خَبَرَيْن logo

سرطان البحر الأزرق يهدد محار إيطاليا الشهير

صيّادتان في إيطاليا تواجهان انهيار حصاد المحار بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق الذي انتشر بفعل تغير المناخ مهددًا مصدر رزق آلاف الصيادين في دلتا نهر البو تابع قصتهم وتحدياتهم على خَبَرَيْن.

امرأة صيادة ترتدي ملابس واقية تقف في مياه باردة لبحيرة دلتا نهر البو في إيطاليا تجمع المحار وسط موجات هادئة عند الفجر.
أوسكارينا سونسين تسحب حبلًا لرسو قاربتها. في دلتا نهر بو بإيطاليا، يُنظر إلى الصيد على أنه عمل شاق جسديًا يهيمن عليه الرجال. كيارا نيغريلو
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

-في ساعات الفجر الأولى، كانت صيّادتان تجرّان قاربهما عبر بحيرة سكاردوفاري في شمال شرق إيطاليا. وقفت أوسكارينا سونشين في واحدٍ من أكبر مواقع حصاد المحار في أوروبا والماء البارد يلامس ركبتيها وهي تكشط قاع البحيرة بمجرفةٍ معدنية. كانت حركة المجرفة تُثير الطين والرمال ومعها المحار الشهير المعروف بـ"المانيلا"، فيتجمّع كلّه في شبكتها. أمّا شريكتها في الصيد جيوفانا بيتسو، فكانت تفرز المحار من الحطام.

لأكثر من عقدين متتاليين، كانت الثنائي تجمعان يومياً ما يزيد على 1.8 كيلوغرام من المحار في الصباح الواحد من بحيرة دلتا نهر البو وهو ما كذّب الاعتقاد السائد بأنّ المرأة لا تصلح لهذا العمل الشاقّ. اكتسب نشاطهما اهتماماً دولياً، وأفردت لهما مجلّة National Geographic تحقيقاً كاملاً عام 2021. وكانتا تتمتّعان بدخلٍ مستقرّ وشعورٍ بالحرية فوق الماء.

ثمّ جاء عام 2023، فبدأتا تلتقطان أصداف مكسورة فارغة لا محار فيها. باتتا تمضيان وقتاً أطول على الماء لجمع حصّتهما اليومية، دون أن تنجحا في ذلك دائماً.

ثلاث نساء صيادات ينظرن عبر نافذة في قاربهن ببحيرة دلتا نهر البو في إيطاليا، يعبرن تحديات صيد المحار بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
كيارا فالاتي مع والدتها باربرا تيسيرين وعمّتها جيوفانا تيسيرين في بيت القوارب العائلي. تدربت كيارا كشيف، لكنها عادت لصيد المحار خلال جائحة كوفيد-19 عندما أُغلقت المطاعم. أصبحت باربرا وجيوفانا صيادات في التسعينيات، متبعين خطى والدتهن التي كانت من أوائل النساء في المنطقة اللواتي مارسن الصيد. في عام 2024، تنازلت العائلة عن رخصة الصيد بعد أن دمرت سلطعون البحر الأزرق الغازي حقول المحار المحلية.
محار مانيلا الطازج على شبكة معدنية في بحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا، يعكس تراجع الحصاد بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
تم إدخال بلح البحر المانيلّا (Ruditapes philippinarum)، الذي ينحدر من شمال غرب المحيط الهادئ، إلى إيطاليا في أوائل الثمانينيات لتعويض تراجع الأنواع المحلية. وفي ذروتها، أنتجت هذه الصناعة ما يصل إلى 55,000 طن متري سنويًا، مما ربط سبل عيش السكان المحليين بنوع واحد غير أصلي. تشيارا نيغريلو

كان منافسٌ جديد قد ظهر وبات يتربّص في المكان: سرطان البحر الأزرق الأطلسي. هذا القشريّ الذي يُعدّ طعاماً شهياً في ولاية ماريلاند وسائر سواحل الولايات المتحدة الشرقية وخليج المكسيك اجتاح دلتا البو، مُلتهماً المحار الذي كان لعقودٍ مصدر رزق أجيالٍ متعاقبة من الصيّادين.

يدخل محار المانيلا في صميم المطبخ الإيطالي، يُضاف إلى المعكرونة أو يُقدَّم مطهوّاً على البخار. وتحتلّ إيطاليا المرتبة الثانية عالمياً في إنتاجه بعد الصين، إذ تقع بحيرات دلتا البو في قلب هذه الصناعة.

غير أنّ سرطان البحر الأزرق أحدث في غضون ثلاث سنواتٍ فقط تحوّلاً جذرياً في هذا القطاع. انخفض الحصاد السنوي من المحار في بحيرة سكاردوفاري حيث كانت سونشين وبيتسو تعملان بنسبة 93%. وبعض أسرّة المحار لم يبقَ فيها شيء على الإطلاق.

يقول العلماء إنّ مياه الدلتا الغنيّة بالمغذّيات توفّر وليمةً دسمة للسرطانات وسائر الكائنات البحرية. لكنّ ارتفاع درجات حرارة المحيطات بفعل الاحترار العالمي، وما أفضى إليه من شتاءاتٍ أكثر دفئاً، أتاح للسرطانات التكاثر بوتيرةٍ متسارعة والتهام المحار بشكلٍ لم يسبق له مثيل.

قالت سونشين: "علّمتني تجربتي أنّ كلّ شيءٍ ممكن في الطبيعة. البحر يمكن أن يُعطي الكثير، لكنّه يستطيع أن يأخذ كلّ شيء، وهذا بالضبط ما حدث لي."

على غرار سونشين وبيتسو، أحجم أكثر من 600 صيّاد يمثّلون 40% من أعضاء التعاونية المحلية عن مزاولة المهنة، وفق ما أعلنته التعاونية. كثيرون منهم سلّموا تراخيصهم وتحوّلوا إلى مهنٍ أخرى، فيما رفض آخرون الاستسلام وباتوا يحاولون التكيّف مع هذا التحوّل البيئي الجذري.

صيادان يعملان على متن قارب في بحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا، يجمعان المحار وسط تحديات بيئية بسبب انتشار سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
في عام 2024، أجبر وصول السلطعون الأزرق باربرا وجوفانا تيسيرين على ترك مهنة الصيد، مما أدى إلى توقف تقليد عائلي طويل بشكل مفاجئ. كيارا نيغريلو
سرطان البحر الأزرق الأطلسي على سطح قارب في دلتا نهر البو بإيطاليا، مهددًا حصاد محار المانيلا المحلي.
Loading image...
سرطان البحر الأزرق الأطلسي (Callinectes sapidus)، الذي ينتمي إلى المحيط الأطلسي الغربي، كان موجودًا في دلتا نهر بو لعقود قبل أن يشهد تزايدًا حادًا في أعداده عام 2023. يتحمل هذا السرطان نطاقات واسعة من درجات الحرارة والملوحة، وغياب المفترسات الطبيعية في الدلتا يتيح له التكاثر بسرعة. ومنذ هذا الازدهار، تسبب النوع في دمار صناعة حصاد المحار. تشيارا نيغريلو
دلتا نهر البو في إيطاليا عند الغروب، موقع رئيسي لصيد محار المانيلا الذي تضرر بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق الأطلسي.
Loading image...
دلتا نهر بو، حيث يلتقي أطول نهر في إيطاليا بالبحر الأدرياتيكي، لطالما دعمت المجتمعات المحلية من خلال الصيد وتربية المحار والزراعة الصغيرة. واليوم، يواجه هذا البيئة الهشة ضغوطًا متزايدة مع تغير درجات حرارة المياه والظروف البحرية بسبب تغير المناخ. تشيارا نيغريلو

المفترس الذي وجد جنّته

ظلّت سرطانات البحر الزرقاء تتسلّل بهدوءٍ إلى بحيرات دلتا البو على مدى عقود. ولا يزال الباحثون يتحرّون الأسباب الكاملة وراء الانفجار الأخير في أعدادها، وإن كانوا يُشيرون إلى الظواهر الجوية المتطرفة وتغيّر المناخ، ربّما مع تصاعد حركة الشحن البحري خلال العقود الماضية.

تُعدّ دلتا البو ملاذاً للحياة البحرية، كما يقول ماسيميليانو كوستا، مدير حديقة دلتا البو المسؤولة عن صون البيئة المحلية وإدارتها. فبوصفه أطول أنهار إيطاليا، يضخّ نهر البو كمياتٍ وفيرة من المغذّيات إلى البحيرات من مصادر طبيعية ومن أنشطة بشرية كالزراعة ممّا يوفّر غذاءً وفيراً للكائنات البحرية بما فيها سرطانات البحر الزرقاء. وتُجدّد المدّ والجزر القادمة من بحر الأدرياتيك الأكسجينَ باستمرار، وتجلب المياه المالحة التي تحتاجها الإناث للتكاثر. كما تحفر السرطانات في قاع البحيرة الطيني لتختبئ من المفترسات وتتحمّل برودة الشتاء.

قالت فيفيانا كارلي، إحدى فنيّات الفريق الميداني لحديقة دلتا البو: "يبدو أنّ إدخال البيض واليرقات عبر النقل البحري قد جرى بصورةٍ متواصلة على مدى عقودٍ عدّة. ما يبدو أنّه تغيّر هي الظروف البيئية، التي باتت أكثر ملاءمةً للنوع بشكلٍ ملحوظ، ممّا أتاح له التكاثر بصورةٍ درامية."

امرأة ترتدي سترة حمراء تنظر إلى نفسها في مرآة داخل غرفة مضاءة بإضاءة خافتة، تعبيرها يعكس التأمل والتفكير.
Loading image...
بعد انهيار صناعة النسيج المحلية، تحولت جيوفانا بيتزو إلى صيد المحار. وعلى مدار العشرين عامًا الماضية، كانت تصطاد المحار برفقة صديقتها أوسكارينا سونسين. وفي عام 2024، تنازلت عن رخصة الصيد بعد تراجع مخزون المحار، وهي الآن تعمل في مصنع لمعالجة المأكولات البحرية.
أحذية الصيد المطاطية معلقة على خطاف في غرفة مظلمة، تعكس تحديات صيادي المحار في دلتا نهر البو بإيطاليا.
Loading image...
ترتدي نساء صيد المحار بدلات حرارية تحميهن من برودة الشتاء وتغيرات المد والجزر في البحيرة. كيارا نيغريلو

في عام 2022، أفضى أشدّ موسم جفاف تشهده شمال إيطاليا منذ قرنين إلى تقدّم مياه البحر المالحة داخل نهر البو، ممّا هيّأ بيئةً مواتية لتكاثر إناث السرطانات الزرقاء ونموّ بيضها، وفق ما أوضح كوستا. وفي العام التالي، أدّت الأمطار الغزيرة والفيضانات إلى انتشار اليرقات والصغار في أرجاء الدلتا.

وقد انحازت الظروف المناخية الأشمل أيضاً لصالح السرطانات. فخلال العقود الأخيرة، ارتفعت درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط إلى مستوياتٍ تُتيح للسرطانات الزرقاء التكاثر بنجاحٍ أكبر — وأحياناً أكثر من مرّة في الموسم الواحد. وتُظهر الدراسات أنّ الشتاءات الأدفأ مدّدت فترة التكاثر وقلّصت نسبة النفوق بسبب البرد.

قالت بيتسو، التي انخرطت في صيد المحار لأنّه كان يوفّر دخلاً جيّداً منذ البداية: "لم أتخيّل قطّ أن يتمكّن سرطان البحر الأزرق من الاستقرار في دلتا البو في ظلّ مناخنا. هذا يجعلني أفكّر في أنّ الفصول لم تعد كما كانت."

وبما أنّ الأنثى الواحدة من سرطان البحر الأزرق قادرةٌ على إنتاج ملايين البيضات، فقد يكون الانفجار السكّاني في البحيرات أمراً لا مفرّ منه في هذه البيئة المتغيّرة. وبصرف النظر عن طريقة وصولها إلى المنطقة، فقد وجدت السرطانات الزرقاء جنّتها في بحيرات الدلتا.

صياد يرتدي ملابس واقية يمشي في مياه ضحلة ببحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا حاملاً شبكة لصيد المحار في فجر اليوم.
Loading image...
بدأت سيرينيلا بيناتي صيد المحار في عام 1989 باستخدام أداة "راسكا" التقليدية التي تُشغل باليد، والتي تقلل من الأضرار التي قد تلحق بقاع البحيرة. تنتمي بيناتي إلى إحدى الأجيال الأخيرة التي عملت في البحيرة بهذه الطريقة. كيارا نيغريلو
محار مانيلا تحت الماء في بحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا، يعاني من تراجع بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
تتصاعد سحابة من الطين من قاع البحيرة. تسمح هذه الرواسب الدقيقة الغنية بالأكسجين للبلح بالتوغل، وترشيح المغذيات، والبقاء على قيد الحياة تحت السطح. ومع ذلك، فإن نفس الأرض اللينة تخلق ظروفًا مثالية للسرطان الأزرق الغازي، الذي يحفر في قاع البحر ليفترس البلح. كيارا نيغريلو

معركة بلا نتيجة

بين عامَي 2022 و2024، ارتفعت كميات صيد سرطان البحر الأزرق في دلتا البو بنسبة 900% من نحو 200 طنٍّ إلى 2,000 طنٍّ وفق ما أفاد به مجلس استشارات تربية الأحياء المائية.

قال ماتياس غالّيو، عالم البيئة في جامعة فيرارا: "إنّها تُدمّر مزارع المحار تدميراً كاملاً. تأكل كلّ البذور حتّى محار المانيلا الكبير. وتُخلّ بالشبكة البيئية بالكامل."

و أوضح غالّيو أنّ أكثر موقعين تضرّراً هما بحيرتا سكاردوفاري وغورو، اللتان كثيراً ما تمثّلان الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني للمحار في السنة الواحدة. وفي منطقة غورو، أظهرت دراسةٌ له مع زملائه أنّ إنتاج المحار انخفض إلى متوسّط 4,000 طنٍّ عام 2024، بتراجعٍ بلغ 70% مقارنةً بالعقد الماضي. أمّا بحيرة سكاردوفاري، فقد شهدت تراجع الحصاد السنوي من 4,800 طنٍّ إلى 340 طنٍّ منذ عام 2023.

لكنّ العلماء يقولون إنّ التخلّص من سرطانات البحر الزرقاء من البحيرات الإيطالية أمرٌ عسير، إن لم يكن مستحيلاً.

امرأتان تعتنيان بشعر امرأة مسنة في منزل، تعكس مشهد رعاية ودعم ضمن بيئة منزلية دافئة.
Loading image...
تعتني باربرا وجيوفانا تيسيرين بوالدتهما التي توفيت قبل وقت قصير من وصول السلطعون الأزرق، ويعبران عن امتنانهما لأنها لم تضطر لمشاهدة الدمار الذي أحدثه السلطعون في عملهما ونمط حياتهما. تشيارا نيغريلو
دلتا نهر البو في إيطاليا عند الغروب، تظهر مياه هادئة وأبراج صناعية تعكس تأثير النشاط البشري على البيئة البحرية.
Loading image...
تقع محطة توليد الطاقة بوليسين كاميريني على حافة دلتا نهر بو، فوق بحيرة كانت غنية سابقًا بالصدفيات. بُنيت في الثمانينيات، ووعدت بنمو اقتصادي لكنها أدخلت الصناعة الثقيلة في نظام بيئي هش. اليوم، وفي ظل تقلبات المناخ، ترمز المحطة إلى حقبة كان فيها التطور على حساب التوازن البيئي. كيارا نيغريلو

ضخّت الحكومة الإيطالية ما لا يقلّ عن 10 ملايين يورو لصيد السرطانات والتخلّص منها، فضلاً عن دعم إنشاء أسياجٍ وشباكٍ أكثر متانةً لحماية محار المانيلا.

وحثّ المسؤولون المواطنين على تناول السرطانات غذاءً. ففي الولايات المتحدة، يُعدّ لحمها الحلو من الأطعمة الفاخرة. غير أنّ الإيطاليين كما أشار باحثون عدّة يبدون مترّددين في تناولها لأنّهم يربطونها بالضرر الذي ألحقته بالاقتصاد المحلي. يُضاف إلى ذلك أنّ تنظيف السرطانات وطهيها يستلزمان جهداً أكبر بكثيرٍ مقارنةً بالمحار الذي يُطهى ببساطة بالبخار أو الغليان. ولهذا يُستخدم سرطان البحر الأزرق في إيطاليا في معظمه كغذاءٍ للحيوانات الأليفة، ويُقدَّم أحياناً في بعض المطاعم.

قال جوزيبي كاستالدللّي، أستاذ علم البيئة في جامعة فيرارا: "كلّ جهودٍ بُذلت للسيطرة على أعداد السرطانات كانت عديمة الجدوى إلى حدٍّ بعيد. ولا نزال لا نعرف ماذا نفعل بها."

ولأنّ السرطانات متوفّرة بكثرة، فإنّ سعرها في السوق المحلية منخفضٌ ممّا يجعل تحقيق الربح أمراً عسيراً. بيد أنّ شركةً سريلانكية تُدعى Taprobane Seafoods أبرمت شراكةً مع الصيّادين عبر التعاونية المحلية لإنشاء سلسلة إمداد جديدة للتصدير العالمي. يتولّى الصيّادون الإيطاليون الصيد، فيما تُقدّم الشركة خبرتها في معالجة المنتج وتسويقه في الأسواق الدولية بما فيها الولايات المتحدة. ويعمل بعض السكّان المحليين في منشأة التجهيز.

قال باولو مانشين، رئيس Consorzio Cooperative Pescatori del Polesine المسؤول عن إدارة المخزون وصيانة البحيرات: "في غضون أشهر، تحوّل هذا النوع من حضورٍ هامشي إلى تهديدٍ كبير. تهدف الشراكة إلى تحويل نوعٍ غازٍ ألحق ضرراً بالغاً بزراعة المحار إلى فرصةٍ اقتصادية جديدة للصيّادين والعمّال المحليين."

لكنّ أيّاً من هذه الأساليب لم ينجح حتّى الآن في احتواء هذا القشريّ الغازي.

عمال يرتدون ملابس واقية يعالجون المحار في مصنع ببحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا وسط تحديات انخفاض الإنتاج بسبب سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
قضت الصيادة السابقة جيوفانا بيتسو 20 عامًا تعمل جنبًا إلى جنب مع صديقتها أوسكارينا سونسين، وتعمل الآن في شركة ريجنولي العريقة لمعالجة المأكولات البحرية بعد أن تخلت عن رخصة الصيد الخاصة بها إثر انهيار مخزون المحار.
يدان ترتديان قفازات زرقاء تفحصان عينات صغيرة من يرقات سرطان البحر الأزرق في بحيرة دلتا نهر البو بإيطاليا.
Loading image...
ستيفانيا مارشيسيني هي الطاهية الوحيدة في منطقة سكاردوفاري التي تتخصص في إعداد سلطعون الأزرق. بينما يرفض العديد من السكان المحليين هذا النوع الغازي، استثمرت مارشيسيني الوقت والموارد لتعلم كيفية تحضيره بأمان، حتى أنها اشترت مجمداً بالتجميد السريع بالنيتروجين وتعاونت مع عالمة أحياء لضمان الالتزام بمعايير سلامة الغذاء.
امرأتان تجلسان داخل سيارة بيضاء في وقت الغروب قرب بحيرة دلتا نهر البو حيث تواجه صيادات المحار تحديات بيئية بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
تجلس الصيدلانيّتان السابقتان سيرينا فارابوتين وأوسكارينا سونسين في السيارة قبل التوجه إلى المنزل بعد انتهاء العمل. التقت المرأتان بعدما اضطرتا لمغادرة البحر بسبب أزمة السلطعون الأزرق. واليوم، تعملان معًا في شركة تنظيف، حيث تشكلت صداقتهما الجديدة في مكان اعتاد الناس فيه الاعتماد على بعضهم البعض لمواجهة الخسارة وعدم اليقين. كيارا نيغريلو

البحث عن مستقبلٍ في مياهٍ مجهولة

قبل موجة سرطانات البحر الزرقاء، كان يومُ عمل أنجيلا فرانشيسكيتّي مألوفاً ومنتظماً.

فرانشيسكيتّي عضوٌ في تعاونية سكاردوفاري التي تقلّص عدد أعضائها من 1,470 إلى 860 عضواً منذ انتشار السرطانات. كانت التعاونية تُحدّد لها حصّةً يومية من المحار وتُنظّم أوقات الإبحار والتسليم، وكانت قادرةً على إنجاز مهامّها اليومية في ما بين ثلاثين دقيقةً وثلاث ساعات.

لكن حين توقّف صيد المحار عن تحقيق الربح في أكتوبر 2023، وسّعت هي وشريكها ماركو فينوتّي نشاطهما ليشمل صيد سرطانات البحر الزرقاء.

الآن، حين تضبط منبّه صباحها، تحتاج فرانشيسكيتّي البالغة من العمر 28 عاماً إلى الاطّلاع على مواعيد المدّ والجزر لليوم التالي. هذا التحضير يُساعدها على تحديد أفضل وقتٍ لتفقّد 80 فخّاً من أفخاخ السرطانات. وعلى خلاف صيد المحار، يعتمد حصاد السرطانات كلياً على هذه الأفخاخ التي تستغرق مراجعتها ثلاثَ ساعاتٍ إلى أربع. وتبيع ما تصطاده إلى التعاونية التي تُسلّمه بدورها إلى Taprobane Seafoods.

امرأة تجلس على شاطئ بحيرة دلتا نهر البو في إيطاليا ممسكة بعصا صيد، تعكس تحديات صيد المحار بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
كجزء من جيل جديد من الصيادات، لا تزال أنجيلا فرانشيسكتي تجمع المحار، لكن سلطعون البحر الأزرق أصبح تدريجياً مصدر دخلها الرئيسي. اختارت فرانشيسكتي التكيف وتعلم تقنيات جديدة، فبالنسبة لها، أن تكون صيادة تعني الاستجابة لما تقدمه المياه. كيارا نيغريلو
سرطان البحر الأزرق الأطلسي في دلو وردي، يمثل تهديدًا كبيرًا لصيد محار المانيلا في دلتا نهر البو بإيطاليا.
Loading image...
يقوم ممثلو شركة غرانشيو بلو للتجارة من سريلانكا بفحص حجم ووزن السلطعون، وتجهيزها للبيع في السوق العالمية. كيارا نيغريلو
امرأة وشاب يصلحان شبكة صيد في منزل بسيط بإيطاليا، في سياق تراجع حصاد محار المانيلا بسبب غزو سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
أنجيلا فرانشيسكيتي، البالغة من العمر 28 عامًا، تقوم بإصلاح شبكة صيد. لم تكن تتخيل أن المحار سيكون مصدر دخلها الوحيد، لذا تعلمت الصيد وتربية أنواع أخرى من المحاريات أيضًا. كيارا نيغريلو

بعد الغداء، تعود هي وماركو إلى البحيرة للعمل في مزرعة المحار لأربع ساعاتٍ إلى خمس إضافية. ومع بقيّة أعضاء تعاونيتهما، يُزيلون الطحالب الزائدة بالمجارف لدفعها نحو البحر كي لا تُخنق المحار، ويُنظّفون الشباك ويُعزّزون الأعمدة استعداداً للعواصف. وعند الغروب، يجمعون طُعوماً إضافية لأفخاخ السرطانات أو يتعهّدون مزارع بلح البحر البعيدة عن الشاطئ.

قالت فرانشيسكيتّي: "من خلال عملي صيّادةً، أدركت أنّ تغيّر المناخ ليس مجرّد شيءٍ يؤثّر في البيئة؛ بل يمسّ رزقي مباشرةً. التغيّرات في درجات الحرارة وأنماط الطقس والظروف البحرية تؤثّر في طريقة عمل النظام البيئي، وهذه التغيّرات تنعكس حتماً على عمل كلّ من يعتمد عليه يوماً بيوم."

أمّا سونشين، فقد عنى التكيّف بالنسبة إليها مغادرة الماء كلياً. بعد تقاعدها من صيد المحار عام 2024، باتت تعمل في تنظيف المنازل. الأجر مماثل، لكنّ العمل لا يحمل المعنى ذاته الذي كانت تجده في العقود التي أمضتها في أحضان الطبيعة. وتركت بيتسو هي الأخرى صيد المحار بعد مسيرةٍ امتدّت 34 عاماً، وباتت تعمل في مصنعٍ لتجهيز الأسماك، وهو عالمٌ مختلفٌ تماماً عن الحياة فوق الماء.

قالت سونشين: "ما أفتقده أكثر من أيّ شيءٍ آخر... هو العمل في قلب الطبيعة والشعور بالحرية الذي كان يمنحنا إيّاه عملنا على الماء."

سلة بلاستيكية خضراء فارغة داخل كوخ خشبي تطل على بحيرة دلتا نهر البو في إيطاليا، تعكس تراجع حصاد المحار بسبب اجتياح سرطان البحر الأزرق.
Loading image...
غربال قديم لجمع المحار يعود لصيادة، تُرك مهجورًا ولم يعد يُستخدم. كيارا نيغريلو

أخبار ذات صلة

Loading...
سمكتان ذهبيتان تعيشان في حوض زجاجي، تم الاعتراف بهما ككائنين واعيين يتمتعان بحقوق قانونية في الأرجنتين.

سلطة قضائية أرجنتينية تعترف بالأسماك الذهبية كائنات واعية ذات حقوق

في قضية فريدة، حصلت سمكتان ذهبيتان في الأرجنتين على حقوق قانونية ككائنين واعيين، ما يفتح آفاقاً جديدة لحماية الحيوانات من الإساءة. اكتشف التفاصيل وكن جزءاً من التغيير!
Loading...
رجل إطفاء فرنسي يرتدي معدات الحماية وسط دخان كثيف مع شاحنات إطفاء في غابة فونتنبلو المتضررة من حرائق الغابات جنوب باريس.

الطائرات تجمع المياه من نهر السين لمكافحة حريق غابات قرب باريس

تشهد أوروبا موجات حر شديدة تسببت في حرائق غابات ضخمة وأضرار بيئية وإنسانية واسعة. اكتشف أسباب الأزمة وتأثيرها على الأمن الغذائي والطاقة، وكن جزءاً من الحل بمتابعة التفاصيل.
Loading...
حرائق غابات تلتهم التلال قرب منازل في منطقة ألميريا بإسبانيا خلال موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا وتدمر آلاف الهكتارات.

موجات الحرّ والحرائق تُفاقم الأزمات المتزامنة في جنوب أوروبا

تجتاح أوروبا موجة حرّ قياسية تسببت في حرائق غابات ضخمة أودت بحياة العشرات ودمّرت 160 ألف هكتار. اكتشف أسباب التصاعد وتأثيرات الدخان السام على الصحة. تابع التفاصيل الآن.
Loading...
أشخاص يحملون مظلات زرقاء في حرّ باريس أمام متحف اللوفر، مع تصاعد الجدل حول استخدام مكيفات الهواء في فرنسا.

تكييف الهواء في فرنسا: نقاشٌ بين الضرورة والهوية

تتصاعد موجات الحر في فرنسا وسط جدل حول التكييف الذي يواجه مقاومة ثقافية وبيروقراطية رغم ارتفاع الطلب. اكتشف كيف تتحول أزمة التبريد إلى معركة سياسية حاسمة. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية