تصعيد الصراع بين أمريكا وإيران يهدد استقرار المنطقة
واصلت الولايات المتحدة ضرباتها على البنية التحتية الإيرانية وسط تصعيد متبادل وردود عسكرية من إيران ودول الخليج مع استمرار التوتر وتهديدات بتوسيع المواجهة بينما تبقى أبواب الدبلوماسية مفتوحة. تابع التفاصيل على خَبَرَيْن.

واصلت الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران للليلة السادسة على التوالي، مستهدفةً هذه المرة بنيةً تحتيةً في جنوب البلاد، وفق ما أفادت به وسائل الإعلام المحلية.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إن العمليات الأخيرة انطلقت عند الساعة 18:00 بتوقيت غرينتش من مساء الخميس، واصفةً إياها بأنها تهدف إلى «مزيدٍ من تدمير القدرات العسكرية الإيرانية». وأفادت وسائل الإعلام الإيرانية بوقوع انفجارات وهجمات في جزيرة قشم وبندر عباس وجابهار وإيرانشهر وبندر خمير.
وتشير التقارير إلى وقوع ضحايا في منطقتَي بندر عباس وبندر خمير، إذ وصفت روايات سابقة هجماتٍ طالت البنية التحتية للنقل، من بينها جسر كهورستان ومحطة سكك حديدية.
وتأتي هذه الضربات بعد أيامٍ من تهديد الرئيس الأمريكي Donald Trump بضرب البنية التحتية الإيرانية، لتُلقي بظلالٍ ثقيلة على مصير الاتفاق المرحلي الذي أبرمته واشنطن وطهران الشهر الماضي. وقد اتّهم كلا الطرفَين الآخرَ بانتهاك مذكرة التفاهم (MoU) وسط تصعيدٍ متصاعد على مدار الأسبوع.
كذلك أعلن الجيش الأمريكي أن قواتٍ تابعة للقيادة المركزية أوقفت ثلاث سفن تجارية كانت تحاول تجاوز الحصار المفروض على إيران في خليج عُمان، وعطّلت إحداها التي رفضت الامتثال، وصعدت إلى أخرى.
«زمن الغموض»
في وقتٍ سابق من يوم الخميس، أعلن الحرس الثوري الإيراني (IRGC) مسؤوليته عن هجومٍ على قاعدة جوية تستخدمها القوات الأمريكية في البحرين، مؤكداً أن العملية جاءت رداً على ما وصفه بالهجوم «الهمجي» الأمريكي الذي أجبر على إخلاء مستشفى لأطفال مصابين بالسرطان في مدينة الأهواز جنوب غرب إيران. وادّعى الحرس الثوري كذلك تنفيذ هجماتٍ إضافية على الكويت والأردن.
وأكدت الكويت أنها ردّت على هجماتٍ إيرانية متواصلة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، بعد أن أعلن جيشها سابقاً أن 32 طائرة مسيّرة استهدفت منشآتٍ حيوية وتسبّبت في أضرارٍ مادية.
في المقابل، أطلق مسؤولون إيرانيون إشاراتٍ إلى استعدادهم لتوسيع نطاق المواجهة. وحذّر المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا من أن الهجمات الإيرانية «ستمتد إلى مناطق جديدة» إذا استمرت الضربات الأمريكية، فيما اتّهم متحدثٌ عسكري آخر واشنطن بزعزعة الأمن في مضيق هرمز، مؤكداً أن الأوضاع في هذا الممرّ الاستراتيجي «لن تعود أبداً إلى ما كانت عليه قبل حرب الأربعين يوماً».
وفي هذا السياق، رأى Ali Ahmadi، الباحث التنفيذي في مركز Geneva للسياسة الأمنية، أن طهران تتعامل حتى الآن مع خيار توسيع الصراع بوصفه ورقةَ ضغطٍ لا هدفاً عسكرياً آنياً.
وقال Ahmadi : «إنه يُوظَّف بشكلٍ أفضل تهديداً لا فعلاً يُقدَم عليه»، في إشارةٍ إلى التهديد بتوسيع الهجمات على الملاحة الإقليمية.
ومن الدوحة، أفا Aksel Zaimov بأن دول الخليج تعزّز منظوماتها الدفاعية الجوية واستعداداتها العسكرية حول المنشآت الحيوية «في هذا الزمن المفعم بالغموض».
واشنطن «لا تغلق باب الدبلوماسية»
في مطلع الأسبوع، هدّد Trump باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية إن لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، وهو ما ردّ عليه العميد الإيراني إبراهيم ذو الفقاري بالتحذير من أن أي خطوةٍ كهذه ستُقابَل بـ«ضربةٍ ساحقة» على البنية التحتية الإقليمية.
غير أن واشنطن بدت تُلطّف نبرتها الخميس؛ إذ قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض Karoline Leavitt إن Trump سيحاسب إيران، لكنه «منفتحٌ دائماً على الدبلوماسية في الوقت ذاته».
وأضافت Leavitt: «لقد أبدى المسؤولون الإيرانيون رغبتهم في إبرام اتفاقٍ مع الرئيس. نحن نتحدّث معهم، لكن الرئيس لن يسمح لهم بإطلاق النار على السفن في المضيق دون أن يدفعوا ثمن ذلك».
في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية الأربعاء أن طهران لا تنوي الانخراط في أي محادثاتٍ مع الولايات المتحدة، وأنها منصرفةٌ كلياً إلى الدفاع عن البلاد.
ومن جهته، قال Sina Azodi، أستاذ مساعد في سياسات الشرق الأوسط بجامعة George Washington، إن كلا الطرفَين يحاولان «إجبار الطرف الآخر على الرمش أولاً والخضوع لمطالبه».
و أوضح Azodi : «الجانب الأمريكي يريد من الإيرانيين العودة إلى المفاوضات والإذعان للمطالب الأمريكية. أما الجانب الإيراني، فيريد من الولايات المتحدة أن ترفع الحصار أولاً، وأن تُطبّق مذكرة التفاهم المُبرَمة بالكامل».
أخبار ذات صلة

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض
