كوريا الشمالية تصعّد التوتر بإطلاق صواريخ باليستية
كوريا الشمالية تطلق صاروخاً باليستياً قبيل مناورات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية تصاعد التوترات والقلق الدولي من برنامج بيونغيانغ الصاروخي وتعاونها العسكري المتزايد مع موسكو على خَبَرَيْن

في الساعة السادسة من صباح الأربعاء، حين كانت مدينة وونسان الساحلية الكورية الشمالية لا تزال تكتنفها ظلال الفجر، أطلقت بيونغيانغ صاروخاً باليستياً باتجاه المياه الشرقية وذلك قبل أيامٍ قليلة من انطلاق مناورات Ulchi Freedom Shield المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.
جاء هذا الإطلاق ليكون الثاني خلال أقلّ من أسبوع، في خضمّ توتّراتٍ متصاعدة تتمحور حول التقارب العسكري المتنامي بين بيونغيانغ وموسكو، والقلق الدولي المتزايد إزاء برنامجها الصاروخي.
ماذا حدث؟
أعلن هيئة الأركان المشتركة الكورية الجنوبية أنّ الصاروخ أُطلق من منطقة وونسان، حيث تقع مدينةٌ ساحلية وقاعدةٌ بحرية في مقاطعة كانغوون بكوريا الشمالية. قطع الصاروخ مسافةً تتجاوز 700 كيلومتر قبل أن يسقط في المياه الواقعة بين شبه الجزيرة الكورية واليابان.
رصدت السلطات اليابانية الإطلاق بدورها، وأفادت بأنّ الصاروخ سقط خارج المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان. على إثر ذلك، عقد مكتب الأمن القومي الكوري الجنوبي اجتماعاً طارئاً، وأعرب عن قلقه إزاء استمرار بيونغيانغ في إطلاق الصواريخ الباليستية، مطالباً إيّاها بوقف الاستفزازات التي تنتهك قرارات مجلس الأمن الدولي.
وكان قد سبق هذا الإطلاقَ إطلاقٌ آخر قبل ستة أيام من المنطقة ذاتها في 6 أغسطس، رصدته كلٌّ من سيول وواشنطن وطوكيو، غير أنّ بيونغيانغ لم تُقرّ به.
لماذا أطلقت كوريا الشمالية الصاروخ؟
لم تُقدّم كوريا الشمالية أيّ تفسير للإطلاق. بيد أنّ التوقيت يوحي بقوّة بأنّ الهدف جزئياً على الأقلّ إرسال رسالة تحذيرية قُبيل انطلاق المناورات الأمريكية-الكورية الجنوبية المشتركة، وفق ما يرى المحلّلون.
طالما أدانت بيونغيانغ هذه المناورات السنوية، معتبرةً إيّاها بروفاتٍ لغزوٍ محتمل. في المقابل، تؤكّد واشنطن وسيول أنّها تدريباتٌ دفاعية بحتة.
وقال Andrew Yeo، الباحث الأول في معهد Brookings Institution، إنّ إطلاق كوريا الشمالية صواريخ قصيرة المدى بصفةٍ دورية أمرٌ «ليس غير معتاد».
وأضاف في تصريحٍ: «إلى جانب اختبار التكنولوجيا الصاروخية وتطويرها، ثمّة نمطٌ ثابت على مدى العقدين الماضيين يتمثّل في إطلاق كوريا الشمالية صواريخ في توقيتٍ يتزامن مع المناورات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية».
أين تُجري الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناوراتهما؟
ستُقام مناورات Ulchi Freedom Shield في كوريا الجنوبية وعلى امتداد شبه الجزيرة الكورية في الفترة الممتدة من 17 إلى 27 أغسطس.
تشمل التدريبات نحو 18,000 جندي كوري جنوبي، إلى جانب عناصر من القوات الأمريكية المرابطة في كوريا الجنوبية والبالغ عددها نحو 28,500 جندي.
ما الهدف من هذه المناورات؟
تؤكّد الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أنّ هذه التدريبات ذات طابعٍ دفاعي، وأنّها ضرورةٌ فرضتها امتلاك بيونغيانغ أسلحةً نووية واستمرارها في تطوير قدراتها الصاروخية والعسكرية.
وتأخذ مناورات هذا العام في الحسبان التعاون العسكري المتنامي بين كوريا الشمالية وروسيا، إذ أفادت تقاريرٌ بأنّ بيونغيانغ أرسلت آلاف الجنود لدعم موسكو في حربها على أوكرانيا.
وقال العقيد Ryan Donald، المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأمريكية-الكورية الجنوبية، الاثنين، إنّ الجنود الكوريين الشماليين «أخذوا الدروس التي تعلّموها هناك وعادوا بها إلى كوريا الشمالية».
كم مرّةً أجرت كوريا الشمالية اختبارات صاروخية؟
تُشير سيول إلى أنّ هذا الإطلاق هو الحادي عشر المشتبه في كونه اختباراً باليستياً لكوريا الشمالية خلال العام الجاري.
وأوضح Hong Min، الباحث الأول في معهد Korea Institute for National Unification، لوكالة Reuters أنّ الاختبار يندرج على الأرجح ضمن برنامج تطوير الأسلحة القائم لدى بيونغيانغ. غير أنّه أضاف أنّ اختيار توقيت الاختبار هو في حدّ ذاته قرارٌ سياسي، ممّا يُشير إلى أنّ التوقيت ربّما جرى اختياره لإيصال رسالةٍ قُبيل المناورات.
ويرى Yeo من Brookings Institution أنّه رغم أنّ الاختبارات الباليستية الكورية الشمالية استفزازيةٌ وينبغي أخذها بجدّية، فإنّ «ثمّة جانباً أدائياً لاختبار الصواريخ أيضاً».
وأردف: «يُطلق الكوريون الشماليون صواريخهم للتعبير عن استيائهم ممّا يرونه من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية من أعمالٍ عدائية في هيئة مناوراتٍ عسكرية مشتركة».
وتحظر قراراتٌ متعددة لمجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية إطلاق الصواريخ الباليستية.
ما السياق الأشمل لهذه الأحداث؟
يندرج هذا الإطلاق ضمن تصعيدٍ أوسع في وتيرة اختبارات الأسلحة الكورية الشمالية. فمنذ انهيار الدبلوماسية بين الزعيم Kim Jong Un والرئيس الأمريكي Donald Trump في عام 2019 إبّان ولايته الأولى، وسّعت بيونغيانغ برنامجها الصاروخي وقدراتها العسكرية بصورةٍ ملحوظة.
تأتي هذه الاختبارات في سياق توتّراتٍ إقليمية متفاقمة. فقد أدانت كلٌّ من كوريا الجنوبية واليابان الإطلاق الأخير، فيما أكّدت سيول استعدادها للردّ على أيّ استفزازٍ بالتنسيق مع واشنطن. وانتقدت بيونغيانغ بدورها خطط كوريا الجنوبية لامتلاك غوّاصاتٍ تعمل بالطاقة النووية، واتّهمت اليابان بالسير نحو تعزيز قدراتها العسكرية.
وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، حذّرت Kim Yo Jong، شقيقة الزعيم Kim Jong Un، من أنّ بيونغيانغ ستتّخذ «خياراتٍ عسكرية إضافية» رداً على تجربة اليابان لصاروخ كروز Tomahawk الأمريكي الصنع.
في المقابل، اتّهمت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة بيونغيانغ بالانخراط بصورةٍ أكثر فاعلية في الغزو الروسي لأوكرانيا. وادّعى الرئيس الأوكراني Volodymyr Zelenskyy الثلاثاء أنّ موسكو استخدمت صاروخاً باليستياً كورياً شمالياً في هجومٍ أودى بحياة 12 عاملاً في مصنعٍ للصلب بمدينة زاباروجيا جنوب شرق أوكرانيا.
أخبار ذات صلة

كيف نجا أحد أكثر الأماكن التي تعرضت للقصف على هذا الكوكب؟

أستراليا تؤكد تحويل أجزاء مقاتلات F-35 إلى هونغ كونغ بالخطأ

صعود اليمين المتطرف في ألمانيا يرسل موجة قلقٍ عبر أروقة السلطة الأوروبية
