خَبَرَيْن logo

السمكتان الذهبيتان تحصلان على حقوق قانونية في الأرجنتين

قضية فريدة في الأرجنتين تعترف بحقوق قانونية لسمكتين ذهبيتين بعد إنقاذهما من ظروف معيشية قاسية. خطوة جديدة في حماية الحيوانات ككائنات واعية تفتح الباب أمام حقوق أوسع لكل الكائنات الحية في خَبَرَيْن.

سمكتان ذهبيتان تعيشان في حوض زجاجي، تم الاعتراف بهما ككائنين واعيين يتمتعان بحقوق قانونية في الأرجنتين.
استقر ماجوي وفيدي بشكل جيد جداً في منزلهما الجديد. فديريكو سوردو/محمية جالاس فاسياز
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في واجهة مطعم سوشي بأحد أحياء بوينس آيرس الراقية، كانت تقبع سمكتان ذهبيتان في علبة زجاجية للعرض، لا تستوقفان أحداً سوى طفلٍ عابر يقرع الزجاج بين الحين والآخر.

غير أنّ أحدهم توقّف ذات يوم ليتأمّل الحوض المكشوف على أشعة الشمس وضجيج الشارع، فكان ذلك نقطة تحوّل في مصير السمكتين اللتين أُطلق عليهما اسما Fede وMagui، واللتان باتتا لاحقاً معترفاً بهما أمام المحاكم الأرجنتينية بوصفهما كائنَين واعيَين يتمتّعان بحقوق قانونية.

يقول ماتياس تروفيرو، المحامي عن منظمة Jaulas Vacías، وهي ملجأٌ مناهض للتمييز بين الأنواع يأوي أكثر من 200 حيوان منقذ: "كان بإمكان أيّ مارٍّ يتوقّف للنظر أن يرى بوضوح أنّ تلك الظروف لا تصلح للسمك."

ولهذا السبب، قرّرت Jaulas Vacías التي يعني اسمها «أقفاص فارغة» تقديم شكوى إلى المحاكم، مستندةً إلى القانون رقم 14.346 الذي يُجرّم إساءة معاملة الحيوانات في الأرجنتين.

بنى الفريق القانوني قضيته بمساعدة متخصّصين، وأقنع المحكمة في وقتٍ قصير بنقل السمكتين إلى مكانٍ أكثر ملاءمة. وأشار تروفيرو، الذي يُعدّ المحرّك الرئيسي لهذا التغيير، إلى أنّ موظّفي المطعم لم يعترضوا على الحكم.

وصف كارلوس خوسيه أغا، أحد المتخصّصين الذين أسهموا في عملية الإنقاذ وعرض تبنّي السمكتين، وضعهما السابق بأنّه يشبه «تقريباً وضع دبَّيْن قطبيَّيْن في قفصٍ داخل حمّام بخار».

جرى نقل Magui وFede من حوضهما الزجاجي البالغ 40 لتراً إلى حوضٍ بسعة 2,500 لتر في منزل أغا، وقضت المحكمة ببقائهما في رعاية المتبنّي.

أوضح أغا: "السمك كالرواد الفضائيين، يتنقّلون في بيئتهم الخاصة مع مراقبة دقيقة لجميع معاملاتهم الحيوية، وحين يصلون إلى المكان الجديد يجب إعادة إنتاج تلك الظروف بدقّةٍ عالية تفادياً لأيّ اختلالاتٍ قد تُضعف مناعتهم."

وأضاف: "هما الآن بخير تام."

بيد أنّ إنقاذ السمكتين لم يكن سوى جزءٍ من المسار.

«كائنات واعية»

سمكة ذهبية في حوض مائي مزين بالنباتات والصخور، تم نقلها إلى بيئة أكثر ملاءمة بعد حصولها على حقوق قانونية في الأرجنتين.
Loading image...
بإذن من كارلوس خوسيه آغا

شرح تروفيرو: "في بداية القضية، طلبنا أنّه إلى جانب نقل السمكتين إلى مكانٍ آمن ومناسب، يُعلَن عنهما بوصفهما أصحاب حقوق قانونية"، أو ما يُعرَف بـ«الكائنات الواعية».

بمعنى آخر، أرادوا أن تتوقّف السمكتان عن التعامل معهما قانونياً بوصفهما «أشياء» لتصبحا كائنَين يتمتّعان بحقوق.

مثل هذا الحكم يُرسي سابقةً قانونية تُتيح لحيواناتٍ مماثلة تعيش في ظروف غير ملائمة المطالبةَ بحياةٍ كريمة.

وبالنسبة لمن يتساءل عن مدى قانونية تربية السمك الذهبي في المنازل، أوضح تروفيرو أنّ الإجابة تتوقّف على الظروف.

قال: "ليس من غير القانوني في حدّ ذاته الاحتفاظ بسمكة في حوض. لكنّه يصبح غير قانوني حين تكون الظروف مصدراً للإساءة أو القسوة، كضيق المساحة وشحّ الغذاء وغيرها من الأفعال التي يعاقب عليها القانون." وأضاف أنّه "إن كانت الأنواع غريبة، فقد يكون الاحتفاظ بها محظوراً إن خضعت لقوانين الحياة البرية المحلية"، وهي لوائح معمول بها في دولٍ كثيرة حول العالم.

من إنسان الغاب إلى السمك

أُقدِّمت أولى دعاوى المثول أمام القضاء (Habeas Corpus) باسم حيوانٍ غير بشري عام 2005 للدفاع عن شمبانزي اسمه Suiza في البرازيل، غير أنّه مات قبل نقله إلى محميّة.

من ذلك الحين، بدأت قضايا مماثلة تتكرّر في دولٍ أخرى، من بينها الأرجنتين. ولعلّ أبرزها قضية Sandra، إنسان الغاب المولودة في ألمانيا والتي أمضت 20 عاماً في حديقة حيوان بوينس آيرس، حتى صدر عام 2014 حكمٌ بإعلانها «شخصاً غير بشري» بفضل دعوى قانونية رفعتها ناشطون بيئيون.

قضى الحكم بأنّ احتجازها وعرضها للجمهور ينتهكان حقوقها، حتى وإن كانت تتلقّى تغذيةً جيّدة ولا تتعرّض لأيّ إساءة.

في عام 2016، تحوّلت حديقة حيوان بوينس آيرس إلى حديقة بيئية، فجرى سحب الحيوانات من العرض العام ونقل كثيرٍ منها إلى محميّات طبيعية. وفي عام 2019، أُرسلت Sandra إلى Center of Great Apes في مدينة Wauchula بولاية Florida الأمريكية.

أوضح تروفيرو: "أهمية إعلان هذه الحيوانات أصحاب حقوق قانونية تكمن في أنّها تكفّ عن أن تُعدَّ شيئاً أو موضوعاً."

ففي حالات القسوة والإساءة، يمكن اعتبارها ضحايا لا أشياء، وهو ما يُغيّر جذرياً الطريقة التي يُحدَّد بها مصير الحيوانات.

وتفتح قضية Fede وMagui الباب أمام حمايةٍ قانونية لهذا النوع من الأسماك الشائع في المنازل والمحلات التجارية.

ختم أغا بالقول: "صاحب الحقّ القانوني لا يستطيع أن يفعل شيئاً يُذكر لنفسه ما لم يكن ثمّة من يتكلّم نيابةً عمّن لا يستطيع الكلام ويُطبّق القانون"، مشيراً إلى أنّ Fede وMagui قد استقرّا تماماً في موطنهما الجديد.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة صيادة ترتدي ملابس واقية تقف في مياه باردة لبحيرة دلتا نهر البو في إيطاليا تجمع المحار وسط موجات هادئة عند الفجر.

الأسماك الزرقاء الأمريكية تغزو البندقية.. والصيادون يبحثون عن مهن جديدة

في دلتا نهر البو الإيطالية، اجتاح سرطان البحر الأزرق محار المانيلا المهدد، مغيراً حياة الصيادين ومهدداً صناعة المحار. اكتشف أسرار هذا التحول البيئي وكن جزءاً من القصة. اقرأ المزيد الآن!
Loading...
رجل إطفاء فرنسي يرتدي معدات الحماية وسط دخان كثيف مع شاحنات إطفاء في غابة فونتنبلو المتضررة من حرائق الغابات جنوب باريس.

الطائرات تجمع المياه من نهر السين لمكافحة حريق غابات قرب باريس

تشهد أوروبا موجات حر شديدة تسببت في حرائق غابات ضخمة وأضرار بيئية وإنسانية واسعة. اكتشف أسباب الأزمة وتأثيرها على الأمن الغذائي والطاقة، وكن جزءاً من الحل بمتابعة التفاصيل.
Loading...
حرائق غابات تلتهم التلال قرب منازل في منطقة ألميريا بإسبانيا خلال موجة حرّ قياسية تجتاح أوروبا وتدمر آلاف الهكتارات.

موجات الحرّ والحرائق تُفاقم الأزمات المتزامنة في جنوب أوروبا

تجتاح أوروبا موجة حرّ قياسية تسببت في حرائق غابات ضخمة أودت بحياة العشرات ودمّرت 160 ألف هكتار. اكتشف أسباب التصاعد وتأثيرات الدخان السام على الصحة. تابع التفاصيل الآن.
Loading...
أشخاص يحملون مظلات زرقاء في حرّ باريس أمام متحف اللوفر، مع تصاعد الجدل حول استخدام مكيفات الهواء في فرنسا.

تكييف الهواء في فرنسا: نقاشٌ بين الضرورة والهوية

تتصاعد موجات الحر في فرنسا وسط جدل حول التكييف الذي يواجه مقاومة ثقافية وبيروقراطية رغم ارتفاع الطلب. اكتشف كيف تتحول أزمة التبريد إلى معركة سياسية حاسمة. تابع التفاصيل الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية