قلق الجمهوريين يتصاعد من تبعات حرب ترامب مع إيران
في ظل تصاعد الحرب مع إيران وتأثيرها على الاقتصاد الأمريكي يتصارع الجمهوريون بين دعم ترامب وخوفهم من خسارة الانتخابات النصفية بينما يحذرون من ارتفاع الأسعار وتأثيرها على الناخبين خَبَرَيْن يكشف تفاصيل الأزمة السياسية والاقتصادية.

يتصاعد القلق في صفوف بعض الجمهوريين من الحرب التي يخوضها الرئيس Donald Trump ضد إيران، إذ تقترب من إتمام ستة أشهر دون أفق واضح للحلّ، فيما تُلقي بظلالها الثقيلة على حظوظ الحزب في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة. غير أنّ الجمهوريين المعرّضين للخطر في أشدّ الدوائر تنافساً لا يزالون في معظمهم يقفون خلف الرئيس، مراهنين على أنّ الناخبين قادرون على تحمّل التبعات الاقتصادية للحرب في مقابل اعتبارات الأمن القومي.
وقال عضو مجلس النواب Zach Nunn من ولاية آيوا، وهو مخضرم قتالي خدم في أفغانستان والعراق، لصحفيين يوم الاثنين: "لنواجه هذا الأمر الآن ونُنجزه"، في إشارةٍ ضمنية إلى تمييز نفسه عن الديمقراطيين الذين وصف مواقفهم بأنّها تدعو إلى "الاستسلام".
وتكشف هذه التوترات عن معضلةٍ محورية تواجه الحزب الجمهوري في الانتخابات النصفية، وهو يدافع عن أغلبيةٍ هشّة في مجلس النواب ويسعى في الوقت ذاته إلى الإبقاء على أغلبيته في مجلس الشيوخ. فاستطلاعات الرأي المتتالية تُظهر أنّ الحرب تفتقر إلى الشعبية، لكنّ الجمهوريين يترددون في الانفصال علناً عن رئيسٍ لا يزال يحظى بشعبيةٍ واسعة داخل حزبه.
وعبّر Barrett Marson، المستشار الجمهوري في أريزونا، عن هذه المعادلة الصعبة بقوله: "ثمّة شخصٌ واحد في هذا البلد لا يكترث بأسعار الوقود شخصٌ واحد فحسب وللأسف هذا الشخص يتحكّم إلى حدٍّ ما في مصيرنا. بالنسبة للجمهوريين، الأمر يشبه المشي على حبل رفيعٍ للغاية: دعم الرئيس من جهة، والإحساس بمعاناة الناخبين من جهةٍ أخرى."
في السياق ذاته، وصف السيناتور Jim Justice من ولاية فيرجينيا الغربية الحرب بأنّها باتت "فوضى"، مطالباً الجمهوريين بتحسين تعاملهم مع مخاوف الناخبين الاقتصادية. وقال أمام الصحفيين يوم الاثنين في واشنطن: "مضت أشهرٌ والجميع يقول 'لا بأس، كلّ شيء سيكون على ما يرام'. وأنا كنت الصوت الذي يقول إنّكم تعيشون في كهفٍ إن لم تروا أنّ الناس هناك، الناس العاديين، يعانون. علينا أن نكون أكثر تواصلاً معهم."
أمّا رئيس مجلس النواب Mike Johnson، الحليف المقرّب من Trump، فقد أدلى بتقييمٍ واقعي خلال حملته الانتخابية يوم الاثنين في فيرجينيا إلى جانب عضوة الكونغرس Jen Kiggans التي ستواجه الديمقراطية السابقة Elaine Luria في نوفمبر. وقال Johnson للصحفيين: "النزاع مع إيران هو السبب بالطبع في ارتفاع أسعار الوقود. لقد طال أمده." بيد أنّه أبدى في الوقت نفسه تفاؤلاً، مؤكّداً أنّه يعتقد بأنّ "مرحلةً جديدة ستبدأ قريباً... ستُعيد أسعار الوقود إلى مستوياتٍ معقولة وستُخفّض أسعار المواد الغذائية أيضاً."
ولم يكن Trump دائماً عوناً لزملائه الجمهوريين القلقين من التداعيات السياسية للحرب؛ إذ استهان بمخاوف ارتفاع أسعار الوقود، مؤكّداً أنّه لن "يعتذر أبداً" عن اتخاذ إجراءاتٍ عسكرية ضد إيران. بل شكّك في ضرورة الحملات الانتخابية خلال الانتخابات النصفية بحجّة أنّه ليس على ورقة الاقتراع في نوفمبر، وإن كان قد أجاز استخدام ملايين الدولارات من صندوقه السياسي الشخصي (PAC) لدعم المرشّحين الجمهوريين المعرّضين للخطر.
وكشف استطلاعٌ أجرته وكالة Reuters بالتعاون مع Ipsos ونُشر يوم الاثنين أنّ 3 من كلّ 10 ناخبين فقط يوافقون على طريقة تعامل Trump مع الملفّ الإيراني. وقد وفّرت هذه الأرقام للديمقراطيين فرصةً لجعل الحرب محوراً ثابتاً في حملاتهم الانتخابية.
وفي تجمّعٍ انتخابي عقده يوم الأحد في أتلانتا، هاجم السيناتور Jon Ossoff من جورجيا أحد أكثر الديمقراطيين هشاشةً في الانتخابات النصفية Trump بحدّة، واصفاً إيّاه بأنّه منفصلٌ عن الواقع ومشتّت الانتباه بينما يعاني الأمريكيون من حربٍ أشعلها بنفسه. وقال Ossoff: "ثمّة شيءٌ بالغ الدناءة في أن تُقنع أمّةً بالحرب عبر الكذب، وأن تعامل المواطنين كحمقى والمقاتلين كأدواتٍ للمناورة."
وتتصاعد حدّة الإعلانات الهجومية التي تُصوّر الجمهوريين على أنّهم حزب الحرب التي لا تنتهي والأسعار المرتفعة. وأطلقت منظّمة VoteVets، التي تعمل على انتخاب المحاربين القدامى الديمقراطيين، حملةً إعلانية الأسبوع الماضي استهدفت السيناتور الجمهوري Dan Sullivan، حمّلته فيها مسؤولية وصول سعر الغالون إلى 9 دولارات في مدينة Dillingham بألاسكا، وإن كانت المناطق الريفية في الولاية تعاني تاريخياً من أسعارٍ تفوق المعدّل الوطني. ويقول صوتٌ في الإعلان: "مليارات تُرسَل إلى الخارج والألاسكيون يدفعون الثمن من جيوبهم"، في إشارةٍ إلى تصويتات Sullivan ضدّ تقييد صلاحيات Trump في الحرب على إيران.
في المقابل، أصدر المتحدّث باسم حملة Sullivan، Nate Adams، بياناً أكّد فيه أنّ السيناتور "أيّد اتخاذ إجراءاتٍ حاسمة لمنع أكبر داعمٍ حكومي للإرهاب في العالم من امتلاك سلاحٍ نووي، وهو ما كان يُشكّل تهديداً للولايات المتحدة والعسكريين الأمريكيين وحلفائنا وأسواق الطاقة العالمية التي كانت إيران تحتجزها رهينةً لمصالحها."
وعلى صعيد مجلس النواب، برز عضوا الكونغرس Tom Barrett من ميشيغان وBrian Fitzpatrick من بنسلفانيا بتصويتهما لصالح تقييد صلاحيات Trump في الحرب على إيران، غير أنّهما يبقيان استثناءً في مواجهة غالبيةٍ جمهورية تؤكّد أنّ الحرب تستحقّ المضيّ فيها حتى النهاية.
أمّا Kiggans، فقد أقرّت خلال مقابلةٍ في بودكاست مطلع الشهر الجاري بأنّها تودّ رؤية "حلٍّ سريع" للنزاع، لكنّها دعت في الوقت ذاته إلى دعم نهج Trump. وقالت: "علينا مواصلة دعم قواتنا المسلّحة وتأييد الأهداف التي أوضحها الرئيس: ضمان عدم امتلاك إيران أسلحةً نووية والإبقاء على مضيق هرمز مفتوحاً. أنا أؤيّد هذه الإجراءات العسكرية وأقف إلى جانب رجالنا ونسائنا في الخدمة وذويهم كلّ يوم."
وأشارت اللجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس (NRCC) إلى أنّ الانتخابات تمثّل خياراً بين جمهوريين ملتزمين بنزع سلاح إيران وديمقراطيين "موّلوا النظام الإيراني على مدى عقد". وقال المتحدّث باسمها Mike Marinella: "هذا هو السجلّ الذي يخوض الجمهوريون الانتخابات على أساسه: حفظ أمن أمريكا، وتأمين الحدود، وخفض التكاليف، وخفض الضرائب، واستعادة العقل السليم. لقد جعلت قيادة الرئيس Trump أمريكا أقوى في الخارج وأكثر أماناً في الداخل."
في المقابل، ردّت اللجنة الديمقراطية للحملات الانتخابية للكونغرس (DCCC) بأنّ الجمهوريين "يسيرون بعيون مغلقة خلف غرور Donald Trump". وقال المتحدّث باسمها Aidan Johnson: "يُفضّلون الدفاع عن حربٍ لا نهاية لها في إيران على الوقوف إلى جانب ناخبيهم، وهذا ما سيُكلّفهم الأغلبية."
أخبار ذات صلة

هل يستطيع منير باكستان إقناع قادة إيران العسكريين بالعودة للمفاوضات؟

سبعة عقود من محاولات التغيير القسري الأمريكي: ماذا حققت؟

حاملة طائرات أمريكية في طريقها لتعويض USS Lincoln بالشرق الأوسط
