خَبَرَيْن logo

ترامب وادعاءات كاذبة تهدد العلاقات مع كندا

ترامب يكرر ادعاءات خاطئة عن كندا من معدلات البطالة إلى العلاقات الاقتصادية والدفاعية بين البلدين. تعرف على الحقيقة وراء هذه المزاعم وكيف يواجه الواقع سرديات الرئيس الأمريكي في مواجهة كندا عبر خَبَرَيْن.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلقي خطاباً أمام منصة تحمل شعار رئاسة الولايات المتحدة، في سياق حربه الكلامية ضد كندا والادعاءات الاقتصادية والسياسية المثيرة للجدل.
الرئيس دونالد ترامب يتحدث خلال تجمع انتخابي للسيناتور الأمريكي دارلين غراهام (جمهوري - كارولاينا الجنوبية) في مركز مؤتمرات ميرتل بيتش في ميرتل بيتش، كارولاينا الجنوبية، الولايات المتحدة، 21 أغسطس 2026. إيفان فوتشي/رويترز
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

يواصل الرئيس Donald Trump توظيف الادعاءات الزائفة سلاحاً في مواجهة كندا، مستبدلاً الوقائع بروايةٍ تتراوح بين التضخيم المتعمّد وبين الاختلاق الصريح.

منذ اندلاع الحرب التجارية المتقطّعة بين واشنطن وأوتاوا والتي عادت إلى الواجهة هذا الأسبوع تتكرّر في خطاب Trump ادعاءاتٌ يدحضها الواقع بصورةٍ قاطعة. فقد زعم أنّ الكنديين يؤيّدون فكرة الانضمام إلى الولايات المتحدة بوصفها الولاية الحادية والخمسين، في حين تُظهر استطلاعات الرأي رفضاً شعبياً ساحقاً لهذه الفكرة. وادّعى أنّ كندا من بين أعلى دول العالم في فرض الرسوم الجمركية، بينما تحتلّ في الواقع مراتب متدنّية على مؤشّرات منظمة التجارة العالمية. وزعم أنّها تحظر نشاط البنوك الأمريكية على أراضيها، رغم أنّ أكثر من اثنتي عشرة مؤسسة مصرفية أمريكية تعمل هناك. وادّعى أنّها لا تستورد المنتجات الزراعية الأمريكية، في حين أنّها ثاني أكبر مستورد لها في العالم. وقال إنّ سفناً صينية وروسية «تحاصر» كندا باستمرار، وهو ما لم يحدث قطّ. وادّعى أنّها «لا تمتلك جيشاً في الأساس»، بينما تُشغّل القوات الكندية مع الولايات المتحدة قيادة الدفاع الجوي لأمريكا الشمالية (NORAD) مناصفةً، وقاتلت إلى جانب القوات الأمريكية في أفغانستان وفي مواجهة تنظيم داعش بالشرق الأوسط وفي حروبٍ سابقة عديدة.

وفي يوم الاثنين، أضاف Trump إلى سجلّه منشورَين على منصّات التواصل الاجتماعي تضمّنا ادعاءاتٍ جديدة، وذلك في اليوم التالي لتصريح وزير النقل Sean Duffy على قناة Fox News بأنّ كندا «دولةٌ لا تمتلك جيشاً»، وهو ما استدعى ردوداً فورية وانتقاداتٍ حادة، ليس من الكنديين وحدهم، بل من قادة عسكريين أمريكيين متقاعدين أيضاً.

فيما يلي تدقيقٌ في أبرز ما أدلى به Trump يوم الاثنين.

معدّل البطالة في كندا

زعم Trump في منشوره: «معدّل البطالة في كندا بلغ الآن 10%، وهو في ارتفاعٍ متسارع.»

الادعاء خاطئٌ من وجهَيه معاً.

فقد تراجع معدّل البطالة الكندي إلى 6.4% في يوليو، مسجّلاً بذلك انخفاضه للشهر الثالث على التوالي، وبلغ أدنى مستوياته خلال عامَين.

وللراغبين في المقارنة مع الرقم الأمريكي البالغ 4.1% في يوليو، تجدر الإشارة إلى أنّ البلدَين يعتمدان منهجيتَين مختلفتَين قليلاً في احتساب معدّل البطالة. ووفق الوكالة الإحصائية الفيدرالية الكندية، فإنّ تطبيق المنهجية الأمريكية على البيانات الكندية سيُخفّض المعدّل الكندي بنحو نقطة مئوية واحدة.

حجم اعتماد كندا على الولايات المتحدة

في منشورٍ آخر، كتب Trump: «يشعرون بأنّهم يستحقّون كلّ شيء، ومع ذلك فنحن لا نحتاج إلى كندا، بل هي التي تحتاجنا! يُجرون 95% من أعمالهم مع الولايات المتحدة، والعكس تماماً!»

لا شكّ في أنّ الاقتصاد الكندي يعتمد اعتماداً كبيراً على الولايات المتحدة، غير أنّ نسبة الـ 95% التي أوردها Trump لا سندَ لها في الأرقام الفعلية. ففي عام 2025، ذهب نحو 72% من صادرات كندا السلعية إلى السوق الأمريكية، بانخفاضٍ عن نحو 76% في 2024، وهي أدنى نسبة منذ مطلع الثمانينيات. وحتى هذه النسبة البالغة 72% تبقى رقماً ضخماً، لكنّها تظلّ بعيدةً كلّ البُعد عمّا ادّعاه Trump. بل إنّ هذه النسبة هبطت دون عتبة 70% خلال النصف الأول من عام 2026.

ويُعزى هذا التراجع جزئياً إلى إحجام شريحة من الكنديين عن شراء المنتجات الأمريكية رداً على خطاب Trump وسياساته تجاه كندا، فضلاً عن سعي رئيس الوزراء Mark Carney إلى تنويع مسارات التجارة الكندية وتقليص الاعتماد على السوق الأمريكية.

أمّا ادّعاء «نحن لا نحتاج إلى كندا»، فثمّة ما يُعقّده على الصعيد الآخر. صحيحٌ أنّ الولايات المتحدة أقلّ اعتماداً على كندا من العكس، إلّا أنّ كندا تُمثّل شريكاً تجارياً محورياً للولايات المتحدة؛ إذ تحتلّ حتى الآن المرتبة الثانية كوجهةٍ للصادرات الأمريكية ومصدرٍ للوارداتها. وحتى يونيو 2026، استأثرت كندا بنحو 12% من الواردات الأمريكية وتلقّت نحو 14% من إجمالي الصادرات الأمريكية، متخلّفةً عن المكسيك وحدها في الترتيبَين.

ويزداد الاعتماد الأمريكي على كندا وضوحاً في الولايات المتحاذية للحدود الشمالية وفي قطاعاتٍ بعينها؛ فصناعة السيارات في البلدَين متشابكة بعمق، وبلغت حصّة كندا نحو 63% من واردات الولايات المتحدة من النفط الخام عام 2025، إلى جانب حصّتها الكبيرة من واردات الألومنيوم والأخشاب الليّنة. وقد أقرّ Trump نفسه بذلك خلال مكالمةٍ جماهيرية هاتفية مساء الاثنين، إذ قال: «بصراحة، نحن بحاجة إلى الألومنيوم في هذا البلد، ولا نملكه. نحصل عليه كلّه من كندا في معظمه، ونحتاجه بشدّة.»

الرسوم الجمركية الكندية على المنتجات الزراعية والعجز التجاري الأمريكي

في أحد منشوراته يوم الاثنين، ادّعى Trump أنّ «الرسوم الجمركية الكندية المرتفعة بشكلٍ سخيف على مزارعينا ومنتجاتنا الزراعية جعلت الحياة مستحيلةً على هؤلاء الأمريكيين العظماء، وأفرزت منذ أمدٍ بعيد عجزاً تجارياً بقيمة 60 مليار دولار بين البلدَين.»

في هذه الجملة الواحدة أربع إشكاليات جوهرية:

التجارة الزراعية الأمريكية مع كندا معفاةٌ من الرسوم في معظمها: تُشير وزارة الزراعة الأمريكية على موقعها الرسمي إلى أنّ «شبه كامل» الصادرات الزراعية الأمريكية إلى كندا لا يخضع لأيّ رسوم جمركية، موضّحةً أنّ اتفاقيات التجارة الحرة المبرمة بين أواخر الثمانينيات وأواخر التسعينيات «أزالت عملياً جميع الحواجز الجمركية والحصص بين البلدَين في مجال الزراعة، مع استثناءاتٍ محدودة» من كلّ جانب. وتُفيد بيانات منظمة التجارة العالمية بأنّ نحو 97% من الصادرات الزراعية الأمريكية تدخل إلى كندا معفاةً من الرسوم.

الرسوم الكندية المرتفعة على بعض المنتجات الزراعية نادراً ما تُطبَّق: تفرض كندا رسوماً مرتفعةً جداً على عددٍ محدود من المنتجات الزراعية، أبرزها منتجات الألبان والدواجن، وذلك في إطار نظامٍ يُعرف بـإدارة العرض (Supply Management). بيد أنّ هذه الرسوم لا تُفعَّل إلّا بعد تجاوز الصادرات الأمريكية حصصاً معيّنة معفاةً من الرسوم، وهي حصصٌ لا تقترب الولايات المتحدة من استنفادها في كثيرٍ من الأحيان. فعلى سبيل المثال، لم تستنفد الولايات المتحدة سوى 22% من حصّتها من صادرات الحليب خلال العام الماضي، وفق ما أشار إليه Trevor Tombe، أستاذ الاقتصاد في جامعة Calgary، في مراسلةٍ إلكترونية هذا الأسبوع.

وقال Tombe: «صحيحٌ أنّ كندا تفرض رسوماً ضخمة على أنواعٍ معيّنة من السلع، لكنّ ذلك لا ينطبق إلّا على شريحةٍ ضيّقة جداً من المنتجات الزراعية... وحتى في تلك المنتجات، لا نُطبّق هذه الرسوم عادةً لأنّ الصادرات الأمريكية لا تبلغ الحدّ الذي يُفعّلها.»

وتُحاجج صناعة الألبان الأمريكية بأنّ عراقيل إدارية كندية هي المسؤولة عن عجز الولايات المتحدة عن استنفاد حصصها. وبصرف النظر عن صحّة هذا الادعاء، فإنّ الرسوم الزراعية الكندية المرتفعة ليست هي المحرّك الفعلي للعجز التجاري الأمريكي مع كندا. فما الذي يُحرّكه إذن؟

العجز التجاري الأمريكي مع كندا مدفوعٌ بواردات الطاقة:

تحديداً، يعود هذا العجز في جوهره إلى استيراد الولايات المتحدة كمياتٍ ضخمة من النفط الخام الكندي المخفَّض السعر، إذ بلغت الواردات 3.9 مليون برميل يومياً في عام 2025. واستوردت الولايات المتحدة طاقةً كندية بقيمة 111 مليار دولار، في مقابل تصدير 26 مليار دولار من طاقتها إلى كندا خلال العام ذاته، وفق إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. بمعنى آخر، لو جرى استبعاد تجارة الطاقة من المعادلة، لتحوّل الميزان التجاري إلى فائضٍ لصالح الولايات المتحدة، غير أنّ مصافيها ستُحرم حينئذٍ من مصدرٍ رخيص وقريب للطاقة.

العجز التجاري الإجمالي مع كندا ليس 60 مليار دولار: يُركّز Trump باستمرار على تجارة السلع وحدها دون أن يُوضّح ذلك، متجاهلاً تجارة الخدمات التي تتمتّع فيها الولايات المتحدة بميزةٍ واضحة. وقد تجاوز العجز في تجارة السلع فحسب حاجز 60 مليار دولار في بعض السنوات؛ إذ بلغ نحو 68 مليار دولار في عام 2024 وفق الأرقام الفيدرالية الأمريكية. غير أنّ الولايات المتحدة حقّقت في العام ذاته فائضاً في تجارة الخدمات مع كندا بلغ نحو 29 مليار دولار، ليستقرّ العجز الثنائي الإجمالي عند نحو 38 مليار دولار وهو رقمٌ لا يُستهان به، لكنّه يقلّ بفارقٍ ملحوظ عمّا أعلنه الرئيس.

أخبار ذات صلة

Loading...
دونالد ترامب يلقي خطاباً رسميًا من خلف منبر رئاسة الولايات المتحدة وسط إضاءة قوية، يعكس سياسته الخارجية الحازمة تجاه إيران وكندا.

ترامب والنظام الدولي: اختبارٌ حاسمٌ في إيران وكندا

تحت قيادة ترامب، تدخل الولايات المتحدة حرباً اقتصادية مع إيران وكندا، متبنية استراتيجية القوة والضغط المالي. اكتشف تأثير هذه المواجهات وكيف يمكن أن تشكل مستقبل السياسة الأمريكية. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
Loading...
دونالد ترامب يتحدث أمام البيت الأبيض مع عمال يرتدون خوذات وسترات أمان، في سياق تأثير سياساته الاقتصادية على انتخابات 2026.

ترامب يهزّ الاقتصاد ويعمّق أزمات الحزب الجمهوري

تتصاعد المخاوف في صفوف الجمهوريين مع تحركات ترامب الاقتصادية التي قد تهدد فرصهم في انتخابات 2026، من حرب اقتصادية على إيران إلى صراعات تجارية مع كندا. اكتشف التفاصيل وتأثيرها الآن!
سياسة
Loading...
رجل يحمل خريطة توضح موقع مستوطنة E1 في الضفة الغربية، مع التركيز على بناء وحدات استيطانية جديدة وتأثيرها على تقسيم الضفة وتهديد حل الدولتين.

الاستيطان في E1: لماذا قد لا يبالي نتنياهو واليمين الإسرائيلي بالاستنكار الدولي

إعلان إسرائيل بناء 1200 وحدة استيطانية في E1 يهدد حل الدولتين ويثير إدانات دولية واسعة. تعرف على تفاصيل المشروع وتأثيره السياسي قبل الانتخابات القادمة. تابع المزيد الآن.
سياسة
Loading...
محسن رضائي وأحد قادة الحرس الثوري الإيراني في خطاب رسمي يحذران من تداعيات الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران ومسارات تصدير النفط.

إيران والرد الاقتصادي: هل تملك أدوات حقيقية؟

تتصاعد الحرب الاقتصادية الأمريكية على إيران التي ترد بتحذيرات حازمة تهدد إغلاق مضيق هرمز. اكتشف كيف تحوّلت طهران إلى قوة صامدة واستراتيجية ضغط لا يُستهان بها. تابع التفاصيل الآن!
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية