خَبَرَيْن logo

إيران تستعد للحرب وسط مفاوضات مع واشنطن

تستعد إيران لاستئناف المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، مع تصاعد الاستعراضات العسكرية ورفض أي تنازلات في المفاوضات. هل ستؤدي هذه التصريحات إلى تصعيد جديد في المنطقة؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

احتشاد جماهيري في طهران خلال عرض عسكري ليلي، مع صاروخ باليستي خرمشهر-4 في المقدمة، ولافتات تدعم الحكومة وسط هتافات معادية لأمريكا.
تم عرض صاروخ باليستي من قبل الحرس الثوري الإيراني خلال مظاهرة مؤيدة للحكومة في ساحة انقلاب وسط طهران في 21 أبريل 2026.

طهران تُلوّح بالعودة إلى الحرب وسط استمرار التفاوض مع واشنطن

أعلنت القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية، إلى جانب وسائل الإعلام الرسمية، استعدادها التام لاستئناف المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في رسالةٍ واضحة تُشير إلى رفض أي تنازلاتٍ جوهرية خلال مسار المفاوضات الجارية.

ونظّمت السلطات الإيرانية موجةً جديدة من استعراضات التحدّي مساء الثلاثاء وامتداداً حتى الأربعاء، تضمّنت عروضاً عسكرية في شوارع طهران، جاءت متزامنةً مع الموعد المُقرَّر لانتهاء الهدنة التي أعلنها الرئيس الأمريكي Donald Trump لأسبوعَين، قبل أن يُمدّدها لفترةٍ غير محدّدة إثر فشل المفاوضين في الوصول إلى باكستان لاستئناف المحادثات.

شاهد ايضاً: إيران والحرب: الوضع في اليوم 55 من وقف إطلاق النار الممدّد

وفي ميدان الثورة (إنقلاب) وسط طهران، جرى تحريك صاروخ باليستي من طراز خرمشهر-4، وهو من أبعد المقذوفات الإيرانية مدىً، وسط حشودٍ مُحتفيةٍ تجمّعت تعبيراً عن دعمها للمؤسسة الحاكمة. وعلى بُعد كيلومترات قليلة شمالاً في ميدان ونك، وقف مسلّحون ملثّمون يحملون بنادق هجومية فوق منصّة إطلاق صاروخية مُحمَّلة على شاحنة تحمل صاروخ قدر الباليستي، فيما دوّت من مكبّرات الصوت هتافات "الموت لأمريكا".

كما ترددت هتافات تطالب العميد مجيد موسوي، رئيس الفضاء الجوّي في الحرس الثوري الإسلامي (IRGC)، بالأمر بشنّ المزيد من الضربات الصاروخية على إسرائيل، وكان من بينها: "السيّد مجيد الضارب بدقّة، احرث تل أبيب".

وتحرّكت موكبٌ من الشاحنات الصغيرة تبثّ الأناشيد الدينية عبر أحياء المدينة ليلاً، يرفع المشاركون فيها أعلام فصائل مسلّحة في دول أخرى ضمن ما تُسمّيه إيران "محور المقاومة"، في مقدّمتها حزب الله اللبناني.

شاهد ايضاً: إيران تحمّل ترامب مسؤولية الجمود الدبلوماسي وسط هدنةٍ هشّة

ونشرت وسائل الإعلام الرسمية مقطعاً مصوّراً من تجمّع ميدان الثورة، ظهر فيه المنشد الديني حسين طاهري يخطب في الحشود واقفاً إلى جانب جنديٍّ مُقعَد فقد أطرافه الأربعة جرّاء انفجارٍ أصابه خلال تشغيله منصّة إطلاق صاروخية. وتساءل طاهري بغضبٍ: "ماذا يجب أن تفعل الولايات المتحدة أكثر من ذلك حتى يُعدَّ هذا انتهاكاً للهدنة؟"، مُضيفاً أنّ المؤيّدين للدولة سيظلّون في الشوارع حتى "ننتقم" لهذا الجندي ولأمثاله.

كما بثّت وسائل الإعلام المرتبطة بالدولة مقاطع ومقابلاتٍ مع مسلّحين، من بينهم نساء، أعلنوا استعدادهم للقتال في الشوارع. وحرصت السلطات على تداول صور صواريخ وطائرات مسيَّرة وبنادق هجومية بألوانٍ وردية للتأكيد على أنّ المرأة تدعم مسار المواجهة، وفي مسعىً واضحٍ لاستعراض التنوّع والوحدة في صفوف المؤيّدين، لم تلتزم كثيراتٌ من النساء اللواتي ظهرن في هذه الرسائل بمعايير الحجاب الإسلامي الصارمة التي تفرضها الدولة.

التلفزيون الرسمي يُشدّد الخطاب الرافض للتفاوض

تبنّى التلفزيون الرسمي الإيراني خطاباً متشدّداً إزاء المفاوضات مع الولايات المتحدة، إذ دعا مقدّمو البرامج والمحلّلون إلى التمسّك بالقوة العسكرية في مواجهة التهديدات والإنذارات الأمريكية.

شاهد ايضاً: إسرائيل تشنّ غارات على لبنان: صحفيون بين الجرحى

وقال أحد مقدّمي التلفزيون الرسمي هذا الأسبوع، دون الاستناد إلى أي مصدر، أنّ 87 بالمئة من الإيرانيين يُفضّلون العودة إلى الحرب على تقديم تنازلاتٍ جوهرية في المفاوضات. وجاء ذلك بعد أن وصفت وسائل الإعلام الرسمية مراراً الإيرانيين المعارضين للنظام داخل البلاد وخارجها بـ"المتحرّشين بالحرب"، إثر تعبير بعضهم عن دعمهم لعملٍ عسكري ضدّ إيران أملاً في الإطاحة بالحكومة.

وذهب مقدّمٌ آخر إلى أنّ واشنطن هي من تحتاج إلى إنهاء الحرب، لكنّها تختار في الوقت الراهن إطالة أمد المفاوضات لتعزيز الضغط على إيران عبر الحصار البحري المفروض على موانئها.

ونشرت وكالة Fars الإخبارية المرتبطة بالحرس الثوري، الأربعاء، مقطعاً مُصنَّعاً بالذكاء الاصطناعي يُصوّر Trump وفريقه في حالةٍ من الانتظار الغاضب لوصول المفاوضين الإيرانيين، ثمّ يُظهر مشهداً من الإذلال حين يُمدّد الرئيس الهدنة منفرداً.

'قولوا وداعاً لإنتاج النفط'

شاهد ايضاً: إيران تتهم أمريكا بـ"القرصنة".. هل هي كذلك؟

لا تزال القيادات العسكرية الإيرانية المشرفة على إدارة الحرب تُرسل رسائل تُؤكّد فيها صمودها وقدرتها على الردّ. وأعلن مقرّ خاتم الأنبياء المركزي للقوات المسلّحة أنّ الجيش يضع أصابعه على الزناد لمواجهة أي عدوان بضرباتٍ أشدّ ممّا سبق، فيما أفاد الحرس الثوري بأنّه احتجز سفينتَين حاولتا العبور من مضيق هرمز دون الحصول على التصاريح اللازمة.

وحذّر موسوي، رئيس الفضاء الجوّي في الحرس الثوري، دول الجوار الإيراني من أنّ السماح باستخدام أراضيها ومنشآتها لشنّ مزيدٍ من الهجمات ضدّ إيران يعني أنّها "يجب أن تقول وداعاً لإنتاج النفط في منطقة الشرق الأوسط".

ومع دخول الإغلاق شبه الكامل للإنترنت الذي فرضته الدولة يومه الرابع والخمسين، أشارت وكالة Tasnim الإخبارية المرتبطة بالحرس الثوري إلى احتمال استهداف كابلات الإنترنت عالية السرعة في قاع البحر، مُحذِّرةً من أنّ ذلك سيُفضي إلى "كارثةٍ رقمية" للدول العربية المجاورة التي تعتمد اعتماداً كبيراً على هذه البنية التحتية تحت الماء.

شاهد ايضاً: إيران تطلق النار على سفينة شحن قبالة سواحل عمّان

وفي نيويورك، أبلغ السفير الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني الصحفيين بأنّ جولةً جديدة من المفاوضات في إسلام آباد لن تكون ممكنةً إلّا إذا رفعت واشنطن الحصار المفروض على إيران.

وردّ رئيس السلطة القضائية المتشدّد غلام حسين محسني إيجئي على تمديد Trump للهدنة بقوله الأربعاء إنّ "العدوّ ليس في وضعٍ يُخوّله تحديد المواعيد لنا".

في المقابل، برّر Trump قراره بتمديد الهدنة بأنّه جاء "استناداً إلى أنّ حكومة إيران مُنقسمة بعمق" وعجزت عن التوصّل إلى موقفٍ موحّد، مُضيفاً أنّ "إيران تنهار مالياً" وأنّ مسؤوليها عاجزون عن صرف رواتب العسكريين وعناصر الشرطة.

شاهد ايضاً: كيف تكسب الصين من الحرب الإيرانية من خلال إظهار أنها كذلك؟

أمّا رئيس البرلمان الإيراني Mohammad Bagher Ghalibaf، الذي قاد الوفد الإيراني في الجولة الأولى من المحادثات مع الولايات المتحدة في باكستان، فقد أكّد هو الآخر أنّ المؤسسة لن "تستسلم" لـTrump. غير أنّه في رسالةٍ مصوّرة وجّهها إلى الشعب الإيراني مطلع الأسبوع، اعتمد القائد السابق للحرس الثوري ورئيس الشرطة وعمدة طهران الأسبق نبرةً مختلفةً نسبياً عن الخطاب الحماسي الصاخب لسائر المسؤولين.

وقال Ghalibaf: "نحن لسنا أقوى من الولايات المتحدة عسكرياً. من الواضح أنّهم يمتلكون أموالاً وعتاداً وإمكاناتٍ أكبر"، مُشيراً في الوقت ذاته إلى القدرات العسكرية الإسرائيلية، ومُضيفاً: "لا، لم نُدمّرهم، لكنّنا منتصرون ميدانياً في هذه الحرب". وشدّد على أنّ الهدف الرئيسي لطهران يجب أن يكون "السعي إلى تعزيز حقوق الشعب وترسيخها" لا ملاحقة النصر المطلق، مُؤطِّراً المفاوضات بوصفها "أسلوباً من أساليب الكفاح".

'ماذا سيكون جواب المتشدّدين؟'

يعارض كثيرٌ من أعضاء البرلمان الإيراني، الذي يهيمن عليه المتشدّدون، أي اتفاقٍ يمكن أن يُفسَّر على أنّه ضعفٌ أو يُخيّب آمال المؤيّدين في الشارع أو يفتح الباب أمام هجماتٍ مستقبلية.

شاهد ايضاً: إيران والاتفاق النووي: لماذا انسحب ترامب وماذا كان يريد؟

وكتب مهدي محمّدي، المستشار الاستراتيجي لـGhalibaf، في تغريدةٍ نشرها الأربعاء، أنّ على طهران "أخذ زمام المبادرة" بتوجيه "ردٍّ عسكري" على الحصار البحري، معتبراً إيّاه عملاً حربياً لا يقلّ خطورةً عن القصف المباشر.

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، المعتدل نسبياً ذو الصلاحيات المحدودة، رفضه الاستسلام للولايات المتحدة، وأعرب عن دعمه للحرس الثوري، لكنّه أكّد في الوقت ذاته رغبته في وقف القتال إذ يرى أنّه لا يُفيد أحداً. وقال هذا الأسبوع: "الحلّ لا يكمن في تصعيد التوترات، بل في العقل والحوار وتجنّب مزيدٍ من الدمار".

وخلال أربعين يوماً من الهجمات التي شهدت إطلاق آلاف الذخائر الأمريكية والإسرائيلية على مختلف أرجاء إيران، طالت الضربات منشآت النفط والغاز، ومصانع الصلب، ومنتجي البتروكيماويات، ومحطّات الطاقة، ومصانع الألومنيوم، وشبكات السكك الحديدية والجسور. كما تضرّرت منازل ومستشفيات ومدارس وجامعات.

شاهد ايضاً: خيالاتي في إيران ماتت قبل وقف إطلاق النار بوقتٍ طويل

وكان Trump قد هدّد بضرب المزيد من البنية التحتية المدنية الحيوية لإعادة إيران "إلى العصر الحجري" وتدمير "حضارتها" إن لم يُتوصَّل إلى اتفاق.

وفي هذا السياق، دعا عبد الحميد إسماعيل زهي، إمام الجمعة السنّي في زاهدان وشخصيةٌ سياسية مؤثّرة في محافظة سيستان وبلوشستان الجنوبية الشرقية المتاخمة لباكستان، الثلاثاءَ إلى التوصّل إلى "اتفاقٍ عادل" بوصفه السبيل الوحيد للخروج ممّا وصفه بالطريق المسدود.

وقال: "سماء البلاد محتلّةٌ من قِبَل العدوّ، والبنية التحتية على شفا الانهيار، والقوات المسلّحة تفتقر إلى الوسائل الضرورية للدفاع الجوّي".

شاهد ايضاً: پاکستان في أوقاتٍ عصيبة: ما خياراتها؟

وتساءل: "المتشدّدون الذين يقفون اليوم بعنادٍ في وجه الحلّ، ماذا سيكون جوابهم غداً أمام الله وهذا الشعب المظلوم عن خراب الوطن؟"

أخبار ذات صلة

Loading...
مدخل جامعة جنديسابور في العراق، يحيط به أكشاك وأسواق، يعكس تأثير النزاعات على التعليم والمجتمع.

الفيزيائيون الهنود يعلنون تضامنهم مع الأكاديميين في إيران وفلسطين ولبنان

في خضم النزاعات المتصاعدة في الشرق الأوسط، أعلن أكثر من 50 عالمًا هنديًا في نظرية الأوتار تضامنهم مع الأكاديميين في إيران وفلسطين ولبنان. انضموا إلينا لاستكشاف تأثير هذه الاعتداءات على التعليم والبحث العلمي.
Loading...
جنود إيرانيون يرتدون زيًا عسكريًا ويستعرضون في تشكيل منظم، مما يعكس الاستعداد العسكري في ظل التوترات الإقليمية.

ترامب يصف قيادة إيران بـ"المنقسمة".. فهل هي كذلك ومن يحكم فعلاً؟

في خضم الفوضى الإيرانية، يبرز سؤال ملح: هل القيادة فعلاً "متصدّعة" كما وصفها ترامب؟ انضم إلينا لاستكشاف أبرز القوى الفاعلة في إيران وكيف تؤثر على المفاوضات مع الولايات المتحدة. تابع القراءة لتكتشف المزيد!
Loading...
الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب يتحدث خلال مؤتمر صحفي في لاس فيغاس، مع وجود شعار "لا ضرائب على الإكراميات" خلفه.

العراق يفقد وصول دولاراته النفطية في خطوة أمريكية ضد الميليشيات الإيرانية

تُعقّد واشنطن الأمور في العراق بتجميد شحنات الدولار، ما يزيد الضغط على بغداد لكبح نفوذ الفصائل الإيرانية. كيف ستؤثر هذه الخطوة على مستقبل العلاقات؟ تابع القراءة لاكتشاف التفاصيل!
Loading...
جنود يرتدون زيًا عسكريًا يسيرون في شارع هادئ، مع وجود نباتات مزهرة في الخلفية، يعكس حالة التوتر الأمني في المنطقة.

إيران والحرب: ماذا يحدث في اليوم الثالث والخمسين من الصراع الأميركي الإسرائيلي؟

في ظلّ تصاعد التوترات، ترفض إيران التفاوض تحت التهديدات، مما يزيد من تعقيد جهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع. تابعوا معنا لتفاصيل أكثر حول هذه الأزمات المتشابكة وتأثيراتها على المنطقة.
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية