خَبَرَيْن logo

غموض الاتفاق الأمريكي الإيراني يثير التساؤلات

في عشاءٍ أمام بحيرة Geneva، قادة العالم يسعون لفهم تفاصيل الاتفاق الأمريكي مع إيران، لكن الضبابية تسيطر. هل ستحل الاجتماعات المقبلة الغموض؟ اكتشف المزيد عن التحديات والمخاوف المحيطة بالاتفاق في خَبَرَيْن.

اجتمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول مائدة عشاء في قمة مجموعة السبع، لمناقشة تفاصيل الاتفاق مع إيران.
يتحدث الرئيس دونالد ترامب مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمة مجموعة السبع، يوم الاثنين، في إيفيان ليه بان، فرنسا. جوليا ديماري نيكينسون/AP
التصنيف:سياسة
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

في ليلةٍ صيفية هادئة، جلس قادة أقوى دول العالم على مائدة عشاءٍ مكشوفة تطلّ على الشاطئ الأزرق لبحيرة Geneva، وهم يأملون في الحصول على إجاباتٍ واضحة حول ما وقّعه الرئيس الأمريكي Donald Trump مع إيران. لكن بعد ما يقارب الساعتين، كان الغروب قد أوشك على الاكتمال، وخرج بعض هؤلاء القادة من الجناح المخصّص للعشاء بنفس القدر من الضبابية التي دخلوا بها، وفق ما أفاد به مسؤولان مطّلعان على ما جرى.

بعد يومٍ واحد من توقيع Trump إلكترونياً على الاتفاق، لا يزال المضمون الفعلي للوثيقة حكراً على عددٍ محدود من الأطراف. فالنصّ المؤلّف من صفحةٍ ونصف لم يُنشَر حتى الآن، وهو ما أفضى إلى تصريحاتٍ متضاربة بين واشنطن وطهران. بل إنّ مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية ذاتها قدّموا روايات متباينة قليلاً حول آلية عمل الاتفاق.

وتبقى مسألة ما إذا كانت هذه التفاصيل ستتّضح قبل الحفل الرسمي لتوقيع الاتفاق في Switzerland، الذي يُتوقّع أن يحضره نائب الرئيس JD Vance يوم الجمعة، رهينةً بالتطوّرات المقبلة. وأشار أحد كبار المسؤولين الأمريكيين إلى أنّ نصّ المذكّرة سيُنشَر قبل ذلك التاريخ بيومٍ أو يومين تحت مسمّى «الشفافية».

غير أنّ Trump نفسه قدّم جدولاً زمنياً مختلفاً، إذ قال وهو جالسٌ إلى جانب الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron: «أريد نشره، وربّما قريباً جداً. أقول إنّه سيكون في وقتٍ ما بعد الجمعة».

ويودّ Macron وسائر قادة مجموعة السبع (G7)، المجتمعون في منتجع Évian-les-Bains الجبلي، الاطّلاع على الاتفاق قبل ذلك الموعد. فلا هم ولا أيٌّ من الأطراف خارج نطاق المفاوضين يبدو أنّه اطّلع على النصّ، رغم ما أبدوه من تهانٍ صادقة لـ Trump على دوره في إبرامه.

وقبل تعليقٍ عابر أدلى به Vance في مقابلةٍ تلفزيونية صباح الاثنين، لم يكن واضحاً حتى ما إذا كانت الوثيقة قد وُقِّعت أصلاً. وأوضح أحد كبار مسؤولي الإدارة أنّ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي، وقّع باسم إيران، مشيراً إلى أنّ المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei «لا يوقّع على هذه الاتفاقيات عادةً».

لقاءات الثلاثاء: فرصةٌ للوضوح

تُتيح اجتماعات يوم الثلاثاء في أحد فنادق الفخامة المطلّة على بحيرة Geneva فرصةً أخرى للحصول على إجاباتٍ أوضح. فقد دعا Macron حكّام مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة للمشاركة في نقاشٍ على مائدة الغداء مع قادة مجموعة السبع. وقد كانت مسؤولو هذه الدول، ولا سيّما قطر، منخرطين بعمقٍ في مسار المفاوضات. كما تعوّل الولايات المتحدة على دول الخليج للمساهمة في تمويل صندوق إعادة إعمار إيران البالغ 300 مليار دولار.

وقد قُدِّم عشاء الاثنين باعتباره لقاءً مخصّصاً لـ«التعاون في مواجهة التحدّيات الدولية الكبرى». وجلس Trump بين Macron ورئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، وهما قائدان أمضى الأشهر الأخيرة في انتقادهما لعدم تحرّكهما الكافي خلال الحرب على إيران، بل شكّك في بعض الأحيان في قراراتهما المسبقة.

وقال مساعدو Trump، قبيل انعقاد القمّة، إنّهم يتوقّعون من الدول الأوروبية المساهمة في إزالة الألغام من مضيق هرمز في أعقاب انتهاء المواجهة العسكرية، وهو ما أعلنت كلٌّ من France وBritain استعدادها للقيام به.

بيد أنّ غياب الوضوح حول بنود الاتفاق دفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى التحفّظ، إذ أشاروا إلى صعوبة تقديم التزاماتٍ وتنفيذها دون معرفة كيفية معالجة الاتفاق لمستقبل المضيق.

اجتماع قادة مجموعة السبع (G7) في منتجع على بحيرة جنيف، حيث يناقشون تفاصيل الاتفاق مع إيران وسط غموض حول محتواه.
Loading image...
من اليسار، رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، المستشار الألماني فريدريش ميرز، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، رئيس وزراء اليابان سناي تاكايشي ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين خلال عشاء عمل في قمة مجموعة السبع في إيفيان-ليه-بان، فرنسا، يوم الاثنين. ثيبولت كامو/أسوشيتد برس

قلقٌ حتى في صفوف الحلفاء

أثارت السرّية المحيطة بالاتفاق قلقاً حتى لدى بعض المحافظين المقرّبين من Trump. وكتب المعلّق المحافظ Mark Levin على منصّة X: «طلبت منذ أيّام: لماذا لا يستطيع الناس الاطّلاع على مذكّرة التفاهم هذه؟ ليس عبر تسريباتٍ من مجهولين. بصراحة، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. إذا كانت نتيجةً عظيمة للسلام، فلتُنشَر». وكثيراً ما أبدى Trump إعجابه بـ Levin وبرنامجه الأسبوعي على Fox News.

وفي غياب نصٍّ موحَّد متاحٍ للعموم، برزت فجواتٌ واضحة في الفهم العام لبنود الاتفاق. فبشأن مضيق هرمز، أعلن Trump أنّ الممرّ المائي سيعمل «مجّاناً بصورة دائمة»، في حين أصرّت طهران على أنّها ستحتفظ بالسيطرة على المضيق وستفرض رسوماً عند الضرورة. أمّا Vance، الموقّع الأمريكي الثاني على الاتفاق، فقد أوضح أنّ «توقّع» الولايات المتحدة هو مضيقٌ بلا رسوم، لكنّ التحديد النهائي لن يتمّ إلّا في مفاوضاتٍ تقنية لاحقة.

وقال Vance ، في أولى مقابلاتٍ تلفزيونية متتالية أجراها للدفاع عن الاتفاق وشرح مضامينه: «هذا النوع من المسائل سنتّفق عليه في المفاوضات التقنية».

ملفّاتٌ معلّقة: النووي والعقوبات

لا تقتصر المسائل العالقة على رسوم المضيق؛ إذ يُنتظر أن تتناول المفاوضات التقنية المرتقبة مصير البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل ما يقارب 450 كيلوغراماً من اليورانيوم شبه العسكري الدرجة، وأجهزة الطرد المركزي المتطوّرة، وطبيعة عمليات التفتيش المسموح بها.

ويؤكّد مساعدو Trump أنّ إيران لن تحصل على أيّ تخفيفٍ للعقوبات قبل الامتثال لالتزاماتها. غير أنّه في ظلّ كثيرٍ من النقاط الخلافية التي لا تزال معلّقة، لم يكن واضحاً حتى للمسؤولين الأمريكيين ما الخطوات التي يتعيّن على طهران اتّخاذها لتلبية المطالب الأمريكية.

وقال أحد كبار مسؤولي الإدارة يوم الاثنين: «تخفيف العقوبات غير مرتبطٍ تحديداً بأيّ سلوكٍ بعينه، بل مرتبطٌ بشكلٍ عامّ بأن تتصرّف إيران بصورةٍ أكثر ملاءمةً». ولم يُحدَّد كيف ومتى يُقاس هذا «السلوك الأكثر ملاءمة».

في المقابل، لمّح مسؤولٌ آخر في الإدارة إلى احتمال اتّخاذ خطواتٍ نحو تخفيفٍ اقتصادي في وقتٍ قريب نسبياً، وذلك كإجراءاتٍ لبناء الثقة بين الطرفين. وقال: «سنقدّم بعض الإيماءات الصغيرة في البداية، إذا قدّموا هم بدورهم إيماءاتٍ صغيرة تُظهر استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم»، مستشهداً بتخفيف العقوبات وتجميد الأصول الإيرانية بوصفهما «إيماءاتٍ» محتملة قيد الدراسة.

وفي هذا السياق، ستكون معظم دول الخليج التي تعوّل عليها الولايات المتحدة للاستثمار في صندوق إعادة الإعمار ممثَّلةً في محادثات قمّة Geneva الموسّعة يوم الثلاثاء. و وصف أحد المسؤولين هذه المبادرة بأنّها «استقطابٌ للدول الأخرى لتقديم استثماراتها».

أخبار ذات صلة

Loading...
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتامار بن غفير يتحدث أمام وسائل الإعلام، محاطًا بأفراد من الشرطة، وسط أجواء من التوتر السياسي.

الاتحاد الأوروبي يفشل في الاتفاق على عقوبات ضد وزير إسرائيلي يميني متطرف

في خضم الضغوط الأوروبية المتزايدة، فشلت الدول الأعضاء في الاتحاد في التوصل إلى اتفاق بشأن فرض عقوبات على الوزير الإسرائيلي المتطرّف بن غفير. هل ستنجح الدول في اتخاذ خطوات جادة لحماية حقوق الإنسان؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة
Loading...
قمّة G7 في إيفيان-ليه-بان تجمع قادة الدول السبع الكبرى لمناقشة ملفات أوكرانيا وإيران والتجارة، مع التركيز على الأزمات العالمية.

اجتماع مجموعة السبع في فرنسا: جدول الأعمال والحضور

في قمّة G7 بإيفيان-ليه-بان، تتصدر القضايا الملحة مثل الحرب في أوكرانيا والملف الإيراني جدول الأعمال. انضم إلينا لاكتشاف كيف ستؤثر هذه المناقشات على مستقبل التجارة العالمية والأمن الدولي.
سياسة
Loading...
لافتة في محطة قطار زيورخ تتضمن صورة لوجهين مع نص "لا" لمبادرة حزب الشعب السويسري، مع تواجد حشود من الناس في الخلفية.

سويسرا تواجه لحظتها الفاصلة: تصويت على حد للهجرة قد يصطدم بالاتحاد الأوروبي

في قلب زيورخ، يواجه الناخبون السويسريون قرارًا مصيريًا: هل يجب تحديد عدد السكان بـ10 ملايين نسمة؟ هذه المبادرة قد تعيد تشكيل مستقبل البلاد. اكتشف المزيد حول تداعيات هذا الاستفتاء وكيف يؤثر على الهوية السويسرية.
سياسة
Loading...
تظاهرة في روما ضد الهجرة، حيث يحمل المتظاهرون لافتة حمراء مكتوب عليها "العرق واحد، لا للترحيل!"، مع وجود حشود كبيرة ورايات حمراء.

آلاف يتظاهرون في روما بين مسيرات مؤيدة ومعارضة للهجرة

في قلب روما، تشتعل التظاهرات حول ملف الهجرة، حيث تتباين الأصوات بين المطالبين بتشديد القوانين والمناصرين لحماية المهاجرين. هل ستؤثر هذه الانقسامات على مستقبل إيطاليا؟ تابعوا معنا لتكتشفوا المزيد عن هذا الجدل المحتدم.
سياسة
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية