انتهاكات عسكرية أمريكية تهدد المدنيين في الإكوادور
تقرير يكشف انتهاكات بحق مدنيين إكواديوريين خلال عمليات عسكرية مشتركة بين أمريكا والإكوادور تشمل احتجاز وتعذيب وحملات بحرية استهدفت صيادين. خَبَرَيْن يرصد تفاصيل هذه الانتهاكات ودعوات لمراقبة صارمة للنهج العسكري.

منظمة Human Rights Watch تُوثّق انتهاكات بحق مدنيين في إطار عمليات عسكرية مشتركة بين الولايات المتحدة والإكوادور
رصدت منظمة Human Rights Watch في تقريرٍ جديد انتهاكاتٍ طالت مدنيين إكواديوريين خلال عمليات عسكرية مشتركة بين واشنطن وكيتو، كانت تستهدف في ظاهرها مكافحة الجريمة المنظّمة. ودعت المنظمة، الثلاثاء، الكونغرس الأمريكي إلى ممارسة رقابةٍ أكثر صرامةً على النهج العسكري الذي تنتهجه إدارة الرئيس دونالد ترامب في أمريكا اللاتينية، ولا سيّما ما وصفته بالشراكة "المحفوفة بالمخاطر" مع الإكوادور، التي قدّمت فيها واشنطن "معدّاتٍ وتدريباً واستخباراتٍ، وأخيراً دعماً عسكرياً مباشراً".
وقالت خوانيتا غوبيرتوس، مديرة قسم الأمريكيتَين في المنظمة، في بيانٍ رسمي: "إن التعاون الأمني بين الولايات المتحدة والإكوادور يفتقر إلى الشفافية ويُشكّل خطراً حقيقياً على الإكواديوريين. وعلى الكونغرس الأمريكي، قبل أن يتفاقم الضرر، أن يطالب بإجاباتٍ حقيقية وضماناتٍ فعّالة".
عمليات برية: احتجازٌ تعسّفي وتعذيب
استند التقرير إلى 62 مقابلة ميدانية، فضلاً عن تحليل أكثر من 100 صورة ومقطع مصوّر وفّرها محامون ومُبلِّغون أو نُشرت عبر منصّات التواصل الاجتماعي، إلى جانب صور الأقمار الاصطناعية وبيانات رصد السفن وسجلّات الحرائق والوثائق الطبية والقضائية.
وفي الفترة الممتدة بين 1 و6 مارس، وفي منطقةٍ حدودية قريبة من كولومبيا، وثّقت Human Rights Watch أن جنوداً إكواديوريين "احتجزوا تعسّفياً وعذّبوا" أربعة عمّال في مزرعة ألبان، بينما أضرموا النار في ثلاثة مبانٍ، ثم أسقطوا ذخائر على موقعَين منها.
وروى أحد المحتجزين لمحقّقي المنظمة ما تعرّض له قائلاً: "عذّبوني بالكهرباء، باستخدام مسدس التيّار الكهربائي (Taser). سكبوا عليّ الماء ثم صعقوني، وفقدت وعيي مرّتَين على الأقل".
ولم يُوجَّه إلى الرجال الأربعة أيّ اتّهام، إذ "عجز الجنود عن تقديم أيّ دليلٍ ضدّهم"، وفق ما أوردته المنظمة. وكانت السلطات الأمريكية والإكواديورية قد أعلنتا أن العمليات استهدفت منشآت تابعة لجماعة مسلّحة تنشط على جانبَي الحدود الإكوادورية الكولومبية تُعرف بـ"كوماندوس دي لا فرونتيرا" (Comandos de la Frontera). غير أن المنظمة خلصت، بعد مراجعة الصور ومقاطع الفيديو وصور الأقمار الاصطناعية وسجلّات الملكية والإيصالات التجارية، إلى أنه "لا يوجد ما يُثبت أن المواقع المستهدفة كانت معسكراتٍ لهذه الجماعة"، خلافاً لما ادّعته الحكومة الإكواديورية. وأشارت الأدلة إلى أن موقعَين كانا مهجورَين منذ سنوات، فيما كان الموقع الثالث، حيث جرى احتجاز العمّال، مزرعةً للألبان لا تزال تعمل.
هجماتٌ في عرض البحر
على الصعيد الآخر، رصد محقّقو المنظمة أدلّةً على تورّط أمريكي في هجماتٍ استهدفت صيّادين إكواديوريين في شرق المحيط الهادئ. وعلى الرغم من نفي إدارة ترامب أيّ صلةٍ لها بهذه الهجمات، فإنها جاءت في سياق حملةٍ من الضربات الأمريكية على قوارب يُشتبه في استخدامها لتهريب المخدّرات في منطقتَي البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وهي ضرباتٌ وصفها مراقبون حقوقيون بأنها تُعدّ عمليات إعدامٍ خارج نطاق القضاء.
وبين يناير ومارس 2026، تعرّضت سفينتا صيدٍ إكواديوريتان لهجماتٍ قرب جزر غالاباغوس، فيما اختفت سفينةٌ ثالثة مع طاقمها المؤلّف من 8 أشخاص.
ففي 17 مارس، أفاد طاقم السفينة La Negra Francisca Duarte II بتعرّضه لهجومٍ بطائرات مسيّرة مسلّحة، ثم تعرّض طاقم سفينة Don Maca لهجومٍ مماثل بعد تسعة أيام، في 26 مارس. وأفاد الطاقمان بأنهما أُجبرا على الصعود إلى سفينةٍ مجاورة ذات لونَين أبيض وأزرق، حيث "احتجزهم مواطنون أمريكيون يرتدون زيّاً عسكرياً يحمل شعار العلم الأمريكي، قبل أن يُسلِّموهم إلى خفر السواحل السلفادوري".
وقال أحد أفراد طاقم Don Maca لمحقّقي المنظمة: "كنت في عنبر السفينة أُثلّج الأسماك حين شعرت بالانفجار الأول".
أما سفينة Fiorella وطاقمها المؤلّف من 8 أشخاص، فلم يُعثَر لهم على أثرٍ منذ 20 يناير. وأفاد أفراد الطاقم الناجون، الذين كانوا يصطادون بعيداً عن السفينة الرئيسية حين اختفت، بأنهم رصدوا سفينة دوريةً ترفع العلم الأمريكي في الأيام التي سبقت الاختفاء.
وأشار التقرير إلى أن كثيراً من التساؤلات لا تزال دون إجابة، على الرغم من طلباتٍ متعدّدة وُجِّهت إلى واشنطن وكيتو للحصول على معلوماتٍ إضافية، مُسلِّطاً الضوء على أن "مصير سفينة Fiorella وطاقمها يبقى المجهولَ الأكبر".
تحوّلٌ استراتيجي في أمريكا اللاتينية
تندرج عمليات الإكوادور في سياق تحوّلٍ أشمل في سياسة إدارة ترامب تجاه أمريكا اللاتينية، إذ تتبنّى نهجاً أكثر عسكرةً يقوم على تصنيف عددٍ من الجماعات الإجرامية "منظّماتٍ إرهابية أجنبية"، وتأطير الاستراتيجية الأمريكية الشاملة بوصفها "حرباً" على "إرهابيي المخدّرات" الذين يسعون إلى زعزعة استقرار الولايات المتحدة عبر تجارة المخدّرات.
وفي حين رفضت دولٌ عدة التعاون المباشر مع القوات الأمريكية على أراضيها السيادية، أبدى عددٌ من القادة اليمينيين انفتاحاً على هذا التعاون، في مقدّمتهم الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا.
وقد جاء هذا التقارب في خضمّ ارتفاعٍ حادّ في الجرائم المرتبطة بالمخدّرات في الإكوادور، التي طالما اعتُبرت نموذجاً للاستقرار في المنطقة. وأفادت منظمات حقوق الإنسان بأن ما لا يقلّ عن 51 شخصاً اختفوا قسراً منذ مطلع عام 2024، في خضمّ حملة أمنية تشنّها الحكومة.
وأعلن نوبوا مراراً حالة الطوارئ، وكان آخرها تمديدٌ لمدة 60 يوماً بدأ في 16 يونيو يشمل عدة مقاطعات. ويُجيز المرسوم الرئاسي، ضمن جملةٍ من الإجراءات، للشرطة والقوات المسلّحة دخول المساكن الخاصة دون إذنٍ قضائي.
أخبار ذات صلة

الأمم المتحدة تحقّق في جرائم حرب محتملة لإسرائيل في لبنان

معركة الحقوق الإيطالية العالمية تستقبل بصيص أمل جديد

قائمة اليونسكو للتراث المهدّد: الضفة الغربية ولبنان على الخط الأول
