تصعيد ترامب في الرسوم الجمركية يهدد الاقتصاد العالمي
أعلن ترامب عن رفع الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 25%، مما يعيد توتّر العلاقات عبر الأطلسي. في ظل الأزمات الاقتصادية، تتزايد المخاوف من تأثير هذه الخطوة على المستهلكين الأمريكيين. التفاصيل هنا على خَبَرَيْن.

في خطوةٍ أربكت الأسواق الدولية وأعادت توتّر العلاقات عبر الأطلسي، أعلن الرئيس الأمريكي Donald Trump يوم الجمعة نيّته رفع الرسوم الجمركية على السيارات القادمة من الاتحاد الأوروبي إلى 25 بالمئة، في تصعيدٍ جديد يطال قطاعاً صناعياً بالغ الحساسية على جانبَي الأطلسي.
جاء هذا الإعلان في توقيتٍ دقيق، إذ يرزح الاقتصاد العالمي تحت وطأة التداعيات المتراكمة للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وما خلّفته من اضطراباتٍ في سلاسل الإمداد وأسواق الطاقة. ويزيد الأمر تعقيداً أن هذا التصعيد يأتي بعد أشهرٍ قليلة من توقيع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على اتفاقيةٍ تجارية كانت تُعدّ نقطة تهدئةٍ نسبية في خضمّ موجة الرسوم الجمركية المتبادلة التي أطلقها Trump على شركاء واشنطن التجاريين حول العالم. وكانت تلك الاتفاقية قد حدّدت رسوماً بنسبة 15 بالمئة على معظم البضائع، وهو رقمٌ أدنى بكثير من نسبة 30 بالمئة التي كان الرئيس قد لوّح بها في وقتٍ سابق.
اتّهامٌ بعدم الامتثال
نشر Trump إعلانه عبر منصّة Truth Social، متّهماً الاتحاد الأوروبي بـ"عدم الامتثال للاتفاقية التجارية التي جرى التوافق عليها بالكامل"، دون أن يُقدّم أي تفاصيل أو أدلّة داعمة. وأضاف أنّه "يفهم تماماً ويوافق على أنّه إذا أنتجت الشركات سياراتٍ وشاحنات في مصانع داخل الولايات المتحدة، فلن تُفرض عليها أي رسوم جمركية".
في المقابل، رفض المتحدّث باسم المفوضية الأوروبية — الذراع التنفيذية للاتحاد — هذه الاتّهامات جملةً وتفصيلاً، مؤكّداً أن المفوضية "لا تزال ملتزمةً بالكامل بعلاقةٍ عبر أطلسية مستقرة ومفيدة للطرفَين"، ومحذّراً من أنّها "ستبقي خياراتها مفتوحةً لحماية مصالح الاتحاد الأوروبي" في حال لم يلتزم Trump بالاتفاقية القائمة.
صوتٌ من برلين
من ألمانيا، لم تتأخّر ردود الفعل الصناعية. Hildegard Mueller، رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألمانية VDA، طالبت الجانبَين الأمريكي والأوروبي بالتمسّك بالاتفاقية التجارية النافذة والعمل على حلّ الخلاف بسرعة. وحذّرت Mueller من أن التكاليف الناجمة عن رسومٍ جمركية إضافية ستكون "هائلة"، وأنّها ستنعكس في نهاية المطاف على المستهلك الأمريكي نفسه.
اتفاقية Turnberry وحكم المحكمة العليا
الاتفاقية التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، التي باتت تُعرف بـ"اتفاقية Turnberry" نسبةً إلى ملعب غولف Trump في اسكتلندا، كانت قد تعرّضت أصلاً لاهتزازٍ قانوني حين قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن الرئيس يفتقر إلى الصلاحية الدستورية لإعلان حالة الطوارئ الوطنية التي استند إليها لتبرير كثيرٍ من رسومه الجمركية. وقد خفّض ذلك الحكم السقف الأقصى للرسوم المفروضة على الاتحاد الأوروبي إلى 10 بالمئة.
ورغم هذه التعقيدات، كان الطرفان يبدوان ملتزمَين بالاتفاقية قبيل إعلان Trump الأخير. وكان الاتحاد الأوروبي قد قدّر أن الاتفاقية الثنائية ستوفّر لصانعي السيارات الأوروبيين ما بين 500 و 600 مليون يورو (أي ما يتراوح بين 587 و 704 ملايين دولار) شهرياً. وأعلن Trump أن الرسوم الجديدة ستدخل حيّز التنفيذ الأسبوع المقبل.
رسومٌ يدفع ثمنها المستهلك الأمريكي
أطلق الرئيس الأمريكي حملته الجمركية الهجومية العام الماضي، واصفاً إيّاها بأنّها إعادة ضبطٍ جذرية لدعم الصناعات المحلية. غير أن خبراء الاقتصاد يرون أن النتائج الفعلية ظلّت دون المستوى المأمول، فيما يُشير المنتقدون إلى أن عبء هذه الرسوم وقع في نهاية المطاف على كاهل الشركات الأمريكية، التي سارعت إلى تحميل التكاليف الإضافية للمستهلكين.
وفي سياقٍ موازٍ، كانت إدارة Trump تستعدّ، تنفيذاً لأمرٍ قضائي، للشروع في صرف أولى دفعات استردادات الرسوم الجمركية للشركات التي سدّدتها مباشرةً، وتُقدَّر قيمتها الإجمالية بنحو 166 مليار دولار.
أخبار ذات صلة

ألمانيا تفقد مقعدها في مجلس الأمن: هل دعمها لإسرائيل السبب؟

خليل الرحمن: وزير خارجية بنغلاديش الذي فاز برئاسة الجمعية العامة للأمم المتحدة

إسرائيل ولبنان يتفقان على وقف إطلاق نار مشروط
