خَبَرَيْن logo

مستوطنة E1 خطة إسرائيلية تهدد حل الدولتين

الحكومة الإسرائيلية تطلق عطاءات لبناء مستوطنة E1 في الضفة الغربية رغم الإدانات الدولية الواسعة مما يهدد حل الدولتين ويصبح ورقة انتخابية لليمين الإسرائيلي في مواجهة الانتقادات العالمية خَبَرَيْن

رجل يحمل خريطة توضح موقع مستوطنة E1 في الضفة الغربية، مع التركيز على بناء وحدات استيطانية جديدة وتأثيرها على تقسيم الضفة وتهديد حل الدولتين.
وزير المالية الإسرائيلي بيتساليل سموتريتش يحمل خريطة توضح مشروع المستوطنة غير القانونية E1 في أغسطس 2025 [أوهاد زويغنبرغ/وكالة أسوشيتد برس]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

طرحت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي عطاءاتٍ لبناء أكثر من 1,200 وحدة استيطانية، في خطوةٍ تُعدّ من أبرز الخطوات العملية نحو إقامة مستوطنة E1 في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل نحو شهرين فحسب من موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.

تهدف مستوطنة E1 (شرق 1) إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بالقدس الشرقية المحتلة، مما يُفضي فعلياً إلى تقطيع الضفة الغربية وتشطيرها. ويتّفق المؤيّدون والمعارضون على حدٍّ سواء على أن إقامة هذه المستوطنة ستُجهز على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.

وقد استقطبت هذه الخطوة موجةً واسعة من الإدانات الدولية، شملت الأمم المتحدة، غير أن شرائح من الطبقة السياسية الإسرائيلية تُوظّف هذا الغضب العالمي لخدمة أجنداتها الانتخابية، إذ يبدو أن دعم مشروع E1 سيكون ورقةً رابحة في حملاتها الانتخابية.

كيف يمكن أن تستفيد إسرائيل من ذلك؟

يزدهر كثيرٌ من اليمين الإسرائيلي، في مقدّمتهم رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، على وقع الإدانات الدولية التي تثيرها تصريحاتهم وخططهم، ولا سيما الانتقادات الصادرة عن الدول الأوروبية.

منذ أكتوبر 2023، حرص Netanyahu على تأطير الانتقادات الدولية للحرب على غزة بوصفها لحظة «نحن في مواجهة العالم»، مُصوِّراً إسرائيل وحيدةً في عالمٍ معادٍ، ومُقدِّماً نفسه القائدَ الوحيد القادر على الصمود في وجه منتقديها.

وعقب وصف وزير الخارجية البريطاني Ed Miliband لمشروع E1 بأنه «عملٌ غير مقبول ومدمِّر»، ردّ وزير الخارجية الإسرائيلي Gideon Saar بانتقاد ما وصفه بـ«النبرة الفوقية» في البيان البريطاني.

مع اقتراب موعد الانتخابات، بات أسلوب تعامل الوزراء مع ملف E1 عاملاً محورياً في تحديد مساراتهم السياسية. ويُعدّ وزير المالية اليميني المتطرف Bezalel Smotrich من أبرز المدافعين عن هذا المشروع، وقد يجني من ورائه رصيداً انتخابياً في أوساط اليمين الإسرائيلي. وتجدر الإشارة إلى أن حزبه «الصهيونية الدينية» يبدو في الوقت الراهن بعيداً عن تجاوز العتبة الانتخابية المطلوبة للمشاركة في الانتخابات.

وقال المحلل الإسرائيلي Nimrod Flaschenberg من برلين: «إنه Smotrich، يُضخّم كل شيء تحت إشرافه استعداداً للانتخابات».

ورأى Flaschenberg أن توقيت طرح عطاءات بناء E1 بالتزامن مع الانتخابات ليس مصادفةً، وكذلك الأمر بالنسبة للارتفاع الحادّ في أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، التي يمتلك Smotrich صلاحياتٍ إدارية عليها.

وأضاف المحلل: «كلاهما، هو وحتى Netanyahu، يستفيدان من موجة الغضب هذه. فالقليل مما يجري يحدث بالصدفة».

ما حجم هذه الإدانات الدولية؟

جاءت الإدانات الدولية لمشروع E1 شبه شاملة. ففي الجمعة، أعلن وزراء خارجية مصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة رفضهم القاطع لهذا المشروع، مطالبين بـ«اتخاذ إجراءاتٍ فورية لوقف مخطط مستوطنة E1».

وفي وقتٍ سابق من الأسبوع ذاته، أصدر 15 زعيماً أوروبياً وأمريكياً شمالياً، من بينهم قادة الدول الحليفة التقليدية لإسرائيل كالمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً يُدينون فيه المشروع. وجاء في الرسالة المشتركة أن E1 سـ«يُقوّض آفاق حل الدولتين بإيجاد إسفينٍ يشقّ الضفة الغربية». وقد أشار بعض المراقبين إلى أن غياب أي عقوباتٍ مُعلنة في حال مضت إسرائيل قُدُماً في تنفيذ المشروع يُفرغ هذه الإدانات من مضمونها العملي.

في المقابل، لم تنتقد الولايات المتحدة مشروع E1 صراحةً، لكنها أعلنت الجمعة معارضتها لضم الضفة الغربية، وهو ما قد يكون الأثر الفعلي لهذا المشروع. وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية: «كما أوضح الرئيس بجلاء، لا تدعم الولايات المتحدة ضمّ إسرائيل للضفة الغربية. فالضفة الغربية المستقرة تصبّ في مصلحة أمن إسرائيل وتتّسق مع هدف هذه الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة».

هل هذا فعلاً نهاية حل الدولتين؟

حين أعلن Smotrich عن خطط البناء في أغسطس 2025، تباهى بأن المستوطنة الجديدة ستدفن «فكرة الدولة الفلسطينية». غير أنه في ضوء ما تعرّض له آلاف المنازل الفلسطينية من هدمٍ منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967، يرى بعضهم أن المصير ذاته يمكن أن يطال المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية التي أُقيمت على أنقاضها، متى تحقّق حل الدولتين.

وعلّق Flaschenberg على هذا الطرح قائلاً: «فكرة أن هذا الأمر لا رجعة فيه هي محض هراء. في كل مرة تُقام فيها مستوطنة غير شرعية جديدة، تُسارع أصواتٌ في الغرب إلى القول إن هذه نهاية حل الدولتين».

وأضاف: «هذا يجعل الأمر أقل احتمالاً بالتأكيد، لكن لماذا تكون النهاية؟ كل مستوطنة غير شرعية أُقيمت يمكن هدمها... لماذا علينا أن نتقبّل وجودها كأمرٍ واقع؟»

جنود إسرائيليون يرافقون مستوطنين مسلحين في الضفة الغربية وسط تصاعد التوترات حول بناء مستوطنة E1.
Loading image...
يمشي مستوطنون إسرائيليون في قرية تل الفلسطينية بينما يقف جنود إسرائيليون على الحراسة في الضفة الغربية المحتلة [ملف: عمار عوض/رويترز]

وفي السياق ذاته، لفت المحلل السياسي Ori Goldberg إلى أن طرح عطاء مشروع E1 جاء في توقيتٍ تواجه فيه إسرائيل انتقاداتٍ دولية متصاعدة بسبب قصفها لمطارٍ في سوريا، واصفاً إصدار العطاء بأنه «استفزازٌ مقصود».

هل هي مناورةٌ في الفراغ؟

على أرض الواقع، دفع آلاف الفلسطينيين، معظمهم من البدو، ثمناً باهظاً جراء عمليات هدم المنازل والتهجير القسري والتضييق على الخدمات الأساسية، في ظل توسّع إسرائيل المتواصل في شبكة طرقها تمهيداً للبناء في الضفة الغربية المحتلة.

ففي أبريل 2026، هُجِّر 23 فلسطينياً، من بينهم 15 طفلاً، من مجتمع العيزرية البدوي إثر عمليات هدمٍ نفّذها الجيش الإسرائيلي.

وتحذّر الأمم المتحدة من أن التوسّع المخطّط له في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية والبنية التحتية المرتبطة بها يُهدّد بتفتيت الضفة الغربية المحتلة، وقد يُفضي إلى التهجير القسري لـ18 مجتمعاً فلسطينياً ظلّت تقطن هذه الأراضي التي باتت إسرائيل تطالب بها منذ عقود.

أخبار ذات صلة

Loading...
دخان كثيف يتصاعد من مطار الملك خالد الدولي بالرياض بعد هجوم صاروخي للحوثيين تسبب في أضرار وخسائر بشرية.

هجوم على مطار سعودي يوقع قتلى وحوثيون يحذرون من صراع مستمر

تصاعدت الهجمات الحوثية على مطار الملك خالد بالرياض، ما تسبب في خسائر بشرية وأضرار مادية كبيرة. اكتشف تفاصيل التصعيد وتأثيره على الأمن السعودي واستعد للمزيد من التغطية الحصرية. اقرأ الآن!
الشرق الأوسط
Loading...
ناقلات نفط عالقة في مياه هادئة وسط ضباب كثيف قبالة سواحل، تعكس تأثير العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيراني وحصار الملاحة البحرية.

ترامب يضيّق الخناق على إيران... والنظام يرفض الاستسلام

تواجه صادرات النفط الإيراني أزمة حادة مع توقف الشحنات منذ سبتمبر وسط حصار أمريكي خانق، والاقتصاد ينهار بسرعة. اكتشف كيف يصمد النظام رغم العقوبات القاسية واستمر في القراءة لتعرف التفاصيل.
الشرق الأوسط
Loading...
مجموعة من الجنود اليمنيين على متن شاحنة عسكرية في طريق ريفي، في سياق التصعيد العسكري لاستعادة مناطق الحوثيين في اليمن.

التحالف السعودي يتعهد بدعم العملية العسكرية اليمنية ضد الحوثيين

تتصاعد الحرب في اليمن مع انطلاق هجوم واسع لاستعادة مناطق الحوثيين، ما يهدد الملاحة الدولية ويزيد من معاناة الأسر جوعاً. تعرف على تفاصيل المعركة وتأثيرها الإنساني والاقتصادي في قلب الصراع اليمني المستمر. تابع المزيد الآن.
الشرق الأوسط
Loading...
منظر جوي لموقع نووي إيراني في الصحراء يعكس التوترات والمفاوضات الأمريكية الإيرانية حول البرنامج النووي ورفع العقوبات.

ترامب مستعدّ لتخفيف العقوبات على إيران مقابل تقدّم ملموس في الملفّ النووي

تتواصل المفاوضات بين واشنطن وطهران وسط شروط أمريكية صارمة ورفض مقترحات إيرانية حول مضيق هرمز. هل تنجح الوساطة القطرية في كسر الجمود؟ تابع التفاصيل لتعرف المزيد.
الشرق الأوسط
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية