خَبَرَيْن logo

فضيحة الخردق في احتجاجات نيودلهي تكشف القمع العنيف

تحقيق يكشف استخدام قوات الأمن الهندية أسلحة خطيرة ضد محتجّي الجيل Z في نيودلهي، مع إصابات مؤكدة بنيران الخردق وقمع عنيف رغم نفي الحكومة. تعرف على تفاصيل المواجهة وتداعياتها في خَبَرَيْن.

شاب هندي من جيل Z يتحدث عن إصابته بجروح خردق خلال احتجاجات نيودلهي ضد وزير التعليم في يوليو 2023.
ساهيل لوشاب، الذي أصيب بجروح نتيجة إطلاق رصاصات مطاطية خلال احتجاجات الشهر الماضي التي نظمها أنصار حزب الصرصور جانتا (CJP) احتجاجًا على تسريبات أوراق الامتحانات، يتحدث إلى وسائل الإعلام خارج مركز شرطة في نيودلهي، الهند، في 21 أغسطس 2026 [أنوشري فادنفيس/رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أن وثّقت منظمة Amnesty International ما جرى في نيودلهي يوم 20 يوليو الماضي، باتت الرواية الرسمية الهندية في مواجهة مباشرة مع الأدلة الميدانية. فقد خلص تحقيق المنظمة إلى أن قوات الأمن الهندية استخدمت أسلحة فتّاكة ضد المحتجّين، من بينها بنادق الخردق (الرصاص المطاطي)، والقنابل، والهراوات، وأجهزة الصعق الكهربائي وذلك في احتجاجات الجيل Z التي شلّت العاصمة الهندية لأيام.

في ذلك اليوم، خرج آلاف المحتجّين ليُغلقوا شارع البرلمان في نيودلهي، مطالبين باستقالة وزير التعليم آنذاك Dharmendra Pradhan، على خلفية سلسلة فضائح تسريب أوراق الامتحانات الوطنية وما رافقها من مخالفات. وقد أسفر القمع الذي نفّذته الشرطة وقوات شبه العسكرية عن إصابة أكثر من 100 طالب، فيما كشفت سجلات طبية حصلت عليها صحف هندية أن أطباء عالجوا جروح خردق في حالات عدة.

على الصعيد السياسي، طالب زعيم حزب المؤتمر المعارض Rahul Gandhi وزيرَ الداخلية Amit Shah المقرّب من رئيس الوزراء Narendra Modi بتقديم إجابات عن ادعاءات الوحشية البوليسية، وانضمّ إلى المحتجّين في المطالبة باستقالته. في المقابل، أصرّت حكومة Modi مراراً على أن قوات الأمن تصرّفت بضبط النفس ونفت استخدام القوة المفرطة.

غير أن تحقيق Amnesty جاء ليكشف استخدام أساليب تحذّر منها أدلّة الشرطة الهندية ذاتها، ولا تُجيزها إلا في ظروف استثنائية.

زعيم حزب المؤتمر الهندي راهول غاندي يتحدث مع محتجين أمام مقر شرطة نيودلهي خلال احتجاجات يوليو 2023 ضد قمع الشرطة واستخدام القوة ضد الطلاب.
Loading image...
زعيم المعارضة الهندية راهول غاندي يشير بيده أثناء حديثه مع وسائل الإعلام في مركز شرطة بنيو دلهي، 21 أغسطس 2026 [أنوشري فادنابيس/رويترز]

ماذا جرى في نيودلهي يوم 20 يوليو؟

في يوليو الماضي، دعت حركة Cockroach Janta Party (CJP)، وهي حركة شبابية ساخرة نشأت رداً على فضيحة الامتحانات الوطنية، أنصارَها إلى التظاهر أمام البرلمان الهندي، بعد أن فشل اعتصام استمر شهراً في إجبار وزير التعليم على الاستقالة.

قبل يومين من الموعد المحدد للمسيرة، أقدمت الشرطة على احتجاز الناشط المعروف Sonam Wangchuk الذي كان يشارك في إضراب عن الطعام، وهو ما أشعل موجة غضب شعبي واسعة وضخّ مزيداً من المحتجّين إلى شوارع نيودلهي.

