سجون تكساس تواجه حكمًا بتركيب تكييفات عاجل
خَبَرَيْن تكشف كيف أجبرت قضية حقوقية تكساس على تركيب تكييف في سجونها بعد معاناة السجناء من حرارة قاتلة وحكم قضائي يعتبر حرمانهم من التبريد عقوبة قاسية. معركة حقوقية وتحديات مالية كبيرة تنتظر الولاية.

في زنزانةٍ لا يتجاوز حجمها بضعة أمتار، حيث تتخطّى الحرارة في تكساس صيفاً حاجز 100 درجة فهرنهايت (38 درجة مئوية)، يصف نزلاء سابقون كيف كانوا يرشّون أنفسهم بمياه المرحاض بحثاً عن أيّ درجةٍ من التبريد. هذا المشهد، الذي بدا لسنواتٍ جزءاً من واقعٍ يومي يتكتّم عليه النظام العقابي في الولاية، تحوّل الثلاثاء إلى أساسٍ لحكمٍ قضائي فيدرالي يُلزم تكساس بتركيب أجهزة تكييف الهواء في جميع سجونها بحلول نهاية عام 2029.
القاضي الفيدرالي روبرت بيتمان أصدر قراره في أمرٍ قضائي من 150 صفحة، خلص فيه إلى أنّ حرمان النزلاء من التبريد في سجون تكساس يشكّل ما وصفه بـ"عقوباتٍ قاسية وغير عادية". وطالب بيتمان إدارة العدل الجنائية في تكساس (Texas Department of Criminal Justice) بوضع خطة تنفيذ فورية، في حكمٍ يُعدّ الأبرز من نوعه في مسار قضيةٍ استمرّت أكثر من عامين.
كيف وصلت القضية إلى هذا الحدّ؟
القضية بدأت عام 2023 حين رفع بيرني تيدي، محنّط جثث سابق يقضي عقوبة السجن مدى الحياة، دعوى قضائية ضدّ إدارة السجون. قصة تيدي نفسها ليست بعيدة عن الشهرة؛ فقضية القتل التي أدين بها كانت الأساس الذي استُلهم منه فيلم "Bernie". لاحقاً، انضمّت عدّة جماعات معنية بحقوق السجناء إلى الدعوى ووسّعت نطاقها القانوني، لتتحوّل من قضيةٍ فردية إلى ملفٍّ يطال النظام العقابي بأكمله.
في عام 2025، وصف القاضي بيتمان حرارة السجون في تكساس بأنها "غير دستورية بشكلٍ واضح"، لكنه في حينه امتنع عن إصدار أمرٍ فوري بتركيب أجهزة التكييف، مفضّلاً ترك المسألة لمزيدٍ من التقاضي. القضية انتقلت بعدها إلى المحاكمة في وقتٍ سابق من هذا العام، حيث استمع القاضي إلى شهاداتٍ وصفها بأنها كاشفة. وقال بيتمان إنّ "الشهود في هذه القضية، الذين سبق أن اعتُقلوا في سجون تابعة لإدارة العدل الجنائية في تكساس غير المزوّدة بأجهزة تكييف، وصفوا كيف أصيبوا هم وزملاؤهم النزلاء بالمرض، وفقدوا الوعي، ووصلوا إلى مستوى من اليأس في محاولة تبريد أنفسهم جعل من "الشائع" أن يرشّوا مياه المرحاض على أجسادهم". وأضاف القاضي في معرض تقييمه للأوضاع: "هذه ليست ظروفاً إنسانية".
أرقام الوفيات التي لا يمكن تجاهلها
اعترفت إدارة العدل الجنائية في تكساس نفسها بوقوع 23 حالة وفاة مرتبطة بالحرارة داخل مرافقها بين عامي 1998 و2012، وأقرّت بثلاث حالات وفاة إضافية في عام 2023. غير أنّ المدّعين قدّموا خلال المحاكمة ما وصفه القاضي بيتمان بـ"أدلة موثوقة" على وقوع وفياتٍ إضافية مرتبطة بالحرارة في الفترة الممتدة بين عامي 2023 و2025، وهو ما يشير إلى أنّ حصيلة الضحايا الرسمية ربما لا تعكس الصورة كاملة.
كلفة ماليّة ضخمة ومعركة قانونية مقبلة
الإدارة أعلنت عزمها استئناف القرار، مشيرةً إلى أنّ لديها "جهوداً قوية للتخفيف من آثار الحرارة" قائمة بالفعل. لكنّ الكلفة المالية للتنفيذ الكامل تبقى عاملاً حاسماً في هذه المعادلة؛ إذ تقدّر الوكالة كلفة تركيب أجهزة التكييف على مستوى المنظومة بأكملها بنحو 1.5 مليار دولار.
الأرقام التي قدّمتها الإدارة نفسها تُظهر تحسّناً تدريجياً في السنوات الأخيرة: عدد الأسرّة المزوّدة بتكييف الهواء ارتفع من 35,000 سرير في عام 2018 إلى ما يُتوقّع أن يبلغ 60,000 سرير بحلول نهاية العام الجاري، على أن يصل الرقم إلى 90,000 سرير في عام 2028. لكن حتى مع هذا التوسّع، يبقى الرقم بعيداً عن تغطية كامل عدد النزلاء في الولاية، والذي يقارب 143,000 سجين موزّعين على مرافق تكساس المختلفة. أمهلت المحكمة الدولة حتى نهاية عام 2029 لإغلاق هذه الفجوة بالكامل.
أصوات الناجين وحملة سنوات
أميت دومينيك، مؤسِّسة ورئيسة منظمة "Texas Prisons Community Advocates" وأحد الأطراف المدّعية في القضية، اعتبرت أنّ الحكم يحمل رسالةً واضحة تتجاوز التفاصيل الفنية للتنفيذ. وقالت دومينيك إنّ القرار "أوضح أنّ الولاية لا يمكن أن تستمرّ في التعامل مع أرواح البشر باعتبارها بنداً في الموازنة". وأضافت أنّ منظمتها ستتابع عن كثب كل مرحلةٍ من مراحل التنفيذ، بقولها: "سنراقب كل موعدٍ نهائي في هذا الأمر".
هذا الموقف يعكس تراكم سنواتٍ من الحملات التي خاضها ناشطون ومدافعون عن حقوق السجناء في تكساس، طالبوا خلالها بتوسيع نطاق التبريد داخل المرافق العقابية، قبل أن يجد مطلبهم سنداً قضائياً ملزماً.
ما الذي ينتظر تكساس الآن؟
مع إعلان إدارة السجون نيّتها الطعن في الحكم، يبقى مسار التنفيذ مرهوناً بمسار الاستئناف الذي قد يمتدّ لأشهر أو سنوات أمام محاكم أعلى. في الأثناء، يبقى موعد نهاية 2029 قائماً كأفقٍ قانوني تراقبه جماعات حقوق السجناء بدقة، فيما يظل السؤال الأكثر إلحاحاً هو ما إذا كانت الولاية ستمضي في التنفيذ التدريجي وفق جدولها الزمني المعلن، أم أنّ معركة الاستئناف ستعيد فتح النقاش من جديد حول حدود "العقوبة القاسية وغير العادية" في السجون الأمريكية.
أخبار ذات صلة

نيكولاس مادورو وزوجته يواجهان اتهامات جديدة بتعذيب أمريكيين

كورنيل تعيّن سالي يتس للتحقيق في التعامل مع اتهامات الاغتصاب

نيكول براون سيمبسون: رسالة أختها حول العنف الأسري
