خروج الإمارات من أوبك وتأثيره على أسواق النفط
خروج الإمارات من أوبك يفتح آفاق جديدة لأسواق النفط ويعزز علاقتها مع واشنطن. في ظل تصاعد الأسعار والطلب المتزايد، كيف ستؤثر هذه الخطوة على الاقتصاد العالمي؟ اكتشف التفاصيل وآثارها المحتملة. خَبَرَيْن.

خروج الإمارات من أوبك: ما الذي يعنيه ذلك لأسواق النفط والعلاقة مع واشنطن؟
بات خروج الإمارات العربية المتحدة من منظمة أوبك رسمياً نافذاً، وبينما يستوعب المراقبون هذه الخطوة، يرى خبراء أن واشنطن ستُرحّب بها، إذ تُضعف قدرة المنظمة على التحكّم في أسعار النفط، وهو ملفٌّ بالغ الحساسية في ظلّ الضغوط الاقتصادية الراهنة.
توقيت مفاجئ لخطوة متوقّعة
دخل الانسحاب حيّز التنفيذ يوم الجمعة، وإن كانت الشائعات تتداوله منذ أمد. غير أنّ التوقيت أربك حتى المتابعين عن كثب. كتبت Rachel Ziemba، الزميلة الأولى المنتسبة إلى مركز الأمن الأمريكي الجديد (Center for a New American Security)، وهو مركز أبحاث أمريكي: «الخروج كان مفاجأةً من حيث التوقيت على الأقل بالنسبة لي، لكنّه كان متوقعاً منذ فترة».
وتساءلت Ziemba: «هل سيسود التنافس أم التعاون في المنطقة؟ وكيف ستبدو حوكمة أسواق الطاقة في المرحلة المقبلة؟»
لم تكن الإمارات تُخفي استياءها من حصص الإنتاج التي تفرضها أوبك على أعضائها. فهي واحدة من دول قليلة داخل المنظمة ضخّت استثمارات حقيقية في رفع طاقتها الإنتاجية خلال السنوات الأخيرة، لكنّها اصطدمت بسقف الحصص حين أرادت تسويق هذا الإنتاج بالأحجام التي تستهدفها.
النفط والحرب ومضيق هرمز
يأتي هذا الانسحاب في سياقٍ بالغ التعقيد: العالم يتهافت على إمدادات نفط جديدة، ومضيق هرمز — الممرّ الذي يعبر منه 20% من نفط العالم وغازه في طريقه من دول الشرق الأوسط إلى آسيا وأوروبا — لا يزال مغلقاً في ظلّ الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، ما أشعل أسعار النفط إشعالاً.
مع تصاعد الطلب، تجد الإمارات نفسها في موقع المستعدّ للضخّ بكميات أكبر وأسعار أدنى حين تنفرج الأزمة.
قال Adnan Mazarei، الزميل الأول غير المقيم في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي (Peterson Institute for International Economics - PIIE)، وهو مركز بحثي مستقل في واشنطن: «هذا سيرفع الإنتاج النفطي بنحو 2 مليون برميل يومياً حين تعود الأمور إلى طبيعتها في المضيق، وهو ما سيخفّف بعض الضغوط على الأسعار تبعاً لمستوى الطلب مقارنةً بالأسعار العالمية».
وأضاف Mazarei: «الولايات المتحدة ستُرحّب بأيّ إضعافٍ لأوبك وأوبك+. فهذه المنظمة تمتلك قدراً من القدرة على تحديد الأسعار، وأيّ تراجعٍ في هذه القدرة سيُقابَل بارتياحٍ أمريكي».
أسعار النفط والبنزين ترهق المستهلك الأمريكي
يوم الخميس، قفز سعر خام برنت القياسي (Brent crude) إلى 126.41 دولاراً للبرميل قبل أن يتراجع 4.02 دولارات. وفي اليوم ذاته، بلغ متوسط سعر الغالون الواحد من البنزين 4.33 دولارات (1.13 دولار للتر)، أي ما يقارب ضعف سعره البالغ 2.98 دولاراً (0.78 دولار للتر) قبيل انطلاق الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران التي ردّت بإغلاق المضيق وضرب البنية التحتية للطاقة وقواعد أمريكية في المنطقة.
مع دخول الحرب شهرها الثالث، لا راحة للمستهلكين في الأفق؛ فالأسعار تواصل ارتفاعها، مُذكيةً التضخّم ومُثقِلةً الجيوب. وهذا الملفّ يُقلق الرئيس الأمريكي Donald Trump بشكلٍ خاص مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، في ظلّ مخاوف من خسارة الحزب الجمهوري مقاعد في الكونغرس.
واستناداً إلى استطلاع أجرته Reuters/Ipsos على مدى أربعة أيام وانتهى يوم الاثنين، لا يوافق سوى 34% من الأمريكيين على أداء Trump في البيت الأبيض، بتراجعٍ عن 36% في استطلاعٍ سابق أُجري بين 15 و 20 أبريل.
أكّد Trump موقفه من الأزمة بلهجةٍ واثقة: «البنزين سينخفض. حين تنتهي الحرب، سينخفض بشكل حاد».
من يكسب ومن يخسر؟
من الرابحين القلائل في أزمة النفط الراهنة: المنتجون الأمريكيون للنفط والغاز، الذين جنوا «أرباحاً استثنائية» منذ اندلاع الحرب. لكنّ Mazarei يرى أنّ ضخّ الإمارات لإمداداتها في السوق سيُولّد ضغطاً تنازلياً على هذه الأرباح.
ومن الرابحين أيضاً قطاع البتروكيماويات الأمريكي، أحد أبرز اللاعبين العالميين في هذا الميدان إلى جانب الصين والمملكة العربية السعودية. وتدخل البتروكيماويات في صناعة كلّ شيءٍ تقريباً: من الأسمدة وألواح الطاقة الشمسية والملابس ومستحضرات التجميل، إلى السيارات الكهربائية والإلكترونيات والأدوية. وقد أشار PIIE في تقريرٍ صدر في مارس إلى أنّ البتروكيماويات باتت أسرع مصادر الطلب على النفط نمواً.
وقد عزّز تعطّل تدفّقات النفط جرّاء الحرب مكانةَ الولايات المتحدة بوصفها أكبر منتجٍ نفطي في العالم. قال Mazarei: «الولايات المتحدة في موقعٍ بالغ الأفضلية. وزيادة وصولها إلى النفط الفنزويلي ستُعزّز هذا الموقع أكثر».
إشارةٌ سياسية واقتصادية
تصف Ziemba خطوة الإمارات بأنّها «إشارةٌ مستقبلية تدلّ على الانفتاح على التجارة والرغبة في مساعدة العالم على إعادة تكوين مخزوناته».
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب طلبٍ قدّمته الإمارات الشهر الماضي بشأن خطّ مبادلة عملة (Currency Swap Line) مع الولايات المتحدة، وهو ما وصفه خبراء بأنّه «تحرّكٌ سياسي في جوهره». قال Mazarei: «هذا يُعبّر عن قرب الإمارات السياسي والاقتصادي من الولايات المتحدة، وكانت خطوةً ذات بُعدٍ سياسي واضح».
هل ستنحل أوبك؟ وهل يصمد مجلس التعاون؟
يفتح خروج الإمارات الباب أمام احتمال انسحاب دولٍ أخرى من أوبك، وهو سيناريو سيُضاعف الضغط التنازلي على الأسعار. غير أنّ Mazarei يُبدي تحفّظاً: «ثمّة احتمالٌ لانسحاب دولٍ أخرى. لكن لو راهنتُ، لقلتُ إنّ أوبك ستبقى، لكن بشكلٍ أضعف وفاعليةٍ أقلّ».
ما يُراقبه Mazarei عن كثب هو مدى قدرة مجلس التعاون الخليجي، الذي يضمّ البحرين والكويت وعُمان وقطر والمملكة العربية السعودية والإمارات، على الصمود في مواجهة تداعيات الحرب. «السؤال هو: هل سينجو مجلس التعاون الخليجي؟» يقول.
Ziemba بدورها تترقّب ما إذا كانت المنطقة ستتّجه نحو مزيدٍ من التعاون أم التنافس في مرحلة ما بعد الصراع الراهن. وترى أنّ خروج الإمارات من أوبك «واحدةٌ من طرقٍ عديدة تسعى فيها الدول إلى إيجاد توازنٍ، باختبار علاقاتٍ تخدم مصالحها الاقتصادية والأمنية»، متوقّعةً أن تظلّ الإمارات «لاعباً محورياً» على الصعيدَين الإقليمي والدولي.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
