صراع طويل بين واشنطن وطهران من الانقلاب إلى الحرب
خَبَرَيْن يكشف كيف أثرت التدخلات الأمريكية في إيران منذ 1953 على العلاقات بين البلدين وتصاعد الصراع الحالي بين واشنطن وطهران الذي يعصف بالمنطقة ويعقّد جهود السلام ويهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية.

بعد أكثر من سبعة عقود على مشاركة الولايات المتحدة في الإطاحة برئيس الوزراء الإيراني المنتخب محمد مصدّق عام 1953، تجد البلدان نفسيهما مجدّداً في مواجهة مباشرة.
بدأت الحرب الدائرة بين واشنطن وطهران حين شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات موسّعة على إيران في 28 فبراير، بذريعة أنّ طهران باتت على وشك امتلاك أسلحة نووية. وقد اتّسمت هذه الحرب بمعارك امتدّت عبر المنطقة، شملت ضربات إيرانية انتقامية استهدفت دول الخليج، فضلاً عن امتداد الصراع إلى لبنان حيث تقول إسرائيل إنّها تستهدف معاقل حزب الله المدعوم إيرانياً، وإلى اليمن حيث يشنّ الحوثيون المدعومون من طهران هجمات على السفن المرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر. وقد أربك هذا الصراع أسواق الطاقة العالمية جرّاء إغلاق مضيق هرمز الحيوي، فيما تعثّرت جهود التوصّل إلى اتفاق سلام.
الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ليست سوى فصل جديد في علاقة متشعّبة بين واشنطن وطهران، نسجتها على مرّ العقود انقلاباتٌ وعمليات سرية وعقوبات ومواجهات عسكرية ومحاولات دبلوماسية متقطّعة لم تُفضِ إلى نتيجة تُذكر.
ومنذ الثورة الإسلامية عام 1979 التي قادها المرشد الأعلى السابق روح الله الخميني وأطاحت بالشاه محمد رضا بهلوي المدعوم أمريكياً، سعت واشنطن مراراً إلى إضعاف الحكومة في طهران. غير أنّ إيران ليست حالةً استثنائية؛ فمن غواتيمالا وكوبا إلى تشيلي وفنزويلا، تدخّلت الولايات المتحدة مرّات عديدة ضدّ حكوماتٍ رأت فيها تهديداً لمصالحها.
فماذا أسفرت عنه هذه التدخّلات؟ وما الدروس التي قد تستخلصها واشنطن اليوم؟
كيف أعادت الولايات المتحدة الشاه إلى السلطة عام 1953
في عام 1953، تعاونت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) مع بريطانيا للإطاحة برئيس الوزراء الإيراني المنتخب ديمقراطياً محمد مصدّق، بعد أن أقدم على تأميم شركة النفط الأنغلو-إيرانية، وهو ما رأت فيه القوى الغربية تهديداً صريحاً لمصالحها. وكان مصدّق يتولّى السلطة منذ عام 1951.
أعاد الانقلاب الشاه بهلوي إلى عرشه. وكان آخر شاه لإيران قد استلم مقاليد الحكم لأول مرة عام 1941 في خضمّ الحرب العالمية الثانية، بعد أن أُجبر والده رضا شاه على التنازل عن العرش إثر غزو القوات البريطانية والسوفيتية. وكان الحلفاء يخشون من علاقات رضا شاه بألمانيا النازية، التي كانت أكبر شركائه التجاريين آنذاك، فيما كانوا يطمعون في السيطرة على الممرّات البرية والسكك الحديدية الإيرانية لخدمة مجهودهم الحربي.
في أعقاب انقلاب 1953، غدت واشنطن وطهران في عهد بهلوي حليفتَين وثيقتَين لربع قرن. ودعمت الولايات المتحدة الشاه حتى في مجال تطوير برنامج نووي مدني، إذ وقّع البلدان عام 1957 اتفاقية للتعاون النووي في إطار مبادرة الرئيس دوايت أيزنهاور «الذرّة من أجل السلام». وبعد عقد من الزمن، زوّدت واشنطن إيران بمفاعل نووي وكميات من اليورانيوم.
كيف انقلبت نتائج تغيير النظام الذي دعمته الولايات المتحدة في إيران
مع مرور الوقت، أجّج الحكم الاستبدادي المتصاعد للشاه موجةً من المعارضة الشعبية. وفي عام 1979، أجبرته احتجاجات جماهيرية واسعة على مغادرة البلاد، فعاد الخميني من منفاه ليؤسّس الجمهورية الإسلامية.
تدهورت العلاقة بين واشنطن وطهران بشكل حادّ، وتحوّلت إيران من حليف وثيق للولايات المتحدة إلى أحد أبرز خصومها. وفي 4 نوفمبر 1979، اقتحم طلاب إيرانيون السفارة الأمريكية واحتجزوا 52 رهينة أمريكياً لمدة 444 يوماً، ما دفع واشنطن إلى قطع علاقاتها الدبلوماسية وفرض عقوبات على طهران.
خلال حرب إيران والعراق في ثمانينيات القرن الماضي، وقفت الولايات المتحدة إلى جانب بغداد، كما دخلت إيران في مواجهات عسكرية مباشرة مع القوات الأمريكية. وفي العقد التالي، شدّدت واشنطن العقوبات المفروضة على طهران، مستندةً إلى أنشطتها النووية ودعمها للفصائل المسلّحة في المنطقة، ومنها حركة حماس في غزة وحزب الله في لبنان.
في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، صنّف الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن إيران ضمن ما أسماه «محور الشرّ»، على الرغم من وجود تعاون سابق بين واشنطن وطهران في مواجهة حركة طالبان وتنظيم القاعدة. وبعد سنوات من التوتّر المتصاعد، فتح انتخاب الرئيس باراك أوباما نافذةً نادرة على الدبلوماسية.
في عام 2015، أُبرم الاتفاق النووي المعروف بـ «خطة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA)، وهو اتفاق تفاوضت عليه إيران مع الولايات المتحدة وكبرى الاقتصادات العالمية، من بينها المملكة المتحدة وفرنسا والصين. وقضى الاتفاق بتقييد الأنشطة النووية الإيرانية مقابل رفع العقوبات. غير أنّ عمره كان قصيراً؛ إذ انسحب الرئيس دونالد Trump من الاتفاق خلال ولايته الأولى عام 2018 وأعاد فرض العقوبات. وبعد عام واحد، شرعت إيران في تخصيب اليورانيوم متجاوزةً الحدود التي التزمت بها في الاتفاق، لتبلغ مخزوناتها المقدّرة من اليورانيوم عالي التخصيب نحو 440 كيلوغراماً (970 رطلاً).
في عام 2025، وعقب عودة Trump إلى البيت الأبيض لولايته الثانية، اقترح استئناف المفاوضات النووية مع إيران، وبدأت محادثات عبر وسطاء في عُمان. إلّا أنّ تلك المحادثات انهارت حين شنّت إسرائيل هجماتها على إيران فيما بات يُعرف بـ «حرب الاثني عشر يوماً»، لتنضمّ الولايات المتحدة لاحقاً إلى الحرب بضربات استهدفت ثلاثة منشآت نووية.
كيف سعت الولايات المتحدة مجدّداً إلى تغيير النظام في إيران
في 28 فبراير من هذا العام، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات جديدة على إيران، مجدّداً في خضمّ مفاوضات جارية. وأعلن Trump أنّ تغيير النظام في طهران يمثّل أحد الأهداف المحورية للحرب، مُؤطِّراً ذلك بوصفه «حرية للشعب».
وقال في اليوم الذي اندلعت فيه الحرب: «حين ننتهي، تولّوا حكومتكم. إنّها لكم».
بيد أنّ هذا الهدف لم يتحقّق. فرغم مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعدد من كبار القيادات في الضربات الأولى، سرعان ما خلفهم قادة دينيون آخرون، في مقدّمتهم المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، نجل علي. وتواصل الحكومة في طهران مسيرتها، وتشير تقييمات كثير من المراقبين إلى أنّها عزّزت قبضتها على شؤون البلاد.
وقد راح آلاف الإيرانيين يدفعون ثمن الضربات الأمريكية الإسرائيلية بأرواحهم، فيما سقط المزيد من الضحايا في الضربات الانتقامية التي طالت المنطقة. وبُعيد اندلاع الحرب، بدأ حزب الله اللبناني المدعوم إيرانياً بإطلاق صواريخ على شمال إسرائيل انتقاماً لمقتل المرشد الأعلى، ممّا أشعل فتيل ضربات إسرائيلية شبه يومية واحتلال إسرائيل لنحو خُمس الأراضي اللبنانية. وسقط آلاف القتلى في لبنان، ونزح أكثر من مليون شخص من منازلهم في سياق ما تصفه إسرائيل بإنشاء «منطقة عازلة» واسعة بين أراضيها ومقاتلي حزب الله.
وقد نفى الرئيس الأمريكي لاحقاً أنّه كان يسعى أصلاً إلى تغيير النظام في إيران، قائلاً في يونيو إنّه «لم يهتمّ قطّ بتغيير الأنظمة». وأضاف Trump: «لقد رصدت عمليات تغيير الأنظمة على مدار سنوات؛ إنّها لا تنجح أبداً».
أين سعت الولايات المتحدة إلى تغيير الأنظمة في الشرق الأوسط وأفغانستان؟
أسفرت التدخّلات الأمريكية في مناطق أخرى من المنطقة عن أثمان بشرية ومالية باهظة.
في عام 2003، غزت واشنطن وحلفاؤها العراق بهدف إسقاط صدام حسين، بحجّة امتلاكه أسلحة دمار شامل. وبينما جرى إزاحة حسين عن السلطة فعلاً، لم تُعثر لاحقاً على أيّ مخزونات لتلك الأسلحة. وأُعدم حسين شنقاً في بغداد بعد إدانته بجرائم ضدّ الإنسانية.
غير أنّ الثمن كان فادحاً؛ فوفقاً لمعهد Watson للشؤون الدولية والعامة في جامعة Brown، لقي نحو 315,000 شخص حتفهم بصورة مباشرة خلال الحرب الأمريكية في العراق.
وفي مجمل النزاعات التي قادتها الولايات المتحدة منذ عام 2001 في أفغانستان وباكستان والعراق وسوريا واليمن وغيرها، بلغ عدد القتلى المباشرين نحو 940,000 شخص. أمّا حين تُضاف إليهم الوفيات المرتبطة بصورة غير مباشرة بالحروب، جرّاء الأمراض والجوع وانهيار المنظومة الصحية، فإنّ التقديرات ترتفع إلى ما بين 4.5 و4.7 مليون حالة وفاة.
وقد بلغت التكلفة المالية للتدخّلات الأمريكية في الشرق الأوسط تحديداً أرقاماً مذهلة؛ إذ أنفقت الولايات المتحدة ما يُقدَّر بـ 5.8 تريليون دولار على أكثر من عقدَين من الحروب هناك، فيما تُتوقّع نفقات إضافية بقيمة 2.2 تريليون دولار لرعاية المحاربين القدامى على مدى الثلاثين عاماً التالية.
وبينما نجحت القوات الأمريكية وقوات التحالف في إسقاط حركة طالبان في أفغانستان عام 2001 وحافظت على حضورها هناك عشرين عاماً دعماً لحكومة مدنية، عادت الحركة لتستعيد السلطة بسرعة مذهلة فور انسحاب القوات الأمريكية عام 2021.
في ليبيا، أسفر التدخّل العسكري الأمريكي والغربي عام 2011 عن الإطاحة بالزعيم الليبي معمر القذافي. وكانت الولايات المتحدة قد قادت في البداية عملية عسكرية دولية مأذوناً بها من مجلس الأمن الدولي بذريعة حماية المدنيين من القوات الموالية للقذافي، قبل أن تُحيل القيادة إلى حلف NATO في مارس 2011، مع استمرار تقديمها قدرات عسكرية رئيسية تشمل المراقبة والطائرات المسيّرة المسلّحة.
ومنذ سقوط القذافي، تعاني ليبيا من تشرذم سياسي حادّ وحكومات متنافسة وفصائل مسلّحة تتقاتل على النفوذ. وقد أفضت سنوات من الاقتتال بين هذه الفصائل إلى هدنة برعاية أممية عام 2020، غير أنّ البلاد لا تزال منقسمة بين مؤسسات متنافسة ومراكز قوى عسكرية متعدّدة. وتنخرط واشنطن حالياً في جهود للتوسّط في مبادرة تهدف إلى إنهاء الانقسام المؤسّسي وتوحيد السلطات التنفيذية المتنافسة تحت حكومة واحدة.
ما تاريخ التدخّلات الأمريكية في مناطق أخرى من العالم؟
خلال الحرب الباردة الأمريكية السوفيتية الممتدّة بين عامَي 1945 و1991، دعمت واشنطن عمليات الإطاحة بحكومات يسارية منتخبة في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، سعياً في معظمها إلى صون مصالحها الاقتصادية في تلك البلدان.
في عام 1954، أسهمت وكالة CIA في الإطاحة بالرئيس الغواتيمالي المنتخب خاكوبو أربنز بعد أن سعت حكومته إلى تأميم الأراضي وانتهجت سياسات رأت فيها واشنطن توجّهاً اشتراكياً مناهضاً لمصالحها. وأعقب ذلك اندلاع حرب أهلية دامت من عام 1960 حتى عام 1996.
في كوبا، درّبت وكالة CIA منفيّين كوبيّين على تنفيذ غزو يرمي إلى الإطاحة بالزعيم فيدل كاسترو. وانتهت عملية «خليج الخنازير» عام 1961 بفشل ذريع حين تصدّت القوات الكوبية للمهاجمين وهزمتهم.
دعمت الولايات المتحدة القوى والسياسيين المناهضين للشيوعية في البرازيل، ممّا مهّد لانقلاب عسكري عام 1964 أطاح بالرئيس جواو غولار. وتكرّر نمط التدخّل ذاته في الإكوادور وبوليفيا.
في تشيلي، موّلت وكالة CIA جهوداً لإسقاط الرئيس الاشتراكي المنتخب سلفادور أييندي، الذي كانت خططه تتضمّن تأميم شركات النحاس المملوكة لمستثمرين أمريكيين. وأفضى انقلاب عام 1973 إلى صعود الجنرال أوغوستو بينوشيه إلى السلطة حيث حكم البلاد سبعة عشر عاماً. وخلال حكمه، لقي أكثر من 3,000 شخص حتفهم، فيما تعرّض عشرات الآلاف للتعذيب والسجن، وطالت الاختفاءات القسرية نحو 1,400 شخص، في حين اضطرّ ما لا يقلّ عن 200,000 تشيلي إلى مغادرة بلادهم قسراً.
كما غزت الولايات المتحدة غرينادا عام 1983 وبنما عام 1989، مُطيحةً بحكومتَين كانت واشنطن تعارضهما.
وفي أعقاب هجمات الحادي عشر من سبتمبر على مدينة نيويورك، غزت الولايات المتحدة أفغانستان عام 2001 بهدف تفكيك تنظيم القاعدة والإطاحة بحركة طالبان. واستمرّ الاحتلال الأمريكي حتى عام 2021، حين استعادت طالبان السيطرة على البلاد في هجوم خاطف. ووفقاً لمعهد Watson، أسفرت حرب أفغانستان والنزاع المرتبط بها في باكستان عن نحو 243,000 حالة وفاة مباشرة.
في يناير 2026، اختُطف الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس في عملية عسكرية أمريكية، بعد أن بلغت التوترات المتراكمة بين واشنطن وكاراكاس ذروتها. وقد تولّت الرئاسة الانتقالية دلسي رودريغيز التي قرّبت البلاد من المصالح الأمريكية، ولا سيّما ما يتعلّق بالسيطرة على صناعة النفط. ومنذ اختطاف مادورو، وعد Trump بضخّ استثمارات أمريكية في حقول النفط الفنزويلية وبنيتها التحتية، فيما رفعت واشنطن في وقت سابق من هذا العام بعض العقوبات عن قطاع النفط في البلاد، ممّا يُيسّر على الشركات الأمريكية تسويق نفطها الخام.
هل استخلصت الولايات المتحدة أيّ دروس؟
في تقييمه للمسار الأمريكي في إيران، يرى أندرياس كريغ، الأستاذ المشارك في King's College London، أنّ الولايات المتحدة نجحت مراراً في تغيير المسار السياسي الآني لإيران دون أن تتمكّن من التحكّم في التداعيات. وقال كريغ : «أزال انقلاب 1953 مصدّق وأبقى على الشاه، لكنّه في الوقت ذاته ربط الملكية إلى الأبد بالتدخّل الغربي».
وأضاف أنّ الدعم الأمريكي للشاه حوّل معاداة الأمريكيين من مجرّد تيار واحد في السياسة الإيرانية إلى ركيزة أساسية في التحالف الثوري الذي أطاح به عام 1979، مستنتجاً: «بهذا المعنى، نجح انقلاب 1953 على الصعيد التشغيلي وأخفق على الصعيد التاريخي».
وعلى الصعيد ذاته، أشار كريغ إلى أنّ الغزو الأمريكي للعراق أزال صدام حسين، الذي كان يمثّل الثقل الإقليمي الموازن لإيران، و«أفرز بصورة غير مقصودة الفضاء السياسي في العراق الذي بنى من خلاله الحرس الثوري الإيراني (IRGC) شبكته الإقليمية الواسعة في مرحلة ما بعد 2003».
وخلص كريغ إلى أنّ «الدرس الحقيقي» المستخلص من السبعين عاماً الماضية يتمحور حول «الانضباط الاستراتيجي»، موضّحاً: «على الولايات المتحدة أن تميّز بين تدمير قدرات إيرانية بعينها وبين محاولة إعادة تصميم المنظومة السياسية الإيرانية. وهنا تحديداً يجب أن يدفعها السجلّ التاريخي إلى توخّي الحذر الشديد. ففي إيران، اكتشفت الولايات المتحدة مراراً أنّ إزالة إشكالية استراتيجية واحدة قد تُفضي إلى إشكالية أكبر بكثير».
في السياق ذاته، قالت نيغار مرتاوزي، الباحثة الأولى في مركز السياسة الدولية (Center for International Policy) ومقرّه الولايات المتحدة، إنّ تداعيات التدخّل الأمريكي في الشرق الأوسط كانت في الغالب مدمّرة. وأضافت: «من انقلاب 1953 في إيران إلى حروب تغيير الأنظمة والتدخّلات المتعدّدة في الشرق الأوسط، يُجسّد السجلّ الأمريكي صورةً من الفوضى وعدم الاستقرار وانعدام الأمن».
وأوضحت مرتاوزي أنّ الانقلاب في إيران «سحق حركة ديمقراطية ناشئة، وكرّس الحكم الاستبدادي، وأرسى أسس مشاعر العداء العميق للأمريكيين التي لا تزال تُشكّل طبيعة العلاقة حتى اليوم». وأضافت أنّ الجهود الأمريكية المتكرّرة لإسقاط الحكومات وهندسة المآلات السياسية عبر المنطقة دمّرت الدول وقوّت الفصائل المسلّحة وهجّرت الملايين وأفرزت تداعيات لم تتوقّعها واشنطن ولم تستطع السيطرة عليها.
وختمت مرتاوزي بالقول: «الدرس المركزي ينبغي أن يكون واضحاً: تدمير حكومة أيسر بكثير من التحكّم فيما يعقبه. ومع ذلك، خلطت واشنطن مراراً بين القوة العسكرية والسيطرة السياسية، وبين إزاحة نظام والانتصار. وبعد سبعة عقود، تظلّ الافتراضات ذاتها راسخة: أنّ الولايات المتحدة قادرة على فرض نظامها المفضّل من الخارج، وأنّ المجتمعات ستستجيب وفق ما تتوقّعه واشنطن، وأنّ التداعيات يمكن احتواؤها. قد تتغيّر الأساليب، لكنّ الخطأ يبقى هو ذاته».
أخبار ذات صلة

هل يستطيع منير باكستان إقناع قادة إيران العسكريين بالعودة للمفاوضات؟

الجمهوريون يواجهون خطراً متصاعداً قبل الانتخابات النصفية بسبب التصعيد الإيراني

حاملة طائرات أمريكية في طريقها لتعويض USS Lincoln بالشرق الأوسط
