ميسي يودع الأرجنتين بأسطورة لا تُنسى
مسيرة ليونيل ميسي مع الأرجنتين تنتهي بعد أكثر من عشرين عاماً من الإنجازات والألم والفرح. اعتزال يحمل قصة إنسانية وأرقام قياسية لا تُنسى في كأس العالم وكوبا أمريكا. قراءة حصرية على خَبَرَيْن تكشف التفاصيل.








لم تكن الهزيمة وحدها ما أنهى المسيرة. كانت مجموع كلّ شيء: الخسارة أمام إسبانيا بهدفٍ وحيد في نهائي مونديال 2026، وفقدان الأب قبل أيام، وإحساسٌ عميق بأنّ ما يمكن تقديمه قد قُدِّم كاملاً. أعلن Lionel Messi اعتزاله عن منتخب الأرجنتين يوم الاثنين عبر رسالةٍ مكتوبة بخطّ يده نشرها على Instagram، مُسدِلاً الستار على مسيرةٍ دولية امتدّت أكثر من عشرين عاماً، بدأت بطردٍ في أولى مبارياته وانتهت بنهائيٍّ لن يُنسى.
أوّل لقطةٍ وآخر لقطة
في 17 أغسطس 2005، دخل Messi الملعب لأوّل مرّة بقميص الأرجنتين في مواجهة المجر، ليُطرد بعد دقائق من دخوله. لم تكن بدايةً تبشّر بأسطورة، لكنّ الأسطورة صنعت نفسها رغم ذلك. بعدها بأقلّ من عام، في 16 يونيو 2006، سجّل هدفه الأوّل في كأس العالم وصنع هدفاً ثانياً أمام صربيا والجبل الأسود، ليُعلن عن نفسه على أكبر مسرحٍ كروي في العالم.
اثنان وعشرون عاماً تفصل تلك اللحظة عن نهائي 2026 في كيبيك أو لوسيل أو أيّ ملعبٍ كان حيث وقف Messi وعمره 39 عاماً يرقب الكرة الأخيرة تعبر الشباك لصالح إسبانيا. خسرت الأرجنتين 1-0 بعد أكثر من 120 دقيقة من اللعب، وانتهى كلّ شيء.
سجلٌّ لا يُنازَع
ما قدّمه Messi في مونديال 2026 وحده كان كافياً لإسدال ستارةٍ ذهبية. سجّل هاتريك في المباراة الافتتاحية أمام الجزائر، ثمّ أضاف هدفَين أمام النمسا بعد أن أضاع ركلة جزاء في بداية اللقاء ليتجاوز بذلك رصيد Miroslav Klose ويصبح الهدّاف الأعلى في تاريخ كأس العالم بـ18 هدفاً. وفي نصف النهائي، صنع هدفَين في الفوز على إنجلترا 2-1، ليُعيد إلى الأذهان ذكرى 1986 حين هزم Diego Maradona المنتخب الإنجليزي نفسه بفارق أربعين عاماً بالضبط.
قال Messi بعد تلك المباراة: «حتى لو كانت مباراةً واحدة، عشنا لحظاتٍ استثنائية. الجماهير أرادت هذا الفوز أكثر من أيّ فوزٍ آخر، لما يعنيه مواجهة إنجلترا في نصف النهائي والوصول إلى نهائيٍّ آخر لكأس العالم».
غير أنّ Kylian Mbappé أنهى البطولة بـ22 هدفاً، متجاوزاً رقم Messi وحاملاً لقب الهدّاف الأعلى في النهاية.
الألم الذي يتكرّر والمجد الذي تحقّق
لفهم اعتزال Messi الأخير، لا بدّ من العودة إلى اعتزاله الأوّل عام 2016، حين أعلن انسحابه من المنتخب إثر خسارة نهائي كوبا أمريكا أمام تشيلي. يومها قال بمرارةٍ واضحة: «تفكيري الآن، وبعد التفكير في غرفة تبديل الملابس، هو أنّني انتهيت من اللعب مع المنتخب الوطني». وأضاف: «بذلت كلّ ما لديّ. هذه المرّة الرابعة التي ألعب فيها في نهائيٍّ ولم أستطع الفوز. حاولت كلّ ما هو ممكن. هذا يؤلمني أكثر من أيّ أحدٍ آخر، لكنّ الأمر واضح هذا ليس من نصيبي».
عاد آنذاك. وعاد بشيءٍ مختلف.
في 2021 حقّق Messi كوبا أمريكا مع الأرجنتين، مُنهياً جفافاً دام 28 عاماً. ثمّ جاء 2022 ليكون العام الذي يُختم به كلّ نقاشٍ: كأس العالم في قطر، حيث سجّل هدفَين في النهائي وحوّل أوّل ركلةٍ ترجيحية، فيما أتمّ Gonzalo Montiel المهمّة بالركلة الأخيرة. الأرجنتين بطلة العالم للمرّة الأولى منذ 36 عاماً. وMessi أخيراً حمل الكأس الذي طال انتظاره.
قبل ذلك، في 2014، وصل إلى النهائي في البرازيل وخسر أمام ألمانيا في الوقت الإضافي بهدف Mario Gotze، لكنّه حمل جائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعبٍ في البطولة. وفي 2010، لعب تحت إشراف Maradona مدرّباً، وودّع البطولة في ربع النهائي بعد خسارةٍ أمام ألمانيا أيضاً.
ما وراء الأرقام
يرصد موقع ESPN في مراجعةٍ شاملة أبرز لحظات Messi مع الأرجنتين، من مباراته الأولى حتى نهائي 2026 وهي لحظاتٌ تتجاوز الأرقام لتلامس الوجدان الجماهيري.
ومن تلك اللحظات ما لا تُعبّر عنه الإحصاءات: الهدف الذي سجّله أمام المكسيك في مونديال 2022 حين كانت الأرجنتين على حافة الخروج من الدور الأوّل، والذي أعاد فتح الطريق نحو اللقب. أو تلك الليلة في 2021 حين رفع كوبا أمريكا في ريو دي جانيرو وبكى بطريقةٍ لم يبكِ بها من قبل.
وفي خضمّ مونديال 2026، رحل والده Jorge Messi في 8 أغسطس، وكان ذلك الحزن الشخصي جزءاً ممّا رسّخ في نفسه قرار الاعتزال النهائي.
نهايةٌ مفتوحة على السؤال
الأرجنتين خسرت النهائي. Messi اعتزل. وMbappé يحمل الكأس وسجلّ الهداف. لكنّ التاريخ لا يُكتب بالنتيجة الأخيرة وحدها.
ما يبقى هو صورة رجلٍ في التاسعة والثلاثين من عمره يُقدّم مستوىً استثنائياً في آخر بطولاته الدولية، ويُنهي مسيرته بـ18 هدفاً في كأس العالم وكأسَي كوبا أمريكا وذهبيةٍ أولمبية وكأس العالم 2022 وFinalissima. ويُنهيها برسالةٍ مكتوبة بخطّ يده، لا ببيانٍ رسمي كأنّه أراد أن تكون الكلمة الأخيرة شخصيةً كما كانت المسيرة كلّها.
السؤال الذي سيظلّ قائماً ليس عن ما فعله Messi، بل عمّا يفعله الغياب بالأرجنتين من بعده. منتخبٌ اعتاد على عبقريٍّ يحلّ المشكلات بمفرده، سيواجه الآن مرحلةً مختلفة تماماً وهي ربّما أصعب اختبارٍ يمرّ به الكرة الأرجنتينية منذ جيل.
أخبار ذات صلة

فيران توريس يُحذّر برشلونة: العودة إلى باريس ستكون "مميزة"

يوفنتوس وسبالييتي: "مستوى الفريق ارتفع، تسعة لاعبين جدد رغم القيود. يلديز أقوى من لاوتارو ومالين"

مورينيو يتدخّل: نصيحته في أزمة ألفاريز وبرشلونة
