تأثير التصويت التفضيلي على سباق السيناتور المزدوج في ألاسكا
في ألاسكا يظهر اسم Dan Sullivan مرتين على بطاقة الاقتراع في سباق مجلس الشيوخ، ما يثير قلق الجمهوريين. نظام التصويت التفضيلي قد يخفف التأثير لكن عدم ترتيب الناخبين للخيارات الاحتياطية قد يزيد من تعقيد النتائج خَبَرَيْن

في ولاية ألاسكا، تحقّق السيناريو الذي سعى الجمهوريون جاهدين لتفاديه: سيظهر اسم «Dan Sullivan» مرّتَين على بطاقة الاقتراع في الانتخابات العامة لمجلس الشيوخ الأمريكي.
الأوّل هو السيناتور الجمهوري الحالي، والثاني مجهولٌ سياسياً تخشى الحزب أن يسرق أصواتاً من السيناتور في سباقٍ محوري قد يُحدّد من يسيطر على مجلس الشيوخ.
لكن إلى أيّ حدٍّ يجب أن يقلق الجمهوريون؟
باختصار، تشير الوقائع التاريخية إلى أنّ هذا الوضع قد يُلحق بالحزب بعض الضرر غير أنّ ذلك لن يكون مؤثّراً إلّا إذا جاءت النتيجة متقاربةً للغاية. والنظام الانتخابي غير المعتاد المعمول به في ألاسكا، القائم على الترتيب التفضيلي للمرشّحين، قد يُخفّف من حدّة هذا التأثير.
أثر التصويت التفضيلي
كشفت النتائج الأخيرة للانتخابات التمهيدية المفتوحة عن حصول Dan J. Sullivan، المعلّم السابق، على 2.5% من الأصوات، ليحتلّ بذلك مكاناً ضمن المراكز الأربعة الأولى، إلى جانب السيناتور الجمهوري Dan Sullivan الذي نال 42.6%، والمرشّحة الديمقراطية ونائبة الكونغرس السابقة Mary Peltola التي حصدت 48.2%. أمّا المركز الرابع فلا يزال معلّقاً بين مرشّحَين تساوى كلٌّ منهما في 1.1%.
في أيّ انتخاباتٍ عادية، لكان أمام الجمهوريين ما يُقلقهم حقّاً لو ظهر Dan Sullivan الآخر على البطاقة مستقلّاً أو ممثّلاً لحزبٍ ثالث؛ إذ يسهل تصوّر عددٍ من الناخبين يُصوّتون للشخص الخطأ دون قصد. لكنّ نظام التصويت التفضيلي في ألاسكا يُتيح للناخبين ترتيب المرشّحين وفق أولوياتهم، وهو ما يعني أنّه طالما رتّب مؤيّدو Dan J. Sullivan السيناتورَ في مراتب تالية وقبل Peltola فإنّ أصواتهم ستنتقل تلقائياً إلى السيناتور.
وكان Scott Kendall، المحامي الألاسكي الذي قاد مسيرة تبنّي الولاية لهذا النظام عام 2020، قد نشر مقالاً رأياً هذا الشهر يُقدّم فيه حججاً مقنعة بأنّ التصويت التفضيلي سيُحدّ من تأثير Dan Sullivan الآخر.
لكنّ هذا التخفيف له حدوده
والسبب الرئيسي في ذلك أنّ كثيراً من الناخبين لا يستخدمون خيار الترتيب التفضيلي كاملاً. يُفضي كثيرون منهم إلى ما يُعرف بـ«استنفاد البطاقة» (ballot exhaustion)، أي عدم تدوين خياراتٍ احتياطية سواءً عن قصدٍ أو لعدم إلمامهم بآلية النظام وهو ما يعني أنّ بطاقاتهم تخرج من الحسبان حين يُستبعد مرشّحهم الأوّل.
وتكشف التجربة المحدودة لألاسكا مع هذا النظام أنّ نسبةً لا يُستهان بها من الناخبين يقعون في هذا الفخّ، فيما لا يرتّب كثيرون منهم الخيارات الاحتياطية المنطقية.
ولعلّ أبلغ مثالٍ على ذلك ما جرى في سباق مجلس النواب عام 2024.
في البداية، أدلى 1.1% من الناخبين بأصواتهم للديمقراطي Eric Hafner. وحين أُقصي من السباق، كان المتوقَّع أن تنتقل أصواته إلى الديمقراطية الوحيدة الأخرى على البطاقة، Peltola. لكنّ ذلك لم يحدث مع أغلبهم: نحو ثلثهم لم يُدرج أيّ مرشّحٍ آخر فاستُنفدت بطاقاتهم، وثلثٌ مماثل أدرج Peltola في مرتبةٍ تالية، فيما وزّع الباقون أصواتهم بين الجمهوري Nick Begich ومرشّحٍ من حزبٍ ثالث. وهكذا، من أصل 1.1% صوّتوا لـHafner، لم يصل إلى Peltola سوى ما يعادل 0.4%.
وفي عام 2022، شهدت الولاية سباقَين لمجلس النواب: انتخاباتٌ تكميلية ثمّ انتخاباتٌ عامة، ضمّ كلاهما Peltola وثنائياً جمهورياً بارزاً: Begich والحاكمة السابقة Sarah Palin، مرشّحة الجمهوريين لمنصب نائب الرئيس عام 2008.
في السباقَين معاً، أيّد نحو ربع الناخبين Begich في البداية قبل أن يُستبعد، وفي كلّ مرّةٍ امتنع أكثر من 20% من مؤيّديه عن اختيار بديل، ما يمثّل 5 إلى 6% من مجمل الناخبين. وفي الانتخابات التكميلية، انتقلت أصوات Begich إلى Palin بنسبة النصف تقريباً، ارتفعت إلى الثلثَين في انتخابات نوفمبر.
ولا شكّ أنّ جزءاً من هذا يعود إلى الطابع الاستقطابي الذي تحمله Palin؛ فربّما لم يكن مؤيّدو Begich راغبين في التصويت لها أو لـPeltola على حدٍّ سواء.
وبالمحصّلة، في انتخابات مجلسَي النواب والشيوخ بين عامَي 2022 و2024، لم يُدرج ما متوسّطه 28% من مؤيّدي أيّ مرشّحٍ مُستبعَد خياراً احتياطياً. ولم يُرتّب سوى نحو نصفهم المرشّحَ الأكثر منطقيةً كخيارٍ ثانٍ أي من ينتمي إلى الحزب ذاته أو يقترب أيديولوجياً من مرشّحهم الأوّل.
وعليه، لو نال Dan J. Sullivan 2.5% في نوفمبر ثمّ أُقصي، فقد يُرجَّح أن ينتقل نحو نصف هذه النسبة إلى السيناتور Dan Sullivan.
ديناميكيات خاصّة بحالة الـ«Dan Sullivan» المزدوجة
غير أنّ الأمر ليس بهذه البساطة.
فحصول Dan Sullivan الآخر على 2.5% في الانتخابات التمهيدية لا يعني بالضرورة أنّ أغلب مؤيّديه أو حتى كثيراً منهم جمهوريون أخطأوا الاختيار. فالمرشّحون الصغار عادةً ما يحصدون 1% أو 2% من الأصوات، إذ يؤثر بعض الناخبين ألّا يُصوّتوا للمرشّحَين الرئيسيَّين.
ثمّة تساؤلٌ جدّي أيضاً حول ما إذا كانت نسبةٌ من أصوات Dan Sullivan الآخر قد جاءت من ناخبين ديمقراطيين. فقد بدا أداؤه أفضل في المناطق التي أحرزت فيها Peltola نتائج جيّدة، ممّا يوحي بأنّ جزءاً من نسبته البالغة 2.5% ربّما يكون تصويتاً استراتيجياً من ديمقراطيين أرادوا إيصاله إلى الانتخابات العامة لمساعدة Peltola.
كذلك يبدو احتمال الخلط بين المرشّحَين أقلّ حدّةً هذه المرّة، إذ إنّ Dan Sullivan الآخر، رغم تسجيله جمهورياً، لم يظهر على بطاقة الانتخابات التمهيدية بوصفه جمهورياً. وإن ظلّ الأمر كذلك في نوفمبر، فإنّ الخلط يستلزم من الناخب أن يتجاهل Dan Sullivan الوحيد المُصنَّف جمهورياً ويختار الآخر عمداً أو سهواً.
في المقابل، قد تُفرز الانتخابات العامة في نوفمبر شريحةً أوسع من الناخبين العرضيّين الأكثر عرضةً للوقوع في الالتباس.
بعبارةٍ أخرى، يصعب التنبّؤ بكيفية تشكّل المشهد في نوفمبر.
يبدو محتملاً جداً أن تتراجع نسبة أصوات Dan Sullivan الآخر، مع تصاعد جهود الجمهوريين في توعية الناخبين بالفارق بينه وبين السيناتور، ومع احتمال أن يتخلّى مؤيّدو Peltola الذين صوّتوا استراتيجياً للمرشّح الآخر في التمهيدية عن هذه الاستراتيجية في الانتخابات العامة.
لكنّ الاحتمال قائمٌ أيضاً بأن يرى عددٌ من الناخبين قليلٌ لكن مؤثّر اسم «Daniel J. Sullivan Jr.» على البطاقة، فيُصوّتون له ظنّاً منهم أنّه السيناتور، ويمضون في طريقهم وهو ما قد يُحسم المعركة في سباقٍ بالغ التقارب، تُقرَّر نتيجته بأقلّ من 1% من الأصوات بكثير.
وسيكون ذلك كارثياً على الجمهوريين في واشنطن، لا سيّما أنّ ألاسكا قد تكون الورقة الفاصلة في معادلة السيطرة على مجلس الشيوخ.
في غضون ذلك، تجدر مراقبة من سيفوز بالمركز الرابع في الانتخابات التمهيدية المفتوحة؛ إذ تقدّم الجمهوري Gerald Heikes على الديمقراطي David Leslie في آخر تحديثٍ للنتائج. فإن ضمّت بطاقة نوفمبر Dan Sullivan الآخر ومرشّحاً جمهورياً إضافياً، تضخّم ثقل هذا المتغيّر في سباقٍ قد تُحسمه أجزاءٌ من النقطة المئوية.
أخبار ذات صلة

خدمة البريد الأمريكية تفرض قيوداً على الاقتراع بالبريد رغم حكم المحكمة

الجدل حول مشروع الأمن الحدودي في حديقة بيج بند الوطنية

الحكومة الأمريكية توقف مشروع الأمن الحدودي المثير للجدل في حديقة Big Bend الوطنية
