تصاعد أسعار النفط مع تصعيد التوتر بين أمريكا وإيران
أسعار النفط ترتفع بقوة مع تصاعد التوتر بين أمريكا وإيران بعد ضربات عسكرية وإلغاء إعفاءات العقوبات على النفط الإيراني مما يزيد المخاوف على استقرار مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية تابع التفاصيل على خَبَرَيْن

ارتفعت أسعار النفط بشكل لافت في أعقاب تجدّد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، في ظلّ مخاوف جدية من انهيار الهدنة الهشّة التي كانت قد منحت أسواق الطاقة العالمية بعض الاستقرار.
سجّل خام برنت، المرجع الدولي الرئيسي، ارتفاعاً تجاوز 3% يوم الأربعاء، متعافياً من موجة تراجع كانت قد أعادت الأسعار إلى مستوياتها السابقة لاندلاع الصراع. وبلغت العقود الآجلة لبرنت تسليم سبتمبر 76.48 دولاراً للبرميل عند الساعة 06:30 بتوقيت غرينتش، وهو أعلى مستوى منذ 23 يونيو.
على صعيد الأسهم الآسيوية، جاءت التحركات متبايّنة؛ إذ سجّلت بورصتا طوكيو وسيول خسائر حادة، في حين حقّقت بورصتا تايبيه وهونغ كونغ مكاسب ملموسة.
ما الذي أشعل فتيل الأسواق؟
جاء هذا الاضطراب في الأسواق إثر شنّ الولايات المتحدة ضربات عسكرية على إيران، وإلغائها الإعفاء المؤقت من العقوبات المفروضة على النفط الإيراني، وذلك رداً على هجمات استهدفت ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز. وقد حمّل مسؤولون أمريكيون وقطريون وسعوديون إيرانَ المسؤوليةَ المباشرة عن تلك الهجمات.
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) عبر منصة X أنها بدأت "شنّ سلسلة من الضربات القوية ضد إيران، لفرض تكاليف باهظة جرّاء استهداف الشحن التجاري الذي يقوده مدنيون أبرياء في ممرٍّ مائي دولي".
في المقابل، لم تُقرّ طهران بمسؤوليتها المباشرة عن الهجمات، غير أنها كانت قد حذّرت مراراً السفنَ من المرور عبر المضيق عبر مسارات لم تحظَ بموافقتها.
موقف طهران وتصعيد العقوبات
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن طهران ستتّخذ "إجراءات حاسمة" للدفاع عن مصالحها وأمنها، رداً على إلغاء الإعفاء من العقوبات، واصفاً هذه الخطوة بأنها "انتهاك صريح" لمذكرة التفاهم التي أبرمتها واشنطن وطهران في 17 يونيو.
وعلى الصعيد التقني، ألغت وزارة الخزانة الأمريكية في وقت متأخر من مساء الثلاثاء الإعفاءَ لمدة 60 يوماً من العقوبات على النفط الإيراني. وكانت الوزارة قد أجازت الشهر الماضي بيع النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، في إطار مفاوضات أشمل مع طهران، إلا أن المعاملات باتت ممنوعة اعتباراً من الساعة 12:01 فجراً بتوقيت الساحل الشرقي الأمريكي (04:01 بتوقيت غرينتش) في 17 يوليو، وفق بيان نشرته الوزارة على موقعها الرسمي. كما يُلغي القرار الجديد أي ترخيص لمعاملات جديدة، بما فيها عمليات الشراء والتحميل، اعتباراً من يوم الثلاثاء.
قراءة في المشهد: مضيق هرمز ورهانات السيطرة
يرى Tony Sycamore، المحلّل في IG Australia، أن صياغة مذكرة التفاهم جاءت مبهمة عمداً فيما يخصّ السيطرة على المضيق وإدارة حركة الملاحة. وأشار إلى أن الخلاف بين واشنطن وطهران حول ما إذا كان المضيق ممراً مائياً دولياً أم يقع جزء منه ضمن المياه الإقليمية الإيرانية، لم يُحسم قطّ بشكل كامل.
وقال Sycamore في مذكرة وجّهها إلى عملائه يوم الأربعاء: "يبقى السؤال مطروحاً: هل ستُفضي الضربات الأمريكية الصباحية إلى وضع سريع لحدّ هذا التصعيد، أم أن إيران ستختار مواصلة استعراض نفوذها على المضيق بخطوات لا ترقى إلى مستوى إشعال صراع أوسع؟ في كلّ الأحوال، ستبقى الأسواق على أعصابها، وهذا يُرجّح أن تكون أسعار النفط قد وجدت قاعها في الوقت الراهن."
أما Saul Kavonic، رئيس أبحاث الطاقة في MST Financial، فيتوقّع أن تظلّ أسعار النفط مرتفعة في ظلّ استمرار الأوضاع الخطرة في المضيق وتراجع الإفراج عن المخزونات الاحتياطية الطارئة. وقال Kavonic: "تعتزم إيران بشكل كامل ترسيخ سيطرتها على مضيق هرمز في الأسابيع المقبلة، وهو أمر غير مقبول للولايات المتحدة وكثير من دول الخليج والمستوردين العالميين، وقد يُفضي إلى بقاء حركة المرور عبر المضيق دون 50% من مستوياتها السابقة للحرب لأشهر طويلة، مع اندلاع مواجهات متقطّعة."
ما يُنتظر هذا الأسبوع
تتمحور نقاط الرصد الرئيسية حول ثلاثة محاور: أولاً، ما إذا كانت الضربات الأمريكية ستُفضي إلى تهدئة أو مزيد من التصعيد الإيراني. ثانياً، مدى تأثير إلغاء الإعفاء من العقوبات على تدفقات النفط الإيراني الفعلية بعد 17 يوليو. وثالثاً، مستوى حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره ما يقارب 20% من إمدادات النفط العالمية وهو الرقم الذي يستحق المتابعة الدقيقة.
أخبار ذات صلة

حرب جديدة تكسر قيود أسواق النفط العالمية

صفقة نووية أمريكية سعودية مقترحة: ما نعرفه حتى الآن

الحصار البحري الأمريكي على إيران: ماذا بعد؟
