تصعيد عسكري في الخليج يهدد الهدنة الهشة
تصاعدت التوترات في الخليج مع إطلاق إيران صواريخ نحو الكويت والبحرين، وردّ أمريكي على جزيرة قشم. هل تقترب الهدنة من الانهيار؟ اكتشف تفاصيل الأحداث الأخيرة وتأثيرها على الأوضاع الدبلوماسية في خَبَرَيْن.

تصاعدت حدّة المواجهة في الخليج في الساعات الأولى من صباح الأربعاء، إذ أطلقت إيران صواريخ باتجاه الكويت والبحرين، فيما شنّت الولايات المتحدة ضربات على جزيرة قشم الإيرانية في الخليج. ويأتي هذا التصعيد في ظلّ مراوحة دبلوماسية تعيق أيّ تسوية للحرب بين طهران وواشنطن، التي باتت تقترب من عتبة المئة يوم منذ اندلاعها في أواخر فبراير الماضي.
وقد تكرّرت الضربات الإيرانية على دول الخليج التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية منذ بداية النزاع، قبل أن تُفضي وساطة باكستانية إلى هدنة مؤقتة دخلت حيّز التنفيذ في 8 أبريل. غير أنّ التصعيد الأخير أعاد إلى الواجهة مخاوف من انهيار الهدنة واستئناف المواجهة المسلحة على نطاقٍ أوسع.
فيما يلي استعراض لما جرى خلال الليل، وأين تقف الأمور على الصعيد الدبلوماسي.
ماذا جرى في الكويت والبحرين؟
أفادت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) بأنّ صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية استهدفت مطار الكويت الدولي صباح الأربعاء، مشيرةً إلى سقوط عددٍ من الجرحى وأضرار في المنشآت، فضلاً عن تعليق رحلاتٍ وتحويل أخرى.
في المقابل، أعلن المركز الأمريكي للقيادة المركزية (CENTCOM) أنّ صاروخَين إيرانيَّين أُطلقا نحو الكويت لم يبلغا هدفَيهما، إذ سقطا قبل الوصول أو تفتّتا في الجوّ، كما فشلت عدّة صواريخ باليستية في الوصول إلى أهدافها. وكانت وكالة تسنيم الإيرانية شبه الرسمية قد أشارت في وقتٍ سابق إلى أنّ الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أطلق صواريخ وطائرات مسيّرة على مروحيات أمريكية متمركزة في دولةٍ إقليمية، في إشارةٍ واضحة إلى الكويت.
ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المروحيات الأمريكية التي استهدفها الحرس الثوري متمركزةً في المطار ذاته، أم أنّ المقذوفات المُعترَضة سقطت عليه بصورةٍ عرَضية.
وبحسب تسنيم، أطلق الحرس الثوري أيضاً صواريخ وطائرات مسيّرة على قاعدةٍ جوية ومقرّ الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، حيث دوّت صفارات الإنذار تحذيراً من هجومٍ وشيك.
بيد أنّ CENTCOM أعلن اعتراض المقذوفات الموجّهة نحو البحرين، مؤكّداً أنّه لم يُصَب أيّ عنصر أو أصل أمريكي في الهجومَين على الكويت والبحرين.
هل طالت الضربات إيران أيضاً؟
قُبيل إطلاق إيران صواريخها وطائراتها المسيّرة نحو الكويت والبحرين، ضربت القوات الأمريكية برجَ اتصالات في جزيرة قشم الإيرانية الواقعة في الخليج، والتي يُعتقد أنّها تضمّ منشآتٍ تحت أرضية تخزّن فيها إيران جزءاً من ترسانتها الصاروخية.
وأعلن CENTCOM كذلك أنّ القوات الأمريكية أسقطت طائرات مسيّرة إيرانية كانت تستهدف سفناً مدنية في المياه الإقليمية.
في المقابل، أعلنت طهران أنّ القوات الأمريكية ضربت ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز وأحدثت أضراراً في غرفة محرّكاتها. وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأنّ البحرية التابعة للحرس الثوري ردّت بضرب سفينة عرّفتها بـ"Panaya" بصواريخ، وذلك انتقاماً للهجوم على الناقلة الإيرانية.
من بدأ بالضرب أوّلاً؟
تتباين روايتا الطرفَين تبايناً واضحاً. غير أنّ إدارة Trump أوضحت أنّها لن تسمح بمرور النفط الإيراني عبر مضيق هرمز في إطار حصارها المفروض على الموانئ والسفن الإيرانية.
يبدو أنّ التصعيد الذي شهده صباح الأربعاء انطلق من الضربة الأمريكية على الناقلة الإيرانية.
يتّفق الطرفان على أنّ إيران سعت بعدها إلى ضرب سفن أخرى في الخليج.
تقول الولايات المتحدة إنّها أسقطت الطائرات المسيّرة الإيرانية الموجّهة نحو السفن، ثمّ ضربت جزيرة قشم.
ردّت إيران بإطلاق الصواريخ نحو الكويت والبحرين.
ماذا قالت إيران حول أحداث الأربعاء؟
أدانت وزارة الخارجية الإيرانية الضربات الأمريكية على جزيرة قشم، واصفةً إيّاها بأنّها انتهاكٌ صريح لاتفاق وقف إطلاق النار.
وحمّلت الوزارة الكويتَ والبحرينَ "مسؤوليةً مباشرة و واضحة" عن الهجمات، مدّعيةً أنّ أراضيهما ومنشآتهما استُخدمت دعماً للعمليات العسكرية الأمريكية ضدّ إيران.
وأكّدت طهران أنّها تحتفظ بحقّها في الدفاع عن النفس وستوظّف كلّ الوسائل المتاحة للردّ، بما في ذلك استهداف مصدر أيّ هجوم مستقبلي. ونقلت وسائل الإعلام الإيرانية عن الحرس الثوري قوله: "إنّ الإخلال بأمن مضيق هرمز سيكون له ثمنٌ باهظ على الجانب العسكري الأمريكي".
أين تقف المساعي الدبلوماسية؟
أبلغ وزير الخارجية Marco Rubio المشرّعين الأمريكيين الثلاثاء بأنّ الولايات المتحدة لن تقبل برفع العقوبات إلّا إذا تخلّت إيران كليّاً عن نشاطها النووي.
وفي تبادلٍ حادّ مع السيناتور الديمقراطي Cory Booker من ولاية New Jersey الذي عارضه الرأي، أعلن Rubio: "الحرب انتهت".
وأبلغ Rubio الكونغرس أيضاً بأنّ المرشد الأعلى الإيراني Mojtaba Khamenei على قيد الحياة وبات "أكثر انخراطاً" في المفاوضات مع واشنطن. وكان Khamenei قد غاب عن الظهور العلني منذ تقارير تحدّثت عن إصابته في الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي أودت بحياة سلفه و والده، آية الله علي خامنئي.
وتسعى طهران إلى الحصول على مليارات الدولارات من عائدات النفط المجمّدة، وإعفاءات على صادراتها النفطية، ورفع الحصار الأمريكي عن موانئها، إضافةً إلى الاحتفاظ بنفوذها على مضيق هرمز الذي كان يمرّ عبره ما يعادل خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم قبيل اندلاع الحرب.
وفي هذا السياق، أعلن كبير المفاوضين الإيرانيين Mohammad Bagher Ghalibaf، خلال اتصالٍ مع رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، أنّ طهران قد تتخلّى عن المفاوضات مع الولايات المتحدة وتتجه نحو المواجهة إذا استمرّت الضربات الإسرائيلية على لبنان.
كيف تصاعدت الهجمات مؤخّراً؟
بعد أسابيع من الهدوء النسبي في أعقاب وقف إطلاق النار، بات الطرفان يتبادلان الضربات بوتيرةٍ متصاعدة خلال الأسابيع الأخيرة.
ففي وقتٍ متأخّر من الأحد، أعلن CENTCOM أنّه شنّ "ضربات دفاعية" على مواقع رادار وطائرات مسيّرة إيرانية في مدينة گُرُك وعلى جزيرة قشم خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي اليوم التالي، أعلن هيئة أركان القوات المسلحة الكويتية أنّ منظومات الدفاع الجوي الكويتية "تتصدّى لهجماتٍ معادية بالصواريخ والطائرات المسيّرة"، موضحةً أنّ أصوات الانفجارات المسموعة ليست سوى نتيجة اعتراض تلك المقذوفات.
وفي 17 مايو، أعلنت سلطات أبوظبي في الإمارات العربية المتحدة أنّ ضربةً بطائرةٍ مسيّرة أشعلت حريقاً في مولّد كهربائي خارج المحيط الداخلي لمحطة براكة النووية في منطقة الظفرة، دون أن تُسفر عن إصاباتٍ بشرية، مع تأكيد المسؤولين أنّ مستويات الإشعاع ظلّت طبيعية.
أخبار ذات صلة

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً
