رحلة إلوى روم من ميامي إلى نجومية كأس العالم
رحلة Eloy Room من حارس مجهول في ميامي إلى نجم كأس العالم بعد تصديات تاريخية مع منتخب كوراساو قصة ملهمة عن الإصرار وتحقيق الأحلام في عالم كرة القدم تابع التفاصيل على خَبَرَيْن





قبل أن يُدرك Eloy Room أنّ شيئاً استثنائياً قد حدث، اقترب منه طفلٌ في الشارع. كان الولد يحمل كتاباً مكتملاً من ملصقات Panini لكأس العالم، ورجاه بإلحاحٍ أن يوقّع على بطاقته. وقّع Room بالطبع، وابتسم.
كان بإمكانه قبل أشهرٍ قليلة أن يتجوّل في شوارع ميامي دون أن يلتفت إليه أحد في South Beach وBrickell وCalle Ocho بكلّ حريّة. لم يكن كثيرٌ من الناس يعرفون موقع كوراساو على الخريطة، فضلاً عن أن يتعرّفوا على حارس مرماها الذي يرتدي قفّازاتها منذ عام 2015.
لكنّ الأمور تغيّرت تغيّراً جذرياً. فبعد أن سجّل حارس مرمى Miami FC رقماً قياسياً في عدد التصديات خلال مباراةٍ واحدة تعادلٍ مثيرٍ بلا أهداف أمام الإكوادور في كأس العالم 2026 وبعد أن غدا النجم الأبرز لمنتخبٍ سرق قلوب الملايين حول العالم، أصبح Room بطلاً شعبياً من نوعٍ فريد. غير أنّه بدلاً من الوقوف بين الأعمدة أمام 60,000 متفرّج في أكبر ملاعب أمريكا، يمارس الآن صنعته أمام ألف متفرّج في ملعب جامعة Florida International. انتقل من غياهب الدوري الثاني إلى كأس العالم وعاد أدراجه، لكنّه لم يعد كما كان. الرجل البالغ من العمر 37 عاماً هو اليوم، بلا منازع، أكبر نجومٍ في دوري USL Championship.
يقول Room لـ GOAL: «أردتُ أن أضع كوراساو على الخريطة. كانت تلك مهمّتي الأولى، كفريقٍ وكأمّة». ثمّ يتوقّف لحظةً قبل أن يُضيف بابتسامة: «وبالطبع لعبتُ كأس عالمٍ جيّدة، وهذا يُساعد أيضاً».
رقمٌ لم يُسجَّل من قبل
كأس العالم دائماً يصنع حكاياتٍ آسرة. مجاهيل يُحوّلهم حدثٌ واحد إلى نجوم، ولاعبو البدلاء يسجّلون الأهداف الحاسمة. لكنّ Room حالةٌ مختلفة. في بطولةٍ توسّعت لتضمّ 48 منتخباً وأفرزت وجوهاً جديدة، جاء يوم 20 يونيو ليُسجَّل في سجلّات التاريخ: 15 تصديةً في مباراةٍ واحدة مع كوراساو المشاركة لأوّل مرّة في المونديال، في تعادلٍ مُشرَّف بلا أهداف أمام الإكوادور. في 90 دقيقة، تحوّل من حارسٍ يُكمل مسيرته في جنوب فلوريدا إلى نجمٍ عالمي غير متوقَّع.
«أعلم أنّ كثيرين لم يسمعوا بي. لكنّني أعرف قدراتي وما أستطيع تقديمه، لذا لم يُفاجئني ما حدث. لكن حين تصنع ذلك في كأس العالم، والعالم كلّه يُشاهد كان التوقيت رائعاً»، قال Room بضحكةٍ صافية.
الساعات الأربع والعشرون التي تلت المباراة كانت دوّامةً حقيقية. التعادل منح كوراساو فرصةً ضئيلةً جداً للتأهّل إلى دور الـ32. أمّا Room، فقد كانت تلك المباراة منصّة إطلاقٍ نحو الشهرة. اكتسب ما يقارب مليون متابع على Instagram في أقلّ من يوم، وامتلأت رسائله الخاصّة حتّى الفيضان.
«بدأتُ أُدرك أنّني أعطيتُ كثيراً من الناس الأمل. لا أزال أتلقّى رسائل لا تنتهي»، قال.
من بلجيكا إلى ميامي... بلا عروض
الأكثر إثارةً أنّ Room كان على وشك أن يُشاهد كأس العالم من منزله. في نهاية عام 2025، انتهى عقده مع النادي البلجيكي Cercle Brugge بعد أن لم يُشارك سوى في مباراتَين في كأس البطولة. لم يُجدَّد له العقد، ولم تكن هناك أيّ عروض في الأفق.
قرّر الانتقال إلى ميامي مع زوجته، لا لأسبابٍ مهنية بالدرجة الأولى، بل لأنّهما أحبّا المدينة ببساطة.
«كنتُ أبحث عن فريق، لكنّني أردتُ العودة إلى أمريكا. كانت خطّتي أصلاً أنا وزوجتي الانتقال إلى ميامي، لأنّني أعشق هذه المدينة، وكنتُ أتردّد عليها كثيراً، وزوجتي لديها أصدقاء هنا»، قال.
تدرّب Room منفرداً في جنوب فلوريدا، يبحث عن عرضٍ مناسب. سيرته الذاتية لم تكن خاليةً من الثقل؛ وُلد في هولندا وقضى معظم مسيرته في Vitesse وPSV Eindhoven قبل أن ينتقل إلى أمريكا عام 2019، وكان الحارس الأساسي لـ Columbus Crew بين عامَي 2020 و2022. كان يأمل في عرضٍ من دوري MLS، كما اعترف صراحةً.
لكنّ الذي جاء كان Miami FC، بعقدٍ لمدّة سنتَين مع خيار التمديد لسنةٍ ثالثة.
«كان التوقيت مثالياً. جئتُ إلى ميامي ولعبتُ كثيراً من المباريات قبل كأس العالم، وهذا ساعدني على الوصول إلى أفضل حالاتي البدنية»، قال Room.
نادٍ يحلم بالمستقبل
تأسّس Miami FC عام 2015، قبل ثلاث سنواتٍ من Inter Miami، لكنّه وجد نفسه في ظلّ Lionel Messi والنادي المجاور الذي يتصدّر المشهد. الصعوبات الأخيرة على أرض الملعب جعلت الاختراق نحو الأضواء أمراً عسيراً.
بيد أنّ طموح النادي هو ما استهوى Room. أعلن Miami FC عن خططٍ لبناء ملعبٍ بطاقةٍ استيعابية 15,000 مقعد والانتقال إلى مجمّعٍ تدريبي متطوّر، ما يُعطي رؤيةً واضحة للمستقبل.
«أروني خطّتهم وطموحهم، فقلتُ: حسناً، لنفعل ذلك»، قال Room.
وقّع العقد في نهاية 2025، ولم يُشارك سوى في ثماني مباريات قبل أن ينطلق إلى كأس العالم، والنادي في بدايةٍ واعدة.
العودة إلى الأرض
حين عاد، كان الفريق في منطقة التأهّل للمباريات الفاصلة. لكنّ Room عاد شخصاً مختلفاً. أخذ أربعة أيّامٍ فقط إجازةً بعد خروج كوراساو من دور المجموعات، ابتعد فيها عن هاتفه وحاول أن يُفرغ ما تراكم في داخله.
حين دخل غرفة الملابس، استقبله زملاؤه بالمزاح المعتاد:
«قالوا لي: ماذا تفعل هنا؟ ظننّا أنّك لن تعود بعد كأس العالم»، روى Room بضحكة.
في الخامس من يوليو، بعد عشرة أيّامٍ فقط من نهاية مشوار كوراساو في المونديال، كان Room على أرض الملعب من جديد. سجّل 3 تصديات في تعادلٍ 1-1 أمام Birmingham Legion. في مباراة كوراساو الأخيرة بكأس العالم أمام كوت ديفوار، حضر أكثر من 68,300 متفرّج. أمّا الحضور الرسمي في مباراة Miami FC تلك، فكان 606 أشخاص.
«أعتقد أنّ عدد الحاضرين كان أقلّ من 100 في الحقيقة»، قال Room وهو يضحك.
يُصرّ Room على أنّه يتعامل مع مباريات دوري USL Championship بالجدّية ذاتها التي يواجه بها مباريات كأس العالم.
«حين أكون على أرض الملعب ومركّزاً، أكون في عالمي أحرس المرمى. بالطبع يختلف الأمر حين تلعب في ملعبٍ يضمّ 70,000 متفرّج، لكنّ هذا يُبقيني ربّما أكثر تواضعاً»، قال.
ويُضيف: «جسدياً أنا بخير، وهذا ليس مشكلة. لكن ذهنياً، التحوّل سريعٌ جداً من كأس العالم إلى هنا مباشرةً. لم يكن لديّ الوقت الكافي لاستيعاب كلّ شيء بعد».
نجمٌ في الشارع، وحارسٌ على الملعب
الشهرة الجديدة يصعب تجاهلها. حين ينظر Room إلى هاتفه بعد المباريات، لا يزال Instagram يفيض برسائل التشجيع والتعليقات. وحين يغادر الملعب، يلتقي بنظراتٍ وتحيّاتٍ لم تكن موجودةً من قبل.
«أتلقّى رسائل كثيرة على وسائل التواصل الاجتماعي من أطفالٍ في الثانية عشرة من العمر أو أصغر، يقولون: أنت مصدر إلهامٍ حقيقي. وأعتقد أنّ ذلك مرتبطٌ بالقصّة كلّها نحن الفريق الأضعف، الأمّة الأصغر في كأس العالم»، قال Room.
وربّما هذه هي الرسالة الأعمق. قلّةٌ كانت تعرف كوراساو قبل تأهّلها للمونديال، أمّا الآن فقد نالت اعترافاً عالمياً. وقد ينطبق الأمر ذاته على Miami FC، الذي يضمّ أيضاً المهاجم الكوراساوي Jurgen Locadia. هذا النادي الذي عانى كثيراً قد يُعرَّف قريباً بوصفه «النادي الذي يلعب فيه Eloy Room».
أو ربّما ينتقل Room إلى مكانٍ آخر. هو يُدرك تماماً أنّ أنديةً من MLS قد تطرق بابه. ويُؤكّد أنّ أمامه سنواتٍ طويلة من كرة القدم. وحتّى لو مضى أربع سنواتٍ أخرى بعيداً عن الأضواء، فإنّه واثقٌ من حضوره في كأس العالم 2030. سيكون في الحادية والأربعين آنذاك. لا يُبالي.
«أعرف الآن كيف يبدو الأمر. أريد أن أعيشه مرّةً أخرى»، قال Room.
أخبار ذات صلة

توخيل: تعليقات هالاند فاجأتني وإنجلترا جاهزة لضغط ربع النهائي أمام النرويج

كين وهالاند يتصادمان: إنجلترا والنرويج في ربع نهائي العالم

المغرب يتطلّع لاستضافة كأس العالم 2030 بعد الخروج المبكر
