خَبَرَيْن logo

ترامب وحرب القوة الاقتصادية بين إيران وكندا

ترامب يواجه تحديات حادة في حرب اقتصادية مع إيران وكندا وسط توترات تجارية وعقوبات مالية تستهدف النظام الإيراني. هل ينجح في فرض إرادته أم ستقود هذه المواجهات إلى تراجع لقوته وسلطته؟ تابع التفاصيل مع خَبَرَيْن.

دونالد ترامب يلقي خطاباً رسميًا من خلف منبر رئاسة الولايات المتحدة وسط إضاءة قوية، يعكس سياسته الخارجية الحازمة تجاه إيران وكندا.
الرئيس دونالد ترامب يتحدث خلال تجمع انتخابي في ميرتل بيتش، ساوث كارولينا، في 21 أغسطس. إيفان فوتشي/رويترز
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

ترتكز رئاسة Donald Trump على فرضيّةٍ مركزية مفادها أنّ قوّته هو والولايات المتحدة من ورائه بلغت من الضخامة حدّاً يجعل الحلفاء والخصوم على حدٍّ سواء مُضطرّين إلى الرضوخ لإرادته. وهذا القطع مع عقودٍ من مبادئ السياسة الخارجية الأمريكية يتخلّل خطاباته واستراتيجياته للأمن القومي، وقد صاغه بأوضح صورةٍ مستشاره الأول Stephen Miller في يناير الماضي، إذ أكّد لـ Jake Tapper أنّ «قوانين حديدية» تحكم عالماً حقيقياً «تسوده القوة والبأس والسلطة».

غير أنّ هذه الفلسفة تواجه اليوم أعنف اختباراتها في مواجهتين متصاعدتين: واحدةٌ مع إيران، وأخرى مع كندا.

فإيران تتحدّى القوّة العسكرية الأمريكية منذ ستة أشهر في حربٍ أشعل Trump فتيلها ولم يستطع إطفاءها. وفي الوقت ذاته، يُشدّد رئيس الوزراء الكندي Mark Carney الذي أوقف محادثات التجارة مع واشنطن على أنّ الولايات المتحدة في عهد Trump «قد تغيّرت»، وهو أشدّ الزعماء الغربيين صراحةً في هذا الشأن. وفي خطابٍ ألقاه السبت الماضي، أعلن أنّ Trump يوظّف «التكامل الاقتصادي سلاحاً».

وما يكشف حجم الاضطراب الذي أحدثه عهد Trump أنّ كندا، أحد أوفى أصدقاء أمريكا، باتت في حالة حربٍ اقتصادية مع الولايات المتحدة تكاد تُضاهي ما تعيشه إيران، العدو اللدود لواشنطن. بيد أنّ إدارة Trump لم تتردّد يوم الاثنين في الإفصاح عمّا تريده وهي تخوض حرباً تجارية مع أوتاوا وحرباً فعلية مع طهران.

فقد أعلن وزير الخزانة Scott Bessent عن «هجومٍ اقتصادي» يستهدف الشبكات المالية الإيرانية في العالم، مستعيراً تشبيه إنزال النورماندي الذي قلب موازين الحرب العالمية الثانية. وفي السياق ذاته، حذّر Trump عبر منصّات التواصل الاجتماعي قائلاً: «ستظل الولايات المتحدة دائماً أكبر وأغنى وأقوى من كندا»، مضيفاً: «ينبغي لأحدٍ أن يجعل هؤلاء المهرّجين يلتزمون الصفّ.»

وزير الخزانة الأمريكي يعلن هجوماً اقتصادياً ضد إيران وسط توترات تجارية وسياسية مع كندا في عهد ترامب.
Loading image...
أشار وزير الخزانة سكوت بيسنت بينما رفع الصحفيون أيديهم خلال مؤتمر صحفي في وزارة الخزانة في واشنطن العاصمة، في 24 أغسطس. إيفلين هوكستاين/رويترز

هل يُمضي Trump على موقفه؟

يوحي خطاب الإدارة يوم الاثنين بأنّ Trump يزجّ بالاقتصاد الأمريكي في المعركة. فهو يأمل في انتزاع صفقةٍ تجارية غير متكافئة مع كندا، وفي إسقاط النظام الإيراني في نهاية المطاف. لكنّ المسار أمامه ضبابي على الجبهتين، لأنّ الرئيس كثيراً ما يتراجع حين تتّضح التبعات الاقتصادية لمحاولاته فرض سلطته.

وأيّ جهدٍ أمريكي مطوّل للتغلّب على كندا وإيران وعلى الدول الثالثة المستهدفة بالعقوبات في إطار مساعي إغلاق الشرايين المالية الإيرانية قد يستدعي ردود فعلٍ انتقامية تُفضي إلى ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء على المستهلك الأمريكي، فضلاً عن زعزعة الأسواق في وقتٍ يخشى فيه بعض المستثمرين من أزمةٍ في سوق السندات.

وإن كانت تهديدات الاثنين مجرّد مقدّمةٍ لتراجعاتٍ جديدة على النمط المعهود ما بات يُعرف ساخراً بـ«TACOs» أي «Trump Always Chickens Out» فإنّ الرئيس سيُقوّض بيده سلطته وسلطة بلاده، ويقترب أكثر فأكثر من مصير الرئيس الأعرج مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الصعبة في نوفمبر.

ماذا يمكن لـ Trump أن يُحقّق بخنق الاقتصاد الإيراني؟

جاء إعلان Bessent آخرَ محاولاتٍ أمريكية للإفلات من مأزق الحرب مع إيران. غير أنّ استحضار تشبيه إنزال النورماندي بدا نشازاً في السياق، إذ يُجلّل ذلك الحدث التاريخي تضحياتٌ جسيمة قدّمها الجنود الأمريكيون لتحرير أوروبا. وعلى النقيض من Bessent، لم يقضِ القائد الحليف الجنرال Dwight Eisenhower أياماً عام 1944 يُلوّح بهجومٍ ضخم ثمّ يكتفي بتهديداتٍ جديدة وعقوباتٍ دون جدولٍ زمني.

سلسلة طويلة من حاويات الشحن على سكك حديدية قرب نهر وجسر، تعكس توترات التجارة بين الولايات المتحدة وكندا في ظل سياسات ترامب الاقتصادية.
Loading image...
تُرى حاويات الشحن في ميناء مونتريال في كيبيك بتاريخ 23 أغسطس. أندريه إيفانوف/وكالة فرانس برس/صور غيتي

ومع ذلك، كثيراً ما يتجاهل المشكّكون في الإدارة القوّة الحقيقية التي يمكن لـ Trump توظيفها بذكاءٍ عبر الحرب الاقتصادية. فجهدٌ دولي حقيقي لقطع قنوات التمويل والتجارة عن إيران قادرٌ على إلحاق ضررٍ بالغ باقتصادٍ منهكٍ أصلاً.

وقال Max Meizlish، المسؤول الرفيع السابق في وزارة الخزانة، يوم الاثنين: «يمكن أن ينجح هذا إن استطعنا كسب تأييد شركائنا»، مشيراً تحديداً إلى Bank Melli، المصرف التجاري الإيراني الذي تسيطر عليه الحكومة ويعمل في فرنسا وألمانيا وغيرهما، وهو ركيزةٌ في منظومة إيران للتحايل على العقوبات.

وأكّد Kenneth Rogoff، كبير الاقتصاديين السابق في صندوق النقد الدولي والأستاذ الحالي في جامعة Harvard، لـ Richard Quest : «العقوبات تنجح في جوهرها حين تُحشد أغلبية العالم خلفها. أمّا إن تخلّفت الأطراف عنها، فالأمر بالغ الصعوبة.»

وربما كان لـ Trump حظٌّ أوفر من هذا النهج لو لم يُنفّر الحلفاء الأمريكيين بحربٍ يعتبرها كثيرون غير حكيمةٍ وغير مشروعة. يُضاف إلى ذلك أنّ البيت الأبيض قد يُسيء تقدير قدرته على التأثير في المشهد الداخلي الإيراني؛ فبوادر الخلاف بين البراغماتيين والمتشدّدين حول الملف الاقتصادي مشجّعةٌ بالفعل، لكنّ واشنطن ظلّت لعقودٍ تُبالغ في قراءة هذه الإشارات وتنتظر انهياراً للنظام لم يأتِ.

والأخطر من ذلك أنّ إدارة Trump ترسل إشاراتٍ توحي بأنّها غير جادّةٍ في تطبيق سياستها. فلم تُتّخذ أيّ إجراءاتٍ فورية ضدّ مصارف صينية عديدة تُيسّر تجارة بكين بالنفط الإيراني الرخيص. وقد أعلنت الصين صراحةً أنّها ستدافع عن مصالحها وهو ما يُرجمه المحلّلون بردٍّ انتقامي محتمل قد يُغلي الأسعار ويُغضب الناخب الأمريكي. وقد أثبتت الصين العام الماضي قدرتها على مجاراة Trump حين لوّحت بتقليص صادراتها من المعادن النادرة الحيوية للصناعتين الدفاعية والتقنية الأمريكيتين.

ويزيد الأمر تعقيداً أنّ الرئيس الأمريكي يضع دائرةً حمراء على تاريخٍ قريب: الزيارة الرسمية للرئيس الصيني Xi Jinping الشهر المقبل. ومن الصعب تصوّر أنّه سيُعكّر الأجواء قبلها.

وفي لحظةٍ كاشفة، عزّز Bessent الشكوك حول متانة موقف الإدارة حين سُئل عن سبب عدم فرضه عقوباتٍ ثانوية فورية على الجهات المتعاملة مع إيران، فأجاب: «نحن نمنح الجميع فرصةً لتصحيح سلوكهم السيّئ؛ فلماذا أريد تفجير النظام المالي العالمي؟»

عامل يرتدي خوذة وقفاز عمل ينقل لفائف فولاذ كبيرة، في سياق التوترات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا وتأثيرها على صناعة الصلب.
Loading image...
عامل يثبت لفافة من الصلب في منشأة أرسيلور ميتال دوفاسكو في هاميلتون، أونتاريو، كندا، في 24 أغسطس. كول بورستون/وكالة فرانس برس/صور غيتي

كندا تخوض مواجهةً تتجاوز النزاع التجاري

تبدو الإدارة أقلّ تحرّجاً من فرض عقوباتٍ على مصنّعي عصي الهوكي الكندية منها على المصارف الصينية. والخطاب عبر الحدود يزداد سميّةً يوماً بعد يوم.

وقال نائب الرئيس JD Vance يوم الاثنين: «علينا أن نتذكّر أنّ كندا ولاية. آسف، زلّة فرويدية. كان ذلك بالفعل خطأً غير مقصود.»

وردّ رئيس وزراء مقاطعة أونتاريو Doug Ford في مؤتمرٍ صحفي بعبارةٍ بذيئة تعني أنّه يمتلك من المساحة ما يكفي لـ Trump ليُقبّل مؤخّرته.

قد يُفسح التنفيس أحياناً المجال السياسي لإعادة إطلاق المفاوضات. لكنّ الكنديين يؤمنون بأنّهم منخرطون في ما هو أعمق من نزاعٍ تجاري.

وأوضح Drew Dilkens، عمدة مدينة Windsor في أونتاريو المقابلة لـ Detroit، الضرر الذي أحدثته تصريحات Trump بشأن ضمّ كندا ولايةً واحدةً وخمسين، قائلاً لـ Brianna Keilar : «حين تقول ذلك مرةً واحدة، ربما يمكنك الضحك عليه، لكنّه تمادى وواصل التأكيد عليه.»

وكشفت أوتاوا أنّ Carney أوقف محادثات التجارة جزئياً لأنّ الجانب الأمريكي سعى إلى تخفيف الضمانات الدستورية الكندية للثنائية اللغوية. فطباعة العبوات بالفرنسية إلى جانب الإنجليزية في السوق الكندية قد تُشكّل عبئاً على الشركات الأمريكية، لكنّها تُجسّد التنوّع الثقافي واللغوي الذي يصون وحدة كندا. كما أشار Carney إلى أنّ واشنطن سعت إلى تقييد صلاحية حكومته في إبرام اتفاقياتٍ تجارية مع دولٍ ثالثة.

