مستوطنة E1 خطة إسرائيلية تهدد حل الدولتين
الحكومة الإسرائيلية تطلق عطاءات لبناء مستوطنة E1 في الضفة الغربية رغم الإدانات الدولية الواسعة مما يهدد حل الدولتين ويصبح ورقة انتخابية لليمين الإسرائيلي في مواجهة الانتقادات العالمية خَبَرَيْن

طرحت الحكومة الإسرائيلية الأسبوع الماضي عطاءاتٍ لبناء أكثر من 1,200 وحدة استيطانية، في خطوةٍ تُعدّ من أبرز الخطوات العملية نحو إقامة مستوطنة E1 في الضفة الغربية المحتلة، وذلك قبل نحو شهرين فحسب من موعد الانتخابات العامة الإسرائيلية.
تهدف مستوطنة E1 (شرق 1) إلى ربط مستوطنة معاليه أدوميم وغيرها من المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية بالقدس الشرقية المحتلة، مما يُفضي فعلياً إلى تقطيع الضفة الغربية وتشطيرها. ويتّفق المؤيّدون والمعارضون على حدٍّ سواء على أن إقامة هذه المستوطنة ستُجهز على أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية.
وقد استقطبت هذه الخطوة موجةً واسعة من الإدانات الدولية، شملت الأمم المتحدة، غير أن شرائح من الطبقة السياسية الإسرائيلية تُوظّف هذا الغضب العالمي لخدمة أجنداتها الانتخابية، إذ يبدو أن دعم مشروع E1 سيكون ورقةً رابحة في حملاتها الانتخابية.
كيف يمكن أن تستفيد إسرائيل من ذلك؟
يزدهر كثيرٌ من اليمين الإسرائيلي، في مقدّمتهم رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu، على وقع الإدانات الدولية التي تثيرها تصريحاتهم وخططهم، ولا سيما الانتقادات الصادرة عن الدول الأوروبية.
منذ أكتوبر 2023، حرص Netanyahu على تأطير الانتقادات الدولية للحرب على غزة بوصفها لحظة «نحن في مواجهة العالم»، مُصوِّراً إسرائيل وحيدةً في عالمٍ معادٍ، ومُقدِّماً نفسه القائدَ الوحيد القادر على الصمود في وجه منتقديها.
وعقب وصف وزير الخارجية البريطاني Ed Miliband لمشروع E1 بأنه «عملٌ غير مقبول ومدمِّر»، ردّ وزير الخارجية الإسرائيلي Gideon Saar بانتقاد ما وصفه بـ«النبرة الفوقية» في البيان البريطاني.
مع اقتراب موعد الانتخابات، بات أسلوب تعامل الوزراء مع ملف E1 عاملاً محورياً في تحديد مساراتهم السياسية. ويُعدّ وزير المالية اليميني المتطرف Bezalel Smotrich من أبرز المدافعين عن هذا المشروع، وقد يجني من ورائه رصيداً انتخابياً في أوساط اليمين الإسرائيلي. وتجدر الإشارة إلى أن حزبه «الصهيونية الدينية» يبدو في الوقت الراهن بعيداً عن تجاوز العتبة الانتخابية المطلوبة للمشاركة في الانتخابات.
وقال المحلل الإسرائيلي Nimrod Flaschenberg من برلين: «إنه Smotrich، يُضخّم كل شيء تحت إشرافه استعداداً للانتخابات».
ورأى Flaschenberg أن توقيت طرح عطاءات بناء E1 بالتزامن مع الانتخابات ليس مصادفةً، وكذلك الأمر بالنسبة للارتفاع الحادّ في أعمال عنف المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، التي يمتلك Smotrich صلاحياتٍ إدارية عليها.
وأضاف المحلل: «كلاهما، هو وحتى Netanyahu، يستفيدان من موجة الغضب هذه. فالقليل مما يجري يحدث بالصدفة».
ما حجم هذه الإدانات الدولية؟
جاءت الإدانات الدولية لمشروع E1 شبه شاملة. ففي الجمعة، أعلن وزراء خارجية مصر وإندونيسيا والأردن وباكستان وقطر والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات العربية المتحدة رفضهم القاطع لهذا المشروع، مطالبين بـ«اتخاذ إجراءاتٍ فورية لوقف مخطط مستوطنة E1».
وفي وقتٍ سابق من الأسبوع ذاته، أصدر 15 زعيماً أوروبياً وأمريكياً شمالياً، من بينهم قادة الدول الحليفة التقليدية لإسرائيل كالمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، بياناً مشتركاً يُدينون فيه المشروع. وجاء في الرسالة المشتركة أن E1 سـ«يُقوّض آفاق حل الدولتين بإيجاد إسفينٍ يشقّ الضفة الغربية». وقد أشار بعض المراقبين إلى أن غياب أي عقوباتٍ مُعلنة في حال مضت إسرائيل قُدُماً في تنفيذ المشروع يُفرغ هذه الإدانات من مضمونها العملي.
في المقابل، لم تنتقد الولايات المتحدة مشروع E1 صراحةً، لكنها أعلنت الجمعة معارضتها لضم الضفة الغربية، وهو ما قد يكون الأثر الفعلي لهذا المشروع. وجاء في بيان وزارة الخارجية الأمريكية: «كما أوضح الرئيس بجلاء، لا تدعم الولايات المتحدة ضمّ إسرائيل للضفة الغربية. فالضفة الغربية المستقرة تصبّ في مصلحة أمن إسرائيل وتتّسق مع هدف هذه الإدارة في تحقيق السلام في المنطقة».
هل هذا فعلاً نهاية حل الدولتين؟
حين أعلن Smotrich عن خطط البناء في أغسطس 2025، تباهى بأن المستوطنة الجديدة ستدفن «فكرة الدولة الفلسطينية». غير أنه في ضوء ما تعرّض له آلاف المنازل الفلسطينية من هدمٍ منذ بدء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967، يرى بعضهم أن المصير ذاته يمكن أن يطال المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية التي أُقيمت على أنقاضها، متى تحقّق حل الدولتين.
وعلّق Flaschenberg على هذا الطرح قائلاً: «فكرة أن هذا الأمر لا رجعة فيه هي محض هراء. في كل مرة تُقام فيها مستوطنة غير شرعية جديدة، تُسارع أصواتٌ في الغرب إلى القول إن هذه نهاية حل الدولتين».
وأضاف: «هذا يجعل الأمر أقل احتمالاً بالتأكيد، لكن لماذا تكون النهاية؟ كل مستوطنة غير شرعية أُقيمت يمكن هدمها... لماذا علينا أن نتقبّل وجودها كأمرٍ واقع؟»
وفي السياق ذاته، لفت المحلل السياسي Ori Goldberg إلى أن طرح عطاء مشروع E1 جاء في توقيتٍ تواجه فيه إسرائيل انتقاداتٍ دولية متصاعدة بسبب قصفها لمطارٍ في سوريا، واصفاً إصدار العطاء بأنه «استفزازٌ مقصود».
هل هي مناورةٌ في الفراغ؟
على أرض الواقع، دفع آلاف الفلسطينيين، معظمهم من البدو، ثمناً باهظاً جراء عمليات هدم المنازل والتهجير القسري والتضييق على الخدمات الأساسية، في ظل توسّع إسرائيل المتواصل في شبكة طرقها تمهيداً للبناء في الضفة الغربية المحتلة.
ففي أبريل 2026، هُجِّر 23 فلسطينياً، من بينهم 15 طفلاً، من مجتمع العيزرية البدوي إثر عمليات هدمٍ نفّذها الجيش الإسرائيلي.
وتحذّر الأمم المتحدة من أن التوسّع المخطّط له في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية والبنية التحتية المرتبطة بها يُهدّد بتفتيت الضفة الغربية المحتلة، وقد يُفضي إلى التهجير القسري لـ18 مجتمعاً فلسطينياً ظلّت تقطن هذه الأراضي التي باتت إسرائيل تطالب بها منذ عقود.
أخبار ذات صلة

ترامب والأكاذيب المتكررة عن كندا: فحصٌ للحقائق

ترامب والنظام الدولي: اختبارٌ حاسمٌ في إيران وكندا

ترامب يهزّ الاقتصاد ويعمّق أزمات الحزب الجمهوري
