انتقادات واسعة لإنشاء منشأة إيبولا في كينيا
افتتاح منشأة صحية أمريكية في كينيا لمواجهة فيروس إيبولا يثير جدلاً واسعاً. الأطباء الكينيون يعارضون الخطة، محذرين من مخاطر استيراد الفيروس. هل تنجح أمريكا في تقديم الرعاية المطلوبة في ظل نقص التمويل المحلي؟ خَبَرَيْن.

خطّطت إدارة ترامب لافتتاح منشأةٍ صحية في كينيا هذا الأسبوع، مخصّصةً لاستقبال الأمريكيين الذين ربّما تعرّضوا لفيروس إيبولا وهي خطوةٌ أثارت موجةً واسعة من الانتقادات، شملت أطباء كينيين ومسؤولين أمريكيين في مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
أعلن الاتحاد الرئيسي للأطباء في كينيا وجمعية المحامين الكينيين معارضتهما الصريحة للخطة، مؤكدَين أنّها تُعرّض دولةً لا يوجد فيها أيّ حالات إيبولا حتى الآن لخطر استيراد الفيروس. وفي الوقت ذاته، أوصى مسؤولو CDC بشدّة بعدم إرسال أمريكيين إلى كينيا لهذا الغرض، فيما أفاد مصدرٌ داخل الوكالة بأنّ مديرها بالإنابة، الدكتور Jay Bhattacharya، أبدى هو الآخر اعتراضه على الخطة.
وقال المصدر ذاته إنّ بعض مسؤولي الوكالة "غاضبون جداً" من الأمر، ويرون أنّ الخطة "ستُصعّب التجنيد والتوظيف في أنشطة الاستجابة لإيبولا". وأضاف: "يصعب تصوّر أن يرقى مستوى الرعاية في كينيا إلى مستوى منشآت العلاج التي طوّرتها الولايات المتحدة على مدى سنواتٍ طويلة وبتكاليف باهظة، ناهيك عن رغبة المرضى في العودة إلى وطنهم والقرب من ذويهم والحصول على خدمات الدعم الأخرى".
في المقابل، قال مسؤولٌ في إدارة ترامب إنّ المنشأة المزمع إنشاؤها "ستكون قادرةً على تقديم الرعاية الكاملة لمرضى إيبولا، بما في ذلك الحالات الحرجة، مع تقييم كلّ حالةٍ بشكلٍ منفرد لتحديد إمكانية نقلها إلى منشآتٍ أكثر تخصّصاً".
وتتمركز موجة تفشّي إيبولا الحالية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، وقد أودت حتى الآن بحياة ما لا يقلّ عن 238 شخصاً، وتجاوزت حالات الاشتباه بالإصابة ألف حالة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية (WHO). ويُحرّك هذه الموجةَ سلالةُ Bundibugyo النادرة من الفيروس، التي لا يوجد لها حتى الآن لقاحٌ أو علاجٌ معتمد. وقد عبر الفيروس الحدود إلى أوغندا المجاورة، التي سجّلت سبع حالاتٍ على الأقلّ مرتبطةً بهذا التفشّي، بينها حالة وفاةٍ واحدة.
الأطباء يطالبون بالشفافية حول اتفاقية المنشأة
كشف مسؤولٌ رفيع في إدارة ترامب يوم الخميس أنّ الولايات المتحدة حصلت على موافقة الحكومة الكينية لإنشاء وحداتٍ للعزل والحجر الصحي على أراضيها، غير أنّ الحكومة الكينية لم تُدلِ بأيّ تعليقٍ رسمي حتى الآن.
و أوضح مسؤولٌ رفيع آخر أنّ وحدة حجرٍ صحي بطاقة 50 سريراً ستكون جاهزةً للعمل اعتباراً من الجمعة، وستقع في قاعدة Laikipia الجوية، على بُعد نحو 200 كيلومتر شمال نيروبي. وأشار المسؤول إلى أنّه لم يُقرَّر حتى الخميس نقل أيّ مرضى إلى هذه الوحدة.
وسيُضاف لاحقاً إلى الموقع وحداتٌ إضافية للعزل والاحتواء البيولوجي؛ وفي حال ظهور أعراضٍ على أحد الأشخاص أو ثبوت إصابته، سيُنقل إلى منشآتٍ أخرى في أوروبا، يعمل CDC ووزارة الخارجية الأمريكية حالياً على تحديد مواقعها.
وستتولّى تقديم الرعاية فِرَقٌ من ضبّاط السلك الصحي الأمريكي (Commissioned Corps of the US Public Health Service)، الذين غادروا بالفعل إلى كينيا. وقد تلقّى نحو 30 ضابطاً تدريباً لمدة ثلاثة أيام هذا الأسبوع، مع تخطيطٍ لتدريب المزيد خلال عطلة نهاية الأسبوع. وعلى الرغم من غياب أدويةٍ معتمدة خصيصاً لسلالة Bundibugyo، ستتوفّر في المنشأة علاجاتٌ بالأجسام المضادة ومضاداتٌ فيروسية من بينها Remdesivir.
وأكّدت وزيرة الصحة العامة الكينية، Mary Muthoni Muriuki، يوم الخميس أنّ الحكومة تُجري محادثاتٍ مع شركائها، ومنهم الولايات المتحدة، مشيرةً إلى أنّها تتّخذ الإجراءات الكفيلة بـ"ضمان سلامة كلّ كيني تماماً".
وقال الدكتور Davji Bhimji Atellah، الأمين العام لاتحاد الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان الكينيين (KMPDU): "نطالب بشفافيةٍ كاملة من الحكومة الكينية حول أسباب قبولها هذا العرض".
وتساءل أيضاً عن السبب الذي يدفع إدارة ترامب إلى إنشاء منشأة عزلٍ مخصّصة للأمريكيين في دولةٍ تعاني أصلاً من "فجوةٍ متجذّرة" في منظومتها الصحية المزمنة نقص التمويل.
وأضاف زعيم الاتحاد الذي يمثّل أكثر من 10,000 طبيبٍ في المستشفيات الحكومية والخاصة: "ما الذي يجعل الولايات المتحدة تختار كينيا في حين أنّ بؤرة التفشّي في جمهورية الكونغو الديمقراطية؟"
أعادت الحكومتان الكينية والأمريكية مؤخّراً التفاوض على حجم تمويل المساعدات الصحية لكينيا، في إطار الاستراتيجية الأمريكية الجديدة للصحة العالمية. وبموجب الاتفاقية الثنائية الموقّعة في ديسمبر، ستشهد كينيا تخفيضاً بنسبة 21% في تمويل الصحة العالمي الأمريكي خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لتحليل أجرته منظمة KFF، وهي منظمةٌ غير ربحية متخصّصة في أبحاث السياسات الصحية.
وتنصّ الاتفاقية على تقديم الولايات المتحدة 1.6 مليار دولار لكينيا بين عامَي 2026 و 2030، مع تحمّل كينيا قدراً أكبر من تكاليف منظومتها الصحية. ويعني ذلك تراجعاً في التمويل بما يقارب 423 مليون دولار مقارنةً بمستويات التمويل الأمريكي السابقة. وقد طُعن في الاتفاقية فور توقيعها أمام المحكمة العليا الكينية، وسط انتقاداتٍ واسعة لبنودها غير المتكافئة.
وعلّق Atellah على خطة المنشأة الصحية بحدّة: "لن نقف مكتوفي الأيدي ونرى كينيا تُعامَل كمستعمرة احتواءٍ لمرضٍ فتّاك لم نكن سببه. إذا كان الأمر خطيراً جداً على أمريكا، فهو خطيرٌ جداً على كينيا أيضاً."
ويطعن معهد Katiba، وهو مجموعةٌ مدنية كينية تُعنى بالشؤون الدستورية، في المنشأة الصحية الأمريكية المقترحة أمام القضاء.
وانضمت جمعية المحامين الكينيين إلى الأصوات المطالِبة بالرفض، إذ طلبت من الحكومة الكينية ردّ هذه المنشأة. واستند رئيس الجمعية، Charles Kanjama، إلى تصريحاتٍ أدلى بها وزير الخارجية الأمريكي Marco Rubio في اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، حين قال إنّ الولايات المتحدة "لا تستطيع ولن تسمح بدخول أيّ حالات إيبولا" إلى أراضيها.
وقال Kanjama : "إذا كانت أمريكا وهي دولةٌ من العالم الأول قلقةً على صحة وسلامة مواطنيها، فنحن نطالب الحكومة الكينية بأن تطبّق المعيار ذاته. هذا تناقضٌ صارخ، ومحاولةٌ واضحة لفرض معايير مزدوجة في الصحة العامة: حماية أمريكا مع إبقاء الكينيين في مواجهة خطر العدوى."
وتصدّرت أخبار المنشأة الصحية صفحاتٍ الأولى لأكبر صحيفتَين كينيتَين، Daily Nation وStandard، كما هيمنت على نقاشاتٍ مطوّلة في برامج التلفزيون والإذاعة والبرامج الحوارية. وامتدّ السخط من الشاشات إلى الشوارع، حيث أبدى كينيون عاديون قلقهم البالغ من هذا الفيروس الفتّاك.
وقال حارس أمنٍ في نيروبي ، وهو يفتّش الداخلين إلى أحد المباني المكتبية: "أرجو أن تُبلّغوا الحكومة ألّا تجلب هؤلاء الأمريكيين المرضى إلى هنا. أتعامل مع أعدادٍ كبيرة من الناس يومياً في عملي هذا. كيف سأحمي نفسي إذا وصل إيبولا إلى هنا؟"
{{MEDIA}}
التفشّي يسبق الاستجابة في شرق الكونغو الديمقراطية
في خضمّ هذا الجدل، أطلق المدير العام لمنظمة الصحة العالمية يوم الخميس نداءً عاجلاً لوقف إطلاق النار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تتواصل المعارك بين القوات الحكومية والميليشيات المسلّحة. وتعاني المنطقة جرّاء هذا العنف المستمرّ من أزمة نزوحٍ جماعي، إلى جانب أوبئةٍ متعدّدة تشمل الملاريا والحصبة وسوء التغذية.
وأعلن المدير العام Tedros Adhanom Ghebreyesus أنّه سيتوجّه بنفسه إلى الدولة الأفريقية الوسطى لدعم العاملين الصحيين في الخطوط الأمامية.
وكان Tedros قد حذّر من أنّ التفشّي في إقليم Ituri بؤرة الأزمة بات "يفوق قدرة الاستجابة" على احتوائه، واصفاً الوضع بأنّه "تصادمٌ كارثي بين المرض والنزاع".
وكتب في رسالةٍ نشرها يوم الخميس: "لا يمكننا القيام بهذا العمل إذا كان الذين يحاولون المساعدة يُمنعون من ذلك أو يُعرَّضون للخطر. أوجّه نداءً مباشراً إلى جميع الأطراف المتحاربة في هذه المنطقة: أعلنوا وقفاً لإطلاق النار. حتى لو كان مؤقّتاً. حتى لو كان بالقدر الكافي فحسب للسماح للعاملين الصحيين بالمرور... وقفٌ لإطلاق النار، حتى مؤقّت، سيُنقذ أرواحاً."
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس
