حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال في بريطانيا
أعلن رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer عن حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن السادسة عشرة، في خطوة تعتبر رائدة عالمياً لحماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي. تعرف على تفاصيل هذا الحظر وتأثيره المحتمل. خَبَرَيْن.

- بدأ رئيس الوزراء البريطاني Keir Starmer أسبوعه بإعلانٍ لافت: المملكة المتحدة ستحظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون سنّ السادسة عشرة. وادّعى Starmer أنّ هذه الإجراءات ستذهب «أبعد من أيّ دولةٍ في العالم» في حماية الأطفال من مخاطر الفضاء الرقمي.
ما الذي يتضمّنه الحظر البريطاني؟
وفق بيانٍ رسمي صدر يوم الاثنين، سيطال الحظرُ المقترح «المنصّات التي تتيح التفاعل الاجتماعي بين المستخدمين وتسمح لهم بنشر المحتوى، إلى جانب الخوارزميات». وهذا يعني أنّ الأطفال لن يتمكّنوا من الوصول إلى منصّات من بينها Snapchat وTikTok وYouTube وInstagram وFacebook وX. في المقابل، أوضحت الحكومة أنّ تطبيقات المراسلة كـWhatsApp وSignal لن تشملها القيود.
وقال Starmer في البيان: «ستدعم هذه التغييرات الآباءَ الذين يواجهون مخاطر الفضاء الرقمي على أطفالهم، وستمنحهم قراراً واضحاً بشأن ما هو آمنٌ ومناسبٌ لأعمار أبنائهم».
تعتزم الحكومة تقديم مشروع القانون إلى البرلمان قبل عيد الميلاد، «على أن تدخل الحمايات حيّز التنفيذ في ربيع 2027».
ما الدول الأخرى التي اتّخذت خطواتٍ مماثلة؟
المملكة المتحدة ليست الأولى في هذا المسار؛ إذ تتزايد الدول التي فرضت قيوداً على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال أو تدرس فرضها.
في فبراير الماضي، حظرت إسبانيا وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون السادسة عشرة، وألزمت المنصّات باعتماد أدوات صارمة للتحقّق من الأعمار. وبدأت ماليزيا تطبيق حظرها الخاصّ في وقتٍ سابق من الشهر الجاري. كما أعلنت كلٌّ من فرنسا والدنمارك والنرويج عن خططٍ مماثلة.
وكانت أستراليا قد سبقت الجميع في ديسمبر الماضي، حين أصبحت أوّل دولةٍ في العالم تُطبّق حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون السادسة عشرة، شمل عشر منصّات.
هل تُجدي هذه الحظرات نفعاً؟
السؤال مشروع، والإجابة ليست مشجّعة تماماً. فرغم أنّ الحظر الإسباني أُقرّ مؤخّراً ولم تتوفّر بعد بيانات كافية لتقييم فاعليّته، كشف استطلاعٌ أجرته هيئة السلامة الإلكترونية الأسترالية (eSafety) أنّ كثيراً من الأطفال وجدوا طرقاً للالتفاف على الحظر.
استند الاستطلاع إلى آراء 898 من الآباء وأولياء الأمور لأطفالٍ تتراوح أعمارهم بين 8 و15 عاماً، وأُجري في الفترة بين 19 يناير و2 فبراير. وأظهرت النتائج أنّ نحو 7 من كلّ 10 أطفال كانوا يمتلكون حساباً على وسائل التواصل الاجتماعي قبل دخول الحظر حيّز التنفيذ في 10 ديسمبر، لا يزالون يمتلكون حساباً حتّى الآن.
وأشار تقريرٌ نشرته الهيئة في مارس إلى أنّه «رغم تراجع أعداد من هم دون السادسة عشرة على وسائل التواصل الاجتماعي مقارنةً بما كانت عليه قبل أربعة أشهر، فإنّ أعداداً كبيرة منهم لا تزال موجودة على هذه المنصّات». وأضاف التقرير أنّ السلطات الأسترالية لم تُوقّع أيّ غراماتٍ على شركات التكنولوجيا بسبب عدم الامتثال، وإن كانت Snapchat وTikTok وFacebook وInstagram وYouTube جميعها خاضعةً حالياً للتحقيق.
كيف يختلف الحظر البريطاني عن الأسترالي؟
تطمح المملكة المتحدة إلى تجاوز النموذج الأسترالي بخطواتٍ ملموسة. فبحسب الحكومة، يتضمّن الحظر «قيوداً رائدةً عالمياً على الوظائف الضارّة كالبثّ المباشر والتواصل مع الغرباء للأطفال دون السادسة عشرة»، وستمتدّ هذه القيود لتشمل خدماتٍ رقمية أخرى كمواقع الألعاب الإلكترونية.
وقال Starmer: «مجتمعةً، ستُشكّل هذه الإجراءات نموذجاً أكثر شمولاً من مجرّد حظرٍ عامّ على وسائل التواصل الاجتماعي نموذجٌ يستجيب لطبيعة الأضرار التي يتعرّض لها الأطفال على الإنترنت، لا لمكان حدوثها فحسب».
من جهتها، أكّدت وزيرة التكنولوجيا Liz Kendall أنّ بريطانيا ستستفيد من التجربة الأسترالية بـ«جعل التحايل على الضمانات أصعب بكثير». وأضافت أنّ الحكومة ستتعاون مع هيئة تنظيم الاتصالات Ofcom لوضع استراتيجيةٍ للتطبيق.
كيف تفاعلت منظّمات حماية الطفل؟
تُشير الحكومة البريطانية إلى أنّ 9 من كلّ 10 آباء بريطانيين يدعمون هذا الحظر، وقد رحّبت به منظّمات حماية الطفل أيضاً. غير أنّ Lynn Perry، المديرة التنفيذية لمنظّمة Barnardo's، حذّرت من أنّ الحظر «ليس حلاً سحرياً».
وقالت في بيانٍ يوم الاثنين: «من المهمّ بقدرٍ مساوٍ أن تتحمّل شركات التواصل الاجتماعي مسؤولية جعل منصّاتها آمنة، وأن تُحاسبها الحكومة والجهات التنظيمية بصرامة. لم يكن من مسؤولية الأطفال حماية أنفسهم، ولن يكون».
أمّا Chris Sherwood، الرئيس التنفيذي للجمعية الوطنية لمنع إساءة معاملة الأطفال (NSPCC)، فوصف الخطوة بأنّها «لحظةٌ فارقة في مجال حماية الطفل»، مشدّداً في الوقت ذاته على ضرورة التطبيق الفعلي.
وقال Sherwood: «يجب على الحكومة الاستمرار في الضغط على شركات التكنولوجيا الكبرى وعدم إعفائها من المساءلة». وأضاف: «نريد أن تمضي الحكومة أبعد من ذلك، وأن تكون أكثر جرأةً، وأن تضمن محاسبةً حقيقيةً عبر جميع المنصّات الرقمية وخدمات الألعاب وروبوتات الذكاء الاصطناعي، حتّى يتحقّق التغيير الجوهري الذي يستحقّه الأطفال وأولياء أمورهم».
ما موقف شركات التواصل الاجتماعي؟
أفادت المتحدّثة باسم Meta، الشركة الأمّ لـFacebook وInstagram، بأنّ الشركة تعمل على حماية الأطفال عبر الإنترنت، وقد طبّقت ميزاتٍ تُقيّد من يمكنه التواصل معهم والمحتوى الذي يظهر لهم. بيد أنّها أضافت أنّ الحظر لن يُسهم في تحقيق هذه الحماية.
وقالت المتحدّثة: «كما رأينا في أستراليا، تُخاطر الحظرات بعزل المراهقين عن مجتمعاتهم الرقمية ومصادر المعلومات، ودفعهم نحو بدائل غير منظَّمة تفتقر إلى الحمايات المدمجة وأدوات الرقابة الأبويّة». وأضافت أنّ أيّ قيودٍ فعّالة وسهلة التطبيق «يجب أن تستند إلى نظام التحقّق من العمر على مستوى الأجهزة، حتّى لا يضطرّ المستخدمون إلى تقديم وثائق هويّتهم لعشرات الخدمات المختلفة».
وقال متحدّثٌ باسم Snap Company، الشركة المالكة لـSnapchat، إنّها تدعم جهود الحكومات لحماية المستخدمين على الإنترنت. لكنّه أضاف: «بما أنّ غالبية الوقت على Snapchat يُقضى في المراسلة الخاصّة بين الأصدقاء والعائلة، فإنّ حظراً شاملاً يقطع صلة المراهقين بهذه العلاقات لن يجعلهم أكثر أماناً بل قد يدفعهم ببساطةٍ نحو منصّاتٍ أقلّ أماناً». ودعا المتحدّث الحكومة إلى «دراسةٍ متأنّية لنطاق الحظر وكيفية تحديد الاستثناءات وتطبيقها».
وقد تواصلت CNN مع X وGoogle وTikTok للحصول على تعليقٍ على هذه التطوّرات.
أخبار ذات صلة

الأميرة Catherine تتسلق أعلى قمم بريطانيا الثلاث في 24 ساعة لدعم مستشفى السرطان

بريكست بعد عشر سنوات: الكلفة تتجاوز الاقتصاد

اقتصاد بريطانيا: لماذا لا تستقرّ رئاسة الوزراء؟
