توسيع الاتحاد الأوروبي يفتح أبواب البلقان مجددًا
في قمة تيفات، أكد المستشار الألماني مرز رغبة الاتحاد الأوروبي في ضم دول غرب البلقان. مع تقدم الجبل الأسود وألبانيا، تبقى صربيا والبوسنة عالقتين. هل تنجح فكرة "التكامل التدريجي" في تسريع الانضمام؟ اكتشف المزيد على خَبَرَيْن.

في مدينة تيفات الساحلية المطلّة على البحر الأدرياتيكي في الجبل الأسود، وقف المستشار الألماني Friedrich Merz أمام الصحفيين ليُعلن رسالةً واضحة: الاتحاد الأوروبي يريد دول غرب البلقان أعضاءً فيه، وهو مستعدٌّ لتسريع هذا المسار.
"الرسالة الواضحة اليوم هي، وستبقى: نريدكم. ونريد لهذه المنطقة ودولها أن تصبح أعضاءً في الاتحاد الأوروبي قريباً"، قال Merz عقب قمّةٍ جمعت قادة الاتحاد بنظرائهم من دول غرب البلقان.
استضاف الرئيس الجبل أسودي Jakov Milatovic عدداً من القادة الأوروبيين في تيفات، من بينهم الرئيس الفرنسي Emmanuel Macron والمستشار Merz. وبلاده واحدةٌ من ستّ دول بلقانية تسعى إلى الانضمام للاتحاد، وهي: ألبانيا والبوسنة وكوسوفو ومقدونيا الشمالية والجبل الأسود وصربيا كلٌّ منها في مرحلةٍ مختلفة من مراحل الانضمام.
عقودٌ من التردّد، وحربٌ أعادت الحسابات
لم تكن العلاقة بين الاتحاد الأوروبي ودول البلقان الغربي مساراً متّسقاً. عقودٌ من المفاوضات المتقطّعة والوعود المؤجّلة رسّخت في أذهان كثيرٍ من مواطني المنطقة شعوراً بأنّ باب بروكسل موصدٌ في الواقع. ثمّ جاء الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 ليُعيد رسم الأولويات الأوروبية بالكامل، فأعاد إحياء الاهتمام بتوسيع الاتحاد. ومنذ اندلاع الحرب، انضمّت كلٌّ من أوكرانيا ومولدوفا إلى قائمة الدول الساعية للانضمام.
غير أنّ المسار لا يزال طويلاً ومعقّداً: يستلزم سنواتٍ من المفاوضات والإصلاحات القانونية، ويشترط موافقة جميع الدول الأعضاء الـ27 على كلّ خطوة.
"التكامل التدريجي" فكرةٌ تكسب أرضاً
دفعت كلٌّ من فرنسا وألمانيا في هذه القمّة باتجاه مفهومٍ جديد يُعرف بـ"التكامل التدريجي"، يُتيح لدولةٍ تستوفي معايير بعينها الانخراط في بعض هياكل الاتحاد كحضور اجتماعات المجلس الأوروبي قبل اكتمال عضويتها الرسمية.
"اقترحنا مع ألمانيا مساراً مُعزَّزاً للتكامل التدريجي"، قال Macron للصحفيين قبيل انطلاق القمّة، مضيفاً أنّ التوسّع "بالغ الأهمية من الناحية الجيوسياسية، إذ إنّ استقلالية أوروبا في مجالات الطاقة والأمن وطرق الهجرة مرتبطةٌ بهذه المنطقة".
وفي السياق ذاته، قال Merz: "إنّ عدم استقبالنا لأيّ عضوٍ جديد منذ 13 عاماً يُظهر أنّ القصور موجودٌ أيضاً في جانب الاتحاد الأوروبي، وهذا ما نريد تجاوزه اليوم".
وقد تصاعد الحديث عن فكرة العضوية "المنقوصة" أو الجزئية؛ إذ طالب الرئيس الصربي Aleksandar Vucic ورئيس الوزراء الألباني Edi Rama في مقالٍ مشترك بتسريع الانضمام مقابل تنازل الأعضاء الجدد عن حقّ النقض (الفيتو).
رئيسة المفوضية الأوروبية Ursula von der Leyen أكّدت من جهتها أنّ "علينا جعل مسار التوسّع أسرع وأكثر مصداقية".
تفاوتٌ في التقدّم، وتراجعٌ في الحماس
لا تقف الدول الستّ على قدمٍ واحدة. فبينما يتقدّم الجبل الأسود وألبانيا بخطواتٍ ملموسة، تتعثّر صربيا والبوسنة في استيفاء الإصلاحات المطلوبة.
صربيا، التي تحتفظ بعلاقاتٍ وثيقة مع موسكو، تُعدّ من أكثر دول المنطقة تشكيكاً في الاتحاد الأوروبي، حيث تقلّ نسبة المؤيّدين للانضمام عن 50 بالمئة. وبعد أن أمضت بعض الدول أكثر من 15 عاماً مرشّحةً دون نتيجة، تراجع الحماس الشعبي تجاه العضوية في أجزاءٍ واسعة من المنطقة.
في المقابل، أشادت مفوّضة التوسّع الأوروبي Marta Kos بما أحرزه الجبل الأسود من تقدّم، مُشيرةً إلى إمكانية إتمام المفاوضات التقنية بحلول نهاية هذا العام، ممّا قد يُفضي إلى العضوية الكاملة بحلول عام 2028 أي بعد عشرين عاماً من تقديم البلاد طلبها.
بيد أنّ كثيرين يرون هذا الهدف طموحاً أكثر من اللازم، في ظلّ عقباتٍ جدّية لا تزال تعترض مسيرة الجبل الأسود، في مقدّمتها ملفّا العدالة ومكافحة الفساد.
أخبار ذات صلة

شي جين بينغ يزور كوريا الشمالية في رحلةٍ نادرة الأسبوع المقبل

الشارات المؤيّدة لفلسطين لا يجب أن يرتديها موظفو الخدمة الصحية البريطانية

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟
