خَبَرَيْن logo

ترامب يهدد عُمان في أزمة مضيق هرمز

هدّد ترامب عُمان باستخدام القوة العسكرية إذا تعاونت مع إيران في السيطرة على مضيق هرمز. تصاعد التوتر في المنطقة يثير القلق حول الأمن البحري والاقتصاد العالمي. ما هي تداعيات هذا التهديد على العلاقات الخليجية؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

اجتماع لمجلس الوزراء الأمريكي حيث يتحدث ترامب، مع وجود أعلام خلفية، في سياق تهديده لعمان بشأن مضيق هرمز.
هدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عمان خلال اجتماع لمجلس الوزراء في البيت الأبيض بواشنطن، دي سي [كنت نيشيمورا/أ ف ب]
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

هدَّد الرئيس الأمريكي دونالد Trump حليفتَه التاريخية عُمان باستخدام القوة العسكرية إن هي تدخّلت في النزاع حول حق المرور عبر مضيق هرمز، وذلك في خضمّ حربٍ أمريكية على إيران تهدّد مجدّداً بابتلاع المنطقة بأسرها.

جاء تهديد Trump بـ«تفجير» عُمان يوم الأربعاء، في الوقت الذي تشير فيه التقارير إلى أن مسقط أجرت محادثات مع طهران بشأن الإشراف على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الممرّ المائي الاستراتيجي الذي يستوعب أكثر من 20% من حركة النفط العالمية.

وقال Trump خلال اجتماع لمجلس وزرائه في واشنطن: «لن يتحكّم أحدٌ فيه. إنّه مياهٌ دولية، وعُمان ستتصرّف كما يتصرّف الجميع، وإلّا سنضطرّ إلى تفجيرها».

غير أنّ الواقع القانوني يختلف عمّا أوحى به Trump؛ فمضيق هرمز، وإن كان ممرّاً دولياً، يقع في معظمه ضمن المياه الإقليمية الإيرانية والعُمانية، لا في المياه الدولية، فيما تمتدّ أطرافه الخارجية لتلامس المياه الإقليمية للإمارات العربية المتحدة.

فيما يلي ما نعرفه حتى الآن.

من يملك حق التحكّم في مضيق هرمز؟

ظلّ مضيق هرمز، بوصفه الممرّ البحري الوحيد الذي يربط منتجي النفط الخليجيين بالمحيط المفتوح، طريقاً ملاحياً دولياً حرّاً لعقودٍ متتالية. بيد أنّ المشهد تغيّر إثر الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران في 28 فبراير، إذ أغلقت طهران المضيق وبدأت تؤكّد سيادتها عليه، بما في ذلك فرض رسومٍ على السفن بلغت في بعض الأحيان 2 مليون دولار للسفينة الواحدة.

وبموجب القانون البحري الدولي، لا يحقّ للدول فرض رسوم مرور على السفن العابرة عبر المضائق الطبيعية كهرمز، حتى حين لا تقع في المياه الدولية. غير أنّ بإمكانها تقديم خدماتٍ للسفن كالتأمين والصيانة والمساعدة في الرسو.

وقُبيل تصريح Trump بوقتٍ قصير، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن طهران وواشنطن باتتا قريبتَين من التوصّل إلى مذكّرة تفاهم تتولّى بموجبها إيران وعُمان مشتركتَين الإشراف على المضيق، مع تحديد مدفوعات للسفن العابرة تُصاغ على أنّها «رسوم خدمات» لا «رسوم عبور».

وفيما نفى مسؤولو إدارة Trump وجود أي مذكّرة تفاهم، واصفين ما تردّد بأنّه «اختلاقٌ تام»، يرى المحلّلون أنّ تهديد الرئيس يكشف بالضبط عمّا تسعى واشنطن إلى تفاديه.

وقال مهنّد سلوم، الزميل الأول غير المقيم في مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، : «ما تسعى واشنطن إلى منعه هو تطبيع السيطرة الإيرانية على هرمز، مُلبَّسةً في ثوبٍ إداري وقانوني، ومُغطَّاةً بغطاءٍ عربي من حليفٍ أمريكي».

وأضاف: «تهديد حليفٍ صغير هو رسالةٌ إلى الخليج بأسره: لا تمنحوا إيران غطاءً».

هل هدَّد Trump عُمان فعلاً؟

خلال اجتماع مجلس الوزراء يوم الأربعاء، سأل أحد الصحفيين Trump عن رأيه في فكرة إشراف عُمان وإيران معاً على حركة التجارة عبر المضيق الاستراتيجي. فجاء ردّ الرئيس الأمريكي بما بدا تهديداً صريحاً بـ«تفجير» الحليف القريب الذي تربطه بواشنطن علاقاتٌ تمتدّ لأكثر من 200 عام، ممّا أثار في البداية تساؤلاتٍ حول ما إذا كان قد أخطأ وقصد «إيران» بدلاً من «عُمان».

إلّا أنّ وزارة الخارجية الأمريكية نشرت لاحقاً التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي، مرفقاً بنصٍّ مكتوب يُشير صراحةً إلى عُمان، البلد الذي يبلغ عدد سكّانه 5.3 مليون نسمة.

ولم تُصدر عُمان أي تصريحٍ علني يوحي بنيّتها الانضمام إلى إيران في السيطرة على مضيق هرمز.

وفي المقابل، أعرب المتحدّث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي يوم الخميس عن تضامن طهران مع مسقط، في أعقاب ما وصفه بـ«تهديدات المسؤولين الأمريكيين».

وانتقد المنتقدون التهديدَ بوصفه تصرّفاً متهوّراً. وشبّه رائد جرّار، مدير المناصرة في منظمة DAWN الحقوقية ومقرّها الولايات المتحدة، تصريحات الرئيس الأمريكي بتصريحات «زعيم عصابة مافيا».

وقال جرّار: «ميثاق الأمم المتحدة يحظر التهديد باستخدام القوة ضدّ أي دولة، وهذا الحظر يسري على الولايات المتحدة تماماً كما يسري على سائر الدول. التهديد بـ'تفجير' دولةٍ عربية لمجرّد أنّ مياهها تقع على طريقٍ نفطي تريد واشنطن إعادة فتحه هو المنطق ذاته الذي أنتج هذه الحرب في فبراير، وهو أوضح إشارةٍ ممكنة على أنّ أي وقف لإطلاق النار تتوسّط فيه هذه الإدارة لن يصمد إلّا حتى المرّة القادمة التي يفقد فيها الرئيس أعصابه في اجتماع مجلس الوزراء».

أمّا Samir Puri، المحاضر الزائر في دراسات الحرب بـ King's College في لندن، فوصف تهديد Trump لعُمان بأنّه «مفاجئٌ حقاً»، محذّراً من أنّه سيُرسل «موجات صدمةٍ عبر المنطقة».

وقال Puri : «أدارت عُمان ورقتها الإقليمية ببراعة، إذ حرصت على النأي بنفسها عن بعض النزاعات وتقديم دعم الوساطة. ولا أرى كيف يمكن لقصف عُمان أن يُغيّر حسابات إيران بشأن هرمز».

أين وصلت المفاوضات الأمريكية الإيرانية؟

جاءت تصريحات Trump في سياقٍ تعثّرت فيه مفاوضات وقف إطلاق النار الدائم مع إيران، فيما عمّقت التصعيدات العسكرية المتكرّرة حالة انعدام الثقة بين الطرفين. فمنذ الإعلان عن وقفٍ مؤقّت لإطلاق النار في 8 أبريل، ثمّ انهيار المحادثات المباشرة في إسلام آباد يومَي 11 و 12 أبريل، تتبادل الطرفان حزمةً من المقترحات والمقترحات المضادّة عبر باكستان بوصفها وسيطاً. وفي غضون ذلك، تواصل إيران السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز، بينما تفرض القوات الأمريكية حصاراً مقابلاً على الموانئ الإيرانية.

ولم يُعلن أيٌّ من الطرفين رسمياً انهيار وقف إطلاق النار، غير أنّ التصعيدات العسكرية لا تتوقّف.

فيوم الخميس، أفادت وكالة Tasnim الإيرانية شبه الرسمية بأنّ أربع سفنٍ من بينها ناقلةٌ بريطانية أوقفت أجهزة الرادار الخاصّة بها وحاولت العبور عبر مضيق هرمز، فردّ الحرس الثوري الإيراني بإطلاق طلقاتٍ تحذيرية. كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدةٍ جوية أمريكية رداً على هجومٍ أمريكي مبكّر استهدف موقعاً قرب مطار بندر عبّاس، فيما وصفت واشنطن هجماتها بأنّها «دفاعية».

وفي اليوم نفسه، أعلن الجيش الكويتي أنّ منظومات الدفاع الجوي تتصدّى لـ«هجماتٍ معادية بالصواريخ والطائرات المسيّرة»، وإن لم يُحدّد الحرس الثوري الهدف المقصود، فيما تشير التقارير إلى أنّه قاعدةٌ أمريكية.

وعلى صعيدٍ آخر، سعى Trump مؤخّراً إلى ربط مفاوضات السلام بالتزامٍ من الحلفاء الإقليميين وباكستان بالانضمام إلى اتفاقيات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، على غرار ما فعلته الإمارات والبحرين والمغرب والسودان في ولايته الأولى عام 2020. ويرى الخبراء أنّ احتمال موافقة باكستان أو السعودية على ذلك دون التزامٍ إسرائيلي بإقامة دولةٍ فلسطينية وهو ما ترفضه إسرائيل يبقى ضئيلاً للغاية.

ما الدور الذي اضطلعت به عُمان في الحرب الأمريكية الإيرانية؟

كان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي وسيطاً رئيسياً في المحادثات النووية الأمريكية الإيرانية قبيل اندلاع الحرب على إيران. وفي الأيام التي سبقت الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على طهران في فبراير، كان البوسعيدي يجري مباحثاتٍ مع مسؤولين أمريكيين، من بينهم نائب الرئيس JD Vance، لتيسير التفاوض حول مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وخلال لقائه مع Vance في واشنطن يوم 27 فبراير، أي قبل يومٍ واحد من بدء الحرب، أعلن البوسعيدي أنّ المحادثات أسفرت عن «أفكارٍ ومقترحاتٍ خلّاقة وبنّاءة»، مشيراً إلى تقدّمٍ غير مسبوق. بيد أنّ Trump فاجأ الجميع بعد ساعاتٍ قليلة بالإعلان عن الهجوم على إيران، مستنداً إلى «شعورٍ» بأنّ طهران ستضرب أولاً، ومدّعياً أنّ المفاوضات النووية وصلت إلى طريقٍ مسدود. وردّ وزير الخارجية العُماني على هذا التوصيف، نافياً أن تكون إيران «تهديداً وشيكاً» للولايات المتحدة، ومؤكّداً أنّ «تقدّماً ملموساً» كان قد تحقّق في المحادثات النووية.

وعلى خلاف حلفاء واشنطن الخليجيين الآخرين كقطر والبحرين والإمارات، لا تستضيف عُمان قواتٍ أمريكية على أراضيها. ومع ذلك، وجدت نفسها مُجرَّرةً إلى النزاع حين شنّت إيران موجةً من الهجمات على الأصول العسكرية الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج في الأيام الأولى من الحرب. وتعرّض ميناء الدقم التجاري في محافظة الوسطى وسط عُمان لضربتَي طائرتَين مسيّرتَين في 1 مارس، فيما أُصيب خزّان وقودٍ في الميناء بهجومٍ مماثل بعد يومَين.

وفي حينه، أعرب Trump عن تضامنه مع عُمان قائلاً: «إيران تضرب دولاً لا علاقة لها بما يجري».

لماذا تُعدّ عُمان محوريةً لأي تسويةٍ دائمة للحرب الأمريكية الإيرانية؟

وصف سلوم من مجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية عُمانَ بأنّها «الدولة الخليجية الوحيدة التي تجمع في آنٍ واحد بين كونها شريكاً أمنياً للولايات المتحدة وأكثر المحاورين العرب ثقةً لدى إيران».

وأضاف : «في زمن السلم، يُعدّ هذا الغموض ميزةً استراتيجية. أمّا في زمن الحرب، فيتحوّل إلى عبءٍ، وهو بالضبط ما نشهده الآن».

ورأى المحلّل أنّ فكرة السيطرة المشتركة الإيرانية العُمانية على هرمز تبقى «أقرب إلى المناورة منها إلى الاحتمال الفعلي»، موضّحاً: «المصلحة الحقيقية لعُمان ليست المشاركة في حصار إيران، بل التوسّط لإعادة فتح المضيق».

ومع ذلك، أشار سلوم إلى أنّ احتمال تشكيل إيران وعُمان معاً لمستقبل مضيق هرمز يُقلق الرئيس الأمريكي لثلاثة أسبابٍ: «فهو سيحوّل قبضة إيران على هذا الممرّ الحيوي من عملٍ حربي مؤقّت إلى حقيقةٍ راسخة ما بعد الحرب؛ وسيُرسي سابقةً تُجيز للدول الساحلية قياس حركة المرور وتحصيل رسومٍ على الممرّات المائية الدولية، ممّا يُقوّض مبدأ حرية الملاحة الذي تتكفّل الولايات المتحدة بضمانه عالمياً؛ وسيمنح طهران انتصاراً استراتيجياً يتخطّى أي وقفٍ لإطلاق النار».

وهكذا، يضع الثقلُ الجغرافي والدبلوماسي والاستراتيجي لعُمان هذه المسلطنةَ الصغيرة في قلب صراعٍ يتّسع نطاقه ليتحوّل إلى معركةٍ جيوسياسية كبرى على السيطرة في أحد أكثر الممرّات البحرية أهميةً اقتصادية في العالم، وفق ما يؤكّده الخبراء.

أخبار ذات صلة

Loading...
شاهد في جلسة استماع، السيناتور ماركو روبيو يجلس أمام طاولة مع لافتة تحمل اسمه، في خلفية خشبية مضاءة بشكل خافت.

الكونغرس الأمريكي يصوّت لإنهاء حرب إيران.. هل يُحدث فرقاً؟

في ظل تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، يواجه ترامب تحديات جديدة بعد تصويت مجلس النواب الذي يقيّد صلاحياته في الحرب. هل ستنجح محاولات الديمقراطيين لوقف النزاع؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في هذا السياق الحساس.
سياسة عسكرية
Loading...
تجمع عدد من الأشخاص، بينهم عسكريون، تحت جسر في لبنان بعد الهجمات الإسرائيلية، مما يعكس حالة من الفوضى والقلق في المنطقة.

الغارات الإسرائيلية تودي بحياة تسعة شهداء في لبنان وتصل أطراف بيروت

تشتعل الأوضاع في لبنان مع تصعيد الهجمات الإسرائيلية، حيث ارتقى شهداء و جرحى في مناطق قريبة من بيروت، مما يعيد الأمل في التوصل إلى هدنة في محادثات واشنطن. هل ستنجح الجهود الدولية في وقف هذا النزاع المتصاعد؟ تابعوا التفاصيل.
سياسة عسكرية
Loading...
نظام دفاع جوي متحرك من طراز باتريوت، موجه نحو السماء، في منطقة صحراوية، يعكس التوترات العسكرية في الخليج.

هجوم إيراني على مطار الكويت الدولي عقب غارات أميركية على جزيرة قشم

رائحة البارود تملأ أجواء الخليج، حيث تتصاعد المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران وسط فشل الدبلوماسية. هل ستنجح المحادثات في كسر هذا الجمود؟ تابعوا التفاصيل المثيرة في مقالتنا.
سياسة عسكرية
Loading...
امرأة ترتدي الحجاب تقف في مياه الخليج العربي، بينما تظهر عدة سفن شحن في الخلفية، تعكس تأثير إغلاق مضيق هرمز على حركة الملاحة.

مضيق هرمز: 94 يوماً من الشلل والحصار المستمر

تحت وطأة إغلاق مضيق هرمز، تتصاعد التوترات في سوق النفط العالمي، مما يؤثر على حركة الشحن بشكل ملحوظ. هل ستنجح الجهود في إعادة فتح هذا الممر الحيوي؟ تابعوا التفاصيل لتكتشفوا تأثير ذلك على الأسواق.
سياسة عسكرية
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية