خَبَرَيْن logo

عودة أسعار النفط إلى طبيعتها بعد الحرب على إيران

توقعات ترامب بانخفاض أسعار النفط بعد توقيع اتفاق السلام مع إيران تواجه تحديات كبيرة. تعقيدات لوجستية وألغام بحرية قد تؤخر استئناف حركة السفن. تعرف على أسباب صعوبة العودة إلى "الطبيعي" في سوق الطاقة. خَبَرَيْن.

شخص يستخدم بطاقة للدفع عند مضخة وقود، مع وجود شاشة مضخة وعبوات وقود متنوعة، تعكس التحديات الاقتصادية الحالية في سوق الطاقة.
يدفع سائق في محطة وقود GetGo في كولومبوس، أوهايو. براين كايسر/بلومبرغ/صور غيتي
التصنيف:اقتصاد
شارك الخبر:
FacebookTwitterLinkedInEmail

وعد الرئيس دونالد Trump الأمريكيين بصفقة واضحة المعالم: الحرب على إيران ستُفضي إلى مكاسب أمنية دائمة مقابل أعباء مالية مؤقّتة. والآن، حان وقت الوفاء بهذا الوعد.

مع اقتراب التوقيع على إطار اتفاق قد يُفضي في نهاية المطاف إلى تفكيك إيران لبرنامجها النووي، تبقى الخطوة الأهمّ التالية: إعادة أسعار النفط والغاز إلى مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الحرب. فقد كرّر Trump مراراً أن أسعار الطاقة ستنخفض فور التوصّل إلى سلام وإعادة فتح مضيق هرمز. غير أنّ الوفاء بهذا الوعد لن يكون بالأمر اليسير.

"الطبيعي" الجديد

يبدو توقع Trump بالانخفاض الحادّ مقنعةً للوهلة الأولى؛ إذ لا يبدو أنّ النفط بعيد كثيراً عن مستوياته السابقة. فسعر خام Brent الذي كان يتراوح دون 70 دولاراً قبل الحرب لا يفصله عن مستوياته الحالية سوى نحو 15 دولاراً. وقد هبط السعر إلى ما دون 85 دولاراً عقب الإعلان عن الاتفاق يوم الأحد، بعد أن تراجع بنحو 25 دولاراً من ذروته التي بلغها قبل شهر.

لكنّ السوق يحكي قصّة مختلفة.

عقود الآجل الممتدّة إلى العام المقبل وما بعده لم تتحرّك بشكل يُذكر، حتى مع الانخفاض الحادّ في عقد الشهر الأقرب وهو السعر الذي نستشهد به حين نتحدّث عن "أسعار النفط". فرغم هبوط أسعار الشهر الأوّل إلى ما دون 90 دولاراً للمرّة الأولى منذ أشهر، لا تُظهر سوق العقود الآجلة انخفاضاً دون 70 دولاراً قبل أواخر عام 2031.

والسبب أنّ السوق تُدرك الصعوبات العملية الاستثنائية التي تنتظر قطاع النفط. وهذا ما يكشف أيضاً إشكاليةً جوهرية في مفهوم العودة إلى "الطبيعي": فكلّ ذلك رهينٌ بتعريفك للطبيعي أصلاً.

يقول Dan Pickering، المؤسّس والمدير التنفيذي للاستثمار في Pickering Energy Partners: "سنكتشف ما هو الطبيعي الجديد. لكنّه لن يكون بنزيناً بسعر 2.85 دولار."

كابوس لوجستي

حين يُفتح المضيق وهو مقرّر يوم الجمعة قد يتوقّع المرء أنّ ناقلات النفط المحمّلة بنحو 200 مليون برميل والعالقة منذ أواخر فبراير ستنطلق فوراً نحو المخرج. لكنّ الأمر ليس بهذه البساطة.

زرعت إيران المضيق بالألغام البحرية، ممّا يجعل الملاحة ممكنةً فقط عبر ممرّين ضيّقَين في مجرى مائي ضيّق أصلاً: أحدهما يحاذي الساحل الإيراني والآخر يمتدّ على طول ساحل عُمان في الجانب المقابل. وهذا ما سيُفضي إلى اختناقٍ مروري يُعيق حركة الناقلات الباحثة عن مخرج.

تحتاج السفن إلى دقّة بالغة في التنقّل عبر هذه الممرّات المقيّدة، مع ضرورة الحفاظ على مسافات آمنة تجنّباً للتصادم والجنوح، وفق ما أفاد Jakob Larsen، مسؤول السلامة والأمن في BIMCO، أكبر رابطة لملّاك السفن في العالم.

صورة تظهر صيادًا في البحر مع سفن شحن في الخلفية. تعكس الصورة تحديات الملاحة في مضيق هرمز وتأثيرها على سوق النفط.
Loading image...
يجلس شخص في مياه ضحلة بينما ترسو السفن التجارية وسفن الشحن في مضيق هرمز قبالة بندر عباس، إيران، يوم الاثنين 8 يونيو 2026. أمير حسين خورغوي/إسنا/أسوشيتد برس

وأشار Larsen إلى أنّ إزالة الألغام من المضيق قد تستغرق عدّة أسابيع وهي عقبةٌ حرفية تحول دون استئناف حركة المرور بالكامل. تمتلك البحرية الأمريكية تقنيات كسح الألغام، لكنّ العملية تستلزم البحث الدقيق عن كلّ لغم وتعطيله، وهو ما يتطلّب وقتاً طويلاً.

بعد إتمام ذلك، يمكن إعادة تدفّق الحركة بصورة أكثر طبيعية، ما يُتيح للسفن الفارغة العودة لتعبئة شحناتها وتوصيل النفط إلى المشترين المتعطّشين للخام. وهذا بدوره قد يستغرق وقتاً إذ يتواجد حالياً بالقرب من المضيق عشرات السفن الجاهزة لاستيعاب المزيد من النفط، وفق Vikas Dwivedi، استراتيجي النفط والغاز العالمي في Macquarie Group. وهو عدد أقلّ من المعتاد الذي يتراوح عادةً حول 100 سفينة. يتوقّع Dwivedi ارتفاعاً ملحوظاً في هذا العدد حين يُفتح المضيق، لكنّ استكمال التموضع قد يستغرق 30 يوماً.

وكلّ هذا يفترض أن يصمد اتفاق السلام. فالتوتّرات في المنطقة سريعة الاشتعال، وقد ردّت إيران بالتهديد بمهاجمة السفن التي تحاول العبور. وقد دفع ذلك أقساط التأمين البحري إلى الارتفاع الحادّ، وجعل بعض الممولين وشركات الشحن يُحجمون عن المجازفة بالإبحار في هذه المياه المضطربة.

يقول Larsen: "لن يُقدم ملّاك السفن بأعداد كبيرة على المضيّ قُدماً دون وقف إطلاق نار موثوق ومستقرّ تدعمه الأطراف المتحاربة."

سفن شحن عديدة راسية في مياه ضيقة قرب مضيق هرمز، وسط أجواء ضبابية، تعكس التوترات المرتبطة بعودة حركة النفط.
Loading image...
تتواجد السفن راسية في مضيق هرمز، كما يُرى من مسندم، عمان، في 11 يونيو 2026.

ولهذا السبب، قد يستغرق إعادة مضيق هرمز إلى عمله الطبيعي نحو شهرين، وفق Niels Rasmussen، كبير محلّلي سوق الشحن في BIMCO. وهو تقدير "متفائل" في نظر Kieran Tompkins، كبير اقتصاديي السلع في Capital Economics، الذي يرى أنّ التعافي الكامل قد يمتدّ إلى ستّة أشهر.

وبغضّ النظر عن المدّة الزمنية، فإنّ إعادة حركة السفن إلى مستوياتها السابقة للحرب ليست نهاية المطاف لعودة سوق النفط إلى طبيعته بل هي مجرّد البداية.

"لن تعرف حتى تفتح الصمّام"

حين تعود السفن الفارغة إلى المضيق، ستضطرّ أوّلاً إلى الاستقاء من مخزونات النفط البرّية التي امتلأت تقريباً لأنّ المنتجين لم يجدوا مكاناً آخر لتخزين إنتاجهم.

هذه المخزونات المرتفعة فوق المعتاد ستُؤخّر إعادة الإنتاج إلى طاقته الكاملة.

يقول Dwivedi: "حين تكون الخزّانات ممتلئة بنسبة 80%، لا تتوفّر مساحة كافية لاستئناف الإنتاج."

كانت آبار النفط في الشرق الأوسط مغلقةً إلى حدٍّ بعيد خلال فترة الحرب. وإعادة تشغيلها ليست كضغطة زرّ بل هي عملية هندسية معقّدة تستغرق عدّة أسابيع.

منظر لمرافق تخزين النفط في الخليج الفارسي، حيث تظهر خزانات كبيرة مكتوب عليها "خليج فارس" و"PERSIAN GULF"، مع أنابيب تمتد على الرصيف.
Loading image...
صورة التقطت في 12 مارس 2017 تُظهر منظرًا لمرفق نفطي في جزيرة خارك، إيران، على ضفاف الخليج. أتا كيناري/وكالة فرانس برس/صور غيتي/ملف.

وبسبب طبيعة آبار النفط، فإنّ إغلاقها لا يضمن دائماً الحصول على الطاقة الإنتاجية ذاتها عند إعادة تشغيلها.

يقول Pickering: "هل ستحصل على الإمدادات نفسها حين يُعاد الفتح؟ لن تعرف حتى تفتح الصمّام."

إعادة ملء الخزّانات

حتى بعد معالجة هذه التحدّيات القريبة المدى، تبقى مشكلات بعيدة المدى تنتظر الحلّ. فلا بدّ من تقييم الأضرار التي لحقت بالمصافي والبنية التحتية النفطية في الشرق الأوسط، ثمّ إجراء الإصلاحات اللازمة وبعضها قد يستغرق سنوات.

فضلاً عن ذلك، يحتاج العالم إلى إعادة ملء احتياطياته النفطية الاستراتيجية التي استُنزفت بشكل كبير، لتوفير هامش أمان في مواجهة أيّ أزمة مستقبلية.

وستُولّد عملية إعادة الملء هذه طلباً ضخماً على النفط يتجاوز مليون برميل يومياً لشراء ما يصل إلى نحو مليار برميل من الخام بصرف النظر عن السعر، وفق Pickering. وهذا الطلب العالمي على الخام سيُبقي على الأرجح سقفاً مرتفعاً لأسعار النفط والغاز خلال السنوات القليلة المقبلة.

قد تشهد السوق في البداية فائضاً في المعروض وانخفاضاً مؤقّتاً في الأسعار ربّما دون مستويات ما قبل الحرب. لكنّها ستعود إلى الارتفاع بسرعة مع عودة الطلب بقوّة، ولا سيّما بفعل التسابق على إعادة ملء الاحتياطيات الاستراتيجية، وفق توقّعات Dwivedi.

يقول Dwivedi: "ستواجه موجةً ضخمة من الطلب في الجانب الآخر من هذه الأزمة. تحدّث عن عواقب غير مقصودة، أليس كذلك؟"

أخبار ذات صلة

Loading...
احتفال فريق SpaceX في Nasdaq بعد الاكتتاب العام، حيث يرفعون أيديهم في الفرح وسط قصاصات ورقية، مع شعار الشركة واضحاً.

SpaceX تحطّم الأرقام: ما فاتك من تفاصيل الطرح الأول

في يومٍ واحد، أعادت SpaceX رسم خريطة الثروة العالمية، حيث حقق سهمها ارتفاعاً مذهلاً بنسبة 19.22%، ليصبح Elon Musk أول تريليونير في التاريخ. اكتشف كيف غيّرت هذه اللحظة مسار الاستثمار والابتكار، وكن جزءاً من القصة!
اقتصاد
Loading...
تظهر الصورة خط إنتاج سيارات كهربائية، حيث تُركب الأجزاء في مصنع. تعكس الصورة تأثير ارتفاع أسعار النفط على تكاليف الإنتاج.

ارتفاع التضخّم الجملة الأمريكي يتسارع وصدمة النفط الإيرانية تضغط على تكاليف الأعمال

قفز مؤشّر أسعار المنتجين الأمريكي بنسبة 1.1% في مايو، مما يعكس تأثيرات صدمة النفط على الاقتصاد. هل ستستمر الضغوط التضخمية على المستهلكين؟ تابع القراءة لاكتشاف المزيد حول التحديات الاقتصادية الراهنة.
اقتصاد
Loading...
ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة، حيث يتم تعبئة سيارة بالبنزين، يعكس تأثير صدمة أسعار الطاقة على التضخم.

تضخّم فوق 4% للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات بفعل صدمة أسعار حرب إيران

تشهد الولايات المتحدة ارتفاعًا متوقعًا في التضخم يتجاوز 4%، مدفوعًا بصدمة أسعار النفط. مع تزايد الضغوط على القدرة الشرائية، تتسارع الأسعار في جميع القطاعات. تابعوا التفاصيل لتفهموا كيف يؤثر هذا على حياتكم اليومية.
اقتصاد
Loading...
غروب الشمس يضيء سماء مضيق هرمز، مع وجود العديد من ناقلات النفط في المياه، مما يعكس تأثيرات الحرب على حركة الملاحة.

مضيق هرمز يفقد النفط

رغم الهدوء الظاهر في أسواق النفط، تتزايد التحديات مع استمرار تأثير الحرب على مضيق هرمز. هل ستنجح التدفّقات السرّية في تخفيف الأزمة؟ تابعوا القراءة لاكتشاف المزيد عن مستقبل أسعار النفط!
اقتصاد
الرئيسيةأخبارسياسةأعمالرياضةالعالمتكنولوجيااقتصادصحةتسلية