خَبَرَيْن logo

مفاوضات واشنطن وطهران تتجه نحو اتفاق محتمل

تشير المعطيات إلى دخول المفاوضات بين واشنطن وطهران مرحلة حساسة، مع إمكانية توقيع اتفاق لوقف الحرب. تصريحات ترامب ورموز دبلوماسية تعكس تفاؤلاً حذراً، ولكن عقبات كبيرة لا تزال قائمة. تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

تحدث المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحفي حول جهود طهران لإنجاز مذكّرة تفاهم لإنهاء الحرب.
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يحضر مؤتمرًا صحفيًا في طهران، إيران، في 4 مايو. فاطمة بهرامي/أناضول/صور غيتي.

تشير المعطيات المتوفّرة إلى أنّ المفاوضات بين واشنطن وطهران دخلت مرحلةً حسّاسة، إذ يُلمح المسؤولون في الجانبين إلى احتمال التوصّل إلى إطار اتفاق لوقف الحرب، وذلك في أعقاب جولة وساطة أجرتها كلٌّ من قطر وباكستان في طهران.

وقال الرئيس الأمريكي Donald Trump، في مقابلة هاتفية مع Axios يوم السبت، إنّه سيلتقي في وقتٍ لاحق من اليوم ذاته بكبار مستشاريه لمراجعة أحدث مقترح إيراني، مشيراً إلى أنّه قد يُحدّد بحلول يوم الأحد ما إذا كان سيستأنف العمليات العسكرية ضدّ طهران. وقد وصف Trump احتمالات التوصّل إلى اتفاق بأنّها «50/50 بشكلٍ قاطع»، غير أنّه لم يُغلق الباب أمام خيار التصعيد، إذ أشار إلى أنّ النتيجة قد تكون إمّا «صفقة جيّدة» أو قرار أمريكي بـ«تدمير إيران بالكامل».

وأفادت Axios بأنّ الاجتماع سيضمّ المبعوث الخاص Steve Witkoff والمستشار Jared Kushner، فيما يُتوقّع أن يشارك نائب الرئيس JD Vance في المباحثات.

ربيو يُلمح إلى «أخبار محتملة» من نيودلهي

على الصعيد الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الأمريكية Marco Rubio، في تصريحات أدلى بها للصحفيين من نيودلهي يوم السبت: «ربّما تكون ثمّة أخبار لاحقاً اليوم. ليس لديّ ما أُعلنه في هذه اللحظة بالذات، لكن قد يكون هناك شيء ما بعد قليل. وقد لا يكون. آمل أن يكون، لكنّني لستُ متأكّداً بعد».

وأكّد Rubio أنّ المساعي الدبلوماسية لا تزال جاريةً خلف الكواليس، وأنّ واشنطن تُركّز على ضمان عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، ومعالجة مخزوناتها من اليورانيوم المخصَّب. وأضاف: «حتى في هذه اللحظة التي أتحدّث إليكم فيها، ثمّة عمل جارٍ. هناك احتمال أن يكون لدينا ما نقوله، سواء في وقتٍ لاحق اليوم، أو غداً، أو خلال بضعة أيّام».

وتأتي هذه التصريحات في أعقاب اجتماع عقده Trump مع كبار مسؤولي الأمن القومي لبحث الخطوات التالية في الحرب، بما فيها إمكانية استئناف القتال.

ماركو روبيو يتحدث للصحفيين في مؤتمر صحفي، مع وجود كاميرات وميكروفونات، حول المفاوضات الأمريكية الإيرانية.
Loading image...
تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع الصحفيين خلال اجتماع وزراء خارجية الناتو في هلسينغبورغ يوم الجمعة. جوليا ديماري نيكينسون/بركة/أ ف ب/صور غيتي.

طهران تُركّز على مذكّرة التفاهم وتستثني الملفّ النووي

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ طهران تنصبّ جهودها على إنجاز مذكّرة تفاهم عبر المسار الذي ترعاه باكستان. وأوضح المتحدّث باسم الوزارة Esmail Baghaei يوم السبت أنّ هذه المذكّرة ستتمحور حول إنهاء الحرب، ورفع الحصار البحري الأمريكي عن إيران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمَّدة في الخارج، دون أن تتطرّق إلى الملفّ النووي.

وقال Baghaei، وفق ما نقلته وكالة FARS شبه الرسمية: «العقوبات هي بالتأكيد جزء من موضوعات التفاوض، لكن بما أنّنا لا نناقش المسألة النووية في هذه المرحلة، فلن تكون هناك مفاوضات حول تفاصيل رفع العقوبات أيضاً».

وأشار Baghaei إلى أنّ نصّ المذكّرة يتضمّن إطارَي زمنيَّين مدّتهما 30 و 60 يوماً، غير أنّه لم يُنجَز بعد. وأضاف: «خلال الأسبوع الماضي، اقتربت وجهات النظر من بعضها. علينا الانتظار لنرى ما سيحدث في الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة».

وفيما يخصّ مضيق هرمز، أكّد Baghaei أنّ أيّ آليةٍ تتعلّق بالمضيق يجب أن تُتّفق عليها بين إيران وعُمان والدول المطلّة على الممرّ المائي، مشدّداً على أنّ الولايات المتحدة «لا شأن لها» بذلك.

تفاؤل حذر وعقبات قائمة

أفادت مصادر إقليمية عدّة بوجود تفاؤل حذر إزاء مسار المفاوضات. وقال أحد المصادر الإقليمية إنّ «الأمور تسير في مسارٍ إيجابي»، فيما أشار مصدر آخر مطّلع على المباحثات إلى أنّ «الجمود قد انتهى»، وإن كان غير واضح ما إذا كان ذلك يشير إلى تجاوز نقاط الخلاف الجوهرية أم مجرّد التوافق على صياغة نصّ المذكّرة.

وتبقى أبرز نقاط الخلاف مرتبطةً بمصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، وبرنامجها المحلّي للتخصيب، فضلاً عن مسألة الملاحة في مضيق هرمز الذي أغلقته طهران فعلياً.

مجموعة من الأشخاص يمشون على شاطئ، مع ظهور سفن في البحر، في سياق المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة حول إنهاء الحرب.
Loading image...
يمشي الناس على شاطئ مع مضيق هرمز في الخلفية، بالقرب من بندر عباس، إيران، يوم الجمعة. ماجد أسغري بور/وانا/رويترز

المشير عاصم منير يغادر طهران

وعلى صعيد الوساطة الباكستانية، غادر رئيس الأركان الباكستاني المشير Asim Munir طهران عصر يوم السبت متوجّهاً إلى إسلام آباد، بعد اجتماعات عقدها يومَي الجمعة والسبت. وأعلن الجيش الباكستاني أنّ الزيارة كانت «مثمرةً للغاية»، مشيراً إلى أنّ المباحثات «أسهمت بصورة ملموسة في مسيرة الوساطة».

وجاء في بيان الجيش الباكستاني: «أسفرت المفاوضات المكثّفة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية عن تقدّمٍ مشجّع نحو التوصّل إلى تفاهم نهائي».

غليباف يُحذّر من استئناف الحرب

في المقابل، جاء خطاب كبير المفاوضين الإيرانيين Mohammad Bagher Ghalibaf أكثر تشدّداً، إذ حذّر بعد لقائه مع Munir من أنّ إيران «لن تتراجع عن حقوق شعبنا وبلدنا، لا سيّما حين نتعامل مع طرفٍ لم يُبدِ يوماً صدقاً ولا تتوفّر فيه ثقة».

وأضاف Ghalibaf، وفق ما أوردته وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية: «أعادت قوّاتنا المسلّحة بناء نفسها خلال فترة وقف إطلاق النار، بحيث إنّه إذا ارتكب Trump خطأ استئناف الحرب، فستكون أشدّ وطأةً وأكثر مرارةً على أمريكا ممّا كانت عليه في اليوم الأوّل».

وفي السياق ذاته، قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني Fada Hussain Maleki، في تصريحات لوكالة ISNA شبه الرسمية، إنّه «يبدو أنّنا نقترب من اتفاق نهائي، لكنّ ثمّة تحدّيات لا تزال قائمة»، مشيراً إلى أنّ مزيداً من المحادثات ستُعقد يوم السبت.

تجدر الإشارة إلى أنّ المشهد التفاوضي يجمع بين إشاراتٍ إيجابية متصاعدة وخطابٍ تصعيدي متوازٍ من الجانب الإيراني، وهو ما يعكس طبيعة هذه المرحلة الدقيقة من المفاوضات غير المباشرة. والمحطّة الفاصلة ستكون الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة، وفق ما أشار إليه المسؤولون الإيرانيون أنفسهم.

أخبار ذات صلة

Loading...
علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مع استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ما يهدد الأمن الرقمي والاستثمارات الضخمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، وكن جزءًا من القصة.
Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية