انقطاع تقني يهدد سلامة تحذيرات الطقس الأمريكية
عطل تقني كبير في الخدمة الوطنية للطقس الأمريكية أدى لتأخير تحذيرات العواصف المميتة في عدة ولايات مما زاد من خطورة الوضع. تعرف على تفاصيل الانقطاع وتأثيره على سلامة الناس في خَبَرَيْن.

عطلٌ تقني يُشلّ الخدمة الجوية الأمريكية وسط عواصف مميتة
في الوقت الذي كانت فيه عواصف رعدية شديدة تجتاح منطقة الغرب الأوسط ووادي أوهايو مساء الثلاثاء، تعرّضت الخدمة الوطنية للطقس الأمريكية (NWS) لانقطاعٍ في الاتصالات غير مسبوق في طول أمده واتّساع نطاقه — وهو ما يُضاف إلى سجلٍّ طويل من التحدّيات التقنية التي تعانيها الوكالة التابعة للإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
التأخير القاتل في التحذيرات
أسفر الانقطاع عن تأخيرٍ ملموس في وصول تحذيرات العواصف الرعدية والفيضانات المفاجئة والأعاصير إلى عامّة الناس، باستثناء ما بثّه راديو NOAA للطقس. وبحسب شخصٍ مطّلع على الملفّ طلب عدم الكشف عن هويّته لعدم تفويضه بالتصريح، فإنّ السبب الجذري للمشكلة كان تحديثاً برمجياً أُجري على النظام الحاسوبي الرئيسي الذي يستخدمه المتنبّئون الجويّون لرصد الأحوال الجوية وإصدار التحذيرات، المعروف بـ AWIPS.
امتدّ الانقطاع من الساعة 6 مساءً حتى 7:14 مساءً بالتوقيت الشرقي، أي ما يزيد على ساعةٍ كاملة. والجدير بالذكر أنّ نظام AWIPS هذا بالغ القِدَم، وتعمل الخدمة الوطنية للطقس على استبداله ببنيةٍ تحتية سحابية حديثة بحلول عام 2028.
تدافع المتنبّئين للإنقاذ
وجد المتنبّئون الجويّون في مكاتب التنبّؤ المحلية بعدة ولايات تعرّضت لعواصف مدمّرة — من بينها كنتاكي وإنديانا وأوهايو — أنفسَهم في سباقٍ مع الزمن لإيصال تحذيراتهم عبر وسائل الإعلام ومنصّات التواصل الاجتماعي وكلّ وسيلةٍ متاحة، بعد أن أدرك المختصّون أنّ التحذيرات المُرسَلة عبر AWIPS لم تكن تصل في الوقت المناسب.
وفي منشورٍ على منصة X، كتب مكتب الخدمة الوطنية للطقس في جاكسون بولاية كنتاكي عند الساعة 6:06 مساءً: "***هذا أمرٌ عاجل*** — نواجه مشكلةً في إيصال تحذيراتنا للجميع. إذا كنت في Hazard أو Jackson أو Pikeville أو Whitesburg، ابحث عن مأوىً الآن. هذا خطٌّ من العواصف الخطيرة!"
فارق دقائق قد يُحدث فارقاً بالأرواح
تكشف الأرقام عن حجم الخطورة: متوسّط وقت الإنذار المبكّر لتحذيرات الأعاصير على المستوى الوطني لا يتجاوز 13 دقيقة — وهي المدّة الفاصلة بين إصدار التحذير ولحظة هبوط الإعصار أو دخوله المنطقة المُحذَّرة. وقد تأخّرت بعض التحذيرات 20 دقيقةً أو أكثر قبل أن تظهر على تطبيقات الطقس وأنظمة الرسوم البيانية في محطّات التلفزيون وتنبيهات الرسائل النصية اللاسلكية.
وقد أكّد المتحدّث باسم الخدمة الوطنية للطقس John Ewald في بيانٍ لشبكة CNN مساء الثلاثاء أنّ "جميع مكاتب الخدمة الوطنية للطقس تُصدر حالياً توقّعاتها ومنتجات التحذير بصورةٍ طبيعية ودون تأخير"، مضيفاً: "بين الساعة 6 و7:14 مساءً بالتوقيت الشرقي اليوم، تسبّبت مشكلةٌ برمجية داخلية في تأخير نشر المنتجات للعموم. وصلت التحذيرات إلى راديو NOAA للطقس، غير أنّ جميع مسارات البثّ الأخرى تأثّرت. سنواصل التحقيق في السبب الجذري للتأخيرات لمنع تكرار المشكلة. وكما هو معتاد، تنصح الخدمة الوطنية للطقس الجميع بامتلاك أكثر من وسيلةٍ لتلقّي التحذيرات الحرجة الحسّاسة للوقت."
سياقٌ أوسع: تراجع الكوادر البشرية
لا يمكن فصل هذا الحادث عن سياقه المؤسّسي الأشمل. تعمل الخدمة الوطنية للطقس حالياً على إعادة استقطاب الكوادر البشرية في أعقاب تخفيضات القوى العاملة المرتبطة بـ DOGE التي جرت العام الماضي، وإن كان من غير المتوقّع أن تعود الأعداد إلى مستوياتها قبل إدارة Trump. وقد غادر الوكالةَ خلال العام الماضي كثيرٌ من أكثر المتنبّئين والتقنيّين خبرةً، إثر برامج حوافز أُطلقت لتشجيع الموظّفين المخضرمين على مغادرة الخدمة العامة، في إطار مساعي إدارة Trump لتقليص حجم الحكومة الفيدرالية.
انقطاعات الاتصالات في الخدمة الوطنية للطقس ليست جديدة، وهي انعكاسٌ لتقادم البنية التحتية للاتصالات في الوكالة. لكنّ ما جرى مساء الثلاثاء يتميّز بطول أمده وشموله مكاتب على المستوى الوطني، ممّا يجعله استثناءً لافتاً في سجلٍّ مقلق.
أخبار ذات صلة

ظاهرة النينيو تهدد كاليفورنيا بفيضاناتٍ قاسية

إعصار موك يهدّد جزيرة هاواي الكبرى برياحٍ وأمطارٍ غزيرة بعد إعصار لالا بأسبوع

هاواي تستعدّ لعاصفةٍ استوائية جديدة وبيج آيلاند تتعافى من فيضانات لالا
