تفشي فيروس الهانتا يهدد ركاب سفينة سياحية
ثلاثة قتلى ومصابين على متن سفينة سياحية بسبب فيروس الهانتا، مما يثير قلقاً صحياً دولياً. السفينة راسية في الرأس الأخضر والسلطات المحلية تحقق في الوضع. تفاصيل مثيرة حول الأعراض والإخلاء الطبي على خَبَرَيْن.

ثلاثة قتلى وعدد من المرضى على متن سفينة سياحية تبحر في المحيط الأطلسي هذا ما أعلنته منظمة الصحة العالمية يوم الأحد، في تطوّرٍ يُثير قلقاً صحياً دولياً جدياً. الضحايا الثلاثة كانوا من ركّاب السفينة، فيما لا يزال ثلاثة آخرون على الأقل يُعانون أعراضاً مشتبهاً في ارتباطها بفيروس الهانتا (Hantavirus).
السفينة المعنية هي MV Hondius، التي تديرها شركة Oceanwide Expeditions الهولندية، وهي راسيةٌ حالياً في ميناء مدينة براييا، عاصمة الرأس الأخضر، تلك الدولة الجزرية الواقعة قبالة السواحل الغربية لأفريقيا. وحتى الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت وسط أوروبا يوم الأحد، لم تسمح السلطات الرأس خضرية للركاب بالنزول إلى البرّ للحصول على رعاية طبية، وإن كانت الجهات الصحية المحلية قد زارت السفينة وفحصت عضوَين من الطاقم يحتاجان إلى رعايةٍ طبية عاجلة، وفق ما أفادت به الشركة المشغِّلة.
ما هو فيروس الهانتا؟
فيروس الهانتا قادرٌ على التسبّب في مرضٍ تنفسي حادٍّ وكثيراً ما يكون قاتلاً، يُعرف بـ"متلازمة الرئة الهانتافيروسية" (Hantavirus Pulmonary Syndrome). وقد سبق أن أودى هذا المرض بحياة Betsy Arakawa، زوجة الممثل الراحل Gene Hackman، في العام الماضي.
وفقاً للمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC)، ينتقل الفيروس إلى البشر عبر التلامس مع القوارض كالفئران والجرذان، ولا سيّما من خلال بولها وبرازها ولعابها. أما الانتقال من إنسانٍ إلى إنسان فممكنٌ لكنّه نادر، كما أكّدت منظمة الصحة العالمية.
لا يوجد علاجٌ شافٍ لعدوى الهانتا سوى معالجة الأعراض، وقد يحتاج المرضى الذين يعانون صعوبةً شديدة في التنفّس إلى التنبيب. والمرض نادرٌ لكنّه شديد الفتك؛ إذ يُشير CDC إلى أن نحو 38% من المصابين الذين تظهر عليهم أعراضٌ تنفسية قد يلقون حتفهم. وأوضح الطبيب Scott Miscovich، رئيس ومدير مجموعة Premier Medical Group، أن هذه النسبة قد ترتفع أكثر في حالة كبار السنّ وضعيفي المناعة.
رحلة السفينة: من أوشوايا إلى براييا
غادرت MV Hondius ميناء أوشوايا في الأرجنتين منذ نحو سبعة أسابيع، وفقاً لبيانات منصة MarineTraffic التي صنّفتها سفينةً سياحية تحمل العلم الهولندي. وقد توقّفت في القارة القطبية الجنوبية، ثمّ في جزيرة سانت هيلينا البريطانية، قبل أن ترسو يوم الأحد في براييا.
تستوعب السفينة 170 راكباً و 71 فرداً من الطاقم، من بينهم طبيبٌ واحد. وأكّدت Oceanwide Expeditions أنها "تُركّز حالياً على صحة وسلامة الركاب والطاقم"، وستُصدر مزيداً من المعلومات فور توفّرها.
ما يُربك المحقّقين هو أن وزارة الصحة في مقاطعة تييرا ديل فويغو، حيث تقع أوشوايا، أكّدت أنه لم يسبق تسجيل أيّ حالة هانتا في تلك المنطقة. ومن بين الحالات الستّ المشتبه بها، لم تُؤكَّد مختبرياً سوى حالةٍ واحدة حتى الآن، فيما تبقى الخمس الأخرى تحت المراقبة والتحقيق.
قالت منظمة الصحة العالمية إن "التحقيقات التفصيلية جارية، بما فيها الفحوصات المخبرية والتحقيقات الوبائية"، مشيرةً إلى أن "تسلسل الفيروس الجيني قيد الدراسة أيضاً".
وعبّر Miscovich عن دهشته من هذه الحادثة قائلاً: "حين قرأت الخبر لأوّل مرّة، ظننت أن ثمّة خطأً مطبعياً." وأضاف أن ظهور تفشٍّ للهانتا على متن سفينةٍ لم تمرّ بمناطق موبوءة بالفيروس أمرٌ بالغ الغرابة.
ماذا نعرف عن الضحايا؟
المصاب الأول كان رجلاً في السبعين من عمره، لفظ أنفاسه على متن السفينة، وجرى نقل جثمانه إلى جزيرة سانت هيلينا. وبحسب ما ورد نقلاً عن وزارة الصحة الجنوب أفريقية، انهارت زوجته في مطارٍ جنوب أفريقي بينما كانت تحاول السفر إلى هولندا، وفارقت الحياة في المستشفى لاحقاً.
أكّد متحدّثٌ باسم وزارة الخارجية الهولندية لوكالة Reuters أن اثنتَين من المصابيين الثلاث يحملان الجنسية الهولندية. كما أفادت وزارة الصحة الجنوب أفريقية بأن مواطناً بريطانياً أُصيب بالمرض بعد مغادرة السفينة جزيرةَ سانت هيلينا، ويتلقّى العلاج حالياً في جوهانسبرغ.
وأعلنت السلطات الهولندية موافقتها على إعادة عضوَي الطاقم المصابَين، فضلاً عن جثمان أحد المتوفّين، إلى هولندا. وأكّدت Oceanwide Expeditions أن "أولويتها القصوى هي ضمان حصول المصابَين على الرعاية الطبية اللازمة والعاجلة".
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أنها "تُيسّر التنسيق بين الدول الأعضاء ومشغّلي السفينة من أجل الإخلاء الطبي لراكبَين مصابَين، إلى جانب إجراء تقييمٍ شامل لمخاطر الصحة العمومية ودعم الركاب المتبقّين على متن السفينة".
وانتقد Miscovich تأخّر قرار إخلاء السفينة بشدّة، قائلاً: "لو استُعين بي في هذه القضية، فأوّل ما يجب فعله هو إرساء السفينة وإنزال الجميع إلى البرّ وإخضاعهم للفحص."
الأعراض والخطورة
تبدأ أعراض الهانتا بالتعب والحمّى وآلام العضلات، وقد تشمل الصداع والدوار والقشعريرة واضطرابات في البطن. ومع تطوّر المرض، تظهر أعراضٌ تنفسية خطيرة كالسعال وضيق التنفّس والضغط في الصدر.
وتجدر الإشارة إلى أن سلالات الهانتا السائدة في أوروبا وآسيا قد تُفضي أيضاً إلى فشلٍ كلوي حادّ. أما في الولايات المتحدة، فقد سُجّلت 890 حالة مؤكّدة فحسب منذ بدء الرصد عام 1993 حتى نهاية 2023، ويتركّز معظمها في ولاية نيو مكسيكو وهي الولاية ذاتها التي وُجدت فيها Arakawa متوفّيةً في المنزل الذي كانت تتشاركه مع Hackman، حيث عُثر لاحقاً على جرذانٍ نافقة وأعشاشٍ للقوارض في ثمانية مبانٍ ملحقة بالعقار.
وخلص Miscovich إلى أن "كلّ المؤشّرات تُشير إلى أن مصدر الفيروس موجودٌ في مكانٍ ما على متن السفينة"، مُضيفاً: "ستُفتَّش تلك السفينة بدقّةٍ متناهية، وسيجدون شيئاً بالتأكيد."
أخبار ذات صلة

إميليا كلارك تكشف عن إصابتها بنزيفين دماغيين في العشرينات من عمرها

تعافي مصابي إيبولا يحمل بشائر أمل في الكونغو الديمقراطية وسط ظهور حالات مشبوهة خارج أفريقيا

حبّة تجريبية تفتح آفاقاً جديدة في علاج سرطان البنكرياس