في صباح يوم المسيرة، لجأت الشرطة إلى الغاز المسيل للدموع مع تصاعد أعداد المحتجّين، ثم انتقلت إلى استخدام الهراوات الكهربائية وإطلاق بنادق الخردق عليهم، وهو ما وثّقه مختبر الأدلة التابع لـ Amnesty International من خلال مقاطع مصوّرة وصور فوتوغرافية وشهادات شهود عيان.

كما وثّقت المنظمة نصب الشرطة حواجز أمنية وفرضها حصاراً على الاتصالات.

وقالت Amnesty في بيانها الصادر يوم الاثنين: «جرى توظيف هذه الأسلحة بأسلوب ينتهك القانون الدولي والمعايير الدولية والإرشادات المحلية لعمل الشرطة».

وأشار تقرير المنظمة إلى أن شرطة دلهي نفت علناً أي استخدام مفرط للقوة، ولا سيما بنادق الخردق، وكرّرت هذا النفي أمام المحكمة العليا الهندية خلال جلسة استماع خُصّصت للنظر في ادعاءات الإفراط في استخدام القوة. وتؤكد Amnesty أن الأدلة التي جمعتها «تتناقض مباشرة مع روايتهم».

وبعد أربعة أيام من مسيرة 20 يوليو، مع امتداد الاحتجاجات إلى مختلف أنحاء البلاد، أطلقت الشرطة في مدينة Siwan بولاية Bihar النار على المحتجّين، ما أسفر عن إصابة ثلاثة شبان على الأقل.

محتجون في نيودلهي يرتدون أقنعة شخصيات مشهورة ويطالبون باستقالة وزير التعليم خلال احتجاجات يوليو 2023 ضد فضائح تسريب الامتحانات.
Loading image...
أنصار حزب جنتا صراصير يرتدون أقنعة ويحملون لافتات ويرددون شعارات خلال احتجاجات على تسريبات أوراق الامتحانات في جانتار مانتار بنيو دلهي، الهند، 22 يوليو 2026 [أنوشري فادنابيس/رويترز]

هل أطلقت قوات الأمن الخردق على المحتجّين؟

في أعقاب احتجاجات 20 يوليو، انتشرت مقاطع مصوّرة وصور تُظهر محتجّين يحملون إصابات تتسق مع جروح الخردق، وهو ما أكّدته سجلاتهم الطبية أيضاً.

وتحقّق مختبر الأدلة من مقطعَين مصوّرَين يُظهران عنصراً من قوة التدخل السريع شبه العسكرية (Rapid Action Force) يُطلق النار ببندقية خردق على الحشود عند تقاطع Connaught Place مع شارع البرلمان في نيودلهي، حيث كان المحتجّون يتجمّعون.

وأشارت المنظمة إلى أن اثنين من المحتجّين على الأقل أصيبا بجروح تتوافق مع تلك الناجمة عن خردق الصيد (Birdshot)، وهو ذخيرة صيد تُطلق عدداً كبيراً من الكريات المعدنية الصغيرة.

وقال أحد المحتجّين لـ Amnesty: «أكّد الأطباء أنها إصابات خردق. والحمد لله أن عظامي سلمت، لكن جسدي تشوّه بشكل بالغ».

وأوضحت Amnesty أن ذخيرة الخردق لم تُطوَّر لأغراض إنفاذ القانون، نظراً لانتشار الكريات المعدنية على نطاق واسع، مما «يجعلها غير دقيقة بطبيعتها وتُشكّل خطراً جسيماً على المستهدف بل وعلى المارّة أيضاً».

كذلك أفادت المنظمة بأن الشرطة لم تُصدر تحذيراً عاماً قبل إطلاق بنادق الخردق، خلافاً لما توصي به المكتب الهندي لأبحاث وتطوير الشرطة.

تجدر الإشارة إلى أن قوات الأمن تستخدم الكريات المعدنية منذ أكثر من عقد في كشمير الخاضعة للإدارة الهندية، وقد أفضى ذلك إلى أول حالة تعمية جماعية خلال انتفاضة مدنية عام 2016.

على منصة X، وصفت شرطة دلهي تقارير إصابات الخردق بأنها «أخبار كاذبة» و«مضلّلة كلياً»، محذّرةً من اتخاذ «إجراءات قانونية مناسبة» بحق كل من «يروّج الشائعات». غير أن تحقيقاً داخلياً أجرته قوات شبه عسكرية هندية كشف لاحقاً، وفق ما أُفيد، أن عناصرها أطلقت سبع جولات من الذخيرة المحتوية على كريات معدنية على الأقل.

وفي هذا السياق، قال Aakar Patel، رئيس مجلس إدارة Amnesty International India: «بدلاً من تيسير حق الاحتجاج، قمعته السلطات الهندية أولاً بحصار الاتصالات والحواجز وتعطيل وسائل النقل، ثم سعت إلى سحقه بالقوة غير الضرورية أو المفرطة ضد محتجّين سلميّين، من بينهم أطفال».

وأضاف Patel: «هذا الرد المفرط كان عنفاً تُجيزه الدولة يتخفّى في صورة السيطرة على الحشود. والإفلات من العقاب المستمر بعد مرور شهر يشهد على ذلك».

هل استخدمت الشرطة قنابل الغاز والهراوات؟

نعم، استخدمت قوات الأمن قنابل الغاز المسيل للدموع في مواقع عدة بنيودلهي، وهو ما رصد و وثّق Amnesty، ولم يقتصر ذلك على يوم 20 يوليو.

وقالت Amnesty: «قنابل الغاز المسيل للدموع التي تُطلق كميات مفرطة من الطاقة الانفجارية بالغة الخطورة، وينبغي حظر استخدامها في التجمّعات العامة»، مستندةً إلى مقاطع مصوّرة تُظهر قذائف الغاز تنفجر قرب الطلاب.

كذلك أشارت المنظمة إلى أن شهوداً رصدوا «إطلاق قنابل الغاز مباشرةً نحو المحتجّين بدلاً من إطلاقها بزاوية مائلة فوق رؤوسهم»، وهو ما يتعارض مع التوجيهات الأممية المتعلقة باستخدام الأسلحة الأقل فتكاً في إنفاذ القانون.

وتحقّقت Amnesty أيضاً من ادعاءات تفيد باستخدام الشرطة للـ Lathis، وهي النسخة الهندية من الهراوات لضرب المحتجّين. ويرى المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بالتعذيب أن الـ Lathis أداة قاسية وإهانة بطبيعتها، إذ «تُولّد قوة حركية أعلى من الهراوات التقليدية، مما يُسبّب ألماً مفرطاً ويرفع خطر الإصابات الجسيمة»، وقد دعا إلى حظرها، وهو موقف تدعمه Amnesty.

على صعيد آخر، رصدت المنظمة أفراداً بملابس مدنية يضربون المحتجّين «بينما يقف بجانبهم ضباط بالزي الرسمي أرافقوهم نحو الحشود دون أن يتدخّلوا»، وهو ما ظهر في مقاطع مصوّرة تم الاطلاع عليها. كما تبيّن أن عدداً من المسؤولين لم يكونوا يرتدون بطاقات تعريفهم وأرقام شاراتهم، خلافاً للوائح المعمول بها.

كيف جاءت ردود الفعل على استخدام القوة المفرطة؟

في اليوم التالي للقمع في نيودلهي، خاطب Abhijeet Dipke، مؤسس حركة CJP، الحشودَ قائلاً: «كل شرطي اعتدى عليكم سيُكشف أمره ويُجرّ إلى المحاكم». وأطلقت الحركة منصة إلكترونية لتمكين المحتجّين من رفع مقاطع مصوّرة وصور من أحداث القمع.

في البرلمان، ضغط Gandhi وحزب المؤتمر على وزير الداخلية Shah لفتح نقاش حول القضية، وهو ما أثار توترات طوال الدورة الموسمية للبرلمان في ظل غياب Shah عن الجلسات. وقدّم Gandhi حجته بأن Shah إما أصدر أوامر باستخدام الأسلحة الفتّاكة فيكون «مذنباً»، وإما كان يجهل ما يجري فيكون «غير كفء» للمنصب.

أما Sahil Lochab، البالغ من العمر 19 عاماً والذي فقد البصر في إحدى عينيه جراء إصابات الخردق، فقد أفاد بأن الشرطة رفضت تسجيل شكواه. على إثر ذلك، نظّم Gandhi اعتصاماً لسبع ساعات أمام مكتب رئيس شرطة دلهي، مطالباً بفتح قضية تتعلق باستخدام بنادق الخردق ضد المحتجّين، وذلك بحضور Lochab نفسه. وبعد هذا الضغط، تراجعت الشرطة وقبلت تسجيل الشكوى.

Lochab، الطالب في جامعة دلهي، أصيب بخردق متعدد في صدره وظهره وذراعيه ووجهه، وأشار إلى أن بعض الكريات لم يتمكّن الأطباء من استخراجها.

وكتب في شكواه: «تُثبت وثائقي الطبية وجود أكثر من 200 كرية خردق في جسدي. وقد أخبرني الأطباء أن احتمال استعادة بصري لا يتجاوز 1 بالمئة».

أخبار ذات صلة

Loading...
زوجان يذهبان إلى قاعة المحكمة في دالاس بولاية تكساس وسط نزاع قانوني حول حضانة طفل يعاني من عيب خلقي في القلب.

زوجان كاليفورنيان يواجهان الأم البديلة أمام محكمة تكساس في نزاع متصاعد على المولود

في نزاع قانوني مثير حول إنجاب بالإنابة في تكساس، تتصارع العائلات على حق الحضانة وسط تحديات طبية وقانونية معقدة. اكتشف التفاصيل وكيف تؤثر القوانين على مستقبل الطفل، تابع القصة كاملة الآن!
حقوق الإنسان
Loading...
شاب أسود يحمل طفلاً صغيراً بجانب جهاز تسجيل صوت قديم، تعبيرهما يوحي بالعلاقة الأسرية في سياق قصة روكي مايرز ونضاله من أجل العدالة.

رجل أسود حُكم عليه بالإعدام يكافح من أجل حريته بعد اكتشاف أن محاميه دافع عن جماعة كو كلوكس كلان

روكي مايرز قضى 31 عاماً في زنزانة ظلماً بعد إدانة مبنية على أدلة ظرفية وشهادات متناقضة، وسط إرث التمييز العنصري في ألاباما. هل تنقذه الأدلة الجديدة من حكم الإعدام؟ اكتشف التفاصيل وادعم العدالة الحقيقية الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln تبحر في مياه الشرق الأوسط وسط تقارير عن احتجاز والد أحد البحارة في فلوريدا بسبب قضايا الهجرة.

والده ينتظر عودته من حاملة الطائرات... ثم اعتقلته الشرطة الحدودية

في Key West، اعتقال أب يحمل تصريح عمل بينما يخدم ابنه 12 ساعة يومياً على حاملة طائرات أمريكية. قصة تكشف تحديات عائلات العسكريين في مواجهة قوانين الهجرة. اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن.
حقوق الإنسان
Loading...
رجل أفريقي يقف في مستوطنة مهاجرين غير رسمية في ألميريا بإسبانيا، يعكس ظروف المهاجرين القاسية والبحث عن حياة كريمة.

العمّال المهاجرون في الدفيئات الإسبانية: «الحياة ليست وردية هنا»

في جنوب إسبانيا، يعيش آلاف المهاجرين في ظروف قاسية بلا كهرباء أو مياه، يسعون لحياة كريمة رغم التحديات. اكتشف قصصهم الإنسانية وتضامن المجتمع المحلي الآن.
حقوق الإنسان
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية