باراغواي تهزم ألمانيا وتكتب تاريخ المونديال الجديد
باراغواي تصنع مفاجأة تاريخية بإقصاء ألمانيا بطلة العالم من كأس العالم بركلات الترجيح بعد تعادل مثير، وحارسها أورلاندو جيل يتألق بتصديات حاسمة، والدفاع الصلب يقود الفريق إلى دور الـ16 في إنجاز غير متوقع خَبَرَيْن

بطولة كأس العالم التي تشهد مفاجآت متتالية وإطاحةً بالحسابات المرسومة مسبقاً، أضافت إليها باراغواي صفحةً ستبقى في ذاكرة كرة القدم طويلاً.
أوقف المنتخب الجنوب أمريكي، المستهان به في حسابات المراهنات، ألمانيا عند تعادل 1-1 بعد الوقت الإضافي، ثم أقصى بطل العالم أربع مرات في ركلات الترجيح يوم الاثنين.
وقد يكون هذا الحدث الأكبر في تاريخ المفاجآت الكروية بالمونديال، لا سيّما أنّه جاء في دور المجموعات.
هل هذه أكبر مفاجأة في تاريخ باراغواي بكأس العالم؟
في مونديال 1998، تمسّك المنتخب الباراغوياني بتعادل سلبي أمام فرنسا المضيفة في دور الـ16، معوّلاً على عبقرية حارسه Jose Luis Chilavert في ركلات الجزاء، قبل أن يحطّم Laurent Blanc تلك الأحلام بهدف ذهبي في الدقيقة 114.
بعد ثمانية وعشرين عاماً، أنجز جيل باراغواي الحالي ما عجز عنه جيل Chilavert.
أبدع حارس المرمى Orlando Gill بالتصدّي لضربتَي Kai Havertz وNick Woltemade، فيما أرسل Jonathan Tah ركلته فوق القائم، ليتقدّم Jose Canale بعدها ويُسدّد الضربة الحاسمة في الشبكة.
وكانت هذه المرة الأولى التي تخسر فيها ألمانيا ركلات الترجيح في كأس العالم.
Gill.. حارس باراغواي وتاريخه مع ركلات الجزاء
لـGill سجلٌّ خاصّ في التصدّي لركلات الجزاء؛ إذ أنقذ ضربتَين لناديه San Lorenzo في مباراة ترجيح أمام River Plate ضمن بطولة Apertura الأرجنتينية في مايو الماضي، وإن كان San Lorenzo قد خسر في نهاية المطاف. وقبل ذلك، في ربع نهائي أمام Argentinos Juniors، كان التصدّي الحاسم من نصيبه أيضاً.
قال Gill عقب تأهّل منتخبه الذي كان يُقدَّر بخمسة إلى واحد لصالح الخصم إلى دور الـ16: "يصعب وصف هذا بالكلمات. كانت مباراةً بالغة الصعوبة، هاجمونا من كلّ الجهات، لكنّنا صمدنا."
وأضاف وهو يغادر الملعب وبعض زملائه يبكون فرحاً: "هذا يُثبت أنّه لا ينبغي التسرّع في الحكم على الأمور. باراغواي قادرة على تحقيق أشياء عظيمة، والفرصة كانت ستأتي في لحظةٍ ما."
وحين سُئل عن تصدّيه لركلتَي الجزاء، أجاب: "كان علينا تحليل كلّ لاعب وكلّ تفصيل."
"الآن، وبرأسٍ باردة، سأجلس وأستوعب ما حقّقناه. صمدنا حتى الدقيقة 120، والحظّ كان في صفّنا خلال ركلات الترجيح."
موعد Gill المقبل السبت في Philadelphia أمام فرنسا أو السويد.
المدرّب Alfaro وثقته المطلقة بخطّ الدفاع
إلى جانب بطولة Gill، قامت هذه الانتصارة المفاجئة على رهانٍ لم يتزحزح عنه المدرّب Gustavo Alfaro: الإيمان بمنظومته الدفاعية.
واجه Alfaro انتقادات واسعة بسبب أسلوبه التكتيكي في دور المجموعات، حين خسر باراغواي أمام المضيف المشارك الولايات المتحدة بأربعة أهداف مقابل واحد، ولم يسجّل سوى هدفَين في ثلاث مباريات. غير أنّه مضى في خياره الدفاعي أمام ألمانيا دون تردّد.
قال القائد Gustavo Gomez: "كانت هذه مباراةً كان علينا فيها أن نكون باراغواي أكثر من أيّ وقتٍ مضى. أعتقد أنّ ألمانيا كانت تعلم في قرارة نفسها أنّها ستدفع ثمناً باهظاً إن أرادت التغلّب علينا، لأنّنا كنّا سنجعل الهزيمة مكلفةً جداً جداً."
روح باراغواي تقودها إلى دور الـ16
تجلّت هذه الروح في الفوز 1-0 على تركيا في دور المجموعات، حين خُفّض عدد لاعبي باراغواي إلى عشرة قُبيل نهاية الشوط الأوّل، ومع ذلك تحمّلوا 32 محاولة تسديد من الخصم.
يوم الاثنين، استحوذت ألمانيا على الكرة 75% من الوقت وسدّدت 21 مرة مقابل سبع لباراغواي. لكنّ ما وراء هذه الأرقام كان درساً دفاعياً بامتياز.
باراغواي دائماً خطوةً أمام ألمانيا
استبق المنتخب الجنوب أمريكي تحرّكات ألمانيا في معظم الأحيان، وحصرها في لحظات خطر حقيقية نادرة، حتى في غياب المدافع المحوري Omar Alderete بسبب الإصابة.
وعلى نقيض مجريات المباراة تقريباً، فتح Julio Enciso الأكثر إبداعاً في صفوف باراغواي حتى الآن التسجيل في الدقيقة 42 بعد أن سدّد برأسه كرةً عرضية من Matias Galarza.
ردّ Havertz بالتعادل في الدقيقة التاسعة من الشوط الثاني بضربة رأسية خاطفة من تمريرة Florian Wirtz.
واصل الأوروبيون عجزهم عن اختراق الدفاع الباراغوياني، وظنّوا أنّهم أحرزوا الفوز في الوقت الإضافي حين سدّد Tah برأسه من ركنية، لكنّ الهدف أُلغي بعد مراجعة تقنية VAR بسبب خطأ على Gill.
Alfaro يُسكت منتقديه
سيكون هذا الفوز حلواً بشكلٍ خاصّ للمدرّب البالغ من العمر 63 عاماً، الذي كان من بين منتقديه Chilavert نفسه الذي طالب بأسلوب هجومي أكثر جرأة.
الآن، يتعيّن على Alfaro إعداد دفاعه المتماسك لمواجهة محتملة في دور الـ16 أمام فرنسا بقيادة Kylian Mbappe وOusmane Dembele التي تُعدّ المرشّح الأوفر حظاً للتأهّل على حساب السويد في مباراتهما الثلاثاء.
Nagelsmann في مواجهة مصيره بعد خروجٍ مُذلّ ثالث
في المقابل، يواجه Julian Nagelsmann مستقبلاً ضبابياً في منصبه، بعد أن ذاقت ألمانيا مرارة الخروج المبكّر للمرة الثالثة على التوالي من كأس العالم.
انتقد Nagelsmann قرار إلغاء هدف Tah في الوقت الإضافي، وأعلن رغبته في الاستمرار.
قال المدرّب البالغ 38 عاماً: "تتحدّثون عن التوقّعات: مضت 11 أو 12 سنة ونحن نُخفق. هذا لا يكفي لكرة القدم الألمانية."
يمتدّ عقد Nagelsmann حتى بطولة أمم أوروبا 2028، لكنّ الخروج المبكّر من المونديال سيضعه تحت مجهرٍ لا يرحم.
قال للقناة الألمانية ZDF: "لستُ ممّن يهربون. أريد الاستمرار، لكنّ في كرة القدم لا تملك دائماً زمام الأمور بيدك. إن أراد الاتحاد الألماني لكرة القدم DFB ذلك، فسأُعدّ للبطولة الأوروبية ودوري الأمم."
إلى أين تتجه كرة القدم الألمانية؟
رأى لاعب الوسط Nadiem Amiri أنّ مستقبل المنتخب الألماني لا يزال مشرقاً، لكنّه أقرّ بأنّ وطأة الهزيمة تجعل النظر بعيداً أمراً عسيراً في هذه اللحظة.
قد لا يكون عددٌ من الأسماء الأساسية في المنتخب متاحاً للمونديال التالي عام 2030، غير أنّ Jamal Musiala وFlorian Wirtz سيكونان في أوج نضجهما حينئذٍ. كذلك سيعود الموهبة الشابة Lennart Karl الذي غاب عن هذه البطولة بسبب الإصابة.
قال Amiri، الذي دخل في أواخر الوقت الإضافي وسدّد ركلته بنجاح: "لدينا كثير من الشباب وكثير من الجودة في القائمة. لكنّ التفكير في المستقبل الآن ليس في محلّه. أشعر بالحزن الشديد لأنّها كانت نهايةً مؤلمة للمباراة. يصعب إيجاد الكلمات المناسبة."
أخبار ذات صلة

جدول الثلاثاء وتوقعات كأس العالم: الفرق المُقصاة والمباريات المتبقية

المغرب يقصي هولندا بركلات الترجيح ويتأهل لدور الـ16

رئيس كوريا الجنوبية واللاعبون السابقون والجماهير يطالبون بالتغيير بعد الخروج من كأس العالم
