تعليق بناء الجدار الحدودي في حديقة Big Bend الوطنية
رودني سكوت يوقف مؤقتاً أعمال بناء تعزيز الحدود في حديقة Big Bend الوطنية وسط احتجاجات محلية وقضايا قانونية بسبب تأثير المشروع على البيئة والتراث الثقافي ويعد بتقييم شخصي للوضع في زيارة ميدانية قريبة خَبَرَيْن

أعلن رودني سكوت، مفوّض إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية (US Customs and Border Protection)، يوم الاثنين، تعليقَ جميع أعمال البناء المتعلقة بتعزيز أمن الحدود داخل الحديقة الوطنية Big Bend بصورة مؤقتة.
وقال سكوت في مقطع فيديو نشره على منصة X إنه وصل إلى ولاية تكساس وكان في طريقه لزيارة الحديقة والتحدث إلى جهات إنفاذ القانون المحلية وسائر الأطراف المعنية. وأضاف: "الليلة الماضية أوقفتُ جميع أعمال البناء في الحديقة حتى أتمكّن من الوصول إلى هناك وإجراء تقييم شخصي".
جاء هذا القرار في أعقاب تقارير نشرتها عدد من وسائل الإعلام الأخرى، كشفت أن الحكومة استخدمت خلال الأسبوع الماضي آليات ثقيلة لتجريف أجزاء من الحديقة الوطنية وحفرها، بهدف إنشاء طرق دورية وحواجز للمركبات. وقد أشعلت هذه الأعمال موجةً من الاحتجاجات داخل الحديقة وفي محيطها، فيما أحجم عدد من أصحاب الأعمال المحليين عن التعامل مع المقاولين الفيدراليين العاملين في المشروع. كما أعلن مجموعة من شرفاء المقاطعات من الحزبين الجمهوري والديمقراطي معارضتهم العلنية لخطط إدارة الجمارك وحماية الحدود في هذه المنطقة.
{{VIDEO}}
وتندرج هذه الأعمال ضمن مشروع أوسع نطاقاً يتجاوز حدود الحديقة الوطنية، ويهدف إلى إقامة بنية تحتية أمنية شاملة على طول نهر ريو غراندي في المنطقة النائية من تكساس. وتُطلق إدارة الجمارك وحماية الحدود على هذه المنطقة اسم "قطاع Big Bend"، وهي تمتد على ربع طول الحدود الأمريكية المكسيكية، غير أنها لا تشهد سوى نحو 1% من إجمالي عمليات القبض على المهاجرين، ويُعزى ذلك جزئياً إلى وعورة تضاريسها.
وتشمل الخطط الحالية للمنطقة إنشاء 175 ميلاً من جدار الأعمدة الفولاذية بارتفاع 30 قدماً على طول نهر ريو غراندي في مناطق تقع غرب الحديقة الوطنية. ولا تعتزم الإدارة إقامة جدار تقليدي من هذا النوع داخل الحديقة الوطنية أو الحديقة الحكومية، لكنها بدأت بالفعل في تمهيد الأرض لإنشاء 200 ميل من الطرق الدورية و17 ميلاً من حواجز المركبات في مواقع محددة. ويتضمّن المشروع كذلك إنشاء 165 ميلاً من حواجز المركبات في مناطق تقع شرق الحديقة.
ومن المتوقع أن تتجاوز تكلفة المشروع بأكمله 7 مليارات دولار، يُموَّل من الاعتماد المالي البالغ 46.5 مليار دولار المخصص لبناء الجدار الحدودي في إطار التشريع الذي يحمل توقيع الرئيس ترامب والمعروف بـ"Big Beautiful Bill".
وللإسراع في تنفيذ المشروع، أعفت وزارة الأمن الداخلي عدداً من القوانين التي تحمي الموارد البيئية والتاريخية والثقافية، من بينها قانون الأنواع المهددة بالانقراض وقانون المياه النظيفة. وقد رُفعت حتى الآن أربع دعاوى قضائية على الأقل تسعى إلى الطعن في المشروع الحدودي الحكومي في منطقة Big Bend أو تعطيله.
ورحّب المعارضون للبناء بقرار سكوت تعليق الأعمال وبزيارته المرتقبة، وإن أبدوا تحفّظاً إزاء نتائجها. وقال جيف ليتش، صاحب Basecamp Terlingua في بلدة تيرلينغوا القريبة من الحديقة: "هذا يُثبت أن الدفاع عن أراضينا العامة مجدٍ فعلاً". وأضاف: "إن لم يُغيّر رودني سكوت مسار الأمور بعد زيارته، فلن يكشف ذلك إلا عن مدى الفساد والإخفاق في هذه العملية برمّتها. وإن لم يفعل شيئاً، فإن هذا المكان سيشتعل وسيزداد الضغط الوطني".
وشارك في هذا الموقف بيلي بارتكو، صاحب Far Flung Outdoor Center الذي يقدّم رحلات مرشدة على النهر وينشط داخل الحديقة منذ 50 عاماً، إذ قال: "من المقلق أن تكون هذه المرة الأولى التي يأتي فيها للحديث معنا. لقد غيّروا الحديقة فعلاً، وفعلوا ذلك دون أي تخطيط. هذا يفوح منه رائحة اللامسؤولية". وتابع: "كان ينبغي أن يحدث هذا قبل أن يُطلقوا الجرّافات في Big Bend".
ويُشارك بارتكو في دعوى قضائية جديدة تطلب أمراً بوقف مؤقت لخطة إدارة ترامب الحدودية في الحديقة الوطنية وأقسام أخرى من المشروع الشامل. وفي إفادة مرفقة بالطلب، أكد بارتكو أن أعمال البناء قد تضرّ بأعماله من خلال تشويه الطابع النائي الهادئ الذي يسعى زبائنه إلى تجربته.
وتضم الدعوى القضائية أيضاً منظمة "شعب لا خونتا للحفاظ على التراث" المعنية بصون المواقع الأصلية، وكريستينا هيرنانديز، عضوة في قبيلة Lipan Apache، التي ترى أن الخطة الحدودية تنتهك حريتها الدينية. وتقول هيرنانديز إنها تمارس ديانة أصلية مرتبطة بجغرافية المنطقة، وأنها تعتزم المشاركة في مراسم إعادة دفن ديني في موقع دفن تقليدي يقع ضمن الممر المقترح للجدار الحدودي، مؤكدةً أن المشروع الحكومي سيقطع وصولها إلى المواقع التي تمارس فيها شعائرها.
وبينما تُقرّ الدعوى بالقوانين التي أعفتها وزارة الأمن الداخلي، فإنها تُشير إلى أن الوزارة لم تُعفِ قانون استعادة الحرية الدينية، ولا النص القانوني الذي يُسند صراحةً حماية الحديقة الوطنية Big Bend وتطويرها إلى وزارة الداخلية وهيئة الحدائق الوطنية.
وأفاد أطراف محليون معنيون بأن دعاوى قضائية إضافية باتت متوقعة. وكان قاضٍ فيدرالي قد انحاز بالفعل إلى جانب إدارة ترامب في دعوى سابقة، مما أتاح للحكومة المضيّ في خطط البناء عبر منظومة السدود في بلدة بريسيديو بتكساس.
ومن المتوقع أن يلتقي سكوت هذا الأسبوع بشريف مقاطعة تيريل الجمهوري، ثاديوس كليفلاند، وهو من بين قيادات إنفاذ القانون المرتقب حضورها. وكليفلاند، الذي أمضى 26 عاماً في خدمة دورية الحدود، أعلن معارضته العلنية لخطط إدارة الجمارك وحماية الحدود المتعلقة بالحواجز المادية في المنطقة، معتبراً إياها غير ضرورية وغير فعّالة، ومطالباً بتوجيه الإنفاق نحو تقنيات أمن الحدود بدلاً من ذلك. وقال كليفلاند: "أُقدّر استعداده لرؤية التضاريس بنفسه"، مضيفاً أنه ظلّ يحثّ سكوت على الزيارة منذ أشهر. وختم: "لا يزال هناك فرصة لتحسين هذه الخطة وتكييفها مع واقع هذا الجزء من الحدود".
أخبار ذات صلة

الانقسام الجمهوري في ألاسكا: هل يهدّد "دان سوليفان" المضاعف مصالح الحزب؟

خدمة البريد الأمريكية تفرض قيوداً على الاقتراع بالبريد رغم حكم المحكمة

الجدل حول مشروع الأمن الحدودي في حديقة بيج بند الوطنية
