الاقتصاد الأمريكي تحت الضغط والتضخم يتصاعد
الاقتصاد الأمريكي يواجه تحديات جديدة: التضخم يتسارع، وثقة المستهلكين في أدنى مستوياتها. رغم ذلك، الإنفاق لا يزال مستمراً وسوق العمل متماسك. اكتشف كيف تؤثر هذه الديناميكيات على حياتنا اليومية في خَبَرَيْن.

الاقتصاد الأمريكي في مواجهة الضغوط: النمو مستمر، لكن الفاتورة تتراكم
الحرب على إيران دفعت أسعار النفط والغاز إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، وأعادت التضخّم إلى الواجهة، وأجهضت مكاسب الأجور التي حقّقها الأمريكيون خلال العام الماضي. ثقة المستهلكين في حضيض تاريخي. ومع ذلك، لا يزال الاقتصاد الأمريكي بحجمه البالغ 31 تريليون دولار يمشي على قدميه.
الإنفاق الاستهلاكي لم ينهار، وسوق العمل لم يتصدّع. لكن هذا لا يعني أنّ الأمور على ما يرام تماماً. مضيق هرمز لا تلوح في الأفق أيّ بوادر لإعادة فتحه، وشريحة من الأمريكيين باتت قريبة من نقطة الانكسار.
النمو الاقتصادي
نبدأ بالمقياس الأشمل: الناتج المحلي الإجمالي، الذي لا يزال ينمو بوتيرة مقبولة. المشكلة أنّ هذا المؤشّر يعكس الماضي لا الحاضر. أحدث الأرقام المتاحة تعود إلى الربع الأول من العام، الذي لم يشهد سوى شهر كامل واحد من الحرب على إيران.
سوق العمل
نما التوظيف بصورة منتظمة في الشهرين الأوّلين من الحرب، وظلّ معدّل البطالة منخفضاً. بل إنّ نموّ الوظائف في مارس كان الأعلى منذ عامين، متجاوزاً توقّعات الاقتصاديين. غير أنّ المحلّلين لاحظوا تباطؤاً في سوق العمل مؤخّراً، ويُشيرون إلى أنّ بيانات الشهرين الماضيين جاءت مشوّهة جزئياً بسبب التعافي من الإغلاق الحكومي وعوامل مؤقّتة أخرى، من بينها إضرابات عمّالية واسعة.
مبيعات التجزئة
ارتفعت مبيعات التجزئة بصورة لافتة في مارس، مدفوعةً بصعود أسعار الوقود، قبل أن تستقرّ في أبريل. لكن حتى حين يُستبعد أثر أسعار الغاز، واصل المستهلكون إنفاقاً أعلى قليلاً من المتوقّع كلّ شهر. في أبريل تحديداً، نمت المجموعة الضابطة التي تُحذف منها الفئات المتقلّبة كالوقود بنسبة تقترب من 0.5%، وهو ما يُشير إلى أنّ المستهلك الأمريكي لا يزال يُنفق رغم الأسعار المرتفعة.
التضخّم الاستهلاكي
هنا تبدأ المشكلة الحقيقية: ارتفع التضخّم في أبريل إلى أعلى مستوى في 3 سنوات، مدفوعاً في معظمه بأسعار الوقود. لكنّ التضخّم بدأ يتسرّب إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد؛ فأسعار الغذاء ارتفعت 3.2% على أساس سنوي، وقفزت أسعار تذاكر الطيران 20.7%.
ثقة المستهلكين
خرج الأمريكيون للتوّ من أشدّ أزمة تضخّم منذ أربعة عقود، لذا ليس مفاجئاً أن يظلّ شعورهم العام تجاه الاقتصاد سلبياً، حتى وإن كان التضخّم الحالي لا يقترب من مستويات 2022. الصدمة لم تُهضم بعد لا يزال دفع 15 دولاراً ثمناً لساندويتش أمراً مزعجاً، حتى لو كانت رواتبهم تتفوّق على التضخّم خلال السنوات الثلاث الماضية.
نموّ الأجور مقابل التضخّم
لكن هذا المعادلة انقلبت الشهر الماضي: نما التضخّم بوتيرة أسرع من متوسّط الزيادات في الرواتب للمرّة الأولى منذ عام 2023. بمعنى آخر، التضخّم التهم زيادة الراتب. وهذا يعني أنّ الناس باتوا مضطرّين إلى الاستنزاف من مدّخراتهم أو الاستدانة للحصول على نفس سلّة السلع التي كانوا يشترونها قبل عام.
لكنّ هذا الواقع لا يصحّ بالتساوي على الجميع. وفق معهد Bank of America، لا تزال رواتب الأثرياء تتخطّى التضخّم بفارق كبير فزيادات رواتبهم السنوية تغطّي ارتفاع أسعار الوقود 17 مرّة. في المقابل، الأمريكيون ذوو الدخل المنخفض يكادون لا يغطّون تكلفة الارتفاع في أسعار الغاز وحدها.
عوائد السندات
دفع الطلب القوي على الذكاء الاصطناعي والأرباح الجيّدة للشركات أسعارَ الأسهم إلى مستويات قياسية، لكنّ السندات تشهد موجة بيع بسبب تنامي المخاوف من التضخّم. أفضى ذلك إلى ارتفاع عائد سندات الخزينة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياته منذ أكثر من عام. وارتفاع العوائد قد يدفع أسعار الرهن العقاري إلى الصعود أكثر، ممّا يُبقي سوق الإسكان مجمّداً ويُضيّق الطريق أمام من يسعى إلى تحقيق الحلم الأمريكي.
أخبار ذات صلة

رئيس BP يستقيل تحت ضغط معايير الحوكمة والرقابة و السلوك

الثقة الاقتصادية الأمريكية تهبط مع تصعيد التوتر الإيراني

لبنان: الاقتصاد ينهار تحت وطأة الحرب والأزمة العالمية للوقود