وأعلن Carney السبت: «لن نسمح لأيّ دولةٍ بأن تُملي علينا مستقبلنا.»

رئيس بنك كندا يتحدث أمام أعلام كندية، مع تصاعد التوترات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة في عهد ترامب.
Loading image...
يتحدث رئيس وزراء كندا مارك كارني في مؤتمر صحفي جديد في أوتاوا، أونتاريو، في 22 أغسطس، عقب انهيار محادثات التجارة مع الولايات المتحدة. ديف تشان/وكالة فرانس برس/غيتي إيمجز

وبوصفها الاقتصاد الأصغر، ستتحمّل كندا العبء الأكبر في أيّ حربٍ تجارية مع الولايات المتحدة. غير أنّها قادرةٌ على تحدّي القوة الأمريكية. فحربٌ جمركية مطوّلة قد تُفضي إلى دمارٍ متبادل لصناعة السيارات على جانبَي الحدود. والتأثير المتنامي للمقاطعة الكندية قد يُضعف الجمهوريين في معاركَ محوريّة في ولايتَي Michigan وMaine الحدوديتين، اللتين قد تُحسمان بهما السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي العام المقبل.

وفي مسعاه لفرض هيمنته، ربما كشف Trump عن قانونٍ حديدي آخر للقوة لم يذكره Miller في يناير الماضي:

حين يرى الناس سيادتهم واستقلالهم مهدَّدَين من قِبَل قوّةٍ أكبر معادية، فلا يكاد يكون ثمّة ثمنٌ لا يستعدّون لدفعه.

أخبار ذات صلة

Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي خطاباً أمام منصة تحمل شعار رئاسة الولايات المتحدة، في سياق حربه الكلامية ضد كندا والادعاءات الاقتصادية والسياسية المثيرة للجدل.

ترامب والأكاذيب المتكررة عن كندا: فحصٌ للحقائق

ترامب يكرر ادعاءات مغلوطة عن كندا تتعلق بالاقتصاد والجيش والبطالة، رغم الأرقام الرسمية التي تكذبها. اكتشف الحقيقة وراء هذه المزاعم واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل كاملة.
سياسة
Loading...
دونالد ترامب يتحدث أمام البيت الأبيض مع عمال يرتدون خوذات وسترات أمان، في سياق تأثير سياساته الاقتصادية على انتخابات 2026.

ترامب يهزّ الاقتصاد ويعمّق أزمات الحزب الجمهوري

تتصاعد المخاوف في صفوف الجمهوريين مع تحركات ترامب الاقتصادية التي قد تهدد فرصهم في انتخابات 2026، من حرب اقتصادية على إيران إلى صراعات تجارية مع كندا. اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن!
سياسة
Loading...
رجل يحمل خريطة توضح موقع مستوطنة E1 في الضفة الغربية، مع التركيز على بناء وحدات استيطانية جديدة وتأثيرها على تقسيم الضفة وتهديد حل الدولتين.

الاستيطان في E1: لماذا قد لا يبالي نتنياهو واليمين الإسرائيلي بالاستنكار الدولي

إعلان إسرائيل بناء 1200 وحدة استيطانية في E1 يهدد حل الدولتين ويثير إدانات دولية واسعة. تعرف على تفاصيل المشروع وتأثيره السياسي قبل الانتخابات القادمة. تابع المزيد الآن.
سياسة
Loading...
محسن رضائي وأحد قادة الحرس الثوري الإيراني في خطاب رسمي يحذران من تداعيات الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران ومسارات تصدير النفط.

إيران والرد الاقتصادي: هل تملك أدوات حقيقية؟

تتصاعد الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران التي ترد بتحذيرات حازمة تهدد إغلاق مضيق هرمز. اكتشف كيف تحوّلت طهران إلى قوة صامدة واستراتيجية ضغط لا يُستهان بها. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية