اعتقالات تجسسية تهز الأمن العسكري في كوريا الجنوبية
خَبَرَيْن تكشف اعتقال عنصرين سابقين في الجيش الصيني بتهمة التجسس على القوات الأمريكية والكورية الجنوبية في شبه الجزيرة الكورية تشمل اعتراض اتصالات عسكرية وجمع معلومات عن مناورات مشتركة تزيد التوترات الأمنية في المنطقة.

في تطوّرٍ لافت يُضاف إلى سلسلة التوترات الأمنية في شبه الجزيرة الكورية، أعلنت الشرطة الكورية الجنوبية عن اعتقال عنصرَين سابقَين من الجيش الصيني في قضيتَين منفصلتَين تنطويان على شبهات تجسّس، تتمحور حول مراقبة العمليات العسكرية الكورية الجنوبية والقوات الأمريكية المتمركزة في البلاد.
وتتصل القضية الأولى بمحاولة اعتراض اتصالات جوية قرب قاعدةٍ جوية تضمّ مقاتلات أمريكية، فيما تتعلّق الثانية بالحصول على معلوماتٍ تخصّ مناوراتٍ عسكرية مشتركة بين القوات الأمريكية والكورية الجنوبية. وتجدر الإشارة إلى أنّ كوريا الجنوبية تُعدّ حليفاً محورياً للولايات المتحدة في آسيا، وتستضيف على أراضيها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج الحدود الأمريكية. وقد وُجّهت إلى الرجلَين تهمة مساعدة دولةٍ معادية.
معلومات عن مناورات عسكرية
في عام 2022، يقال أنّ رجلاً كوري-صيني الجنسية في العقد الرابع من عمره نسج علاقةً شخصية مع امرأةٍ كورية كانت تعمل في قاعدة Camp Humphreys، الواقعة في مدينة Pyeongtaek على بُعد نحو 40 ميلاً جنوب سيول.
وتحتضن هذه القاعدة مقرّ US Forces Korea وعدداً من القيادات العسكرية الرئيسية، ما يجعلها مركزاً محورياً للعمليات العسكرية الأمريكية والجاهزية القتالية على الجزيرة الكورية.
وبحسب ما أوردته وسائل الإعلام الكورية، كان الرجل يدفع للمرأة مبالغ مالية مقابل معلوماتٍ عسكرية تخصّ القاعدة.
وأفادت وحدة التحقيق في الأمن الوطني التابعة لشرطة Gyeonggi Nambu بأنّ الرجل تمكّن من الحصول على معلوماتٍ تتعلّق بالمناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية، من بينها تمرين Ulchi Freedom Shield، فضلاً عن بياناتٍ تخصّ التغييرات في المناصب القيادية. وقد أحاطت السلطات القوات الأمريكية علماً بالقضية.
وتمرين Ulchi Freedom Shield هو مناورةٌ عسكرية مشتركة سنوية تجريها الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية بهدف تعزيز قدراتهما الدفاعية المشتركة ومستوى الجاهزية القتالية. وأشارت الشرطة إلى أنّ الرجل كان ضابطاً سابقاً في الجيش الصيني، وأنّه يدير متجراً للمستلزمات العسكرية بالقرب من قاعدة Camp Humphreys منذ عام 2021، وقد أدلى للمحقّقين بأنّه كان يسعى للحصول على هذه المعلومات لأغراضٍ تجارية مرتبطة بنشاطه في بيع المعدّات العسكرية.
وقد وُجّهت إليه يوم الاثنين تهمتا مساعدة دولةٍ معادية وانتهاك قانون حماية القواعد والمنشآت العسكرية. أمّا المرأة المتورّطة في القضية، فقد أُعفيت من منصبها قبل أن تبدأ التحقيقات.
قضية اعتراض الاتصالات في المطار
أمّا القضية الثانية، فتتعلّق برجلٍ صيني في العقد السابع من عمره، سبق له أيضاً الخدمة في الجيش الصيني وفق ما أفادت به الشرطة.
وقد جرى اعتقاله يوم الاثنين بتهمتَي مساعدة دولةٍ معادية وانتهاك قانون حماية أسرار الاتصالات، وذلك إثر اتهامه باستخدام راديو معرَّف بالبرمجيات (SDR - Software-Defined Radio) لاعتراض اتصالاتٍ قرب مطار Gunsan في محافظة North Jeolla، على بُعد نحو 180 كيلومتراً جنوب سيول.
ويُعدّ مطار Gunsan مطاراً مشتركاً بين الاستخدامَين المدني والعسكري، ويقع بالقرب من Kunsan Air Base التي تتخذ منها الجناح الثامن للمقاتلات التابع للقوات الجوية الأمريكية (US Air Force's 8th Fighter Wing) مقرّاً لها.
وتقول الشرطة أنّ الرجل دخل كوريا الجنوبية بتأشيرة سياحية مرّاتٍ عدة اعتباراً من يناير 2024، إذ كان يمكث في كلّ زيارةٍ نحو أسبوع. ويُتّهم بأنّه كان يقيم في فندقٍ قريب من المطار، ويستخدم جهاز SDR صغير الحجم لاعتراض الاتصالات العسكرية.
وخلال جلسات الاستجواب، نقلت الشرطة عن الرجل قوله إنّ «الاستماع إلى الاتصالات ذات الطابع العسكري هوايةٌ أمارسها». وتعكف الأجهزة الأمنية حالياً على تحليل مضمون الاتصالات المعترَضة لتحديد ما إذا كانت المعلومات قد أُرسلت إلى الصين.
في هذا السياق، امتنعت كلٌّ من وزارة الدفاع الكورية الجنوبية وقيادة US Forces Korea عن التعليق على القضية.
أخبار ذات صلة

كيف نجا أحد أكثر الأماكن التي تعرضت للقصف على هذا الكوكب؟

أستراليا تؤكد تحويل أجزاء مقاتلات F-35 إلى هونغ كونغ بالخطأ

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يرسل موجة قلقٍ عبر أروقة السلطة الأوروبية
