أب محتجز وابنه جندي في معركة لا تنتهي
في قصة مؤثرة من Key West لويس أبيليس أب محتجز رغم أن ابنه يخدم على حاملة طائرات في مهمة شاقة. تعرّف على تفاصيل معاناة عائلات العسكريين في مواجهة قوانين الهجرة من خَبَرَيْن.

في مدينة Key West بولاية فلوريدا، كان لويس مانويل أبيليس يستعدّ لأمرٍ عادي تماماً أخذ سيارته إلى الميكانيكي. لم يكن يعلم أنّ تلك الرحلة القصيرة ستنتهي بيده في الأصفاد، وابنه على متن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln في مياه الشرق الأوسط، يعمل اثنتَي عشرة ساعةً يومياً منذ أكثر من 250 يوماً متواصلاً.
اعتقال أبٍ في Key West وابنه في البحر
أفادت زوجة لويس، أرخيليا أبيليس (47 عاماً)، بأنّ عناصر الهجرة اعتقلوا زوجها البالغ من العمر 48 عاماً فور مغادرته المنزل. وأوضحت أنّه يحمل تصريح عمل ساري المفعول في الولايات المتحدة، وأنّه قادم أصلاً من نيكاراغوا، ويقيم في البلاد منذ 19 عاماً، ويعمل عاملاً في أعمال الصيانة والمرافق.
قالت أرخيليا: "هو لا يشغل نفسه إلّا بالعمل حتى يضع الطعام على المائدة. أبٌ صالح، يحبّ أبناءه بكلّ روحه."
وأكّدت وزارة الأمن الداخلي في بيانٍ رسمي أنّ عناصر دوريات الحدود اعتقلوا لويس أبيليس يوم السبت في Key West، وأنّه سيبقى رهن احتجاز دائرة الهجرة وإنفاذ الجمارك (ICE) ريثما تستكمل الحكومة إجراءات ترحيله. وأضافت الوزارة في بيانها يوم الأحد: "وجود أحد أفراد الأسرة في الجيش لا يُعدّ تصريحاً مجانياً لانتهاك قوانين البلاد"، مشيرةً إلى أنّ إدارة Trump "لا تنتقي القوانين التي تطبّقها."
ابن في الخدمة، وأبٌ في الاحتجاز
كتب جوشوا أبيليس، نجل لويس، منشوراً على Facebook يوم السبت، قال فيه إنّه كان لا يزال على متن USS Lincoln "يقاتل من أجل بلدٍ أعطاني كلّ شيء" حين تلقّى مكالمةً صباحاً تُخبره باحتجاز والده.
وأضاف: "هذا يحطّم قلبي. لا أعرف كيف أستطيع مواصلة العمل اثنتَي عشرة ساعةً يومياً وأنا أعلم أنّ والدي في مكانٍ ما، يُعامَل ربّما كمجرم."
وكشفت أخته كاثرين دلغادو (28 عاماً) أنّ جوشوا التحق بالجيش جزئياً لأنّه ظنّ أنّ ذلك سيُعزّز فرص والده في الحصول على الجنسية، وحتى "لا يعيش بعد الآن في خوفٍ دائم من الاعتقال." وقالت إنّ الانفصال عن أخيها الذي تصفه بأنّه "أعزّ أصدقائها" كان مؤلماً بشكلٍ استثنائي، فقد مرّت أسابيع لم تعرف خلالها أين هو. وحين تواصل معها أخيراً وأخبرها بشحّ الطعام على متن السفينة، راحت تُنفق مئات الدولارات لإرسال طرودٍ تحتوي على مواد غذائية ومستلزمات نظافة، بعضها لم يصل إليه قطّ.
وقالت كاثرين إنّ جوشوا "من المفترض أن يعود قريباً" في إشارةٍ إلى الأنباء التي تحدّثت عن سحب السفينة من الخدمة في الشرق الأوسط قريباً. "وسيعود إلى البيت دون أبيه."
نمطٌ أوسع: عائلات عسكرية في مرمى الترحيل
لا تقف قضية أبيليس وحدها. فمنذ أن شرعت إدارة Trump في تقليص الحماية الممنوحة لعائلات العسكريينظفي إطار مساعي الترحيل الجماعي، رصد احتجاز عشرات الآباء والأزواج من ذوي الجنود الأمريكيين في الخدمة الفعلية. وتُشير أولى الإحصاءات المتاحة وهي إحصاءاتٌ لا تتابعها الحكومة رسمياً إلى أنّ ستّة أفراد على الأقل جرى ترحيلهم فعلياً، فيما غادر شخصٌ سابع طوعاً. وكانت زوجة أحد الجنود الأمريكيين قد أمضت أكثر من شهرٍ في الاحتجاز قبل أن تُسحب من طائرة الترحيل المتجهة إلى البرازيل، وذلك في أعقاب التقارير.
ومن أبرز المزايا التي يُروّج لها الجيش الأمريكي لاستقطاب المجنّدين ما يُعرف بـ"الإفراج المشروط العسكري في مكان الإقامة" (Military Parole-in-Place)، الذي يُتيح لأزواج وأبناء وآباء العسكريين في الخدمة الفعلية والمحاربين القدامى تسوية أوضاعهم القانونية من داخل البلاد. غير أنّ هذا الخيار لا يشمل الجميع؛ إذ يُستثنى منه من تجاوزوا مدّة تأشيراتهم أو تقدّموا سابقاً بطلبات إقامة قانونية عند الحدود.
سفينةٌ قياسية وأرواحٌ منهكة
تتشابك في هذه القضية خيوطٌ تتجاوز ملف الهجرة. فحاملة الطائرات USS Abraham Lincoln سجلت رقماً قياسياً في الجيش الأمريكي لأطول مدّة إبحارٍ متواصل دون توقّف، ما أثار مخاوف جدية بشأن شحّ الإمدادات وتدهور الصحة النفسية للبحّارة. وقد أحال البنتاغون جميع الأسئلة المتعلقة بهذا الملف إلى البحرية الأمريكية، التي لم تردّ على طلب التعليق الذي أُرسل إليها يوم الأحد. وكان وزير الدفاع Pete Hegseth قد وصف في وقتٍ سابق الأوضاع على متن السفينة بأنّها "مُشوَّهة تماماً" في وسائل الإعلام.
وبحسب ما أفادت به أرخيليا، كان لويس يعيش على أمل عودة ابنه. حين مرّت ستّة أشهر دون أن يعود جوشوا، أصابه الحزن العميق. "كان متحمّساً"، قالت زوجته. "أراد أن يحضنه، فهو لم يره منذ تسعة أشهر."
الآن، يجلس لويس في مركز احتجاز تابع لـ ICE. وابنه في البحر، يعدّ الأيام.
أخبار ذات صلة

زوجان كاليفورنيان يواجهان الأم البديلة أمام محكمة تكساس في نزاع متصاعد على المولود

رجل أسود حُكم عليه بالإعدام يكافح من أجل حريته بعد اكتشاف أن محاميه دافع عن جماعة كو كلوكس كلان

الهند تستخدم الرصاص المتفجّر والقنابل ضدّ احتجاجات الشباب: ما يكشفه تقرير العفو الدولية
