تحركات حاملة الطائرات الأمريكية وتأثيرها الاستراتيجي
خروج حاملة الطائرات USS George Washington من المحيط الهادئ يثير قلقا استراتيجيا حول فراغ الردع الأمريكي في المنطقة وتأثيره على مواجهة النفوذ الصيني وسط تقارير عن أوضاع صعبة على متن USS Abraham Lincoln خَبَرَيْن

حاملة الطائرات الأمريكية USS George Washington بدأت رحلتها من ميناء دا نانغ في فيتنام، مغادرةً غرب المحيط الهادئ في اتجاه ما يُرجَّح أن يكون نشراً في منطقة الشرق الأوسط.
ومن المتوقّع أن تحلّ هذه السفينة محلّ حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln، المنخرطة حالياً في العمليات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية ضدّ إيران.
جاء تحرّك USS Washington يوم السبت في خضمّ تصاعد المخاوف المتعلّقة بالأوضاع على متن USS Lincoln، إثر تقارير تحدّثت عن محاولات بعض البحّارة القفز من السفينة. وقد أمضت USS Lincoln أكثر من 266 يوماً في الخدمة المتواصلة دون توقّف في أيّ ميناء، وهو رقمٌ قياسيٌّ في تاريخ البحرية الأمريكية، فيما يبلغ عدد من على متنها نحو 5,000 بحّار وعنصر من مشاة البحرية.
على إثر التقارير التي تحدّثت عن شُحّ في الإمدادات وضغوط نفسية حادّة على طاقم السفينة، أشار الرئيس الأمريكي Donald Trump وكاتب الدولة بالإنابة للبحرية Hung Cao إلى أنّه سيجري تدوير السفينة. غير أنّ البنتاغون لم يؤكّد رسمياً أنّ USS Washington ستحلّ محلّ USS Lincoln، إذ دأبت الوزارة تاريخياً على عدم التعليق على تحرّكات الأصول العسكرية الرئيسية، مستندةً إلى اعتبارات أمنية.
في هذا السياق، يُشير المحلّلون إلى أنّ مغادرة USS Washington لمنطقة المحيط الهادئ تُفضي إلى غياب أيّ حاملة طائرات أمريكية عن هذه المنطقة ذات الثقل الاستراتيجي البالغ، حيث طالما اضطلعت الولايات المتحدة بدور الرادع في مواجهة النفوذ الصيني المتنامي.
جدلٌ متواصل حول أوضاع السفينة
أمضى مسؤولو إدارة Trump معظم أيام هذا الأسبوع في دفع التقارير المتعلّقة بتدهور الأوضاع على متن USS Lincoln. فقد نقلت وسائل الإعلام الأمريكية روايات عن محاولات بحّارة القفز من السفينة، فضلاً عن شُحّ في مستلزمات النظافة وتردٍّ في جودة الطعام، إلى جانب مشكلات في السباكة والصرف الصحّي.
وطالب عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي بالحصول على مزيد من المعلومات حول هذه الأوضاع وأسباب هذا النشر غير المسبوق. فمنذ مغادرة USS Lincoln ميناء سان دييغو في كاليفورنيا نوفمبر الماضي، أُوفدت أوّلاً لدعم العمليات العسكرية قبالة فنزويلا، ثمّ توجّهت إلى الشرق الأوسط بعد فترةٍ وجيزة. وكان من المقرّر أن ينتهي نشرها في مايو، إلّا أنّ اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران في فبراير أدّى إلى تمديد مهمّتها إلى أجلٍ غير مسمّى.
ولا تزال الحرب مع إيران دون أفقٍ واضح للحلّ، وإن كانت حدّة المواجهات قد خفتت نسبياً في الأيام الأخيرة. كما تعثّرت المفاوضات على خلفية خلافات جوهرية، في مقدّمتها مسألة السيطرة على مضيق هرمز، الشريان البحري الحيوي للتجارة الدولية.
وفي تصريحاته للصحفيين يوم الجمعة، قلّل Trump من شأن المخاوف المتعلّقة بالسفينة، معتبراً أنّ مدّة نشر حاملة الطائرات «لم تكن كافيةً على الإطلاق». وقبل ذلك بيوم، وصف وزير الدفاع Pete Hegseth الأوضاع على متن السفينة بأنّها «جرى تصويرها بصورة مغلوطة تماماً».
أمّا Cao، فقد أكّد في بيانٍ منفصل يوم الجمعة أنّ الأوضاع على متن السفينة ليست بالغة الخطورة، مُقرّاً في الوقت ذاته بأنّه «جرت معالجة عددٍ محدود من حالات الصحّة النفسية دون وقوع أيّ وفيات». وأضاف أنّ خطط الوجبات عُدِّلت «حين تعذّر توفير الإمدادات الطازجة»، لكنّه شدّد على أنّ «وجبةً واحدة لم تُفوَّت». وختم بيانه بالقول: «لا شكّ أنّ شبابنا وشاباتنا بلغوا حدودهم القصوى لكنّهم لم ينكسروا قطّ».
تجدر الإشارة إلى أنّ بعض المحلّلين يرون أنّ الضربات الإيرانية أوقعت خسائر ملموسة في الأصول العسكرية الأمريكية في المنطقة، ولا سيّما القاعدة البحرية الأمريكية في البحرين، ممّا أعاق على الأرجح إجراءات إعادة الإمداد والصيانة المعتادة لحاملات الطائرات كـ USS Lincoln.
القلق من الفراغ الاستراتيجي في مواجهة الصين
أثار خبر انتقال USS Washington من المحيط الهادئ موجةً من القلق إزاء ما قد يُلحقه هذا التحوّل من ضررٍ بمنظومة الردع الأمريكية في مواجهة الصين، في حين يظلّ غير واضح ما إذا كانت حاملة طائرات أخرى ستُنشر في المنطقة وفي أيّ موعد.
وفي هذا الإطار، قال Bryan Clark، المحلّل الدفاعي في مركز أبحاث Hudson Institute والضابط السابق في سلاح الغوّاصات الأمريكية، إنّ بكين قد تسعى إلى استعراض قوّتها في غياب حاملة الطائرات لزعزعة ثقة الحلفاء الأمريكيين في المنطقة.
وأضاف Clark: «إنّهم يوظّفون هذا الأمر ضمن روايتهم لإثبات للفلبين واليابان وإندونيسيا وسواها أنّ الولايات المتحدة لم تعد القوّة الكبرى في غرب المحيط الهادئ». وتابع: «هم يُفضّلون أن تُقرّ دول المنطقة بأنّ الصين هي القوّة الأكبر وأنّ الولايات المتحدة لم تعد قادرةً على ضمان أمنها».
بيد أنّ Clark أوضح في الوقت ذاته أنّه لا يعتقد أنّ هذا التحوّل وحده سيكون كافياً لتشجيع الصين على شنّ هجومٍ على تايوان، الجزيرة ذاتية الحكم التي تعتبرها بكين جزءاً من أراضيها.
على الصعيد الآخر، يأتي هذا التحوّل في وقتٍ تواجه فيه الولايات المتحدة تقارير عن استنزافٍ ملحوظ في مخزونها من الأسلحة الهجومية والدفاعية جرّاء الحرب مع إيران. وقد أثارت هذه الفجوات مخاوف متزايدة حول تراجع قدرة واشنطن على الاضطلاع بدور الرادع في مواجهة العدوان العسكري. ويُشير المنتقدون إلى أنّ دولةً كالصين، على خلاف إيران، تمتلك تقنيات عسكرية متطوّرة وقوّة جوية ضاربة، وهو ما قد يُشكّل تحدّياً جدّياً للقدرات العسكرية الأمريكية.
وتنتمي USS Washington، شأنها شأن USS Lincoln، إلى فئة حاملات الطائرات النووية من طراز Nimitz، وهي قادرة على استيعاب أكثر من 6,000 شخص وما يقارب 90 طائرة.
أخبار ذات صلة

هل يستطيع منير باكستان إقناع قادة إيران العسكريين بالعودة للمفاوضات؟

سبعة عقود من محاولات التغيير القسري الأمريكي: ماذا حققت؟

الجمهوريون يواجهون خطراً متصاعداً قبل الانتخابات النصفية بسبب التصعيد الإيراني
