خَبَرَيْن logo

قصص المدن تحت الأرض وإرث الحضارات العريقة

في قرية فيتنامية تحولت إلى شبكة أنفاق تحت القصف، آثار أقدام بشرية قديمة في نيومكسيكو، ونقوش برونزية في قيرغيزستان، وإرث ثلاث إمبراطوريات في إسطنبول. اكتشف قصص البقاء والتاريخ مع خَبَرَيْن.

امرأة تستكشف أنفاقاً تاريخية محفورة في الصخور، تعكس عمارة النجاة تحت الأرض في فينه موك بفيتنام خلال الحرب.
تُعد أنفاق فينه موك واحدة من آلاف الممرات تحت الأرض التي بُنيت في جميع أنحاء فيتنام خلال فترة الحرب. هوانغ دينه نام/وكالة الصحافة الفرنسية/صور غيتي
التصنيف:آسيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في قريةٍ صغيرة على الساحل الأوسط لفيتنام، كانت حقول الأرز الخضراء تمتدّ حتى تلامس الشواطئ الذهبية، وتتخلّلها أدغال الخيزران التي تحمل نسائم البحر. هكذا كانت فينه موك (Vịnh Mốc) قبل عام 1965: قرية صيّادين هادئة لا يعرفها أحد خارج حدودها. لكنّ موقعها على خطّ التماس بين شمال فيتنام وجنوبها حوّلها فجأةً إلى هدفٍ عسكري، فألقت القوات الأمريكية عليها ما يُقدَّر بنحو 9,000 طنٍّ من المتفجّرات على مدى ثماني سنوات متواصلة. لم يكن أمام الأهالي خيار الرحيل، فالقصف كان يطاردهم أينما اتّجهوا، فاختاروا حلّاً غير مسبوق: أن يحفروا مدينتهم تحت الأرض.

في أقلّ من عامين، أنجز القرويّون شبكة أنفاقٍ محكمة بسقوفٍ مقوّسة وجدرانٍ سميكة وممرّاتٍ متعرّجة صُمّمت خصّيصاً لامتصاص عنف الانفجارات. عاش المئات من سكّان فينه موك تحت هذه الأرض المحفورة بأيديهم لستّ سنواتٍ كاملة تحت القصف، وفي عمق هذه الشبكة وُلد على الأقل 17 طفلاً في عيادة ولادة أُقيمت داخل الأنفاق نفسها. ليست هذه مجرّد حكاية بقاء، بل شهادة على ما يمكن أن يبتكره البشر حين تُغلق كلّ الأبواب الأخرى.

عمارة النجاة تحت الأرض

هذا النمط من العمارة الاضطرارية لم يكن حكراً على فيتنام. ففي جزيرة وولين البولندية، الوجهة السياحية المحبّبة اليوم لهوائها المنعش وشواطئها، يختبئ تحت التلال حصنٌ نازيّ سرّي بُني في عام 1936، يضمّ مخابئ محصّنة وشبكة أنفاق يقارب طولها ميلاً كاملاً. المفارقة أنّ هذا البناء نفسه كان انتهاكاً صريحاً لمعاهدة فرساي التي حظرت إعادة تسليح ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى. اليوم، تُعرف هذه المنشأة باسم «المدينة السفلية في وولين» (Wolin Underground City) وهي مفتوحة أمام الزوّار الراغبين في استكشاف هذا الفصل الغامض من التاريخ.

صخرة محفورة بنقوش أثرية تعود للعصر البرونزي في وادي سايمالو تاش بقيرغيزستان وسط الأعشاب الخضراء.
Loading image...
النقوش القديمة التي تعود لآلاف السنين في سايمالو تاش تصور مجموعة واسعة من مشاهد الحياة، بدءًا من المحاربين والمجتمعات الزراعية وصولاً إلى الصيادين وهم يطاردون الوعول. ستيفن ليوي

آثار أقدام تسبق التاريخ المكتوب

لا تقتصر مفاجآت هذا الأسبوع على أنفاق الحرب. ففي متنزّه الرمال البيضاء الوطني (White Sands National Park) بولاية نيومكسيكو الأمريكية، اكتُشفت في عام 2009 آثار أقدامٍ أثارت الشكوك فرفضها الخبراء بادئ الأمر. لكن بعد سبع سنوات من الدراسة، أثبت العلماء أنّها بصماتٌ بشرية قديمة فعلاً، في اكتشافٍ أعاد النظر في النظريات القائمة حول توقيت وصول الإنسان إلى القارّة الأمريكية. ومنذ ذلك التأكيد، توسّعت الاكتشافات في الموقع نفسه لتكشف طبقاتٍ أخرى من هذا الماضي البعيد.

