خَبَرَيْن logo

توترات غير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو

تفاقم التوتر بين ترامب ونتنياهو بعد اتفاق تاريخي مع إيران، حيث واصلت إسرائيل قصف لبنان. كيف تؤثر هذه الخلافات على العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية؟ اكتشف أبرز المحطات والتحديات في هذه الديناميكية المعقدة على خَبَرَيْن.

ترامب ونتنياهو يتبادلان النظرات في حفل توقيع اتفاق تاريخي، وسط توترات متصاعدة حول الضربات الإسرائيلية في لبنان.
اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن العاصمة عام 2017.
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail
  • تصوَّر أنّ حليفك الأوثق وقَّع اتفاقاً تاريخياً، ثمّ واصل جيشك القصف كأنّ شيئاً لم يكن هذا بالضبط ما يجري بين واشنطن وتل أبيب هذه الأيام. الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي Donald Trump ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، والذي وقَّعه الطرفان رسمياً يوم الأربعاء، يُفترض أن يُنهي الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، غير أنّ إسرائيل واصلت قصف لبنان في ما يبدو انتهاكاً صريحاً لبنود هذا الاتفاق، وسط معارضة شرسة من رئيس الوزراء Benjamin Netanyahu وحكومته.

لم يُخفِ Trump استياءه من الضربات الإسرائيلية المتواصلة، إذ قال في قمّة مجموعة السبع (G7) المنعقدة في فرنسا يوم الثلاثاء إنّ Netanyahu «يجب أن يكون أكثر مسؤولية» في لبنان، مُضيفاً: «لستُ سعيداً» بالغزو الإسرائيلي وأسلوب التعامل مع حزب الله. وكان Trump قد أدان يوم الأحد قصفَ إسرائيل للعاصمة اللبنانية بيروت، وذلك قُبيل إبرام الاتفاق مع إيران بلحظات.

تكثر في وسائل الإعلام الأمريكية التقارير المستندة إلى مصادر مجهولة الهوية عن توترات بين الرئيس الأمريكي والقيادة الإسرائيلية، لكنّ هذه التوترات المُعلَنة لم تُزعزع يوماً الدعم الأمريكي لحليفته الوثيقة. بل إنّ الاتفاق الذي رعاه Trump لوقف الحرب على غزة أتاح لإسرائيل، وفق المحللين، فرصةً لتعميق احتلالها للأراضي الفلسطينية.

والأكثر لافتاً للنظر أنّ بعض أشدّ الخلافات العلنية بين واشنطن وتل أبيب أعقبها توسُّعٌ في التعاون الأمني ودعمٌ عسكري أوسع لإسرائيل. فقد شنَّ Netanyahu هجوماً حاداً على الرئيس الأمريكي الأسبق Barack Obama بسبب توقيعه الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، لكنّ ذلك لم يَحُل دون أن تمنح إدارة Obama إسرائيلَ أضخم حزمة مساعدات عسكرية في تاريخ البلدين، بلغت 38 مليار دولار.

فما هي أبرز محطّات الخلاف بين القيادتين الأمريكية والإسرائيلية عبر التاريخ، وكيف أثّرت في طبيعة هذه العلاقة؟

اجتماع بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق شامير، حيث يتناولان قضايا السلام والاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
Loading image...
رئيس الوزراء الإسرائيلي يتسحاق شامير يلتقي بالرئيس الأمريكي جورج بوش في 15 نوفمبر 1989 في البيت الأبيض بواشنطن، دي سي [إيرا شوارز/رويترز]

ما الذي يجري بين Trump وNetanyahu؟

أشعل الاتفاق الأمريكي مع إيران، الذي يُلزم بوقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات بما فيها لبنان، غضبَ إسرائيل. والجيش الإسرائيلي يُحكم قبضته حالياً على نحو 20 بالمئة من الأراضي اللبنانية، في حين يُصرّ Netanyahu وزملاؤه في الحكومة على أنّ القوات الإسرائيلية لن تنسحب.

وفي موقف نادر، وجَّه Trump انتقاداً مباشراً لإسرائيل بشأن الضحايا المدنيين في ضرباتها، قائلاً يوم الثلاثاء: «سقط كثيرٌ من الموتى. ولا داعي لهدم شقّة سكنية في كلّ مرة تبحث فيها عن شخص ما»، في إشارة إلى أساليب Netanyahu في لبنان التي تُعكس الحرب التي تشنّها إسرائيل على غزة.

وتتواتر في الإعلام الأمريكي تقارير عن توترات متصاعدة بين الرجلين؛ ففي 2 يونيو، نقل موقع Axios أنّ Trump وصف Netanyahu بعبارات خارجة، وانتقده بحدّة بسبب التصعيد في لبنان الذي راح ضحيّته قرابة 4,000 شهيد وهُجِّر منه 1.2 مليون.

وكان الإعلام الإسرائيلي قد أشار في مايو من العام الماضي إلى خلاف بين الرجلين على خلفية جولة Trump في الشرق الأوسط التي أغفلت إسرائيل، وبسبب تواصل واشنطن مع إيران وحلفائها في المنطقة، في مقدّمتهم الحوثيون.

ويُروى أنّ Trump، الذي رعى اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أقنع Netanyahu بالقبول به، قائلاً له: «Bibi، لا تستطيع أن تحارب العالم كلّه».

هل سبق أن تصادم الزعيمان الأمريكي والإسرائيلي؟

Eisenhower في مواجهة Ben-Gurion (1956-1957)

ربّما كانت أزمة السويس أشدّ المواجهات الأمريكية-الإسرائيلية خطورةً على الإطلاق.

انضمّت إسرائيل إلى بريطانيا وفرنسا في الهجوم على مصر إثر تأميم القاهرة لقناة السويس، فأشعل ذلك غضب الرئيس الأمريكي آنذاك Dwight Eisenhower. وخشيت واشنطن أن يُعزّز هذا الهجوم النفوذ السوفيتي في العالم العربي، فطالب Eisenhower علناً رئيسَ الوزراء David Ben-Gurion بسحب القوات الإسرائيلية، مُلوِّحاً بضغوط اقتصادية ودبلوماسية، ونجحت مصر في النهاية في الإبقاء على سيطرتها على القناة.

يعود إليها المحللون باعتبارها أقوى ضغط مارسه رئيسٌ أمريكي على إسرائيل بنجاح. وقد جرت هذه الأحداث قبل أن تترسّخ العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية في أعقاب حرب 1967، حين استولت إسرائيل على الضفة الغربية والقدس الشرقية وغزة.

اجتماع تاريخي في حديقة البيت الأبيض، يظهر ياسر عرفات، ملك الأردن حسين، بيل كلينتون، وبنيامين نتنياهو، وسط توتر العلاقات الأمريكية-الإسرائيلية.
Loading image...
اجتمع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وملك الأردن حسين، ورئيس الولايات المتحدة بيل كلينتون، ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في اليوم الأول من قمة أزمة الشرق الأوسط الجماعية في 1 أكتوبر 1996 في واشنطن العاصمة.

Bush في مواجهة Shamir (1991-1992)

في أعقاب حرب الخليج، سعى الرئيس الأمريكي George Bush إلى إطلاق مفاوضات سلام عربية-إسرائيلية، وعارض توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأجَّلت إدارة Bush ضمانات قروض بقيمة 10 مليارات دولار طلبها رئيس الوزراء Yitzhak Shamir، مشترطةً أن تُعالج إسرائيل مخاوف الاستيطان أوّلاً.

أفضى ذلك إلى مواجهة علنية، وصف فيها Bush نفسه بـ«الرجل الصغير الوحيد» في مواجهة الضغط الإسرائيلي على الكونغرس. بيد أنّ ذلك لم يُفضِ في نهاية المطاف إلى تقليص جوهري في المساعدات، واستمرّت العلاقة العسكرية وتوسّعت في عهد الإدارات اللاحقة.

لقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأمريكي باراك أوباما في المكتب البيضاوي، مع صورة لجورج واشنطن خلفهما.
Loading image...
اجتمع الرئيس الأمريكي باراك أوباما، على اليمين، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 18 مايو 2009، في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن، العاصمة.

Clinton في مواجهة Netanyahu (1996-1999)

بعد شهر واحد فحسب من تولّي Netanyahu رئاسة الوزراء لأوّل مرة عام 1996، التقى بالرئيس الأمريكي Bill Clinton في واشنطن ولم تسِر الأمور على ما يُرام.

يُروى أنّ Clinton سأل مساعديه بعد اللقاء: «من يظنّ نفسه؟ من القوّة العظمى هنا؟»

جاء Clinton إلى البيت الأبيض مُنحازاً بعمق لاتفاقيات أوسلو التي أُطلقت في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل Yitzhak Rabin، في حين رفض Netanyahu بنود أوسلو الداعية إلى تجميد الاستيطان، وتفاخر لاحقاً بأنّه أفشل مسار أوسلو. وقد نما عدد المستوطنين الإسرائيليين من 250,000 في التسعينيات إلى 700,000 اليوم.

ورغم التوتر بين الرجلين، بذل Clinton جهداً سياسياً كبيراً لرعاية مذكرة واي ريفر عام 1998، التي وعدت الفلسطينيين بحكم ذاتي أوسع وأسرع، في مفاوضات مضنية جمعت Netanyahu والزعيم الفلسطيني Yasser Arafat.

وفي مايو من العام التالي، انهار الائتلاف الحكومي بقيادة Netanyahu، وخلفه Ehud Barak رئيساً للوزراء.

{{MEDIA}}

Obama في مواجهة Netanyahu (2009-2016)

كانت هذه ربّما أكثر المواجهات علنيةً في العقود الأخيرة.

تدهورت العلاقة بين Obama وNetanyahu أوّلاً بسبب البناء الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، ثمّ بسبب المفاوضات الأمريكية مع إيران حول برنامجها النووي.

بلغت المواجهة ذروتها عام 2015 حين قبل Netanyahu دعوةً من الجمهوريين لإلقاء خطاب أمام الكونغرس ينتقد فيه السياسة الإيرانية لـObama، دون أن يُنسّق مع البيت الأبيض. وقال Netanyahu إنّ الاتفاق النووي المقترح «يُمهّد الطريق لإيران نحو القنبلة»، فانتقد مسؤولو إدارة Obama هذه الخطوة، وقاطع عددٌ من الديمقراطيين الخطاب.

ومع ذلك، وقَّع Obama في العام التالي أضخم شيك لإسرائيل في التاريخ، بقيمة تتجاوز 38 مليار دولار. وأعلن البيت الأبيض في بيانه المرافق: «التزام أمريكا بأمن إسرائيل لا يتزعزع. منذ أن وُجدت دولة إسرائيل، كانت الولايات المتحدة صديقها الأكبر وشريكها، وهو ما يتجلّى مجدّداً اليوم».

هل لا تزال إسرائيل أصلاً استراتيجياً للولايات المتحدة؟

تبقى العلاقة بين Netanyahu وTrump مُعقَّدة ومتشابكة.

يقول Yossi Mekelberg، الباحث الأول في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مركز أبحاث Chatham House في لندن: «Trump يُحبّ Netanyahu لأنّه يرى فيه شيئاً يُذكّره بنفسه شخصٌ براغماتي، يضع مصلحته أوّلاً، ومستعدٌّ للذهاب إلى الحرب. هذا ما يستهوي Trump».

ويُضيف Mekelberg لـNetanyahu : « الولايات المتحدة جيداً، ويعتقد أنّه يستطيع التلاعب بها، لأنّه يعيش على التلاعب لقد تلاعب بالمجتمع الإسرائيلي نفسه». ويتابع: «Netanyahu قادرٌ على تأطير أيّ موقف كما يشاء. لكنّه يعرف أحياناً أين يضع حدّاً».

غير أنّ Trump يدفع Netanyahu الآن نحو مياه عميقة، وفق Mekelberg، الذي يُلاحظ: «العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتجاوز الأفراد؛ ثمّة مصالح وقيم مشتركة. لكنّ الدعم الحزبي الأمريكي الثنائي لإسرائيل بدأ يتراجع، والدعم في عهد Trump لم يعد مضموناً».

ويختم بعبارة لافتة: «إذا كانت إسرائيل تُعدّ في يومٍ ما أصلاً استراتيجياً، فإنّها في ظلّ Netanyahu باتت تُرى عبئاً».

أخبار ذات صلة

Loading...
نائب الرئيس الأمريكي JD Vance يتحدث خلال وصوله إلى سويسرا للمشاركة في محادثات حول الاتفاق النووي ووقف إطلاق النار في لبنان.

فانس يصل سويسرا للمشاركة في محادثات أمريكية إيرانية

بينما تتجه الأنظار نحو سويسرا، تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع بدء المفاوضات حول الاتفاق المرحلي. هل ستنجح الأطراف في إنهاء النزاع؟ تابع التفاصيل المثيرة لتعرف كيف ستؤثر هذه المحادثات على الأمن الإقليمي.
سياسة
Loading...
الرئيس عبد الرحمن محمد عبد الله يضيء شعلة في مراسم رسمية في القدس، احتفالاً بزيارة تاريخية لأرض الصومال.

إسرائيل تستقبل زعيم أرض الصومال في سعيها لتوسيع نفوذها في البحر الأحمر

في خطوة غريبة، استقبلت إسرائيل رئيس أرض الصومال، عبد الرحمن محمد عبد الله، في زيارة رسمية نادرة. تعرف على تفاصيل هذه العلاقة. تابعنا لاكتشاف المزيد!
سياسة
Loading...
تصريح نائب الرئيس JD Vance حول المفاوضات النووية مع إيران، مع وجود طائرة Air Force One في الخلفية.

المقترحات السرية الأمريكية الإيرانية تكشف مسارات هشة نحو اتفاقٍ نووي أوسع

تتسارع الأحداث في المفاوضات بين واشنطن وطهران، حيث تبرز مقترحات سرّية بشأن البرنامج النووي الإيراني. هل ستنجح الأطراف في التوصل إلى اتفاقٍ دائم؟ تابع تفاصيل هذه التطورات المثيرة.
سياسة
Loading...
خريطة توضح دمار الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، مع تمييز المناطق المعرضة للنزوح والقرى الأكثر تضرراً.

اتفاق ترامب وإيران: ماذا يعني للبنان والخليج واليورانيوم

في عالم السياسة المتقلب، تبرز مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران كخطوة مثيرة للجدل نحو السلام. لكن، هل ستنجح في إنهاء الصراع في لبنان؟ اكتشف التفاصيل المثيرة وراء هذه الاتفاقية وانضم إلى النقاش.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية