خَبَرَيْن logo

جون روبرتس يعيد تعريف صلاحيات الرئيس الأمريكية

جون روبرتس يقود المحكمة العليا لإلغاء قيود إقالة رؤساء الوكالات المستقلة ويعزز صلاحيات الرئيس الأمريكي، ما يغير قواعد اللعبة في الرقابة الحكومية ويثير جدلاً حول استقلالية الهيئات التنظيمية وتأثيرها على حياة الأمريكيين اليومية خَبَرَيْن

جون روبرتس شاب يصافح الرئيس رونالد ريغان في مكتب رسمي، يعكس بداية مسيرته القانونية وتأثيره على صلاحيات الرئاسة الأمريكية.
في هذه الصورة التي التقطت في يناير 1983، يرحب الرئيس رونالد ريغان بجون روبرتس خلال جلسة تصوير مع أعضاء مكتب المستشار القانوني للبيت الأبيض في المكتب البيضاوي في واشنطن العاصمة. إدارة الأرشيف والسجلات الوطنية الأمريكية
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

منذ أكثر من 40 عاماً، حين كان محامياً شاباً في إدارة الرئيس Ronald Reagan، وجون روبرتس يسعى إلى تحقيق هدفٍ واحد: رئيسٌ أمريكي يتمتّع بصلاحياتٍ استثنائية، قادرٌ على إقالة رؤساء الوكالات المستقلة في أيّ وقتٍ يشاء.

في مذكّرةٍ رفعها إلى مستشار البيت الأبيض عام 1983، كتب روبرتس صراحةً: "الوقت مناسبٌ لإعادة النظر في الشذوذ الدستوري المتمثّل في الوكالات المستقلة."

وحين عُيِّن رئيساً للمحكمة العليا عام 2005، شرع في وضع الأسس اللازمة لإلغاء سابقةٍ قضائية أجازت للكونغرس تقييد صلاحية الرئيس في الإقالة.

"بدون هذه الصلاحية"، كتب روبرتس في قضيةٍ عام 2010، "لا يمكن مساءلة الرئيس مساءلةً كاملة عن أداء مهامه؛ وستتوقّف المسؤولية عند غيره."

بلغت هذه الجهود ذروتها يوم الاثنين، حين قاد روبرتس أغلبيةً قضائية لإلغاء سابقة عام 1935، المعروفة بقضية Humphrey's Executor v. United States، التي كانت تُجيز للكونغرس تقييد صلاحية الرئيس في إقالة رؤساء الوكالات الحكومية بهدف صون استقلاليتها. ومن مقعده في وسط المحكمة، أشار رئيس القضاة إلى أنّ المحكمة كانت تتراجع تدريجياً عن سابقة 1935، مؤكّداً أنّها تتعارض مع التاريخ والبنية الدستورية.

وأعلن صراحةً: "إن كان ثمّة شيءٌ متبقٍّ من Humphrey's، فنحن نلغيه."

قد يبدو الجدل حول الإطار التنظيمي جافّاً مقارنةً بمعارك المحكمة العليا حول حقّ حمل الأسلحة والإجهاض والحريات الدينية والهجرة. غير أنّ عمل الوكالات المستقلة يمسّ حياة الأمريكيين يومياً، إذ تفرض هذه الوكالات متطلّباتٍ على الشركات والأفراد في مجالات الصحة العامة والسلامة وحماية المستهلك، بهدف تعزيز الصالح العام.

كتب روبرتس في رأيه المكوّن من 36 صفحة: "دستورنا يُنشئ ثلاثة فروع، لكنّه لا يُفرز سوى رئيسٍ واحد. هذا الرئيس ليس كلّي القدرة بأيّ حالٍ من الأحوال. لكنّه ليس عاجزاً أيضاً. هو وحده مَن تُخوَّل إليه 'السلطة التنفيذية' للولايات المتحدة."

تجلّى نهج روبرتس الشامل في تعزيز صلاحيات الرئاسة في قضايا عديدة على مرّ السنين، ولعلّ أبرزها ما جرى عام 2024، حين منح رئيس القضاة ورفاقه المحافظون الرئيسَ Trump حصانةً واسعة من الملاحقة الجنائية، مستندين إلى صلاحياته "الحاسمة والمانعة".

وسعيُه المتواصل إلى الحدّ من استقلالية وكالاتٍ كلجنة التجارة الفيدرالية (FTC)، التي كانت في صلب الحكم الصادر يوم الاثنين، يشبه إلى حدٍّ بعيد مساعيه المتتالية لتقليص نطاق قانون حقوق التصويت الصادر عام 1965. وقد بلغت تلك المساعي ذروتها في هذا الموسم القضائي حين تراجعت المحكمة عن الحمايات الفيدرالية للناخبين السود واللاتينيين.

صبرٌ استراتيجي آتى ثماره. في كلتا المسألتين، أسهمت التعيينات الإضافية لقضاةٍ محافظين في إيجاد أغلبيةٍ مريحة بنسبة 6 مقابل 3.

وفي السياق ذاته، لم يتبقَّ للقضاة الثلاثة الليبراليين سوى تسجيل معارضتهم.

يوم الاثنين، ألقت القاضية Sonia Sotomayor معارضتها شفهياً نيابةً عن القضاة التقدّميين، مؤكّدةً أهمية حماية الجهات التنظيمية المستقلة من ضغوط رئيسٍ قد يسعى إلى التدخّل في تنظيمات التجارة العادلة التي تشرف عليها FTC، فضلاً عن ملفّات سلامة بيئة العمل والطاقة النووية والمخاطر الكيميائية التي تديرها الوكالات التنظيمية.

وأشارت Sotomayor إلى أنّ الكونغرس اعتمد طويلاً على سابقة 1935 لإرساء منظومةٍ تنظيمية حكومية قابلة للعمل.

كتبت: "تمنح المحكمة الرئيسَ صلاحيةً لم تعرفها حتى الأسرة الملكية البريطانية التي ثار عليها الآباء المؤسّسون، فترفعه فوق الفروع التي كانت تساويه، وتحوّل واجب التنفيذ الأمين للقوانين إلى ترخيصٍ بالتصرّف في تحدٍّ صريح لتلك القوانين ذاتها."

يدعم سيطرة الرئيس ويستثني الاحتياطي الفيدرالي

يُحدّد التشريع الكونغرسي المنشئ للجنة التجارة الفيدرالية وغيرها من الوكالات المستقلة شروط التعيين، ولا يُجيز الإقالة إلا في حالات محدّدة من الإخلال بالواجب، تُعرَّف بـ"الإهمال أو التقصير في أداء الواجب أو سوء السلوك الوظيفي."

حين عاد Trump لولايته الثانية، شرع في إقالة المفوّضين المعيَّنين من الحزب الديمقراطي في عددٍ من الوكالات، من بينهم Rebecca Slaughter التي كانت في منتصف ولايتها المدّتها سبع سنوات في FTC. وتأسّست هذه اللجنة عام 1914 لحماية المستهلكين ومكافحة الممارسات التجارية غير العادلة.

في مارس 2025، تلقّت Slaughter بريداً إلكترونياً من Trump يُخبرها فيه أنّ "استمرار خدمتها في FTC يتعارض مع أولويات إدارتي."

انحاز قضاة المحاكم الدنيا إلى Slaughter في مساعيها للتمسّك بمنصبها، استناداً إلى سابقة 1935. ومع استئناف إدارة Trump، استعارت حججها من قرارات روبرتس السابقة لتؤكّد أنّ الوقت قد حان لإلغاء القرار الذي امتدّ تسعة عقود.

يتبنّى مسؤولو Trump، إلى جانب روبرتس وكثيرٍ من المحافظين، نظرية "السلطة التنفيذية الموحّدة" التي تمنح الرئيس سيطرةً على الجهاز البيروقراطي الواسع.

غير أنّ القضاة استثنوا يوم الاثنين الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve)، إذ أشار روبرتس في قضية Trump v. Cook المنفصلة إلى أنّ هذا الاستثناء يستند إلى التقليد الأمريكي الراسخ في وجود بنكٍ مركزي مستقل.

وفي مؤتمرٍ صحفي عقب صدور الحكم، أعربت Slaughter عن رفضها للقرار وللاستثناء الممنوح للاحتياطي الفيدرالي.

قالت: "يبدو أنّ وول ستريت (Wall Street) لها وضعٌ خاص وتحظى بمعاملةٍ خاصة، أما الوكالات التي تحمي المواطنين الأمريكيين العاديين فلا."

بعد جلسات الاستماع الشفهية في قضيتها الديسمبر الماضي، وفي ضوء تعليقات القضاة المحافظين الذين يمثّلون الأغلبية، بدا أنّ انتصار إدارة Trump أمرٌ محسوم. وبالنظر إلى تاريخ روبرتس في تحويل هذا المجال القانوني، بدا جليّاً أنّه سيتولّى كتابة الرأي بنفسه.

في قاعة المحكمة يوم الاثنين، افتتح روبرتس بالإشارة إلى أنّ James Madison كان في طليعة الآباء المؤسّسين في تصوّر السلطة التنفيذية بوصفها مُخوَّلةً كاملةً للرئيس، بما فيها صلاحية تعيين المسؤولين والإشراف على تنفيذ القوانين.

وصوَّر رئيس القضاة قضية Humphrey's Executor باعتبارها شذوذاً. فقد بدأت القضية حين حاول الرئيس Franklin D. Roosevelt إقالة أحد المعيَّنين من قِبَل سلفه الرئيس Herbert Hoover في لجنة التجارة الفيدرالية. وقد قضت المحكمة العليا بالإجماع بأنّ الرئيس لا يملك هذه الصلاحية ما لم يأذن له الكونغرس بذلك.

وكان ذلك القرار قد قوَّض حكماً سابقاً صدر عام 1926 في قضية Myers v. United States، أجاز للرئيس إقالة مديري مكاتب البريد دون الحاجة إلى موافقة الكونغرس.

طوال مسيرة روبرتس في العمل الحكومي، سواءٌ في خدمة الرئيسَين Ronald Reagan وGeorge H.W. Bush أو لاحقاً بوصفه قاضياً، ظلّ يُروِّج لمفهومٍ راسخ للسلطة التنفيذية، ويسعى إلى العودة إلى ما وصفه بالحكم "الجوهري" في قضية Myers.

يوم الاثنين، استعرض روبرتس قراراته السابقة في عامَي 2010 و2020، اللذين رفعا القيود التي فرضها الكونغرس على صلاحية الرئيس في الإقالة، مستنداً إلى سابقة Myers عام 1926.

ومن منصّة القضاء، أشار إلى أنّ حكم Myers كتبه رئيس القضاة William Howard Taft، الذي كان قبل ذلك رئيساً للولايات المتحدة. ونقل روبرتس عن Taft اعتقاده بأنّ منح السلطة التنفيذية للرئيس يُعدّ في جوهره تخويلاً لصلاحية تنفيذ القوانين، بما يشمل القدرة على إقالة المسؤولين الذين لا يخضعون لمسؤوليته وسيطرته.

في المقابل، سعت Sotomayor إلى التقليل من شأن سابقة Myers التي ضخّمها روبرتس.

قالت: "إن كانت Myers 'أفضل' ما يستند إليه الرأي الأغلبي، فنظريته قلعةٌ مبنيّة على الرمال. فضلاً عن ذلك، كما يُقرّ الرأي الأغلبي نفسه، لم تتطرّق Myers إلى الحماية من الإقالة لأسبابٍ محدّدة؛ إذ كان القانون المطعون فيه يشترط موافقة مجلس الشيوخ على الإقالة."

وجاءت أحدّ تعليقاتها حين سخرت من استناد روبرتس إلى مبدأ المساءلة الرئاسية.

وأشارت Sotomayor، التي كثيراً ما انتقدت الرئيس Trump، إلى أنّ هذا القرار لن يُفضي إلى "المساءلة" بل إلى "الاضطراب".

قالت، وهي ترفع نظرها عن أوراقها إلى المستمعين في قاعة المحكمة: "أستطيع أن أخمّن... وربّما يجدر بكم أن تفعلوا ذلك أيضاً."

وختمت Sotomayor بالقول: "يخرج الرئيس من هذا القرار بصلاحياتٍ أوسع ممّا كانت عليه في أيّ وقتٍ مضى."

أمّا روبرتس، فقد بدا رابط الجأش كعادته، غير مُبالٍ بهذا الانتقاد. مزيدٌ من الصلاحيات للرئيس هذا بالضبط ما كان يسعى إليه طوال هذه العقود.

أخبار ذات صلة

Loading...
شهادة سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، في المحكمة وسط توتر القضية مع إيلون ماسك حول هيكل الشركة وأهدافها الربحية.

سام ألتمان يدلي بشهادته في محاكمة قد تحدّد مصير OpenAI

في قاعة المحكمة، يتجلى الصراع بين الابتكار والمخاوف القانونية، حيث يُواجه Sam Altman، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، اتهامات من Elon Musk. هل ستحدد هذه المحاكمة مستقبل الذكاء الاصطناعي؟ تابعوا لتكتشفوا التفاصيل المثيرة!
Loading...
عناصر الخدمة السرية يتخذون وضعية تأهب في فندق واشنطن هيلتون بعد سماع طلقات نارية، مع التركيز على حماية الرئيس.

ترامب يُجلى من حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق نار

في لحظة من الزمن ، انقلب حفل عشاء المراسلين في واشنطن إلى حالة من الفوضى بعد إطلاق نار خارج القاعة. تابعوا التفاصيل المثيرة حول ما حدث وكيف تصرفت الخدمة السرية. لا تفوتوا آخر المستجدات!
Loading...
شخص ملقى على الأرض بعد انفجار قنبلة أنبوبية في محطة مترو بمدينة نيويورك، مع وجود رجال شرطة في الخلفية، مما يعكس تداعيات الهجوم الإرهابي.

محكمة تلغي إدانة منفذ تفجير بالمترو : تداعيات على قضايا الإرهاب

في قرارٍ قد يُعيد تشكيل قضايا الإرهاب، ألغت محكمة استئناف إدانة منفّذ هجوم مترو نيويورك عام 2017. هل ستؤثر هذه السابقة على ملاحقات مستقبلية؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا المقال.
Loading...
تظهر الصورة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب أثناء حديثه مع مسؤول في مكتب يتضمن رفوفاً مليئة بالكتب، مما يعكس أجواء البنتاغون.

الولايات المتحدة تدرس إيقاف عضوية إسبانيا في الناتو، تكشف رسالة داخلية

بينما تتصاعد التوترات في حلف الناتو، تكشف مراسلات البنتاغون عن قلق أمريكي من تقصير حلفائها في دعم العمليات ضد إيران. هل ستتغير موازين القوة؟ اكتشف المزيد حول هذه الأزمة المثيرة!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية