صراع الولاءات في انتخابات ميشيغان بين الدين والسياسة
في سباق انتخابي حامي بميشيغان يواجه عبدال السيد اتهامات بالولاء لجماعة الإخوان المسلمين وسط هجوم جمهوري يثير جدلاً حول الدين والهوية. كيف يرد المرشح الديمقراطي على هذه الاتهامات ويحولها لقضية وطنية؟ اكتشف التفاصيل في خَبَرَيْن.

-في بلدة كارو بولاية ميشيغان، وقف أحد الحاضرين في لقاء مفتوح مع الناخبين وسأل Abdul El-Sayed، مرشح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ، السؤال نفسه أكثر من مرة: «Abdul، هل ستتبرأ من جماعة الإخوان المسلمين؟». أجاب El-Sayed بأنه يتبرأ منها. غادر السائل القاعة بعد ذلك، وصفّق الحضور للمرشح. لكنّ المشهد لم يُغلق الملف، فجماعةٌ تأسست في مصر قبل نحو قرنٍ باتت اليوم محور واحد من أهمّ السباقات الانتخابية على خريطة انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.
وبحسب تقارير، يواجه El-Sayed في السباق النائب الجمهوري السابق Mike Rogers. وقد ركّز الجمهوريون في هجومهم على صلات قرابة تربط المرشح بالجماعة وعلى تصريحاتٍ سابقة له. وردّ هو بأنّ الأمر يتجاوز حدود الأسئلة المشروعة إلى التشكيك في ولائه بسبب دينه وعائلته.
كيف تحوّل السؤال إلى سجال وطني؟
في عطلة نهاية الأسبوع، تبرّأ El-Sayed من جماعة الإخوان المسلمين مرتين: في لقاء كارو، ثم أمام الصحفيين في فلينت. وفي تجمّع انتخابي بفلينت يوم الأحد، انتقد تركيز الجمهوريين على الجماعة، وقال: «أريد أن أتحدث عن سبب رغبتهم في جعل هذا حجّتهم الختامية».
ورأى أن في الهجوم إيحاءً بازدواج الولاء، وقال: «إنهم يريدون مخاطبة ازدواجٍ ضمني في الولاء. وهذا له تاريخ طويل في سياستنا، فكرة أنّ من يصلّون بطريقة مختلفة قليلاً قد يكون ولاؤهم مزدوجاً. وهو ما فعلوه مع JFK حين ترشّح للرئاسة، بدعوى أنه كاثوليكي وبالتالي لديه ولاءان. وفعلوا الشيء نفسه مع الرئيس Obama لمجرد أنّ أباه من أصول مسلمة، مع أنّ أباه مسيحي معلن». وأضاف: «هذا ليس جديداً. هذا ما يفعلونه حين لا تكون لديهم رسالة عن القضايا الحقيقية في حياة الناس».
وفي كارو، خاطب السائل قائلاً: «أنت تفترض… أنني لكوني مسلماً سيكون لي ولاء لشيء غير دستورنا». وأضاف: «بالنسبة إليّ، هذا الدستور هو النور الذي أهتدي به».
وصعّد الرئيس Donald Trump النبرة في تجمّع انتخابي مساء الجمعة، فخاطب المرشح باسم «محمد» ووصفه بأنه «جهادي»، وهو وصف غير صحيح. وقد تكررت تعليقات Trump في هذا الاتجاه في تجمّعات حديثة وفي منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.
أما Rogers فقال يوم الأحد إنه «لم يصفه قط بالإرهابي»، مضيفاً أنه لا «يتحدث باسم الرئيس». غير أنه اتهم El-Sayed بالانحياز إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقال: «هو يريد أن يلعب دور الضحية. الأمر لا يتعلق بذلك. الأمر يتعلق بطريقة تفكيرك، لا بطريقة صلاتك». وتابع: «الأمر يتعلق بأيديولوجيتك ومدى خطورتها».
ما الذي تقوله الاتهامات عن عائلته؟
تتكئ الاتهامات على ثلاثة خيوط. الأول والدته. فقد عادت إلى التداول تغريدات قديمة لأخته غير الشقيقة، وصفت فيها في عام 2012 حديثاً بأنه «حديث رائع مع أمي عن نشاطها في جماعة الإخوان المسلمين في أوائل السبعينيات حين كانت طالبة في الجامعة». ويقول El-Sayed إنه لا يعرف ما الذي كانت والدته تفعله في مصر خلال السبعينيات. وقد انفصل والداه وهو في الثالثة من عمره، ولم يرَها سنواتٍ طويلة، وتربّى أساساً في ميشيغان على يد أبيه وزوجة أبيه.
أما Rogers فيقول إن والدة El-Sayed عملت لدى «الوكالة الأمريكية الإسلامية للإغاثة» (Islamic American Relief Agency). وكانت وزارة الخزانة الأمريكية قد صنّفت الوكالة عام 2004 منظمةً داعمةً للإرهاب. وقال Rogers إنها وُجّهت إليها لائحة اتهام بتحويل أموال إلى تنظيم القاعدة. وحين سأله El-Sayed: «هل تهاجم أمي؟»، ردّ Rogers: «كنت أهاجم تلك المنظمة التي وُجّهت إليها لائحة اتهام بتحويل الأموال إلى القاعدة». ثم أضاف: «انظر، تلك أمك. أمي عملت في غرفة تجارة صغيرة. سأضع أمي في مقابل ذلك في أي يوم».
الخيط الثاني مواقف El-Sayed نفسه من مصر. فقد وقّع عام 2012 رسالة مفتوحة تؤيد الرئيس المصري Mohamed Morsi، الذي انتُخب في العام ذاته بدعم من الإخوان المسلمين بعد الإطاحة بالحكم السلطوي في مصر. وقبل ذلك بعام، كتب مقالاً في «هافينغتون بوست» (Huffington Post) يحثّ واشنطن على دعم الشباب العرب المحتجّين في مصر. وقلّل المقال من المخاوف من أن تأتي الديمقراطية بسيطرة الإخوان.
والخيط الثالث صهرته. فزوجة شقيقه Mariam Jukaku أُدرجت في قاعدة بيانات الفرز الإرهابي الفيدرالية (Terrorism Screening Database)، وهي قاعدة أُنشئت بعد هجمات 11 سبتمبر 2001. وطعنت Jukaku في إدراجها ضمن دعوى جماعية عام 2016، ولا يزال سبب إدراجها غير واضح. وكانت قد ترأست رابطة الطلبة المسلمين في جامعة UCLA، وهي اليوم معلّمة منزلية وكاتبة في كاليفورنيا.
وتحدث El-Sayed عن القضية علناً، فقال: «لم ترتكب أي خطأ، وقد أُدرجت في القائمة ثم رفعت دعوى وخرجت منها». وانتقد النظام ذاته بقوله: «لديكم نظام يُعامَل فيه الناس كمذنبين حتى تثبت براءتهم لأن أسماءهم مختلفة، بسبب البنية التي أقامها أشخاص مثل Mike Rogers».
لماذا تثقل كلمة «الإخوان» الميزان؟
لهذا الاسم وزن خاص في السياسة الأمريكية. فجماعة الإخوان المسلمين حركة إسلامية سياسية تأسست في مصر عام 1928، وتولّت في مرحلة ما سلطةً سياسية كبيرة هناك. ولها فروع في أنحاء العالم، وترفض رسمياً استخدام العنف لتحقيق أهدافها، لكنّ بعض فروعها ارتبط بهجمات سابقة. وفي نوفمبر، وقّع Trump أمراً تنفيذياً بدأ عملية النظر في تصنيف فروع أو أقسام معينة من الجماعة منظماتٍ إرهابية أجنبية. ومن هنا يصبح السؤال عن علاقة مرشح بها سؤالاً يتجاوز سيرته الشخصية إلى سياسة الدولة.
يحاول El-Sayed أن يعيد الحملة إلى ما يراه جوهرها. فقد قدّم نفسه بأنه «أب وطبيب» يسعى إلى «إخراج المال من السياسة، ووضع المال في جيوبكم، وإقرار Medicare for All». وقال إن Rogers «يريد أن يدور الحديث حول أي شيء إلا سجله هو».
يبقى أن يُعرف إن كانت هذه الأسئلة ستظل تتردد في قاعات البلدات الصغيرة حتى يوم الاقتراع. ففي كارو، لم يكن السؤال الذي أُعيد على مسمع El-Sayed عن الإخوان وحدهم. كان أيضاً عن حدود ما يُطلب من مسلمٍ أمريكي ليُصدَّق في ولائه لبلده.
أخبار ذات صلة

(غرينلاند) تكذب ادعاء ترامب بأن عمليات التننقيب الضخمة عن النفط والغاز على وشك البدء هناك

ترامب والسلطة: صفقة روسيا والترحيلات وخطط الإعدام

الديمقراطيون يستهدفون ولاية جمهورية عميقة وسط توسّع مفاجئ للمعركة الانتخابية
