خَبَرَيْن logo

معاناة رجل بريء في ظل العدالة المظلمة

روكي مايرز يقضي عقوبة الإعدام في ألاباما رغم شكوك كبيرة حول إدانته وغياب أدلة جينية. قصة نضاله من أجل الحرية تكشف عن تعقيدات العدالة في ظل إرث التمييز العنصري في أمريكا خَبَرَيْن

شاب أسود يحمل طفلاً صغيراً بجانب جهاز تسجيل صوت قديم، تعبيرهما يوحي بالعلاقة الأسرية في سياق قصة روكي مايرز ونضاله من أجل العدالة.
روبن "روكي" مايرز وابنه ليأندرو هود قبل سجنه. لقد ناضل هود لأكثر من ثلاثة عقود من أجل إطلاق سراح والده.
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

رنّ الهاتف، ثم جاء صوت آلي بنبرة امرأة جافّة رتيبة:

«أنتَ تتلقّى مكالمةً من مرفق St. Clair الإصلاحي. للقبول، اضغط 5. ستُسجَّل هذه المكالمة وتخضع للمراقبة في أيّ وقت.»

نقرةٌ أخرى، ثم صوتٌ جديد يملأ السمّاعة.

روبن «روكي» مايرز، يرتدي بدلةً خاكيّة، يتّصل من فناء الترفيه في سجنٍ بولاية ألاباما يبعد نحو 50 كيلومتراً شمال شرق مدينة Birmingham. لدقائق معدودة، يتراجع السجن خلف صوته.

قضى بعد الظهر في الهواء الطلق، وتمنّى لو لم يضطرّ إلى العودة إلى الداخل أبداً.

قال بنبرة من أمضى وقتاً طويلاً يحلم بما يعتبره معظم الناس أمراً مسلَّماً به: «لقد قضيت 31 عاماً محبوساً في زنزانةٍ واحدة. لا أريد أن أبقى في الداخل بعد الآن. حين أخرج، لا أريد بيتاً ولا شقّة. أريد سيارةً أقود بها إلى كلّ مكان».

«أريد أن أكون حرّاً.»

يقول المحامون الذين يمثّلونه حالياً إنّ معلوماتٍ جديدة برزت في قضيّته قد تُفضي أخيراً إلى الحرية التي ناضل من أجلها عقوداً. وعلى مكتب المدّعي العام موعدٌ لا يتجاوز يوم الثلاثاء لاتّخاذ قرارٍ مصيري.

مايرز، وهو رجلٌ أسود، صدر بحقّه حكمٌ بالإعدام عام 1994 بتهمة قتل جارته البيضاء لودي ماي تاكر، وهي جريمةٌ يؤكّد أنّه لم يرتكبها. ووفق وثائق المحكمة، لم تكن ثمّة أدلّة جينيّة (DNA) تربطه بمسرح الجريمة حيث طُعنت تاكر في قلبها.

استندت إدانته إلى أدلّة ظرفيّة وشهاداتٍ وصفها محاموه بأنّها غير موثوقة، من بينها شاهدٌ تراجع لاحقاً عن إفادته. وأوصت هيئة المحلّفين، المؤلّفة في غالبيّتها من البيض، بالسجن المؤبّد دون إفراجٍ مشروط، غير أنّ القاضي تجاوز توصيتهم وأصدر حكم الإعدام.

بيد أنّ محاميه الحاليين يرون أنّ القضيّة تنطوي على إشكاليّةٍ أخرى لا تقلّ خطورةً: المحامي الذي عُيِّن للدفاع عنه. قال لياندرو هود، نجل مايرز : «كان لديه محامٍ لا يكترث به».

لسنواتٍ طويلة، مكث مايرز، أبٌ لأربعة أبناء، في زنزانة الإعدام. ثم في عام 2025، ومع اقتراب موعد تنفيذ حكم الإعدام، منحته حاكمة ألاباما Kay Ivey العفو، فخُفِّف الحكم إلى السجن المؤبّد دون إفراجٍ مشروط. وقالت Ivey، الجمهورية المعروفة بتأييدها الراسخ لعقوبة الإعدام، إنّ الشكوك الكافية المحيطة بإدانة مايرز تحول دون المضيّ في تنفيذ الحكم.

لكنّ العفو لم يُجِب عن السؤال الأكبر: هل ألاباما مستعدّةٌ لأن يموت رجلٌ خلف القضبان بسبب جريمةٍ يُصرّ على أنّه لم يرتكبها؟

العدالة في ظلّ إرث Jim Crow

مقالة صحفية قديمة تُظهر تجمعاً لجماعة كو كلوكس كلان في مزرعة خاصة بولاية كنتاكي، مع إضاءة الشعلة والملابس التقليدية البيضاء.
Loading image...
استشهد فريق الدفاع القانوني لروكي مايرز بمقال نُشر في 28 سبتمبر 1980 في صحيفة ذا كورير-جورنال في لويفيل، كنتاكي، كأحد التقارير المعاصرة العديدة التي يزعمون أنها تثبت أن علاقة المحامي جون ميس بمنظمة كو كلوكس كلان تجاوزت دوره كمحامٍ يمثل المنظمة. وقد اقتبس المقال تصريحات من ميس، الذي لم يرد على طلب شبكة CNN للتعليق على المقال. من صحيفة لويفيل كورير-جورنال.

حين اعتُقل مايرز ومَثَل أمام المحكمة، لم تكن أمريكا قد ابتعدت سوى جيلٍ واحد عن النهاية الرسمية لحقبة التمييز العنصري المعروفة بـ«Jim Crow». وكانت أشباح الفصل العنصري لا تزال تسكن الشوارع. وعلى الرغم من تراجع قوّة جماعة Ku Klux Klan عمّا كانت عليه في أوجها، فإنّها لم تختفِ، وبقيت تعقد تجمّعاتها وتبثّ خطاب الكراهية العنصرية.

ومن بين من دافعوا علناً عن تلك الجماعة ومثّلوها أمام المحاكم في سبعينيّات القرن الماضي وثمانينيّاته، محامٍ يُدعى John Edmond Mays.

في عام 1987، صدر حكمٌ يُلزم United Klans of America بدفع 7 ملايين دولار تعويضاً عن جريمة القتل البشعة التي ارتُكبت عام 1981 بحقّ مايكل دونالد، وهو مراهقٌ أسود عُثر على جثّته مشنوقةً على شجرةٍ في مدينة Mobile بألاباما. اختطف أعضاء كلان دونالد وضربوه وقتلوه انتقاماً لمقتل ضابط شرطة لم يكن لدونالد أيّ صلةٍ به، وبهدف ترهيب المحلّفين السود لثنيهم عن الحكم لصالح المتّهمين السود.

دافع Mays عن Klan في تلك القضيّة، وفقاً لريتشارد كوهين، رئيس Southern Poverty Law Center وأحد المحامين الذين مثّلوا عائلة دونالد.

وفي قاعة المحكمة، وصف Mays مقتل دونالد بأنّه «فظاعةٌ بشعة»، غير أنّه جادل بأنّ المنظّمة ذاتها لا ينبغي أن تُحمَّل المسؤولية، وفق ما أوردته صحيفة The Buffalo News عام 1987. وقال روبرت شيلتون، الزعيم الأعلى لـUnited Klans of America، أمام هيئة المحلّفين: «تفوّق العرق الأبيض هدفٌ سياسي، لا أكثر».

ثم جاء عام 1992 ليصبح Mays محامياً لمايرز.

رفض Mays التحدث، لكنّ صديقه وزميله المحامي Richard Jaffe نقل عنه بياناً قال فيه:

«قبلت قضيّة روكي لأنّني أكره عقوبة الإعدام، وشعرت أنّني قادرٌ على تقديم تمثيلٍ فعّال له»، بحسب ما نقله Jaffe عن Mays. وقد عيّنته محكمة دائرة مقاطعة Morgan للدفاع عن مايرز.

يرى Jaffe، الذي أكّد أنّه يتحدّث بإذن Mays، أنّ تمثيل الأخير لـKlan في الماضي لا يقلّل من «المناصرة الفعّالة والمتحمّسة» التي قدّمها لمايرز ولموكلين سود آخرين على مدار مسيرته المهنية المستمرّة حتى اليوم.

مجموعة من الأشخاص السود في جنازة داخل كنيسة، تعبير عن الحزن والتضامن في سياق تاريخ التمييز العنصري في ألاباما.
Loading image...
شابة مجهولة الهوية تندفع للأمام وتلمس جسد مايكل أ. دونالد خلال مراسم الجنازة يوم السبت، 28 مارس 1981، في موبيل، ألاباما. مارك فولي/أسوشيتد برس

قال Jaffe : «لم يكن ذلك أمراً محبَّباً في تلك البلدة الصغيرة. فكّر في رواية 'To Kill a Mockingbird'»، في إشارةٍ إلى رواية هاربر لي عن رجلٍ أسود اتُّهم زوراً باغتصاب امرأةٍ بيضاء في جنوب أمريكا إبّان حقبة Jim Crow، ودافع عنه رجلٌ أبيض. ثم أضاف لاحقاً: «روكي يستحقّ محاكمةً جديدة، لكن ليس بسبب جون».

على مدى عقود، نبش ناشطون وفريق مايرز القانوني في أنقاض قضيّته. وما وجدوه لم يكن خطأً معزولاً، بل سلسلةً من الإخفاقات، شملت تمثيله القانوني، وفق ما أفادت كايسي كيتون، إحدى محاميه في إجراءات الاستئناف الفيدرالي.

قالت كيتون، التي مثّلت مايرز من 2007 حتى 2025 حين مُنح العفو: «شخصٌ أسود يحاكَم على حياته لن يختار ذلك المحامي لنفسه. حين تكون فقيراً وأسود في ألاباما، تأخذ ما تمنحه لك الدولة. وهذا ما أعطوه لروكي مايرز».

محامٍ دافع عن Klan في المحاكم وحضر تجمّعاتها

أكّد Jaffe أنّ Mays ينفي انتماءه إلى Klan، وأنّه كان مجرّد محامٍ يمثّلها.

غير أنّ محامي مايرز يجادلون بأنّ تورّط Mays تجاوز حدود الدور المهني، مستندين إلى تقارير صحفيّة مؤرشَفة وصورٍ يقولون إنّها تُصوِّره مدافعاً صريحاً وعلنياً عن تلك الجماعة.

ووفق صحيفة Suffolk-News Herald، قال Mays خلال تجمّع لـKlan في ولاية Virginia عام 1977: «تسمعون الكثير عن حقوق (الكلمة العنصرية) وحقوق القتلة وكلّ صنوف المنحرفين. لكن ماذا عن حقوق الرجل الأبيض الشريف الملتزم بالقانون، أو الرجل الأسود الشريف الملتزم بالقانون؟»

وحين سُئل Jaffe عن هذا التقرير، قال إنّ Mays ساعد زعيم Klan شيلتون في الحصول على تصريحٍ لإقامة ذلك التجمّع، وإنّه يندم على حضوره. كما أعرب Mays عن ندمه على استخدام الكلمة العنصرية، عازياً ذلك إلى نشأته في «بيئةٍ عنصرية» في جنوبٍ كان يعيش الفصل العنصري، بحسب Jaffe.

قال Jaffe : «إن كان جون قد مثّل أحداً من Klan، فذلك لا يجعله عنصرياً».

في المقابل، يرى محامو مايرز في الأمر ما هو أشدّ إثارةً للقلق، إذ يجادلون بأنّ تاريخ Mays لاحقه إلى داخل قاعة المحاكمة وأضرّ بالدفاع عن رجلٍ أسود كانت حياته على المحكّ.

النضال من أجل فرصةٍ جديدة أمام القضاء

في أغسطس 2025، وبعد منح مايرز العفو، بادر محاموه إلى استثمار ما رأوا فيه فرصةً سانحة، فتقدّموا بعريضةٍ إلى القاضي يطلبون فيها إلغاء الإدانة، محتجّين ببراءته وبأنّ الإخفاقات المحيطة بدفاعه الأصلي تجعل تلك الإدانة غير موثوقةٍ في جوهرها.

غير أنّ مكتب المدّعي العام في مقاطعة Morgan، ممثّلاً لولاية ألاباما، اعترض على العريضة في مارس 2026، مجادلاً بأنّ ادّعاءات البراءة وقصور التمثيل القانوني في المحاكمة الأصلية باتت مقيَّدةً بالتقادم وتفتقر إلى الأساس القانوني.

مجموعة من الأشخاص يرفعون كؤوسهم للاحتفال وسط جو من الفرح، مع التركيز على رجل وامرأة يبتسمان في مناسبة اجتماعية دافئة.
Loading image...
مايرز وزوجته آنذاك، ديبي أنتوني. عائلة مايرز

ردّ محامو مايرز في مايو 2026. وعلى المدّعي العام الآن أن يتقدّم بردٍّ إمّا يوافق فيه على طلب مايرز، أو يعارضه، أو يقترح بديلاً من عنده كطلب إعادة المحاكمة.

هذا هو السؤال المعلَّق فوق القضيّة: في إدانةٍ قامت على شهاداتٍ متنازَعٍ عليها ودفاعٍ قاده شخصٌ أمضى عقداً يمثّل منظّمةً كانت ترى أمثالك أدنى من الإنسان، هل كانت محاكمتك عادلة؟

الدولة لديها حتى 25 أغسطس للإجابة.

إعادة النظر في الأدلّة

الأدلّة التي شكّلت عماد إدانة مايرز، بحسب محاميه، لا تقلّ إثارةً للقلق عن ملابسات تمثيله القانوني، وتطرح تساؤلاتٍ جوهرية.

قبل أن تفارق الحياة في 4 أكتوبر 1991، وصفت الضحيّة مهاجمها بأنّه رجلٌ أسود قصير القامة ضخم البنية. ويجادل محامو مايرز بأنّ هذا الوصف يصبّ في مصلحة براءته؛ فهو كان جارها وكان يتردّد عليها بانتظام لشراء الثلج. ولو كان هو المهاجم، يقولون، لكانت أشارت إليه بالاسم أو قالت ببساطة إنّه جارها.

في البداية، شكّ المحقّقون في أنتوني «Cool Breeze» بالنتاين، بعد سرقة جهاز VCR من منزل الضحيّة لودي ماي تاكر. وأفاد ثلاثة شهود بأنّهم رأوا بالنتاين مع الجهاز في أحد بيوت المخدّرات في الحيّ، حيث قيل إنّه استبدله بالكوكايين. فاعتُقل.

لكنّ الشهود بدأوا بعدها يتّهمون مايرز. وجاء في تقرير شرطي لاحق بتاريخ 30 نوفمبر أنّ بالنتاين أُفرج عنه «بتوصيةٍ مشتركة» من الشرطة ومكتب المدّعي العام، بسبب «أدلّة جديدة» تشير إلى أنّ الشهود كذبوا بشأن بيع بالنتاين للجهاز. وأصبح مايرز، الذي جرى تحديده حديثاً بوصفه من أحضر الجهاز إلى بيت المخدّرات، هو المشتبه به الجديد.

جرى لاحقاً التعرّف على جهاز VCR المستخدَم في الاتّهام بوصفه ملكاً لتاكر عبر رقمه التسلسلي، لكنّه لم يُربَط بمايرز قطّ عبر بصمات الأصابع أو أيّ دليلٍ جنائي آخر. وتجادل عريضة طلب إعادة المحاكمة بأنّ الروايات الأولى كانت أكثر انسجاماً مع الأدلّة. فقد أفاد أحد الشهود بأنّ بالنتاين كان يرتدي قميصاً أبيض ملطّخاً بالدماء، وفق تقرير الشرطة الأوّلي الصادر في 18 أكتوبر. ولم تتمكّن CNN من التواصل مع بالنتاين للتعليق.

وفي عام 2004، كتب أحد الشهود، مارزيل إيوينغ، إفادةً للمحاكم دفاعاً عن مايرز، قال فيها إنّه كذب في شهادته أمام المحكمة تحت وطأة الضغط، وإنّه لم يرَ من أحضر جهاز VCR.

كما كتبت إحدى المحلّفات اللواتي جلسن في محاكمته، ماي باكيت، رسالةً عام 2011 تناشد فيها ألاباما إبقاء مايرز على قيد الحياة.

كتبت: «شهد نجل السيّد مايرز وتوسّل إلينا بشكلٍ أساسي لإنقاذ حياة والده. هذا جزءٌ من المحاكمة أتمنّى لو أستطيع نسيانه».

روبن «روكي» مايرز يتحدث بحماس في مؤتمر صحفي عن قضيته القانونية والعدالة في ألاباما.
Loading image...
يتحدث ليأندرو هود عن والده، روكي مايرز، خلال تجمع في 21 مارس 2024 خارج مبنى الولاية في مونتغومري، ألاباما. كيم تشاندلر/أسوشيتد برس

لم تستطع باكيت، إحدى المحلّفات الإحدى عشرة من البيض، أن تتناسى مدى «الظلم» الذي أحسّت به في تلك المحاكمة.

كتبت: «لا أريد أن أصمت بينما يُعدَم شخصٌ أعتقد أنّه بريء».

حتى Mays نفسه يؤكّد براءة مايرز، كما أكّد Jaffe.

قال Jaffe لـCNN: «مدمنو الكراكر شهدوا لصالح الدولة، وحين شهدوا لها كذبوا، وهذا ما اختارت هيئة المحلّفين تصديقه».

يعاني مايرز أيضاً من إعاقةٍ ذهنيّة، وهو أمرٌ قالت ميريام بانكستون، كبيرة المحقّقين في فريقه القانوني، إنّه أثّر في طريقة تعامله مع الشرطة ومحاميه. ومع ذلك، بعد صدور حكم الإدانة، هجر المحامي المعيَّن للاستئناف القضيّةَ كليّاً ولم يقدّم شيئاً، بحسب ما أضافت.

فوّت مايرز فرصة طرح ادّعاءات البراءة وقضايا دستورية أخرى أمام المحاكم، وفق موقف الدولة. وفي نهاية المطاف، وصله خطابٌ يُعلمه بأنّه فاتته مواعيد نهائيّة متعدّدة أمام المحاكم الولائية والفيدرالية — خطابٌ قال محاموه إنّه لم يكن قادراً على قراءته بنفسه.

وعلى الرغم من توصية هيئة المحلّفين بالسجن المؤبّد دون إفراجٍ مشروط، خالف القاضي رغبتهم وأصدر حكم الإعدام. وقد ألغت ألاباما منذ ذلك الحين ما يُعرف بـ«التجاوز القضائي»، وهي الممارسة التي كانت تتيح للقضاة إصدار أحكام إعدامٍ حتى حين يطلب المحلّفون خلاف ذلك.

يجادل محامو مايرز بأنّ محاميه الأصلي أسهم في تحريض هيئة المحلّفين ضدّه. ففي مرافعته الافتتاحية، وصف Mays حيّ مايرز بأنّه «الحفرة ذاتها في الجحيم»، وقال للمحلّفين: «أنتم أناسٌ غير معتادين على مخالطة المجرمين. أنتم غير معتادين على مخالطة مدمني الكراكر».

قال هود: «كان يقف هناك يصفه بالمدمن، ويقول إنّه لا قيمة له وعبءٌ على المجتمع. كأنّه لم يكن له أمٌّ تحبّه، ولا أطفال، ولا زوجة. كان يتحدّث عنه كأنّه لا شيء».

سجناء يرتدون زيًا أبيض يمشون في فناء سجن St. Clair الإصلاحي بألاباما، مع سياج معدني في المقدمة، يعكس ظروف السجن والعدالة الجنائية.
Loading image...
مؤسسة سانت كلير الإصلاحية في مقاطعة سانت كلير بولاية ألاباما. تصوير ويليام ويدمر/ريدوكس

وحين سُئل Jaffe عن استخدام Mays لتلك اللغة لوصف مايرز خلال المحاكمة، أشار بدلاً من ذلك إلى النتيجة التي حقّقها Mays: «كيف حصل على حكمٍ بالسجن المؤبّد في مكانٍ يُحاكَم فيه رجلٌ أسود بتهمة طعن امرأةٍ بيضاء؟ أعلم أنّ أداءه أسفر عن حكمٍ بالسجن المؤبّد لروكي البريء، رغم كذب مدمني الكراكر».

وتجادل العريضة بأنّ لغة Mays خلال المحاكمة كشفت عن شيءٍ أعمق من مجرّد استراتيجية دفاعٍ فاشلة — رؤيةٌ للعالم تُجرّد الإنسانية من الرجل الذي كان يُفترض به الدفاع عنه.

كتب ميتشيل ماكغواير، محامي مايرز الحالي، في العريضة: «كان السيّد مايرز رجلاً عائليّاً يعيش مع زوجته وأبنائه. نعم، كانوا فقراء. ونعم، عانى السيّد مايرز من مشكلات الإدمان. لكنّهم كانوا أناساً طيّبين شرفاء، فحسب أنّهم لم يكونوا بيضاً».

وجادل ماكغواير في ردّه بأنّ الدولة تطلب من المحكمة أن تُقصي تاريخ Mays في الدفاع عن Klan بوصفه مجرّد «ثرثرة صحفية عتيقة»، في حين أنّ هذا التاريخ يمسّ مباشرةً سؤال ما إذا كان مايرز قد حظي بدفاعٍ عادل في أهمّ إجراءٍ قانوني في حياته.

عائلةٌ تنتظر عودة الأب

لاحقت قضيّة مايرز كثيرين. ولعلّ أشدّهم تأثّراً هود، الذي كان في الثانية عشرة من عمره حين أدلى بشهادته دفاعاً عن والده.

أخبر القاضي أنّه كان مضطجعاً مع والده يشاهدان مباراةً لفريق New York Giants، فيما كان إخوته الثلاثة يلوّنون ويلعبون بألعابهم، حين لمعت أضواء سيّارة الإسعاف عبر نافذتهم. قال هود لـCNN، وهو يستعيد ذكرى والده يهدّئ من روعه: «قال لي أبي: 'يا بني، ما يجري هناك لا علاقة لنا به'».

لثلاثة عقود، انتظر هود عودة والده إلى البيت. لا يزال يرثي ما فقده، لكنّه يحاول ابتلاع الغضب والحزن ليُفسح في قلبه مكاناً لبذرة الأمل.

هو الآن في السابعة والأربعين من عمره، ولديه ابنٌ من صلبه، لكنّه لا يزال يُنادي روكي بـ«أبي».

قال هود: «والدي لا ينبغي أن يكون هناك. ليس لديهم أيّ دليلٍ عليه على الإطلاق». يتحدّث عن شعورٍ بالخيانة من بلده وحكومته، ويريد إعادة القضيّة إلى المحكمة، مؤمناً بأنّ كلّ ما كُشف على مرّ السنين يمكن أن يمنح والده الفرصة التي لم تُتَح له قطّ.

يُقرّ مايرز بالأخطاء التي ارتكبها قبل السجن، بما فيها تعاطي المخدّرات، لكنّ يومه الأوّل خلف القضبان كان بداية عقودٍ من الصحو. وقد تعلّم أن يسامح حتى من يشعر أنّهم خذلوه، بمن فيهم Mays.

قال مايرز: «يؤلمني أن يكون على هذا النحو. لكنّ ما فعله بي قد مضى». وأضاف: «لست مرّاً أو حاقداً على ذلك». ما تبقّى هو الإيمان بأنّ حياته يمكن أن تصبح شيئاً غير القصّة التي رُويت عنه.

«أنا لست من يقولون إنّني. لست قاتلاً»، يتابع. «حين أصدر القاضي حكمه عليّ، قال إنّني خطرٌ على المجتمع، وقد كسر ذلك قلبي. بكيت فعلاً».

روكي مايرز محاط بأطفاله الخمسة في لحظة عائلية تعكس أمله في الحرية بعد سنوات من السجن في ألاباما.
Loading image...
مايرز وأحفاده الذين زاروه في السجن. عائلة مايرز

هذه قصّةٌ تجلس بعدمٍ مريح في تاريخ ألاباما، ولايةٍ لا يزال ماضيها مرئيّاً عبر الشقوق في مؤسّساتها. وبحلول 25 أغسطس، يتعيّن على المدّعي العام أن يقرّر: هل يسعى إلى إلغاء إدانة مايرز، أم أنّ هذه القصّة تحتاج إلى أن تُسمع من جديدٍ أمام هيئة محلّفين؟

لا يمنح السجن مايرز وهوداً سوى 15 دقيقةً في كلّ مكالمة. يملؤونها بأشياء عادية — فريق Giants وفريق Yankees وأخبار أحفاد مايرز. ذات مرّة، احتفل مايرز بفوز فريق Knicks من داخل جدار السجن بينما كان هود يهتف من الجانب الآخر. للحظةٍ واحدة، كانا مجرّد أبٍ وابن.

خسر مايرز سنواتٍ كثيرة وذكرياتٍ وأحلاماً، لكنّه لم يفقد الإيمان.

«ماذا سأفعل؟» يتأمّل السؤال. «سأظلّ أؤمن أنّني سأخرج من هنا».

أبى مايرز أن يستسلم لنار الغضب المتأجّجة. يجد البهجة في الأشياء البسيطة — الموسيقى، ونقل الحكمة إلى الشباب المسجونين معه، وصنع الصداقات.

ثم يعود الصوت الآلي الجافّ ذاته الذي أعلن بداية المكالمة ليُعلن نهايتها.

«دقيقةٌ واحدة متبقّية».

يُسارع مايرز إلى قول ما يشتاق إليه أكثر من أيّ شيءٍ في العالم خارج جدران السجن.

«أشتاق إلى عائلتي لأنّني أحبّ، أحبّ، أحبّ عائلتي»، قال. وفي صوته ابتسامة. ثم نقرةٌ على الخطّ.

وهكذا، في لحظةٍ واحدة، يُقطع روكي مايرز عن العالم مرّةً أخرى.

أخبار ذات صلة

Loading...
زوجان يذهبان إلى قاعة المحكمة في دالاس بولاية تكساس وسط نزاع قانوني حول حضانة طفل يعاني من عيب خلقي في القلب.

زوجان كاليفورنيان يواجهان الأم البديلة أمام محكمة تكساس في نزاع متصاعد على المولود

في نزاع قانوني مثير حول إنجاب بالإنابة في تكساس، تتصارع العائلات على حق الحضانة وسط تحديات طبية وقانونية معقدة. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر القوانين على مستقبل الطفل، تابع القصة كاملة الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
شاب هندي من جيل Z يتحدث عن إصابته بجروح خردق خلال احتجاجات نيودلهي ضد وزير التعليم في يوليو 2023.

الهند تستخدم الرصاص المتفجّر والقنابل ضدّ احتجاجات الشباب: ما يكشفه تقرير العفو الدولية

شهدت نيودلهي احتجاجات حامية استخدمت فيها الشرطة الهندية بنادق الخردق ضد المتظاهرين، ما أثار جدلاً واسعاً حول حقوق الإنسان والقمع الأمني. اكتشف التفاصيل الآن وكن جزءاً من النقاش.
حقوق الإنسان
Loading...
حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln تبحر في مياه الشرق الأوسط وسط تقارير عن احتجاز والد أحد البحارة في فلوريدا بسبب قضايا الهجرة.

والده ينتظر عودته من حاملة الطائرات... ثم اعتقلته الشرطة الحدودية

في Key West، اعتقال أب يحمل تصريح عمل بينما يخدم ابنه 12 ساعة يومياً على حاملة طائرات أمريكية. قصة تكشف تحديات عائلات العسكريين في مواجهة قوانين الهجرة. اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رجل أفريقي يقف في مستوطنة مهاجرين غير رسمية في ألميريا بإسبانيا، يعكس ظروف المهاجرين القاسية والبحث عن حياة كريمة.

العمّال المهاجرون في الدفيئات الإسبانية: «الحياة ليست وردية هنا»

في جنوب إسبانيا، يعيش آلاف المهاجرين في ظروف قاسية بلا كهرباء أو مياه، يسعون لحياة كريمة رغم التحديات. اكتشف قصصهم الإنسانية وتضامن المجتمع المحلي الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية