مقترح إيران لإنهاء الحرب يثير جدلاً في واشنطن
تدرس الولايات المتحدة مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب، يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل تأجيل النقاش حول الملف النووي. لكن المسؤولين الأمريكيين يشككون في جدواه، مما قد يطيل أمد الصراع. تفاصيل أكثر على خَبَرَيْن.

الولايات المتحدة تدرس مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب الدائرة في خضمّ هدنةٍ هشّة بين الطرفين المتخاصمَين منذ عقود.
يرتكز المقترح على إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي مقابل تأجيل أيّ اتفاق على الملفّ النووي الإيراني، الذي يُمثّل أشدّ نقاط الخلاف حدّةً بين طهران وواشنطن.
وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أمريكية، فقد أثار المقترح تدقيقاً مكثّفاً في واشنطن، وأبدى مسؤولون أمريكيون تشكيكاً واضحاً في جدواه.
وتشير المؤشّرات الأولى الصادرة عن إدارة Trump إلى أنّ الخطّة على صيغتها الراهنة لن تُقبَل على الأرجح، ما قد يُطيل أمد التأخير في التوصّل إلى تسويةٍ دائمة لإنهاء الحرب الأمريكية-الإسـرائيلية على إيران — المتوقّفة حالياً — التي أودت بحياة الآلاف ودفعت أسعار الطاقة العالمية نحو الارتفاع.
إليك ما هو معروف حتى الآن:
ما الذي يتضمّنه المقترح الإيراني الأخير؟
يهدف المقترح الإيراني الأخير إلى تهدئة التوتّرات في الخليج دون فرض قيودٍ فورية على البرنامج النووي الإيراني، خلافاً لما تطالب به واشنطن. وقد عرضت طهران إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، شريطة أن ترفع الولايات المتحدة حصارها البحري على الموانئ الإيرانية وتوافق على إنهاء الحرب.
وكانت إيران قد أغلقت المضيق فعلياً أمام الشحن، ما أوجد ضغطاً اقتصادياً عالمياً تجلّى في ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد. ففي أوقات السلم، يمرّ عبر هذا الممرّ الضيّق الذي يربط منتجي النفط الخليجيين بالمحيط المفتوح خُمسُ إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال (LNG) في العالم.
وبعد أيامٍ قليلة من بدء الهدنة في 8 أبريل، أعلن Trump فرض حصارٍ على الموانئ والسفن الإيرانية، ممّا قيّد قدرة طهران على تصدير نفطها وقطع عنها مصدراً رئيسياً لإيراداتها.
غير أنّ ركيزةً محوريةً في المقترح الإيراني تقضي بأن يُؤجَّل البحث في الملفّ النووي إلى ما بعد انتهاء الحرب، في مقابل إعادة فتح المضيق أمام جميع حركة الملاحة.
وقد نُقل المقترح إلى واشنطن عبر باكستان التي تضطلع بدور الوسيط.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية Fars News Agency بأنّ "هذه الرسائل تتعلّق ببعض الخطوط الحمراء للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما فيها القضايا النووية ومضيق هرمز".
وأضافت الوكالة أنّ "المصادر المطّلعة تؤكّد أنّ السيد عراقجي يتصرّف في إطار الخطوط الحمراء المحدّدة والواجبات الدبلوماسية لوزارة الخارجية تماماً".
وأشارت الوكالة إلى أنّ الرسائل المنقولة "لا صلة لها بالمفاوضات"، وأنّها "تُعدّ مبادرةً إيرانية لتوضيح الوضع الإقليمي".
ورأى المحلّل الإيراني Abas Aslani أنّ المقترح الإيراني الأخير يقوم على مقاربةٍ "مغايرة".
وقال Aslani، الباحث الأول في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط، إنّ طهران باتت ترى أنّ نموذجها السابق — القائم على تقديم تنازلاتٍ في ملفّها النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية — لم يعد "مساراً قابلاً للتطبيق نحو اتفاقٍ محتمل".
وأضاف: "تعتقد إيران أنّ هذا يمكن أن يُشكّل أيضاً إجراءً لبناء الثقة، يُعوّض عن الفجوة القائمة في هذا الملفّ".
وفي يوم الاثنين، صرّح مندوب طهران لدى الأمم المتحدة Amir Saeid Iravani بأنّ تحقيق "الاستقرار والأمن الدائمَين" في الخليج والمنطقة الأوسع لا يتأتّى إلا بوقفٍ دائم ومستدام للعدوان على إيران.
كيف ردّت الولايات المتحدة حتى الآن؟
أكّد البيت الأبيض أنّ الرئيس الأمريكي Donald Trump التقى يوم الاثنين بكبار مستشاريه الأمنيين لبحث المقترح الإيراني.
بيد أنّ الردّ الأمريكي جاء في مجمله رافضاً وفق ما نقلته وسائل الإعلام. فقد أفادت وكالة Reuters نقلاً عن مسؤولٍ أمريكي لم تُكشَف هويّته بأنّ Trump غير راضٍ عن المقترح لخلوّه من أيّ بنودٍ تتعلّق بالبرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أنّه "لا يُحبّذ المقترح".
ونقلت شبكة CNN الأمريكية عن مصدرَين مطّلعَين على الملفّ أنّ Trump لن يقبل المقترح على الأرجح، مضيفةً أنّ رفع واشنطن حصارها على الموانئ الإيرانية دون حسم الملفّ النووي "قد يُفضي إلى إزالة ورقةٍ ضغطٍ أمريكية رئيسية في المفاوضات".
وقال وزير الخارجية Marco Rubio لقناة Fox News يوم الاثنين إنّ المقترح "أفضل ممّا توقّعنا أن يتقدّموا به"، لكنّه شكّك في نوايا طهران.
وأضاف: "إنّهم مفاوضون بارعون جداً. يجب أن نضمن أنّ أيّ صفقةٍ تُبرَم، أيّ اتفاقٍ يُعقَد، يحول بصورةٍ قاطعة دون سعيهم المتسارع نحو امتلاك سلاحٍ نووي في أيّ وقت".
وقد جرى إحكام السيطرة تماماً على ما جرى نقاشه خلال اجتماع Trump مع فريقه للأمن القومي.
كان الأمر محكماً لدرجة أنّنا لا نعرف بالضبط من حضر من فريق الأمن القومي في ذلك الاجتماع.
في العادة، تصدر بعض المعلومات أو يُقدَّم شيءٌ من التفاصيل حول اجتماعٍ كهذا.
ما موقف الدول الأخرى؟
رأى Mohamed Elmasry، المحلّل في معهد الدوحة للدراسات العليا، أنّه "في حين يرى كلٌّ من الولايات المتحدة وإيران أنّ الوقت في صالحه، كلّما طال أمد هذا الوضع، كلّما ازداد الأمر تعقيداً".
وقال: "لا أعتقد حقاً أنّ الوقت في صالح أيّ طرف. أعتقد فعلاً أنّ الأوروبيين يفقدون صبرهم".
وأشار Elmasry إلى أنّ المستشار الألماني Merz صرّح يوم الاثنين بأنّ "الإيرانيين يتفاوضون ببراعةٍ شديدة"، مستنتجاً أنّ ذلك يكشف أنّ Trump بات يتعرّض لضغوطٍ متزايدة من حلفائه "الذين يرون أنّه أوقعهم في هذه الورطة الكبيرة وعجز عن الخروج منها".
شاهد ايضاً: إسرائيل تشنّ غارات على لبنان: صحفيون بين الجرحى
وختم بالقول: "لن يكون Trump سعيداً بسماع ذلك، والمستشار يضرب Trump في نقطة ضعفه".
أخبار ذات صلة

طرق تجارية برية جديدة بين باكستان وإيران تحاشياً لمضيق هرمز

ترامب يدرس اقتراحاً إيرانياً لإعادة فتح مضيق هرمز

إيران تصعّد في مضيق هرمز بأسر سفن تجارية
