خَبَرَيْن logo

شحنة مقاتلات إف-35 تختفي وتثير قلق واشنطن

شحنة مكونات مقاتلات إف-35 أُرسلت من أستراليا للصيانة لكنها وصلت إلى هونغ كونغ لأسباب غامضة. الحادثة تثير مخاوف واشنطن من تسرب تقنيات عسكرية حساسة للصين وتفتح تحقيقات مشتركة. التفاصيل على خَبَرَيْن.

مقاتلات إف-35 لايتنينغ II تحلق في السماء، تمثل التكنولوجيا العسكرية المتقدمة التي أثارت قلق واشنطن بعد فقدان شحنة مكونات في هونغ كونغ.
تحلق طائرات F-35 بتشكيل متقن مع تشغيل محركاتها بعد الاحتفال بانطلاق "المعرض الأمريكي الكبير" في الناشونال مول بالعاصمة واشنطن، في 24 يونيو. تصوير كين سيدينو/وكالة الصحافة الفرنسية/صور غيتي
التصنيف:آسيا
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في مدينة أديلايد الأسترالية، أقرّ وزير الدفاع ريتشارد مارليس، مساء الثلاثاء، بأن شحنة من مكونات مقاتلات إف-35 كانت في طريقها إلى الولايات المتحدة لأغراض الصيانة، لكنّها انتهى بها المطاف، لأسبابٍ لا تزال غامضة، في هونغ كونغ، المنطقة الإدارية الخاصة التابعة للصين. الحادثة التي بدأت تتكشّف تفاصيلها هذا الصيف أعادت إلى الواجهة مخاوف طال أمدها في واشنطن من احتمال وصول بكين إلى تقنيات عسكرية أمريكية حسّاسة، عبر ثغرة في سلسلة إمداد أحد أكثر برامج التسلّح تعقيداً وسرّيةً في العالم.

ماذا حدث لشحنة القطع بالضبط؟

بحسب ما كشفه مارليس، كانت المكوّنات، غير الصالحة للاستخدام والمقرَّر إصلاحها في الولايات المتحدة، قد أُرسلت من أستراليا نحو منتصف هذا العام عبر وسيطٍ يعمل لحساب شركة Lockheed Martin، الجهة المصنّعة للمقاتلة. غير أنّ الشحنة انحرفت عن مسارها ووصلت إلى هونغ كونغ، من دون أن تتضح حتى الآن أسباب إعادة التوجيه ولا الظروف التي أدّت إلى وصولها إلى هناك. الأسبوع الماضي، كانت مجلة Politico أول من كشف الواقعة، استناداً إلى ثلاثة مصادر مطّلعة، قبل أن يؤكّد البنتاغون رسمياً، يوم الثلاثاء، أنّ بعض مكوّنات إف-35 قد "اختفت". وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية إنّ الوزارة "على علم بمسألة شحنة من مكوّنات مقاتلة إف-35 لايتنينغ II غير صالحة للاستخدام"، مضيفاً أنّ الفرق المعنية "تعمل بنشاط مع السلطات الأمريكية والشركاء الصناعيين لاستعادة هذه المكونات، والتحقيق في الحادثة، ووضع ضمانات لتفادي تكرارها مستقبلاً".

من جانبه، أوضح مكتب البرنامج المشترك لمقاتلة إف-35 (F-35 Joint Program Office)، التابع للبنتاغون، أنّه رصد المشكلة المتعلقة بهذه القطع غير الصالحة، فيما بدأت لجنتا القوات المسلّحة في مجلسَي النواب والشيوخ الأمريكيَّين متابعة الملف عن كثب. وكان مسؤولون من وزارة الخارجية والبنتاغون قد أطلعوا موظفي الكونغرس على تفاصيل أولية في يونيو، وسط توقّعات بجلسات إحاطة إضافية في الأسابيع المقبلة أمام المشرّعين.

لماذا تقلق واشنطن من الصين تحديداً؟

القلق الأمريكي ليس وليد اللحظة. فمنذ سنوات، يحذّر مسؤولون في واشنطن من محاولات بكين المتكررة للحصول على معلومات دقيقة حول التسليح الأمريكي المتقدّم، خصوصاً في مجال تقنية التخفّي (Stealth). وقد جاء تقرير صادر عن سلاح الجو الأمريكي في يونيو ليوثّق كيف تتابع الصين عن كثب التطورات الأمريكية في هذا المجال، في إطار سعيها إلى تطوير مقاتلاتها الخاصة القادرة على التخفّي، وكذلك أنظمة دفاعية مضادة لكشف الطائرات المتخفّية التابعة للجيش الأمريكي. هذا السباق التقني يندرج ضمن توسّع عسكري صيني أوسع، تراقبه الإدارات الأمريكية المتعاقبة بقلق متزايد.

في هذا السياق بالذات، فإنّ وصول قطعٍ من مقاتلة توصف بأنّها الأكثر تطوّراً في العالم إلى هونغ كونغ، وإن كانت غير صالحة للاستخدام، يحمل دلالة رمزية وأمنية لا يمكن تجاهلها، حتى لو أكّد مارليس أنّه "على حدّ علمه، لم تكن هناك أيّ قطع حسّاسة ضمن الشحنة المفقودة".

من يتحمّل المسؤولية عن الحادثة؟

في تصريحاته من أديلايد، سعى الوزير الأسترالي إلى تحديد حدود مسؤولية بلاده بدقّة، قائلاً: "لقد أُبلغنا بهذا الأمر، ونعمل بطبيعة الحال مع الولايات المتحدة وشركة Lockheed فيما يتعلق بكيفية تقديم المساعدة في هذا التحقيق". وأضاف أنّ كانبيرا "تفحص عن كثب كل ما جرى في الطرف الأسترالي من سلسلة الإمداد، لكن النقطة التي أودّ توضيحها هنا هي أننا واثقون من الطريقة التي تعاملنا بها مع البرنامج". غير أنّ مارليس أحال في النهاية جوهر المسؤولية إلى واشنطن والشركة المصنّعة، موضحاً: "هذه في نهاية المطاف مسألة تخصّ الولايات المتحدة وLockheed، بصفتها المقاول الرئيسي والجهة المسؤولة عن إدارة سلسلة الإمداد العالمية".

من جهتها، أكّدت وزارة الدفاع الأسترالية أنها "تأخذ حماية التقنيات السرّية والخاضعة لضوابط التصدير على محمل الجدّ الشديد"، فيما شدّدت Lockheed Martin على أنّ "فرقنا تتعامل مع كل شحنة بأقصى درجات الحرص والضمانات لضمان سلامة برنامج إف-35 وأمن شركائنا الحلفاء"، مضيفة أنّ عمليات الشحن تتم وفق لوائح وزارة الدفاع الأمريكية ووكالة الخدمات اللوجستية الدفاعية (Defense Logistics Agency). أما محاولات الحصول على تعليق مستقل، فقد اصطدمت بجدار صمت: حكومة هونغ كونغ رفضت الردّ على الاستفسارات ، بينما أحالت القنصلية الأمريكية في هونغ كونغ الاستفسارات إلى وزارة الخارجية، التي جرى التواصل معها أيضاً إلى جانب لجنتَي القوات المسلحة في الكونغرس.

أستراليا في قلب برنامج تسليحي عابر للقارات

المقاتلة إف-35 لايتنينغ II، التي تصفها Lockheed Martin بأنها "أكثر الطائرات المقاتلة فتكاً وقدرةً على البقاء والاتصال" في العالم، هي طائرة من الجيل الخامس تشارك في برنامجها ثماني دول شريكة رئيسية: الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وأستراليا، وإيطاليا، وهولندا، وكندا، والدنمارك، والنرويج، فيما تشغّل دول أخرى إضافية برامج خاصة بهذه المقاتلة خارج إطار الشراكة الرسمية. أستراليا، التي استلمت أولى طائراتها من هذا الطراز عام 2014، بلغت مع سلاحها الجوي القدرة التشغيلية الكاملة في عام 2025، ما يجعلها طرفاً أساسياً وليس هامشياً في هذه المنظومة العسكرية المعقّدة.

هذا الثقل يفسّر جزئياً حساسية الحادثة: فأي خلل في سلسلة إمداد تمتد من قواعد في أستراليا إلى مراكز صيانة في الولايات المتحدة، مروراً بوسطاء لوجستيين، يطرح أسئلة أوسع حول متانة الرقابة على تدفّق مكوّنات تقنية عسكرية توصف بأنها بين الأكثر تطوراً وسرّية على مستوى العالم.

ما الذي ينتظر التحقيق في الأسابيع المقبلة؟

حتى الآن، لا تزال إدارة الدفاع الأمريكية، إلى جانب السلطات الأسترالية وLockheed Martin، تسعى إلى استعادة المكونات المفقودة وتحديد نقطة الانحراف بدقة، فيما تتحدث الأطراف المعنية عن العمل على وضع "ضمانات" جديدة تحول دون تكرار حادثة مماثلة. الكونغرس الأمريكي بدوره يستعد لجولة إضافية من جلسات الإحاطة في الأسابيع القادمة، في وقتٍ تبقى فيه أسئلة جوهرية معلّقة: كيف انحرفت شحنة عسكرية حساسة عن مسارها المفترض؟ ولماذا استغرق الأمر أشهراً قبل أن يُكشف علناً؟ إلى أن تُجاب هذه الأسئلة، ستبقى حادثة أديلايد اختباراً لمتانة الثقة بين الحلفاء الثمانية الذين يشغّلون أكثر مقاتلات العالم تطوراً، وتذكيراً بأن أضعف حلقات سلاسل الإمداد العالمية قد لا تكون في ميادين المعارك، بل في شاحنة أو ميناء أو وسيط لا يعرف أحد بعد اسمه الكامل.

أخبار ذات صلة

Loading...
امرأة تستكشف أنفاقاً تاريخية محفورة في الصخور، تعكس عمارة النجاة تحت الأرض في فينه موك بفيتنام خلال الحرب.

كيف نجا أحد أكثر الأماكن التي تعرضت للقصف على هذا الكوكب؟

في قرية فينه موك الفيتنامية، حوّل القصف الأمريكي الحياة إلى نفقٍ تحت الأرض، حيث عاش السكان ست سنوات في شبكة أنفاق معقدة. اكتشف كيف تحدّى البشر المستحيل واصنع لنفسك قصة بقاء فريدة. اقرأ المزيد الآن!
آسيا
Loading...
المستشار الألماني فريدريش ميرز يظهر على منصة حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU عقب خسارة الحزب الكبيرة في انتخابات Saxony-Anhalt المحلية.

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يرسل موجة قلقٍ عبر أروقة السلطة الأوروبية

انتخابات Saxony-Anhalt تزلزل المشهد السياسي بألمانيا بفوز تاريخي لحزب AfD بنسبة 44%، مما يهدد استقرار الديمقراطية ويطرح تساؤلات مصيرية. اكتشف التفاصيل وتأثيرها على أوروبا اليوم!
آسيا
Loading...
مركبات شرطة وحرس أمني أمام مستشفى شفا إنترناشونال في إسلام آباد أثناء نقل رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان لفحص طبي بأمر المحكمة.

عمران خان ينقل إلى المستشفى بأمر من المحكمة

عمران خان يُنقل إلى مستشفى خاص بإجراءات أمنية مشددة بعد أمر قضائي لفحص صحته وسط توترات سياسية وقانونية متصاعدة في باكستان. اكتشف التفاصيل وتابع آخر التطورات الآن.
آسيا
Loading...
مرشح حزب BNP ميرزا فخر الإسلام علمجير يتحدث في قاعة البرلمان بدكا خلال الانتخابات الرئاسية التنافسية في بنغلاديش 2024.

سنة بعد أول انتخابات رئاسية منافسة

شهدت بنغلاديش أول انتخابات رئاسية تنافسية منذ 35 عاماً بين مرشحي BNP والتحالف المعارض، في خطوة تاريخية تعكس تحولات سياسية عميقة. اكتشف تفاصيل هذه المعركة الانتخابية الآن.
آسيا
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية