خَبَرَيْن logo

تصاعد التوترات بين إيران وأمريكا في مفاوضات السلام

يتلاشى التفاؤل بشأن مفاوضات السلام بين إيران والولايات المتحدة، حيث يتمسك كل طرف بموقفه. تصاعدت التوترات، وترامب محاصر بين خيارَي التصعيد والتراجع. ما هي الخيارات المتاحة في ظل الضغوط الداخلية والخارجية؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

تظهر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واقفًا أمام علم الولايات المتحدة، مع تعبير جاد، مما يعكس التوترات الحالية حول المفاوضات مع إيران.
يغادر الرئيس ترامب الولايات المتحدة متوجهاً إلى الصين حيث سيلتقي بالرئيس شي في بكين.

يتلاشى التفاؤل الذي أحاط بجولةٍ جديدة من مقترحات السلام بين إيران والولايات المتحدة بسرعةٍ لافتة هذا الأسبوع، إذ بدا الطرفان يسيران في اتجاهٍ معاكس تماماً، كلٌّ منهما يتمسّك بموقفه ويطالب الآخر بالتنازل شرطاً لاستئناف المفاوضات.

وصف الرئيس الأمريكي Donald Trump الهدنةَ الهشّة المبرمة مع إيران منذ 8 أبريل بأنّها باتت على "أجهزة الإنعاش"، فيما تصاعدت التلميحات من داخل إدارته باحتمال استئناف القتال. غير أنّ المحلّلين يرون أنّ Trump على الرغم من تصريحاته النارية على منصّته Truth Social بات محاصَراً بين خيارَي التصعيد والتراجع، في منطقةٍ رماديةٍ لا هي سلمٌ ولا هي حرب.

استئناف الأعمال العدائية واردٌ، لكنّ الحرب تفقد شعبيّتها بين الأمريكيين، وقد تُلقي بظلالها الثقيلة على الجمهوريين قُبيل انتخابات التجديد النصفي الحاسمة. وفي المقابل، فإنّ الخروج من هذا المستنقع وإبرام اتفاقٍ قد يستلزم من Trump تقديمَ تنازلاتٍ لطهران، سواءٌ على صعيد برنامجها النووي أو نفوذها في مضيق هرمز، الشريان النفطي الأهمّ في العالم الذي يمرّ عبره نحو خُمس صادرات الطاقة العالمية.

قالت Allison Minor، المسؤولة السابقة في وزارة الخارجية الأمريكية ومجلس الأمن القومي، والمديرة الحالية لمشروع التكامل في الشرق الأوسط بمجلس Atlantic Council: "البيت الأبيض أمام مجموعةٍ من الخيارات السيّئة."

في المقابل، تطالب طهران بوقف الحرب على جميع الجبهات بما فيها لبنان، وتريد أن تنصبّ المرحلة الأولى من المفاوضات على إنهاء الأعمال العدائية قبل الانتقال إلى مناقشة برنامجها النووي ودعمها لقوى الوكالة. وترفض إيران تفكيك منظومتها النووية، وتطالب برفع العقوبات والاعتراف بنفوذها على المضيق الاستراتيجي. ووصف Trump أحدث مقترحٍ إيراني المتضمّن لهذه المطالب بأنّه "قمامة".

ما الخيارات المتاحة إذاً؟

في يوم الأحد، لمّح الرئيس الأمريكي إلى أنّ تحرّكاتٍ عسكرية إضافية قد تكون ضرورية، فيما أشار رئيس الوزراء الإسرائيلي Benjamin Netanyahu إلى أنّ الحرب لم تنتهِ بعد. لا يزال اليورانيوم الإيراني المخصَّب داخل البلاد وإن كان على الأرجح مدفوناً تحت الأنقاض جرّاء القصف الأمريكي الإسرائيلي في يونيو الماضي كما أنّ منشآت التخصيب لم تُفكَّك، وما زالت طهران تمتلك شبكات وكلائها وترسانتها من الصواريخ الباليستية، وفق ما أكّده Netanyahu في مقابلةٍ مع CBS. وقال Trump: "ثمّة عملٌ لم يكتمل بعد."

بيد أنّ Ian Lesser، الباحث المتميّز في German Marshall Fund of the United States، يرى أنّ استئناف الهجمات على إيران حتى لو أقدمت عليه الولايات المتحدة وإسرائيل قد يتحوّل إلى عبءٍ سياسي ثقيل على Trump إذا انزلق الوضع نحو صراعٍ مطوّل بلا أفقٍ واضح.

وقال Lesser إنّ القيادة الإيرانية أثبتت صموداً ومرونةً تفوق ما توقّعته الإدارة الأمريكية، مع قدرةٍ أعلى على تحمّل الضغط المادّي والاقتصادي. وأضاف أنّ استئناف القتال سيُضعف قدرة واشنطن على التعامل مع التهديدات في مناطق أخرى، لا سيّما منطقة المحيطَين الهندي والهادئ، في ظلّ مخاوف متصاعدة من نضوب مخزون الذخيرة الأمريكية بعد خمسة أسابيع من القصف المتواصل. وحذّر تقريرٌ صادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أنّ الصراع أضعف جاهزية واشنطن للمواجهات المحتملة الأخرى، ولا سيّما مع الصين.

وقد كشفت إيران بالفعل عن ردّ فعلها المحتمل في حال استأنف الطرفان القصف، إذ تحمّل حلفاء الخليج العبءَ الأكبر من ذلك. فحين أعلن Trump عن "مشروع الحرية" المبادرة الرامية إلى فرض فتح المضيق أمام السفن العالقة ردّت إيران بوابلٍ من الصواريخ والطائرات المسيَّرة استهدف الإمارات العربية المتحدة. وزعم مسؤولون أمريكيون أنّ هذه الضربات لم ترقَ إلى مستوى انتهاك الهدنة الهشّة، وهو ما رأى فيه المراقبون دلالةً واضحةً على أنّ إدارة Trump لا تملك الرغبة في العودة إلى القتال. وعلى إثر ذلك، علّق الرئيس الأمريكي مبادرة هرمز في غضون 24 ساعة، وإن ظلّ الحصار البحري مفروضاً على السفن المرتبطة بإيران في المضيق.

الضغوط تتصاعد على الصعيد الداخلي أيضاً. كشف آخر استطلاعٍ لـ Reuters/Ipsos نُشر يوم الثلاثاء أنّ ثلثَي الأمريكيين المُستطلَعة آراؤهم يرون أنّ Trump لم يقدّم مسوّغاً واضحاً لخوض هذه الحرب، وأنّ النسبة ذاتها تعاني من الضغط المالي جرّاء ارتفاع أسعار الوقود والنفط والأسمدة. وتراجع معدّل شعبية Trump إلى 36 بالمئة، بعد أن كان 47 بالمئة العام الماضي، في وقتٍ تقترب فيه انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر التي ستحدّد مصير سيطرة الحزب الجمهوري على الكونغرس.

وترى Minor من Atlantic Council أنّ Trump وإن بدا في أحيانٍ كثيرة غير مُبالٍ بالرأي العام يُولي اهتماماً بالغاً لتقلّبات الأسواق وأسعار الطاقة والتضخّم، و"يدرك أنّ الوضع الراهن لا يمكن الإبقاء عليه إلى ما لا نهاية." وأضافت: "سيجد صياغةً إبداعية يُقدّم من خلالها أيّ اتفاقٍ على أنّه انتصار، حتى لو اضطرّ إلى تقديم تنازلاتٍ" لإيران. وخلصت إلى أنّ Trump لن يتمكّن على الأرجح من إقناع إيران بإبرام اتفاقٍ يُقيّد برنامجها النووي والتخلّي في الوقت ذاته عن نفوذها في مضيق هرمز. وقالت: "سيُضطرّ إلى تقديم أحدهما على الآخر، وسيُقدّم الاتفاق النووي."

في المقابل، تصلّبت المواقف الإيرانية في المفاوضات. ويرى Dennis Citrinowicz، الباحث الأول في معهد دراسات الأمن القومي، أنّ مقترحات الهدنة الإيرانية والموقف المتحدّي الذي تنتهجه طهران يعكسان قيادةً خرجت من هذا الصراع وهي تعتقد أنّها تمتلك اليد العليا، وأنّها لن تنحني أمام الضغط الأمريكي.

ومن وجهة نظر طهران، فشلت الحرب وحملة الضغط الاقتصادي في انتزاع تنازلاتٍ استراتيجية. بل على العكس، يرى Citrinowicz أنّ إيران تنظر إلى هذه الأزمة باعتبارها فرصةً لتوسيع نفوذها وإعادة تعريف معادلة الردع في مواجهة واشنطن. غير أنّ هذه الثقة الإيرانية تُخفي وراءها هشاشاتٍ حقيقية، من بينها الضغط الاقتصادي المتراكم والأضرار التي لحقت بأجزاءٍ من بنيتها العسكرية.

وكتب Citrinowicz على منصّة X: "الردّ الإيراني يُضيّق أمام Trump هامش الخيارات الفعلية، وكلّها تتراوح بين السيّئ والأسوأ: إمّا قبول شروطٍ مستحيلةٍ سياسياً في واشنطن، أو التصعيد بطريقةٍ قد تُشعل مواجهةً إقليمية أوسع دون أن تُغيّر المواقف الجوهرية لطهران."

أخبار ذات صلة

Loading...
علم إيران يرفرف في السماء مع غيوم، في سياق النزاع بين إيران والولايات المتحدة حول استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج.

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي: أهدافٌ سهلة في الحرب الإيرانية

تتصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة مع استهداف مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الخليج، ما يهدد الأمن الرقمي والاستثمارات الضخمة. اكتشف كيف تؤثر هذه الهجمات على مستقبل التكنولوجيا والاقتصاد، وكن جزءًا من القصة.
Loading...
جنود أمريكيون يحملون تابوت مغطى بعلم الولايات المتحدة في مراسم تأبين، تعبيرًا عن خسائر الحرب وتأثيرها على السياسة الأمريكية تجاه إيران.

ترامب وملفّ إيران: هل تكون هذه الخطوة طريقاً للانفراج؟

تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يهدد استقرار مضيق هرمز ويؤثر على أسعار النفط العالمية. اكتشف كيف يمكن للدبلوماسية أن تفتح بوابة السلام وتجنب أزمة اقتصادية عالمية. تابع التفاصيل الآن!
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يلوح بيده أثناء سيره في حقل عشبي، في سياق تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران وتهديدات بضربات عسكرية ضد إيران.

ترامب: أمريكا ستوجّه "ضربةً قاسيةً" لإيران بعد استهداف قواعدها مجدّداً

تتصاعد التوترات بين واشنطن وطهران مع تهديدات ترامب بشن ضربات موسعة بعد هجمات إيرانية على قواعد أمريكية في الشرق الأوسط، مما يعيد رسم المشهد العسكري والسياسي في المنطقة. اكتشف تفاصيل التصعيد وآفاق الصراع المستمر الآن.
Loading...
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبادلان حديثاً حاداً أمام علم إسرائيل خلال لقاء في البيت الأبيض مرتبط بالتوترات حول إيران.

ترامب يعبّر عن إحباطه من نتنياهو قبل اللقاء بالبيت الأبيض

تصاعد التوتر بين ترامب ونتنياهو قبيل لقائهما في البيت الأبيض وسط خلافات حول الملف الإيراني وبرنامج Pickaxe النووي. اكتشف المزيد عن تفاصيل اللقاء وتأثيره على السياسة الأمريكية الإسرائيلية. اقرأ الآن!
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية