خَبَرَيْن logo

زلزال فنزويلا المدمر يثير الرعب ويكشف الكارثة

زلزالان قويان يضربان فنزويلا، مدمّرين مبانٍ ومخلّفين عشرات القتلى وآلاف المفقودين. المجتمع الدولي يتجه للمساعدة وسط سباق مع الزمن للبحث عن ناجين. تابع تفاصيل الكارثة وشهادات الناجين في خَبَرَيْن.

فريق إنقاذ يعالج مصابًا في سيارة إسعاف بعد الزلزال في فنزويلا، حيث تضررت العديد من المباني وارتفعت حصيلة الضحايا.
رجل مصاب يتلقى الرعاية الطبية بعد الزلازل في لا غواريا، فنزويلا، في 25 يونيو [ماكسويل بريسينو/رويترز]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في صبيحة يوم الخميس، خرج بيلي إيبرين يبحث عن ضحايا.

كان قد أمضى ليلةً قصيرة مضطربة نائماً في سيارته Aveo الفضيّة، إذ لم تُفارقه الخشية من العودة إلى شقّته في الطابق السابع وسط كاراكاس، عاصمة فنزويلا.

قبل ساعاتٍ قليلة، أفزعه صوت الإنذار الحادّ على هاتفه المحمول. توقّفٌ قصير مثقلٌ بالقلق. ثمّ بدأ المبنى يهتزّ بعنف.

فرّت كلابه الثلاث إلى ما تحت الأسرّة مرتعبةً ترتجف، فيما لجأ إيبرين إلى الوقوف تحت إطار الباب.

قال: "اعتقدت أنّني سأموت. كنت تسمع قطع الخرسانة وهي تتساقط من الجدران."

زلزالان متتاليان بلا إنذار يكفي

ضرب فنزويلا زلزالان متتاليان بعد وقتٍ قصير من الساعة السادسة مساءً بالتوقيت المحلي (22:00 بتوقيت غرينتش) يوم الأربعاء، ممّا أشعل موجة من الهلع وسط السكّان الذين تدافعوا بحثاً عن مكانٍ آمن.

بلغت قوّة الأوّل 7.2 درجة، ثمّ تلاه زلزالٌ بلغ 7.5 درجة على مقياس ريختر التسعيّ، وكلاهما يُصنَّف ضمن الكوارث الزلزالية الكبرى.

حين توقّف الاهتزاز، هرع إيبرين إلى الطابق الأرضي مع مئاتٍ غيره ممّن فرّوا من مبانيهم.

قال : "كان الناس يصطدمون ببعضهم في الفوضى: مسنّون، وأشخاصٌ يحملون حيواناتهم الأليفة، حتى السناجب والببّغاوات. وكان بعضهم في ملابس النوم. كان كلّ شيء مرعباً."

قرب منزل إيبرين، اضطرّ كثيرٌ من السكّان إلى النوم في الشوارع أو داخل سياراتهم بعد تحذيرهم من دخول المباني. وحين استيقظوا إن كانوا قد ناموا أصلاً وجدوا مبانيَ سكنية قد انهارت إلى كومٍ من الخرسانة والحديد المعوجّ، فيما يُمشّط عمّال الإنقاذ الأنقاض بحثاً عن أيّ علاماتٍ للحياة.

مشهد لعمارة منهارة في كاراكاس بعد زلزالين قويين، حيث يعمل رجال الإنقاذ على البحث عن ناجين وسط الأنقاض.
Loading image...
يبحث رجال الإنقاذ في مبنى منهار في كاتيا لا مار، إحدى مناطق ولاية لا غواريا، في 25 يونيو [أ ف ب]

La Guaira: المنطقة الأشدّ تضرّراً

تُعدّ ولاية La Guaira شمال كاراكاس من أكثر المناطق تضرّراً، حيث انهارت صفوفٌ كاملة من المباني.

أكّدت الجمعية الوطنية الفنزويلية ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 188 شخصاً على الأقل داخل البلاد. غير أنّ هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية (USGS) تتوقّع أن يرتفع عدد القتلى إلى الآلاف.

دعت الرئيسة بالإنابة Delcy Rodriguez المجتمعَ الدولي والقطاعَ الخاصّ الفنزويلي إلى المساهمة في عمليات الإنقاذ. وأعلنت دولٌ عدّة عزمها إرسال مساعدات، من بينها الإكوادور وجمهورية الدومينيكان والمكسيك والولايات المتحدة وقطر والأرجنتين.

وكتبت Rodriguez على منصّة X: "لدينا هدفٌ واحد محوريّ وجوهريّ: إنقاذ الأرواح. متّحدين كأمّة، سنتجاوز هذه المأساة."

سباقٌ مع الزمن تحت الأنقاض

يعرف الجميع أنّ الوقت يمرّ بسرعة قبل أن تتوقّف الأصوات تحت الركام. وقد انقطعت خطوط الهاتف والكهرباء عن كثيرٍ من المناطق، وإن عادت بعض الخدمات تدريجياً في أماكن معيّنة، ممّا دفع الأسر إلى البحث المحموم عن ذويهم.

عبر WhatsApp وFacebook وX وغيرها من المنصّات، انتشرت صور المفقودين بسرعة: آباءٌ وأمّهات مسنّون، وأطفالٌ صغار، وأقاربُ وأصدقاء وجيران صمتت هواتفهم بعد الزلزال.

X يعود جزئياً بعد حجبٍ سياسي

أعادت بعض مزوّدي الإنترنت فتح منصّة X جزئياً في أعقاب الزلازل، وسط الطلب المتصاعد على المعلومات.

أوضح Andres Azpurua، مدير منظمة VE sin Filtro المعنيّة بالحقوق الرقمية، أنّ المنصّة إلى جانب عشرات المواقع الأخرى كانت محجوبةً منذ عام 2024 في أعقاب الانتخابات الرئاسية التي يُرجَّح على نطاقٍ واسع أنّ الرئيس السابق Nicolas Maduro قد خسرها.

كان Maduro قد سعى آنذاك إلى تقييد تداول المعلومات التي تتعارض مع ادّعاءاته بالفوز بولايةٍ رئاسية ثالثة. وفي مطلع هذا العام، في 3 يناير، نفّذت الولايات المتحدة عمليةً عسكرية أسفرت عن اعتقال Maduro وسجنه. وفي ظلّ الضغط الشعبي المتصاعد، وجدت حكومة Rodriguez نفسها أمام مطالباتٍ بتخفيف القيود في أعقاب الكارثة.

قال Azpurua: "رأت الحكومة ضغطاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة برفع الحجب عن X ومنصّاتٍ أخرى، تحديداً بسبب الحاجة الملحّة للحصول على المعلومات."

وأضاف أنّ بعض السكّان سعوا إلى استثمار النفوذ الأمريكي المستمرّ في فنزويلا بعد إزاحة Maduro، مشيراً إلى أنّ "كثيراً من تلك النداءات كانت موجَّهة إلى السفارة الأمريكية في فنزويلا، مطالبةً إيّاها بالضغط على Rodriguez لرفع الحجب."

كما أُطلق موقعٌ إلكتروني مخصَّص لتسجيل أسماء المفقودين.

شهاداتٌ من قلب الكارثة

في حين لا تزال أسرٌ كثيرة تبحث عن ذويها، يعدّ آخرون أنفسهم محظوظين لنجاتهم بإصاباتٍ طفيفة.

قال ساكن كاراكاس Renny Vargas: "لحظة صدور التنبيه من الهاتف، جرى كلّ شيء بسرعة شديدة. كانت الارتجاجات قوّيةً جداً. بالكاد استطعت أن أمنع قطعةً من الجدار من السقوط على والدي. لم نكن نعرف ماذا نفعل. قلت لوالدي: ابقَ هادئاً، ابقَ هنا معي ولا تتحرّك. كان الأمر مرعباً."

أمّا Mairyn Cedeno، الساكنة في حيّ Caricuao بكاراكاس، فقالت إنّ شيئاً ما سقط على ساقها وأصابها بقوّة: "لا أعرف ما الذي أصابني لأنّ أشياء كثيرة كانت تتساقط. جدران المنزل تضرّرت والأجهزة الكهربائية سقطت أيضاً."

لماذا انهارت بعض المباني دون غيرها؟

تمتلك فنزويلا مزيجاً من الأبراج الحديثة والأحياء الراقية، لكنّها تضمّ أيضاً كثيراً من المباني السكنية القديمة والمساكن غير النظامية والبنية التحتية التي عانت لسنواتٍ من الأزمة الاقتصادية وشحّ الاستثمار وإهمال الصيانة.

تقع فنزويلا على الحدود بين صفيحتَين تكتونيّتَين، والزلازل ليست حادثةً نادرة هناك. غير أنّ الزلازل الشديدة ذات الخسائر البشرية الكبيرة تبقى نادرةً نسبياً. وقد شهدت البلاد واحداً من أشدّ زلازلها كارثيةً عام 1967، إذ بلغت قوّته 6.7 درجة وأودى بحياة ما يصل إلى 300 شخص. وتلاه زلزالٌ آخر عام 1997 راح ضحيّته نحو 80 شخصاً، ثمّ زلزالٌ بقوّة 7.3 درجة عام 2018 أسفر عن وفاة ستّة أشخاص.

مع تحوّل الاهتمام من عمليات الإنقاذ إلى تقييم حجم الأضرار، بدأ المهندسون يدرسون لماذا تضرّرت بعض المباني بشكلٍ أشدّ بكثير من غيرها، وما إذا كانت البلاد مستعدّةً بما يكفي في ضوء تكرار النشاط الزلزالي.

Jesus Vasquez مهندسٌ مدنيٌّ في كاراكاس ومدير منظمة Ciudadania Sin Limites غير الحكومية، وهي منظمةٌ مجتمعية فنزويلية تُعنى بالخدمات الحضرية ومراقبة البنية التحتية العامّة.

أوضح أنّ المباني القديمة وطريقة تصميمها أسهمت في حجم الأضرار، لكنّ المباني التي شُيّدت وفق الأنظمة منذ خمسينيّات القرن الماضي صُمِّمت لتكون مقاومةً للزلازل.

قال Vasquez: "هذا يعني أنّ البنية التحتية مصمَّمة لتكون مرنةً وقادرةً على الحركة بدلاً من أن تكون صلبةً تماماً، حتى تستطيع امتصاص النشاط الزلزالي."

وأشار إلى أنّ معظم الأضرار طالت الواجهات الخارجية للمباني، كالشقوق في الجدران والأضرار في الأقسام الداخلية. لكنّ بعض أحياء كاراكاس، من بينها Los Palos Grandes وChacao، تكبّدت خسائر أثقل.

وأوضح: "هذه الأحياء مبنيّةٌ على تربةٍ رخوة، على رواسب تراكمت بفعل مياه الأمطار عبر الزمن. حين تتحرّك الأرض، تتحرّك تلك الرمال والرواسب بشكلٍ أكبر، وهذا هو مصدر كثيرٍ من الأضرار في كاراكاس. التربة هناك تتحرّك أكثر بكثير مقارنةً بالمناطق المبنيّة على الصخر."

لكنّه أكّد أنّ هذا المستوى من الدمار لم يكن يجب أن يحدث: "المباني مصمَّمة ألّا تنهار. يمكنها أن تتضرّر، لكن ليس بطريقةٍ تُعرِّض حياة الناس للخطر. ومن المرجّح أن تضطرّ عدّة مبانٍ إلى الإخلاء بعد هذا الزلزال."

القطاع الصحّي تحت الضغط

ثمّة قلقٌ حقيقيٌّ إزاء قدرة المنظومة الصحّية على استيعاب هذا الكمّ الهائل من الإصابات، لا سيّما بعد سنواتٍ من شحّ الاستثمار.

يوم الخميس، أُغلقت المدارس وتوقّف مترو كاراكاس عن العمل مع تعليق خدمات النقل بالسكك الحديدية. وتحوّلت بعض المدارس إلى مراكز إيواءٍ للطوارئ، فيما يواصل عمّال الإنقاذ تمشيط المباني المنهارة، ويبقى آلاف السكّان في حالة ترقّبٍ لا يعرفون معها متى سيتمكّنون من العودة إلى منازلهم، أو إن كانوا سيتمكّنون من ذلك أصلاً.

أخبار ذات صلة

Loading...
لاعب كرة القدم لوكاس تريخو مع زوجته وطفليه يجلسون مبتسمين على أريكة، صورة تذكارية قبل زلزال فنزويلا المدمّر.

لاعب أرجنتيني يفقد زوجته وطفليه في زلازل فنزويلا

في زلزال مزدوج نادر ضرب فنزويلا، فقد اللاعب لوكاس تريخو زوجته وطفليه تحت الأنقاض. هذه القصة تحكي عن فقدان وأمل في وسط الكارثة. اكتشف التفاصيل وشارك في دعم جهود الإنقاذ الآن.
كوارث طبيعية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية