خَبَرَيْن logo

تصعيد الصراع بين إيران والولايات المتحدة يهدد المنطقة

خَبَرَيْن تكشف تصاعد المواجهات بين إيران والولايات المتحدة مع سقوط عشرات القتلى وتدمير بنية تحتية مدنية حيوية وتوقف مذكّرة التفاهم بين البلدين وسط تهديدات وتصعيد عسكري في مضيق هرمز وتوترات إقليمية متصاعدة.

جسر مدمر في منطقة صحراوية مع وجود آليات ثقيلة وأشخاص في الخلفية، يعكس تأثير الضربات الأمريكية على البنية التحتية في إيران.
لقطة شاشة من فيديو بثته شبكة التلفزيون الإيرانية الرسمية IRINN في 17 يوليو 2026، تظهر ما تصفه بأنه نتيجة الضربات الأمريكية الليلية على جسر في منطقة بندر خمير، بالقرب من مضيق هرمز [وكالة الصحافة الفرنسية].

-أعلنت إيران أن ضربات الولايات المتحدة منذ مطلع هذا الشهر أسفرت عن سقوط ما لا يقلّ عن 50 قتيلاً وأكثر من 500 جريح، فيما أعلن مفاوضٌ إيراني أن مذكّرة التفاهم (MoU) المبرمة بين البلدين باتت «معلّقة» فعلياً جرّاء ما وصفه بالانتهاكات الأمريكية.

وأعلنت وزارة الصحة الإيرانية يوم السبت عن حصيلة الضحايا المتراكمة منذ 6 يوليو، وذلك بعد ساعاتٍ من شنّ القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) ليلتها السابعة المتتالية من الغارات على أهدافٍ داخل الأراضي الإيرانية.

وأشارت طهران إلى أن الضربات أدّت إلى انقطاع المياه عن 10,000 شخص إثر استهداف محطّة تحلية، وردّت بإطلاق موجةٍ جديدة من الطائرات المسيّرة والصواريخ نحو دول الخليج المتحالفة مع واشنطن.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي: «لقد انتهكت الولايات المتحدة جميع التزاماتها في إطار مذكّرة تفاهم إسلام آباد وعلّقتها»، في إشارةٍ إلى الاتفاق الموقَّع الشهر الماضي. وأضاف أن طهران «علّقت بالمثل جميع التزاماتها» وهي «منشغلة بالدفاع عن البلاد»، وفق ما نقلته وكالة Fars News Agency شبه الرسمية. وكان غريب آبادي قد شارك في محادثاتٍ تقنية حول الاتفاق في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

وفي السياق ذاته، انتقد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الإجراءاتِ الأمريكية، مؤكّداً أن واشنطن انتهكت كلّ بنود الاتفاق خلال الأسبوع الماضي. ونقلت Fars عنه قوله إن إيران لم تسعَ إلى الحرب وإنها لا تدافع إلا عن نفسها في مواجهةٍ «مفروضة» عليها.

وفي وقتٍ لاحق من يوم السبت، أصدر المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بياناً تُلي على شاشة التلفزيون الرسمي، حذّر فيه من أن طهران ستُلقّن الولايات المتحدة «دروساً لا تُنسى» جرّاء هجماتها المتواصلة.

من جهته، اتّهم النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف واشنطنَ بشنّ الضربات قبل أن يجفّ حبر مذكّرة التفاهم، مشيراً إلى أن الاتفاق كان قد أناط بطهران مسؤولية إدارة الملاحة عبر مضيق هرمز، وفق ما أوردت Fars.

وتتبادل الجانبان الاتهامات بانتهاك بنود مذكّرة التفاهم، بما فيها الضمانة المنصوص عليها في المادة الخامسة والمتعلّقة بحرية الملاحة التجارية عبر المضيق.

استهداف البنية التحتية المدنية

جاءت هذه التصريحات في ظلّ حربٍ لا تلوح في أفقها نهاية، إذ تتصاعد حدّة المواجهة على مضيق هرمز، ويرزح الاقتصاد العالمي تحت وطأة القلق، فيما تتّسع رقعة الضربات لتطال المدنيين والخدمات الأساسية، في مقدّمتها محطّات تحلية مياه الشرب.

ونقلت وكالة Tasnim الإيرانية عن المدير التنفيذي لشركة المياه والصرف الصحي في هرمزغان، حمزه پور، أن محطّة ضخّ مياه البحر ومحوّل الطاقة في محطّة تحلية بونجي بمنطقة جاسك في جنوب إيران «دُمِّرا كلياً» في الضربات الأمريكية الأخيرة، ممّا أدّى إلى انقطاع المياه عن 20 قرية.

وعلى الصعيد الآخر، استهدفت الضربات الإيرانية الانتقامية بدورها بنيةً تحتيةً مدنية، وهو ما يُعدّ جريمةً حرب بموجب أحكام القانون الإنساني الدولي.

وفي الساعات الأولى من صباح السبت، أعلنت الكويت إغلاق مجالها الجوّي، وأفادت بتضرّر محطّتَي طاقةٍ وتحلية مياه جرّاء الهجمات الإيرانية. وأُصيب عددٌ من رجال الإطفاء الكويتيين خلال تعاملهم مع الحرائق التي اندلعت إثر الضربات، وفق ما أعلنه الجهاز المختص.

كما دوّت صفارات الإنذار مراراً في البحرين، حيث حثّت السلطات السكانَ على الالتجاء إلى الملاجئ.

وأعلن الأردن اعتراض 10 صواريخ باليستية إيرانية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) أن قواته البحرية استهدفت رصيف وقودٍ عسكرياً أمريكياً في ميناء الأحمدي الكويتي، فضلاً عن موقع تجميع طائراتٍ حربية أمريكية في قاعدة الشيخ عيسى الجوية بالبحرين. كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدةٍ أمريكية في الأزرق بالأردن وتدمير طائرتَين مقاتلتَين أمريكيتَين.

وجاءت الهجمات الإيرانية في أعقاب إعلان CENTCOM شنّ موجةٍ جديدة من الغارات الليلية على «مواقع مراقبة، وبنيةٍ تحتية لوجستية عسكرية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، وقدراتٍ بحرية» داخل إيران.

مذكّرة التفاهم في مهبّ الريح

كان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد أعلن قبل عشرة أيام، على هامش قمّة NATO في أنقرة، أن مذكّرة التفاهم الموقَّعة في منتصف يونيو بين واشنطن وطهران باتت «منتهية»، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية على ناقلاتٍ نفطية قرب مضيق هرمز.

وأعاد Trump فرض الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وألغى الإعفاء من العقوبات المفروض على صادرات النفط الإيرانية.

في المقابل، تتمسّك طهران بموقفها القائل إن اتفاق السلام المؤقّت مع واشنطن يمنحها حقّ التحكّم في الملاحة عبر مضيق هرمز وتحديد المسارات التي تسلكها السفن عبر هذا الممرّ الحيوي لصادرات الطاقة العالمية.

ويصرّ Trump على أن المضيق يجب أن يظلّ مفتوحاً أمام جميع حركة الملاحة، غير أن البحرية الأمريكية عادت إلى فرض الحصار على السفن الإيرانية.

وتجدر الإشارة إلى أن Trump يسعى بإلحاحٍ إلى خفض أسعار النفط والغاز قبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة في نوفمبر. بيد أن تهديداته المتكرّرة وضرباته على إيران لم تُفلح حتى الآن في إقناع طهران بالرضوخ لشروطه أو حتى العودة إلى طاولة المفاوضات.

وقد اتّسعت الضربات الأمريكية نطاقاً وتصاعدت حدّةً خلال الأسبوع الماضي، فيما تتّهم طهران واشنطن باستهداف البنية التحتية المدنية وارتكاب جرائم حرب. وتُظهر صورٌ نشرتها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية جسوراً وخطوط سكك حديدية في الجنوب طالها الدمار البالغ. وكان مسؤولون إيرانيون قد حذّروا من أن بلادهم ستردّ بالمثل باستهداف البنية التحتية المدنية في منطقة الخليج، وهو ما ترجمته هجماتها على الكويت.

أخبار ذات صلة

Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
Loading...
رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو والرئيس الأمريكي ترامب في لقاء رسمي بواشنطن لمناقشة الحرب على إيران والملفات الإقليمية.

نتنياهو في البيت الأبيض: ملفّات الضغط والمسارات المقبلة

زيارة نتنياهو إلى واشنطن تضع الحرب على إيران في صدارة النقاشات وسط تصاعد العنف في الضفة الغربية. اكتشف تفاصيل اللقاءات والتوترات السياسية وتأثيرها على المنطقة. تابع المزيد الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية