مفاوضات السلام بين أمريكا وإيران في مأزق حرج
تتواصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران وسط توترات متصاعدة، حيث يلوح ترامب باستئناف الحرب إذا لم تُقبل الشروط. هل يمكن للدبلوماسية أن تنقذ الوضع قبل تفاقم النزاع؟ تابعوا التفاصيل على خَبَرَيْن.

مضى على وقف إطلاق النار في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ثلاثة أسابيع، غير أنّ مسار التفاوض لا يزال يراوح مكانه. وفي تصريحٍ أدلى به يوم الجمعة، قال الرئيس الأمريكي Donald Trump إنّه غير راضٍ عن المقترح الإيراني الأخير، مُلوِّحاً بأنّ الحرب قد تستأنف إذا أخفقت المفاوضات.
"يريدون التوصّل إلى اتفاق، لكنّني لستُ راضياً عنه، وسنرى ما سيحدث"، قال Trump، مضيفاً أنّ طهران تطالب بشروطٍ لا يمكنه القبول بها. وحذّر من أنّه سيضرب إيران إذا انهار المسار الدبلوماسي، وإن أبدى تفضيله للتوصّل إلى تسويةٍ تحول دون العودة إلى الاشتباك المسلّح.
مفاوضات متعثّرة
{{MEDIA}}
جاء هذا الموقف الأمريكي في سياقٍ من الجمود الدبلوماسي المتواصل. فقد انطلقت محادثاتٌ في إسلام آباد في 11 أبريل، واستمرّت أكثر من 21 ساعةً متواصلة، إلّا أنّها أخفقت في التوصّل حتى إلى إطارٍ أوّلي يُمهّد لجولاتٍ لاحقة.
ويسري وقف إطلاق النار منذ 8 أبريل، إذ جمّد العمليات العسكرية التي اندلعت في 28 فبراير إثر الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران. وقد أسهم هذا الهدوء الهشّ في تخفيف المخاوف من اتّساع رقعة النزاع، الذي قد تمتدّ تداعياته لتطال المنطقة بأسرها وما وراءها.
وتتطلّع المجتمعات الدولية إلى اتفاقٍ يُنهي الحرب ويُعيد فتح مضيق هرمز، الذي تمرّ عبره عادةً نحو 20 بالمئة من شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وقد أكّد مسؤولٌ باكستاني لوكالة Reuters أنّ بلاده تسلّمت المقترح الإيراني الجديد وأحالته إلى واشنطن، فيما كشف مصدرٌ دبلوماسي إيراني أنّ طهران رفعت هذا المقترح إلى الوسطاء الباكستانيين يوم الخميس. ولم تُفصح أيٌّ من الأطراف عن مضمون المقترح.
شاهد ايضاً: رجل مدان بمساعدة تنظيم داعش لكن هيئة المحلفين تعجز عن الاتفاق بشأن دوره في تفجير مطار كابل
في هذا السياق، قال وزير الخارجية الإيراني Abbas Araghchi إنّ طهران منفتحةٌ على الدبلوماسية، لكنّه اشترط أن تتخلّى واشنطن عمّا وصفه بـ"الخطاب التهديدي" و"النهج التوسّعي". وكانت إيران قد كرّرت تحذيراتها من أنّها مستعدّةٌ لاستئناف الحرب، مهدِّدةً بضرب المصالح الأمريكية في المنطقة ومنشآت الطاقة.
«الطرفان يبحثان عن مخرجٍ مشرّف»
على صعيدٍ آخر، رأى Sultan Barakat، الأستاذ الأول في السياسة العامة بجامعة Hamad Bin Khalifa في قطر، أنّ كلا الطرفَين حريصٌ على إنهاء النزاع، لكنّ كلًّا منهما يسعى إلى الخروج منه دون أن يبدو في موضع الضعف.
"كلا الجانبَين يائسٌ فعلاً من إنهاء هذه الحرب بطريقةٍ تُتيح لكلٍّ منهما حفظ ماء الوجه"، قال Barakat .
وتجدر الإشارة إلى أنّ Trump فرض حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية في 13 أبريل، بهدف الضغط على طهران للعودة إلى طاولة التفاوض وقبول الشروط الأمريكية. ورأى Barakat أنّ قرار طهران بعدم مهاجمة السفن الحربية الأمريكية المشاركة في تطبيق الحصار يكشف عن رغبتها الحقيقية في التوصّل إلى اتفاق.
"لم تحاول إيران اختراق الحصار بالقوة"، قال Barakat، بل لجأت إلى "مساراتٍ بديلة عبر باكستان وغيرها".
وفي السياق ذاته، أكّد Trump مراراً أنّ أيّ اتفاقٍ مع إيران يجب أن يتضمّن ضمانةً بعدم سعيها لامتلاك سلاحٍ نووي. في المقابل، نفت طهران أيّ نيّةٍ لتسليح برنامجها النووي، مؤكّدةً أنّه لا يخدم سوى أغراضٍ مدنية. وهكذا يبقى هذا الملفّ الشائك عقبةً جوهرية في طريق أيّ تسويةٍ محتملة، فيما تترقّب المنطقة ما ستُسفر عنه الجولات المقبلة من المشاورات.
أخبار ذات صلة

ترامب يحتاج موافقة الكونغرس بعد 60 يوماً من حرب إيران.. لكن البرلمانيين لا يتفقون على موعدها
