زيارة Xi Jinping لكوريا الشمالية ودورها في الوساطة
زيارة Xi Jinping لكوريا الشمالية تطرح تساؤلات حول دوره كوسيط بين Kim وTrump في الملف النووي. هل يسعى لتعزيز العلاقات التاريخية مع بيونغ يانغ وتحقيق الاستقرار في المنطقة؟ اكتشف المزيد حول هذه الزيارة الاستثنائية. خَبَرَيْن.

زيارة Xi Jinping لكوريا الشمالية: هل يسعى إلى دور الوسيط بين Kim وTrump؟
في بيونغ يانغ، حيث نادراً ما تُفتح الأبواب لزوارٍ من الخارج، ينتظر Kim Jong Un ضيفاً ثقيل الوزن الأسبوع المقبل: الرئيس الصيني Xi Jinping، الذي لم يطأ الأراضي الكورية الشمالية منذ عام 2019. الزيارة ليست مجرّد بروتوكول دبلوماسي؛ توقيتها يطرح أسئلةً جوهرية حول دور بكين في إحدى أكثر الملفّات النووية تعقيداً في العالم.
زيارة نادرة في توقيتٍ استثنائي
أعلنت وكالة أنباء الصين الرسمية Xinhua يوم الجمعة أنّ Xi Jinping سيتوجّه إلى كوريا الشمالية في زيارة دولة تمتدّ يومَين، تبدأ الاثنين المقبل، وأكّدت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية KCNA هذا الخبر من جانبها. وستكون هذه أولى رحلات Xi Jinping خارج الصين هذا العام، وأوّل زيارةٍ له لبيونغ يانغ منذ ست سنوات.
تأتي هذه الزيارة بعد أسابيع قليلة من استضافة Xi Jinping في بكين كلاً من الرئيس الأمريكي Donald Trump والرئيس الروسي Vladimir Putin في زيارتَين منفصلتَين كادتا تكونان متتاليتَين. وكان آخر سفرٍ خارجي للرئيس الصيني في أكتوبر الماضي إلى كوريا الجنوبية، للمشاركة في قمّة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (APEC)، حيث التقى Trump أيضاً.
Xi في مركز الشبكة الدبلوماسية
منذ مطلع العام، استقبل Xi Jinping 17 زعيماً عالمياً في بكين، وفق إحصاء أجري، وهو مرتقَبٌ لاستقبال نظيره اللاوسي هذا الأسبوع أيضاً. وفي سبتمبر الماضي، التقى Kim Jong Un بـ Xi Jinping حين كان الزعيم الكوري الشمالي ضيفاً مميّزاً في عرضٍ عسكري ببكين، حضره كذلك Putin، في مشهدٍ غير مسبوق جمع الزعماء الثلاثة في استعراضٍ للوحدة.
تمنح الزيارة المرتقبة Xi Jinping فرصةً إضافية لتقديم نفسه وسيطاً جيوسياسياً فاعلاً، ذا خطوطٍ مباشرة مع طيفٍ واسع من الزعماء العالميين.
هل بكين تمهّد الطريق بين بيونغ يانغ وواشنطن؟
أثار توقيت الزيارة تكهّناتٍ واسعة حول ما إذا كان Xi Jinping يسعى إلى التوسّط بين Kim Jong Un وDonald Trump في الملفّ النووي. وكانت شبه الجزيرة الكورية من بين الملفّات التي تناولها Xi وTrump خلال الزيارة الرسمية للأخير إلى بكين في منتصف مايو الماضي، وأشار بيانٌ صادر عن البيت الأبيض إلى أنّ الزعيمَين يتقاسمان «هدفاً مشتركاً لنزع السلاح النووي من كوريا الشمالية».
وقد التقى Trump بـ Kim Jong Un ثلاث مرّات خلال ولايته الأولى في إطار مساعٍ مدوّية لتفكيك البرنامج النووي الكوري الشمالي، غير أنّ تلك المساعي تعثّرت في نهاية المطاف. وأبدى Trump مراراً رغبته في إعادة إطلاق هذا المسار الدبلوماسي. في المقابل، أعلن Kim Jong Un في الخريف الماضي انفتاحه على لقاءٍ جديد مع Trump، لكنّه اشترط أن تتخلّى واشنطن عن هدف نزع السلاح النووي وهو شرطٌ يصعب تقدير مدى قبول Trump له، لا سيّما أنّه شنّ حرباً على إيران جزئياً بهدف تدمير برنامجها للتخصيب النووي.
وفي هذا السياق، فتش Kim Jong Un هذا الأسبوع عن منشأةٍ جديدة لإنتاج مواد نووية عالية التخصيب، مُعلناً عزم بيونغ يانغ «تعزيز قواتنا النووية بمعدّلاتٍ متصاعدة»، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية الكورية الشمالية. وقد واصلت بيونغ يانغ تطوير برنامجها النووي منذ انهيار المحادثات في عهد إدارة Trump الأولى، متحدّيةً العقوبات الدولية.
علاقةٌ تاريخية تشوبها تعقيدات
تربط الصين وكوريا الشمالية علاقةٌ تاريخية عميقة، لكنّها لم تخلُ من التوتّر. تُعدّ بكين الشريان الاقتصادي الأول لبيونغ يانغ، إذ تستأثر بالغالبية العظمى من تجارتها الخارجية، وتحتلّ مكانة الشريك الدبلوماسي الأهمّ لها. بيد أنّ بكين تنظر بقلقٍ إلى البرنامج النووي الكوري الشمالي غير المشروع واختباراته الصاروخية، التي ترفع منسوب الاهتمام الأمريكي بالمنطقة وتزيد من احتمالات عدم الاستقرار على حدودها.
وقد شهدت العلاقة بين البلدَين فتوراً ملحوظاً في السنوات الأخيرة؛ أسهم في ذلك إغلاق كوريا الشمالية حدودها إبّان جائحة كوفيد-19، ثمّ تنامي علاقاتها مع موسكو، إذ أرسلت بيونغ يانغ ما يُعتقد أنّه آلاف الجنود لدعم روسيا في حربها على أوكرانيا. وتمثّل الزيارة المرتقبة فرصةً لـ Xi Jinping لإعادة التوازن إلى هذه العلاقة، وتأكيد أهمّيتها لبكين في مرحلةٍ تشهد تحوّلاتٍ عالمية متسارعة.
وصرّحت المتحدّثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ في مايو الماضي بأنّ أيّ تبادلٍ بين الصين وكوريا الشمالية «يخدم مصالح الطرفَين والسلام والاستقرار في المنطقة».
مقارنةٌ مع زيارة Putin
سيراقب المراقبون عن كثبٍ كيف يستقبل Kim Jong Un الضيفَ الصيني، ويقارنون ذلك بما حظي به Putin من احتفاءٍ خلال زيارته لبيونغ يانغ عام 2024 و كانت الأولى له في ما يقارب ربع قرن. آنذاك، تجوّل الزعيمان معاً في سيارة Aurus الفاخرة الروسية الصنع، وأبرما معاهدةً للدفاع المشترك وصفها المراقبون بأنّها تاريخية. وفي الشهر الماضي، حضر مسؤولون روس كبار في بيونغ يانغ حفلَ افتتاح نصبٍ تذكاري للحرب، أُقيم تكريماً للجنود الذين قاتلوا في صفوف روسيا، وأُلقيت خلاله رسالةٌ من Putin.
تتزامن زيارة Xi Jinping مع الذكرى الـ65 لمعاهدة الصداقة والتعاون والمساعدة المتبادلة المبرمة عام 1961 بين البلدَين المعاهدة الوحيدة للدفاع المشترك التي أبرمتها الصين، والتي جاءت بعد أقلّ من عقدٍ على مشاركة القوات الصينية في الحرب الكورية إلى جانب بيونغ يانغ.
أخبار ذات صلة

الشارات المؤيّدة لفلسطين لا يجب أن يرتديها موظفو الخدمة الصحية البريطانية

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة
