تفشي الإيبولا في الكونغو يثير قلقاً دولياً كبيراً
في بونيا، تفشّى فيروس الإيبولا القاتل، مما أثار قلق منظمة الصحة العالمية. مع تسجيل 131 وفاة و500 حالة مشتبه بها، تتعاظم المخاوف حول استجابة النظام الصحي. اكتشف المزيد عن هذا الوضع المقلق وأسباب التأخير في الكشف. خَبَرَيْن.

في مدينة بونيا، عاصمة إقليم إيتوري في شمال شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، لقي عاملٌ في القطاع الصحي حتفه في أحد المراكز الطبية في أواخر أبريل الماضي. لم يكن أحدٌ يعلم حينها أنّ وفاته ستكون الشرارة الأولى لوباءٍ بات يُقلق أعلى المسؤولين في منظومة الصحة العالمية.
أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية (WHO)، الدكتور تيدروس أدهانوم غيبريسوس، يوم الثلاثاء أنّه "يشعر بقلقٍ بالغ إزاء حجم وسرعة" تفشّي مرض الإيبولا القاتل في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا، في وقتٍ تتصاعد فيه التساؤلات حول وتيرة الاستجابة لهذه الأزمة الصحية.
يضرب التفشّي بصورةٍ رئيسية إقليم إيتوري النائي في الشمال الشرقي من جمهورية الكونغو الديمقراطية، وهو مدفوعٌ بفيروس Bundibugyo، أحد الفيروسات المعروفة بـ Orthoebolaviruses التي تُسبّب مرض الإيبولا. وبحسب وزير الصحة الكونغولي الدكتور صامويل روجر كامبا، سُجّل حتى الثلاثاء 131 حالة وفاة مرتبطة بالتفشّي، فيما تجاوز عدد الحالات المشتبه بها 500 حالة. وأشار غيبريسوس إلى أنّ 30 حالةً جرى تأكيدها مختبرياً في إقليم إيتوري حتى الآن.
وفي أوغندا المجاورة، أعلنت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل حالتَين مؤكّدتَين مختبرياً في العاصمة كمبالا.
تساؤلات حول التأخّر في الكشف
مع تصاعد الجهود الإنسانية، تتنامى المخاوف بشأن الأسباب التي أدّت إلى التأخّر في رصد الحالات الأولى وتتبّعها، لا سيّما أنّ جمهورية الكونغو الديمقراطية تمتلك تجربةً مديدة في التعامل مع أوبئة الإيبولا.
قال الدكتور كريغ سبنسر، الطبيب الذي نجا من الإيبولا عام 2014: "ما يُقلقني أكثر من أيّ شيءٍ آخر هو مقدار ما تعلّمناه وسرعة تعلّمنا إيّاه. لا شكّ أنّ الوضع على الأرجح أسوأ بكثيرٍ ممّا نظنّه الآن. أعتقد أنّ العدد الحقيقي للحالات أعلى بكثيرٍ ممّا يُبلَّغ عنه."
متى بدأ التفشّي؟
بحسب منظمة الصحة العالمية، كانت الحالة المشتبه بها الأولى لعاملٍ في القطاع الصحي بدأت أعراضه في 24 أبريل، ليتوفّى لاحقاً في مركزٍ طبي ببونيا. وفي 5 مايو، تلقّت المنظمة تنبيهاً بشأن "مرضٍ مجهول" ذي معدّل وفياتٍ مرتفع في الإقليم. وبعد تحقيقٍ أجرته فرقة الاستجابة السريعة في 13 مايو، جرى تأكيد التفشّي بوصفه فيروس Bundibugyo في 15 مايو.
وعقب الإعلان الرسمي عن التفشّي، قال جيريمي كونينديك، المسؤول السابق عن ملفَّي COVID والإغاثة من الكوارث في الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID)، إنّ "أجياراً متعدّدة من الانتقال" مرّت دون أن تُرصد، واصفاً ذلك بأنّه "مشكلةٌ بالغة الخطورة."
وفي الأحد، أعلنت منظمة الصحة العالمية أنّ هذا التفشّي يُشكّل "حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً"، مشيرةً إلى أنّ ارتفاع معدّل الإيجابية وتزايد الحالات والوفيات يُنبئان بـ"تفشٍّ أكبر بكثيرٍ على الأرجح."
وأوضح غيبريسوس يوم الثلاثاء أنّ هذه هي المرّة الأولى التي يُعلن فيها مديرٌ عام للمنظمة حالة طوارئٍ من هذا النوع قبل انعقاد لجنة الطوارئ، مضيفاً: "لم أتّخذ هذا القرار باستخفاف."
الاستجابة الأمريكية وانتقادات حظر السفر
على الصعيد الأمريكي، لجأت الولايات المتحدة يوم الاثنين إلى تفعيل قانونٍ للصحة العامة يُقيّد دخول القادمين من المناطق المتضرّرة، وذلك بعد أن أثبتت الفحوصات إصابة مواطنٍ أمريكي بالفيروس في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وانتقدت مراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC) هذه الخطوة، معتبرةً أنّ "حظر السفر الشامل قد يُعطّل حياة الناس والاقتصادات."
وفي وقتٍ لاحق من يوم الثلاثاء، حذّرت وزارة الخارجية الأمريكية مواطنيها من السفر إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وأوغندا، وطالبتهم بإعادة النظر في أيّ خططٍ للسفر إلى رواندا بسبب التفشّي في المنطقة.
في المقابل، سارعت السلطات الأوغندية يوم الثلاثاء إلى طمأنة الزوار، مؤكّدةً أنّه لم تُسجَّل أيّ حالات انتقالٍ محلّي داخل البلاد، وأنّ الحالتَين المؤكّدتَين تخصّان وفق ما أفادت به هيئة السياحة الأوغندية مواطنَين كونغوليَّين "دخلا أوغندا قادمَين من جمهورية الكونغو الديمقراطية."
ما الذي نعرفه عن فيروس Bundibugyo؟
الإيبولا مرضٌ حادٌّ وكثيراً ما يكون قاتلاً، ينتقل عبر الاتصال المباشر بسوائل جسم شخصٍ مصاب، وكذلك عبر ملامسة مواد ملوّثة أو جثة شخصٍ توفّي جرّاء المرض، وفق ما توضّحه مراكز أفريقيا لمكافحة الأمراض والوقاية منها. والجدير بالذكر أنّه لا توجد حتى الآن علاجاتٌ أو لقاحاتٌ معتمدة خاصّة بفيروس Bundibugyo.
أخبار ذات صلة

فيروس إيبولا: متى يتوفّر لقاح للسلالة الجديدة؟

تفشّي إيبولا الجديد: ما تكشفه حالة الطوارئ الصحية العالمية

تصريح منظمة الصحة العالمية: إيبولا في الكونغو وأوغندا تهديد صحي عالمي
