هجوم USS Liberty وأسرار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية
هجوم USS Liberty: عندما استهدفت إسرائيل سفينة أمريكية في مياه دولية، مما أسفر عن مقتل 34 بحاراً. هل كان خطأً أم عملاً متعمداً؟ اكتشف التفاصيل المثيرة وراء هذا الحادث الغامض الذي لا يزال يُخفي أسراراً بعد عقود. خَبَرَيْن.

هجوم USS Liberty: حين ضربت إسرائيل سفينةً أمريكية وظلّ الملف طيّ الكتمان لعقود
في الثامن من يونيو 1967، شنّت القوات الإسرائيلية هجوماً على السفينة USS Liberty، وهي سفينة أبحاث تقنية تابعة للبحرية الأمريكية، كانت ترسو في المياه الدولية قبالة شبه جزيرة سيناء المصرية في البحر الأبيض المتوسط. أسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقلّ عن 34 بحاراً أمريكياً وإصابة 171 آخرين.
تمسّكت إسرائيل بموقفها القائل إنّ الأمر لم يعدُ كونه خطأً في التعرّف على الهوية، مدّعيةً أنّ قواتها البحرية ظنّت أنّ السفينة مصرية. غير أنّ عدداً من الناجين والباحثين طعنوا في هذه الرواية، ولا يزالون يأسفون لأنّ حكومات أمريكية متعاقبة لم تبذل ما يكفي للكشف عن الحقيقة الكاملة وراء واحدٍ من أشدّ الهجمات دمويةً على البحرية الأمريكية، ولا سيّما أنّ مصدره كان الحليف الأوثق لواشنطن.
في هذا العام، عاد الملف إلى الواجهة بعد أن أعلن عضو مجلس النواب الأمريكي Thomas Massie عزمه إلقاء خطابٍ في قاعة مجلس النواب تخليداً لذكرى طاقم USS Liberty. فماذا نعرف عن هذا الفصل الأكثر إثارةً للجدل في تاريخ البحرية الأمريكية؟
ما الذي جرى في 8 يونيو 1967؟
خلال حرب عام 1967، حين سيطرت إسرائيل على سيناء المصرية وغزة والضفة الغربية، شنّت قواتها الجوية والبحرية هجوماً على سفينة الاستخبارات الأمريكية في المياه الدولية قرب شبه جزيرة سيناء.
بدأ الهجوم بغاراتٍ جوية إسرائيلية استهدفت ظهر السفينة بأسلحةٍ مضادّة للأفراد ورصاصٍ مدرّع. ثم جاء الضربة الأشدّ وطأةً من زوارق الطوربيد الإسرائيلية التي أحدثت ثغرةً هائلة في الجانب الأيمن من السفينة، ما أودى على الفور بحياة 25 رجلاً كانوا في أقسام الأبحاث السفلية. وبلغ مجموع القتلى في نهاية المطاف 34 بحاراً.
تجدر الإشارة إلى أنّ طاقم السفينة كان يرفع العلم الأمريكي، بل إنّه تبادل الإشارات مع طائراتٍ إسرائيلية كانت تحلّق على ارتفاعٍ منخفض في صباح ذلك اليوم، ممّا يجعل ادّعاء الخطأ في التعرّف على الهوية محلّ تساؤل. وقد تمسّكت إسرائيل طويلاً بأنّ الضربة كانت خطأً مأساوياً، مؤكّدةً أنّ الطيارين المنهكين خلطوا بين السفينة الأمريكية وسفينةٍ حربية مصرية.
هل جرت محاولة للتعتيم على الحادثة؟
بعد ما يقارب ستّين عاماً، لا تزال الوثائق المتعلّقة بالهجوم طيّ الكتمان، وفق ما يؤكّده الناجون والمدافعون عن قضيّتهم.
قال Richard Brooks، كبير المهندسين على متن السفينة، في مقابلةٍ عام 2015: «لم يكن الأمر حادثةً مأساوية بالمصادفة. كان هجوماً متعمَّداً. كانوا يعرفون من نحن. حاولوا إغراقنا. أرادوا إزاحتنا إمّا لجرّ الأمريكيين إلى الحرب عبر اتّهام العرب، أو لأنّنا التقطنا معلوماتٍ عن خططهم الحربية».
جرى عقد لجنة تحقيق بحرية على عجلٍ فيما كانت السفينة المتضرّرة بشدّة في الحوض الجافّ بمالطا، لكنّ الإجراءات انتهت بسرعة لافتة. ورفض Ernie Gallo، رئيس مجموعة ناجي USS Liberty، حجّة «الخطأ في التعرّف على الهوية» التي تتذرّع بها إسرائيل، واصفاً إيّاها بالكذب، ومتّهماً الحكومة الأمريكية بالتواطؤ لقبولها هذه الرواية الزائفة. ولا يزال يطالب بإجراء تحقيقٍ رسمي شامل.
على الصعيد الآخر، لم يُقدِم الكونغرس الأمريكي قطّ على مساءلةٍ رسمية بشأن الهجوم أو تشكيل لجنةٍ للتحقيق في الحادثة. وقد وصف النائب Massie الحادثة بأنّها «هجومٌ غير مستفزّ من إسرائيل»، مشيراً إلى أنّ عدداً من الناجين خططوا لحضور خطابه التذكاري بوصفهم ضيوفاً في شرفة مجلس النواب.
إسرائيل والتجسّس على الولايات المتحدة
تجمع إسرائيل والولايات المتحدة علاقاتٌ عسكرية واستخباراتية وثيقة، إذ ضخّت واشنطن مليارات الدولارات في صورة مساعداتٍ عسكرية على مدى عقود، وتنسّقت البلدان في عملياتٍ عسكرية مشتركة، من بينها الحرب الأخيرة على إيران.
يبقى هجوم USS Liberty فصلاً مظلماً في هذه العلاقة، لكنّه ليس الحالة الوحيدة التي اتّخذت فيها إسرائيل إجراءاتٍ عدائية أو نفّذت عملياتٍ استخباراتية ضدّ الولايات المتحدة. ففي الآونة الأخيرة، رفعت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية (DIA) مستوى التهديد الاستخباراتي المضادّ الذي تمثّله إسرائيل إلى أعلى درجاتها، وهي درجة «الخطر الحرج».
جاء هذا التحذير في أعقاب تقاريرٍ تشير إلى تكثيف أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية جهودها لجمع معلوماتٍ عن العسكريين الأمريكيين والمسؤولين الحكوميين، وذلك بهدف رصد النقاشات المتعلّقة بالسياسة في خضمّ مساعي إدارة الرئيس Donald Trump للتوصّل إلى اتفاقٍ مع إيران وهو مسارٌ تعارضه إسرائيل التي لم تتحقّق غايتها في إسقاط الحكومة الإيرانية من خلال الحرب الجارية.
ومن الأمثلة الأخرى على عمليات التجسّس الإسرائيلية ضدّ الولايات المتحدة، تركيب برامج تجسّس (Spyware) خفيةً على هواتف عناصر الدفاع الأمريكية العاملين داخل إسرائيل، وذلك لاعتراض اتصالاتهم. كذلك اعتُقل Jonathan Pollard، المحلّل الاستخباراتي المدني في البحرية الأمريكية، عام 1985، وأقرّ بتهمة تسريب كمياتٍ ضخمة من المعلومات السرّية إلى إسرائيل، وأُفرج عنه بعد قضائه 30 عاماً خلف القضبان.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