وعلى الجانب الآخر من العالم، في وادي سايمالو تاش (Saimaluu Tash) بقيرغيزستان، تنتظر 10,000 صخرة تحمل نحو 90,000 نقشٍ حجري تعود إلى العصر البرونزي زوّاراً يجرؤون على الوصول إليها. فالطريق إليها يمرّ بمسارٍ وعرٍ عبر جبال تيان شان، ولا يُفتح هذا الممرّ إلّا لستّة أسابيع كلّ صيف بسبب الثلوج الموسمية، ما يجعل هذا الموقع من أكبر تجمّعات النقوش الصخرية النائية والمرتفعة في العالم، وأحد أكثرها صعوبةً في الوصول أيضاً.

وفي سياق استكشاف الثقافات المهدَّدة، تستحضر النشرة حلقة الانطلاق من مسلسل «قائمة العجائب مع بيل وير» (The Wonder List with Bill Weir)، الذي بدأ عرضه في عام 2015 بزيارة قبائل فانواتو في المحيط الهادئ، حيث تواجه التقاليد الثقافية القديمة ضغوطاً حديثة تهدّد استمرارها.

إسطنبول: مدينة بثلاث امبراطوريات

قلّما تجد مدينةً تختزل في شوارعها إرث ثلاث إمبراطوريات كما تفعل إسطنبول، التي كانت مركزاً للحكم الروماني ثمّ البيزنطي فالعثماني، ولا تزال بصمات هذه العصور ظاهرة في عمارتها حتى اليوم. قلعة يدي كوله (Yedikule Fortress)، التي يعود أصلها إلى أسوار القسطنطينية في القرن الرابع، خدمت عبر تاريخها الطويل كسجنٍ وكخزينةٍ إمبراطورية في آنٍ واحد، وهي الآن في خضمّ مشروع ترميمٍ متعدّد المراحل يسعى لإعادتها إلى مجدها القديم.

أسطح قصر توبكابي التاريخي في إسطنبول مع مناظر بحرية للمدينة، يعكس إرث الإمبراطوريات العثمانية والبيزنطية والرومانية.
Loading image...
قصر توبكابي يطل على مضيق البوسفور في إسطنبول. عزت كريبَر/ذا إيماج بانك أنريلِزد/غيتي إيمدجز

أمّا قصر توبكابي (Topkapi Palace)، الذي شُيّد في القرن الخامس عشر على نتوءٍ استراتيجي عند حافة القارّة الأوروبية، فقد كان مقرّ الحكم العثماني لما يقارب 400 عام، وهو اليوم واحد من أعظم القصور الملكية الباقية في العالم، يُقارَن غالباً بقصر فرساي في فرنسا والمدينة المحرّمة في الصين. بين أروقته عاش السلاطين والخصيان والجواري وأفراد البلاط الملكي حياةً تستحقّ فصلاً منفصلاً في أيّ كتاب تاريخ.

أخبار ذات صلة

Loading...
مقاتلات إف-35 لايتنينغ II تحلق في السماء، تمثل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي أثارت قلق واشنطن بعد فقدان شحنة مكونات في هونغ كونغ.

أستراليا تؤكد تحويل أجزاء مقاتلات F-35 إلى هونغ كونغ بالخطأ

في حادثة غامضة، شحنة مكونات مقاتلات إف-35 انحرفت إلى هونغ كونغ مما أثار قلق واشنطن من تسرب تقنيات عسكرية حساسة. اكتشف التفاصيل وخلفيات الحادثة الأمنية الآن.
آسيا
Loading...
المستشار الألماني فريدريش ميرز يظهر على منصة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU عقب خسارة الحزب الكبيرة في انتخابات Saxony-Anhalt المحلية.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يرسل موجة قلقٍ عبر أروقة السلطة الأوروبية

انتخابات Saxony-Anhalt تزلزل المشهد السياسي بألمانيا بفوز تاريخي لحزب AfD بنسبة 44%، مما يهدد استقرار الديمقراطية ويطرح تساؤلات مصيرية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على أوروبا اليوم!
آسيا
Loading...
مركبات شرطة وحرس أمني أمام مستشفى شفا إنترناشونال في إسلام آباد أثناء نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان لفحص طبي بأمر المحكمة.

عمران خان ينقل إلى المستشفى بأمر من المحكمة

عمران خان يُنقل إلى مستشفى خاص بإجراءات أمنية مشددة بعد أمر قضائي لفحص صحته وسط توترات سياسية وقانونية متصاعدة في باكستان. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الآن.
آسيا
Loading...
مرشح حزب BNP ميرزا فخر الإسلام علمجير يتحدث في قاعة البرلمان بدكا خلال الانتخابات الرئاسية التنافسية في بنغلاديش 2024.

سنة بعد أول انتخابات رئاسية منافسة

شهدت بنغلاديش أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ 35 عاماً بين مرشحي BNP والتحالف المعارض، في خطوة تاريخية تعكس تحولات سياسية عميقة. اكتشف تفاصيل هذه المعركة الانتخابية الآن.
آسيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية