غموض الاتفاق الأمريكي الإيراني يثير التساؤلات
في عشاءٍ أمام بحيرة Geneva، قادة العالم يسعون لفهم تفاصيل الاتفاق الأمريكي مع إيران، لكن الضبابية تسيطر. هل ستحل الاجتماعات المقبلة الغموض؟ اكتشف المزيد عن التحديات والمخاوف المحيطة بالاتفاق في خَبَرَيْن.

في ليلةٍ صيفية هادئة، جلس قادة أقوى دول العالم على مائدة عشاءٍ مكشوفة تطلّ على الشاطئ الأزرق لبحيرة Geneva، وهم يأملون في الحصول على إجاباتٍ واضحة حول ما وقّعه الرئيس الأمريكي Donald Trump مع إيران. لكن بعد ما يقارب الساعتين، كان الغروب قد أوشك على الاكتمال، وخرج بعض هؤلاء القادة من الجناح المخصّص للعشاء بنفس القدر من الضبابية التي دخلوا بها، وفق ما أفاد به مسؤولان مطّلعان على ما جرى.
بعد يومٍ واحد من توقيع Trump إلكترونياً على الاتفاق، لا يزال المضمون الفعلي للوثيقة حكراً على عددٍ محدود من الأطراف. فالنصّ المؤلّف من صفحةٍ ونصف لم يُنشَر حتى الآن، وهو ما أفضى إلى تصريحاتٍ متضاربة بين واشنطن وطهران. بل إنّ مسؤولين داخل الإدارة الأمريكية ذاتها قدّموا روايات متباينة قليلاً حول آلية عمل الاتفاق.
وتبقى مسألة ما إذا كانت هذه التفاصيل ستتّضح قبل الحفل الرسمي لتوقيع الاتفاق في Switzerland، الذي يُتوقّع أن يحضره نائب الرئيس JD Vance يوم الجمعة، رهينةً بالتطوّرات المقبلة. وأشار أحد كبار المسؤولين الأمريكيين إلى أنّ نصّ المذكّرة سيُنشَر قبل ذلك التاريخ بيومٍ أو يومين تحت مسمّى «الشفافية».
غير أنّ Trump نفسه قدّم جدولاً زمنياً مختلفاً، إذ قال وهو جالسٌ إلى جانب الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron: «أريد نشره، وربّما قريباً جداً. أقول إنّه سيكون في وقتٍ ما بعد الجمعة».
ويودّ Macron وسائر قادة مجموعة السبع (G7)، المجتمعون في منتجع Évian-les-Bains الجبلي، الاطّلاع على الاتفاق قبل ذلك الموعد. فلا هم ولا أيٌّ من الأطراف خارج نطاق المفاوضين يبدو أنّه اطّلع على النصّ، رغم ما أبدوه من تهانٍ صادقة لـ Trump على دوره في إبرامه.
وقبل تعليقٍ عابر أدلى به Vance في مقابلةٍ تلفزيونية صباح الاثنين، لم يكن واضحاً حتى ما إذا كانت الوثيقة قد وُقِّعت أصلاً. وأوضح أحد كبار مسؤولي الإدارة أنّ محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والمفاوض الرئيسي، وقّع باسم إيران، مشيراً إلى أنّ المرشد الأعلى Mojtaba Khamenei «لا يوقّع على هذه الاتفاقيات عادةً».
لقاءات الثلاثاء: فرصةٌ للوضوح
تُتيح اجتماعات يوم الثلاثاء في أحد فنادق الفخامة المطلّة على بحيرة Geneva فرصةً أخرى للحصول على إجاباتٍ أوضح. فقد دعا Macron حكّام مصر وقطر والإمارات العربية المتحدة للمشاركة في نقاشٍ على مائدة الغداء مع قادة مجموعة السبع. وقد كانت مسؤولو هذه الدول، ولا سيّما قطر، منخرطين بعمقٍ في مسار المفاوضات. كما تعوّل الولايات المتحدة على دول الخليج للمساهمة في تمويل صندوق إعادة إعمار إيران البالغ 300 مليار دولار.
وقد قُدِّم عشاء الاثنين باعتباره لقاءً مخصّصاً لـ«التعاون في مواجهة التحدّيات الدولية الكبرى». وجلس Trump بين Macron ورئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer، وهما قائدان أمضى الأشهر الأخيرة في انتقادهما لعدم تحرّكهما الكافي خلال الحرب على إيران، بل شكّك في بعض الأحيان في قراراتهما المسبقة.
وقال مساعدو Trump، قبيل انعقاد القمّة، إنّهم يتوقّعون من الدول الأوروبية المساهمة في إزالة الألغام من مضيق هرمز في أعقاب انتهاء المواجهة العسكرية، وهو ما أعلنت كلٌّ من France وBritain استعدادها للقيام به.
بيد أنّ غياب الوضوح حول بنود الاتفاق دفع بعض المسؤولين الأوروبيين إلى التحفّظ، إذ أشاروا إلى صعوبة تقديم التزاماتٍ وتنفيذها دون معرفة كيفية معالجة الاتفاق لمستقبل المضيق.
قلقٌ حتى في صفوف الحلفاء
أثارت السرّية المحيطة بالاتفاق قلقاً حتى لدى بعض المحافظين المقرّبين من Trump. وكتب المعلّق المحافظ Mark Levin على منصّة X: «طلبت منذ أيّام: لماذا لا يستطيع الناس الاطّلاع على مذكّرة التفاهم هذه؟ ليس عبر تسريباتٍ من مجهولين. بصراحة، لم أرَ شيئاً كهذا من قبل. إذا كانت نتيجةً عظيمة للسلام، فلتُنشَر». وكثيراً ما أبدى Trump إعجابه بـ Levin وبرنامجه الأسبوعي على Fox News.
وفي غياب نصٍّ موحَّد متاحٍ للعموم، برزت فجواتٌ واضحة في الفهم العام لبنود الاتفاق. فبشأن مضيق هرمز، أعلن Trump أنّ الممرّ المائي سيعمل «مجّاناً بصورة دائمة»، في حين أصرّت طهران على أنّها ستحتفظ بالسيطرة على المضيق وستفرض رسوماً عند الضرورة. أمّا Vance، الموقّع الأمريكي الثاني على الاتفاق، فقد أوضح أنّ «توقّع» الولايات المتحدة هو مضيقٌ بلا رسوم، لكنّ التحديد النهائي لن يتمّ إلّا في مفاوضاتٍ تقنية لاحقة.
وقال Vance ، في أولى مقابلاتٍ تلفزيونية متتالية أجراها للدفاع عن الاتفاق وشرح مضامينه: «هذا النوع من المسائل سنتّفق عليه في المفاوضات التقنية».
ملفّاتٌ معلّقة: النووي والعقوبات
لا تقتصر المسائل العالقة على رسوم المضيق؛ إذ يُنتظر أن تتناول المفاوضات التقنية المرتقبة مصير البرنامج النووي الإيراني، بما يشمل ما يقارب 450 كيلوغراماً من اليورانيوم شبه العسكري الدرجة، وأجهزة الطرد المركزي المتطوّرة، وطبيعة عمليات التفتيش المسموح بها.
ويؤكّد مساعدو Trump أنّ إيران لن تحصل على أيّ تخفيفٍ للعقوبات قبل الامتثال لالتزاماتها. غير أنّه في ظلّ كثيرٍ من النقاط الخلافية التي لا تزال معلّقة، لم يكن واضحاً حتى للمسؤولين الأمريكيين ما الخطوات التي يتعيّن على طهران اتّخاذها لتلبية المطالب الأمريكية.
وقال أحد كبار مسؤولي الإدارة يوم الاثنين: «تخفيف العقوبات غير مرتبطٍ تحديداً بأيّ سلوكٍ بعينه، بل مرتبطٌ بشكلٍ عامّ بأن تتصرّف إيران بصورةٍ أكثر ملاءمةً». ولم يُحدَّد كيف ومتى يُقاس هذا «السلوك الأكثر ملاءمة».
في المقابل، لمّح مسؤولٌ آخر في الإدارة إلى احتمال اتّخاذ خطواتٍ نحو تخفيفٍ اقتصادي في وقتٍ قريب نسبياً، وذلك كإجراءاتٍ لبناء الثقة بين الطرفين. وقال: «سنقدّم بعض الإيماءات الصغيرة في البداية، إذا قدّموا هم بدورهم إيماءاتٍ صغيرة تُظهر استعدادهم للوفاء بالتزاماتهم»، مستشهداً بتخفيف العقوبات وتجميد الأصول الإيرانية بوصفهما «إيماءاتٍ» محتملة قيد الدراسة.
وفي هذا السياق، ستكون معظم دول الخليج التي تعوّل عليها الولايات المتحدة للاستثمار في صندوق إعادة الإعمار ممثَّلةً في محادثات قمّة Geneva الموسّعة يوم الثلاثاء. و وصف أحد المسؤولين هذه المبادرة بأنّها «استقطابٌ للدول الأخرى لتقديم استثماراتها».
أخبار ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يفشل في الاتفاق على عقوبات ضد وزير إسرائيلي يميني متطرف

اجتماع مجموعة السبع في فرنسا: جدول الأعمال والحضور

سويسرا تواجه لحظتها الفاصلة: تصويت على حد للهجرة قد يصطدم بالاتحاد الأوروبي
