ترامب يشدد قيود التصويت بالبريد ويثير جدلاً واسعاً
ترامب يواصل محاولاته لتقييد التصويت بالبريد عبر قواعد جديدة لهيئة البريد الأمريكية تثير جدلاً واسعاً وطعوناً قانونية حول صلاحيات الحكومة الفيدرالية وتأثيرها على الديمقراطية في الولايات المتحدة خَبَرَيْن

منذ عودته إلى البيت الأبيض لولايةٍ ثانية في عام 2025، يواصل الرئيس الأمريكي Donald Trump مساعيه لتشديد القيود على عملية التصويت، مستنداً إلى ادّعاءاتٍ لا أساس لها عن تزوير واسع النطاق في الانتخابات. وفي هذا السياق، نشرت هيئة البريد الأمريكية (USPS) مسوّدةً نهائية من 95 صفحة تتضمّن قواعد مقترحة تهدف إلى تقييد استخدام بطاقات الاقتراع البريدية.
وعلى الرغم من أن المحاكم الأمريكية أوقفت تطبيق هذه القواعد حتى الآن، فقد أتاحت الهيئة الوثيقةَ يوم الجمعة الماضي حتى تدخل القواعد حيّز التنفيذ فور رفع قرار وقف التنفيذ القضائي المعمول به.
ما الذي تتضمّنه القواعد المقترحة؟
بموجب هذه القواعد، ستمتنع هيئة البريد عن توزيع بطاقات الاقتراع البريدية في الولايات التي لا تمتثل للمتطلّبات الفيدرالية المتعلّقة بسجلات الناخبين. وتُلزَم الولايات بإخطار الهيئة بأسماء الناخبين الذين طلبوا التصويت بالبريد، فضلاً عن إعادة تصميم أظرف بطاقات الاقتراع لتحمل رموز باركود تتيح للهيئة تتبّع مواد التصويت والتعرّف عليها.
وفي الوثيقة ذاتها، دافعت هيئة البريد عن هذه التغييرات بوصفها ضرورةً لضمان الامتثال للقانون الفيدرالي، إذ جاء فيها:
«هذه المتطلّبات لا ترقى إلى مستوى إدارة الانتخابات، ولا تنتزع صلاحيات الولايات. بل إنّها تُنظّم استخدام البريد لتحسين الكفاءة التشغيلية ودعم التنفيذ الأمين للقانون الفيدرالي».
انتقادات واسعة وطعون قانونية
غير أنّ المنتقدين يتّهمون إدارة Trump بالسعي إلى فرض رقابة فيدرالية على إدارة الانتخابات، وهو اختصاصٌ تمنحه الدستور الأمريكي للولايات لا للحكومة الاتحادية. ويحذّر هؤلاء من أن هيئة البريد قد تستخدم القواعد المقترحة لجمع بيانات الناخبين ورفض بطاقات الاقتراع في الولايات غير الممتثلة.
وقد سبق أن طعن قادة 23 ولاية إضافةً إلى مقاطعة كولومبيا في مخطّطات إدارة Trump لفرض هذه القواعد، فيما رفعت مجموعة من منظّمات حقوق التصويت دعوى قضائية منفصلة بالهدف ذاته.
وفي يونيو الماضي، أصدرت القاضية الفيدرالية Indira Talwani قراراً بوقف تنفيذ القواعد، مشيرةً إلى أنّ الولايات قد تنضمّ إليها طوعاً، لكنّ الحكومة الفيدرالية لا تملك صلاحية فرض سياسات كاشتراط الباركود. ثمّ عادت القاضية في 11 أغسطس لتُصدر قراراً ثانياً بوقف التنفيذ، هذه المرّة في الدعوى التي رفعتها منظّمات حقوق التصويت، مشيرةً إلى أنّ أقلّ من 90 يوماً تفصل عن انتخابات التجديد النصفي.
وكتبت القاضية Talwani في قرارها:
«حيث يُحدث الأمر التنفيذي الصادر عن Trump في الوقت الراهن إرباكاً ويُهدّد بإحداث فوضى متصاعدة وتآكل الثقة في ديمقراطيتنا، ترى المحكمة أنّ صون حق الاقتراع يرجح بثقلٍ كبير على محاولة السلطة التنفيذية التدخّل بصورة غير دستورية في مجال تنظيم الانتخابات».
سياق أوسع: Trump والتصويت بالبريد
يُعدّ التصويت بالبريد هدفاً ثابتاً في مساعي Trump لبسط سيطرته على العملية الانتخابية. فرغم انتقاده المتواصل لهذه الطريقة بوصفها بيئةً خصبة للتزوير وهو اتّهامٌ لا دليل يدعمه فإنّه هو نفسه صوّت بالبريد في مناسباتٍ عديدة، من بينها الانتخابات التمهيدية في ولاية فلوريدا هذا الشهر.
وقد كشفت دراساتٌ متعدّدة أنّ التزوير الانتخابي في الولايات المتحدة نادرٌ للغاية، وأنّ جميع الولايات تمتلك قوانين تحظر تصويت غير المواطنين وتجريم التلاعب بالأصوات.
وفي مارس الماضي، أصدر Trump مرسوماً رئاسياً يوجّه فيه هيئة البريد إلى تطبيق قواعد جديدة بشأن التصويت بالبريد، وجاءت الوثيقة المؤلّفة من 95 صفحة استجابةً لهذا المرسوم.
وكان Trump قد اتّهم ولاية California في وقتٍ سابق من هذا العام بـ«التزوير» في انتخاباتها التمهيدية، بعد أن جاءت نتائج عددٍ من المرشّحين الجمهوريين دون توقّعاته. وهو لم يتوقّف عن الإصرار على أنّه كان الفائز الحقيقي في انتخابات عام 2020 الرئاسية التي خسرها.
ما المرحلة المقبلة؟
دافع المدير العام لهيئة البريد David Steiner عن مخطّط الإدارة، مؤكّداً في يونيو أنّ القواعد ستضمن أن يتحقّق موظّفو البريد من «تطابق بطاقات الاقتراع التي تعتقد الولاية أنّها أرسلتها مع ما يُرسَل فعلياً».
وحين أُتيحت القواعد على الإنترنت مساء الجمعة، سارع المنتقدون إلى إدانة هذا التحرّك. وكتب المحامي المدافع عن حقوق التصويت والمنتقد لـ Trump، Marc Elias، على منصّات التواصل الاجتماعي يوم السبت:
«في وقتٍ متأخّر من الليل، رضخت USPS لـ Trump».
وفي السياق ذاته، أكّد المشرّعون الديمقراطيون أنّ هيئة البريد تسعى إلى إعادة رسم قواعد الانتخابات في لحظةٍ بالغة الحساسية، إذ لا تفصل عن انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي سيُحدَّد فيها مصير السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنمثيلين سوى أشهرٍ قليلة، فيما يأمل الديمقراطيون في استعادة الأغلبية في أحد المجلسَين أو كليهما.
أخبار ذات صلة

الانقسام الجمهوري في ألاسكا: هل يهدّد "دان سوليفان" المضاعف مصالح الحزب؟

الجدل حول مشروع الأمن الحدودي في حديقة بيج بند الوطنية

الحكومة الأمريكية توقف مشروع الأمن الحدودي المثير للجدل في حديقة Big Bend الوطنية
